كارتر ويعلون: الخيار العسكري ضد إيران ما زال على الطاولة

نتنياهو يرفض محاولات التهدئة ويطالب الكونغرس برفض الاتفاق > وزير الدفاع الأميركي في الرياض اليوم

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يصافح نظيره الإسرائيلي موشي يعلون خلال زيارته أمس إلى إسرائيل (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يصافح نظيره الإسرائيلي موشي يعلون خلال زيارته أمس إلى إسرائيل (أ.ب)
TT

كارتر ويعلون: الخيار العسكري ضد إيران ما زال على الطاولة

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يصافح نظيره الإسرائيلي موشي يعلون خلال زيارته أمس إلى إسرائيل (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يصافح نظيره الإسرائيلي موشي يعلون خلال زيارته أمس إلى إسرائيل (أ.ب)

اختتم وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، زيارته لإسرائيل، أمس، بلقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولا التخفيف من معارضته للاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى، ووعده بوقوف الولايات المتحدة مع إسرائيل في مواجهة أي خطر إيراني. وعرض عليه رزمة مساعدات أمنية للتعويض عن الأضرار التي قد تقع بسبب الاتفاق، «إن وقعت». لكن نتنياهو رفض تغيير موقفه. وقال إن أي مساعدات لن تعوض إسرائيل عن الأضرار. واستغل اللقاء ليهاجم الاتفاق بشكل تفصيلي، البند تلو الآخر.
ووصل وزير الدفاع الأميركي، أمس، إلى الأردن، في إطار جولته التي تركز خصوصا على الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى. وحطت طائرة كارتر في قاعدة جوية عسكرية شمال الأردن قرب الحدود مع سوريا، حيث التقى عددًا من رفاق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم داعش حرقا مطلع العام الحالي، بحسب مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. والتقى كارتر كذلك عددا من الجنود الأميركيين المتمركزين هناك، ومن المقرر أن يغادر كارتر الأردن، اليوم، متوجها إلى السعودية.
وقال نتنياهو إن الاتفاق ليس كافيا لمنع الجمهورية الإسلامية من الحصول على أسلحة نووية يمكن أن تستخدم في استهداف إسرائيل وغيرها من دول المنطقة والعالم. واعتبر أن الخيار العسكري يبقى مطروحا رغم أن خبراء يرون أن ضربات أحادية الجانب من قبل إسرائيل أمر غير مرجح الآن.
وقد حرص كلاهما على الامتناع عن الإدلاء بتصريحات للصحافيين «خوفا من بروز الخلافات العميقة بين الطرفين». وكان نتنياهو قد استبق لقاءه كارتر بنشر نص رسالة كان قد وجهها إلى جميع أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، يحثهم فيها على رفض الاتفاق المبرم. وجاء في الرسالة أن «قرار مجلس الأمن (المصادقة على الاتفاق) ليس نهاية الطريق». كما تحدث نتنياهو بعد لقاء كارتر مع نواب كتلة حزبه الليكود في الكنيست، فقال: «طالما بقيت العقوبات التي فرضها الكونغرس على إيران سارية المفعول، ستضطر إيران إلى تقديم التنازلات وليس الحصول عليها».
وأضاف أن «مجلس الأمن يمنح الشرعية لدولة تخرق بشكل دائم قراراته وتهدد بتدمير إسرائيل»، وحسب رأيه، فإن «التاريخ أثبت أنه حتى إذا كان العالم موحدا في الرأي فإنه ليس من الضروري أن يكون محقا». وقد واصل كارتر محاولاته لتبديد قلق إسرائيل من الاتفاق، فقال إن سياسة واشنطن في المنطقة تجاه حلفائها وأعدائها لم تتغير بتاتا، مؤكدا أن إسرائيل «تبقى حجر الزاوية للاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط». وأضاف: «الولايات تشعر بالقلق إزاء التهديد من إيران، لكن اتفاق إيران مع الدول الكبرى هو صفقة جيدة ويزيل مصادر التهديد وعدم الاستقرار في المنطقة. وما زالت هناك مخاوف أخرى مثل (داعش) على سبيل المثال، وهذا الأمر يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل للتعاون والعمل معا مثل صديقين وحليفين في منطقة مليئة بالمخاطر والتهديدات». وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تزيد من تعاونها الأمني مع إسرائيل، وهذا ليس بسبب الاتفاق، ويجب أن يكون التعاون في الجوانب والمواضيع التي تشكل خطرا على الولايات المتحدة وحلفائها، التي قال إنه ناقشها مع المسؤولين الإسرائيليين.
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إنه صادق الكونغرس أو لم يصادق على الاتفاق، النظام الإيراني سيبقى بنظر إسرائيل يشكل نظام هيمنة وسيطرة. وما زلنا نعتبر بنظره على حد سواء (الأميركي والإسرائيلي) شيطانا. وقال إنه ما زالت هناك أمور سيناقشونها مستقبلا، مثل الدعم الذي تقدمه إيران إلى كل من حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، التي يعتبرها تنظيمات إرهابية مستعدة لمواجهة إسرائيل والمصالح الأميركية في اليمن والمملكة العربية السعودية وتشعل الشرق الأوسط المضطرب، معتبرا أن هذه قضايا مهمة يجب التعامل معها أيضا. وشدد يعالون على أن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة بدأ قبل وقت طويل من الاتفاق، وإن لن ينتهي بسبب الاتفاق. ومن المؤكد أن التعاون سيعتمد على الجوانب التي تمت مناقشتها وعن الفرص في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل لم توقف أي مشروع جارٍ بينها وبين الولايات المتحدة ووزارة الدفاع الأميركية، مشددا على أنه يجب على كلا الطرفين التعاون معًا على مستوى الموظفين للنظر والبحث بعناية شديدة في تأثير الصفقة «الذي نؤمن أنه سيعزز قدراتها القتالية فضلا على حصولها على مزيد من المال، ونحن نراقب الأسلحة في الدول بالمنطقة ونعتقد أنه حتى نهاية العام سنحصل على الاستنتاجات». وقال إنه يجب على إسرائيل أن تلائم سياساتها مع التغييرات في الشرق الأوسط. وصرح كلاهما بأنهما ناقشا خلال اجتماعهما الأحداث في سوريا، التي تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة، بحسب كارتر، من جهته قال يعالون إن حالة عدم الاستقرار ستستمر في سوريا لفترة طويلة.
وقام الوزير يعلون، بمصاحبة كارتر، بجولة على حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان وسوريا، لما وصف بأنه «تقييم المخاطر التي يشكلها حلفاء إيران؛ سوريا وحزب الله اللبناني، على أمنها». وأوضح لضيفه أن الاتفاق مع طهران لا يغير شيئا في مخططات «محور الشر» في دعم أذرعها في المنطقة لتهديد إسرائيل وغيرها من دول الشرق الأوسط.
وقال كارتر إن «أمن إسرائيل وتفوقها النوعي يوجدان في الأولويات العليا بالنسبة للولايات المتحدة ولجيشنا ولي شخصيا». وتابع: «الاتفاق مع إيران لا يمنع البنتاغون من إبقاء الخيار العسكري مطروحا لمنع إيران من حيازة القنبلة الذرية». وأعلن كارتر أن الولايات المتحدة مستعدة لتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، مشيرا بشكل خاص إلى مضادات الصواريخ أو الأمن المعلوماتي.
إلى ذلك، قال ضابط في الجيش الإسرائيلي، أمس، إن إيران لا تزال تقف على رأس اهتمامات جيشه «لأننا نفترض أن إيران ستواصل محاولة تنفيذ خطتها النووية العسكرية سرا». وقال إنه «في ضوء هذا التقدير، يتوقع أن يركز الجيش على جمع المعلومات على الخطة النووية والبحث عن خروقات للالتزامات الإيرانية. وإلى جانب ذلك يتوقع أن يواصل الجيش الاحتفاظ بقوات جوية متأهبة للرد المحتمل على التهديد الإيراني».
وفيما دعت بعض الأطراف الحكومة الإسرائيلية إلى بدء التكيف مع الواقع الجديد الذي خلقه الاتفاق، قالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حوتوفلي، أمس (الثلاثاء)، إنه سيتم الإبقاء على هذه المعارضة للاتفاق على أمل التأثير على تصويت.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.