المعارضة السورية تخفف الضغط العسكري عن الزبداني

قصف بلدات شيعية في الشمال وفتح معركة شرق المدينة.. ومعركة القنيطرة قريبًا

صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

المعارضة السورية تخفف الضغط العسكري عن الزبداني

صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

حركت فصائل المعارضة السورية ملف هجوم مقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية على بلدة الزبداني، بإطلاق هجوم معاكس من الجهة الشرقية للمدينة، وقصف أربع بلدات شيعية في الشمال، بهدف تخفيف الضغط عن الزبداني بريف دمشق الغربي، وسط معلومات عن تحضيرات لفتح معركة في القنيطرة في جنوب سوريا أيضًا.
وأعلن مقاتلو المعارضة أمس، أنهم نفذوا هجومًا مباغتًا ليل الاثنين - الثلاثاء، أسفر عن السيطرة على ثلاثة حواجز في الجبل الشرقي المحاذي لبلدة بلودان: «واغتنام ما فيها وتدمير دبابتين وقتل الكثير من قوات الأسد والميليشيات الطائفية ولا يزال التقدم مستمرًا»، بحسب ما أفاد ناشطون. في حين، شهدت مدينة الزبداني قصفًا عنيفًا من الطيران والمدفعية والصواريخ، حيث «استهدف الطيران المروحي أحياء المدينة بأكثر من 28 برميلاً متفجرًا إضافة إلى أكثر من خمسة صواريخ فراغية من الطيران الحربي، فيما انهالت عشرات القذائف على أحياء المدينة منذ ساعات الفجر الأولى».
بدوره أكد «المرصد السوري» تحقيق قوات المعارضة تقدمًا في الجبل الشرقي، لافتًا إلى «معلومات عن استهداف آليات تابعة لحزب الله اللبناني وقوات النظام في المنطقة».
وقال مصدر معارض بارز في الجبهة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل المعارضة في الجنوب، اتخذت قرارًا أول من أمس، بتخفيف الضغط العسكري عن الزبداني، ومؤازرتها، عبر فتح معارك أخرى: «بهدف إشغال قوات حزب الله والقوات النظامية»، مشيرًا إلى أن أحد الخيارات المطروحة «يتمثل في فتح معركة في القنيطرة» جنوب سوريا، التي يتمتع فيها حزب الله بحضور عسكري، بعد مشاركته في المعركة التي أفضت إلى استعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد مواقع عسكرية في مثلث جنوب دمشق - القنيطرة - درعا، في فبراير (شباط) الماضي.
وأشار المصدر إلى أن التواصل بين أفرقاء المعارضة في الجنوب، قضى أيضًا بدفع «جبهة النصرة» بتعزيزات عسكرية إلى الزبداني، بهدف المساعدة «لفك الحصار عنها، وتخفيف ضغط العمليات، وتقليص القصف على أحيائها»، لافتًا إلى أن «العمليات ضد القوات المهاجمة، ستتوسع لمنع النظام من السيطرة على الزبداني».
وتتصدر قوات من حزب الله اللبناني، طليعة الهجوم على مدينة الزبداني بريف دمشق الغربي، الحدودية مع لبنان.
وتزامن قرار المعارضة في الجنوب، مع حراك عسكري موازٍ في الشمال، وسط غياب معلومات عن تنسيق بين الطرفين، حيث شنت قوات المعارضة هجومًا مدفعيًا وصاروخيًا ضد أربع بلدات تسكنها أغلبية شيعية، بهدف الضغط على حزب الله لإيقاف هجومه ضد الزبداني، كما قال معارضون أمس.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بمقتل سبعة أشخاص، الاثنين، في أكثر من 300 قذيفة محلية الصنع صاروخية ومدفعية سقطت على بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد. ولم يعرف، بحسب المرصد: «ما إذا كان الضحايا مدنيين أم من عناصر قوات الدفاع الوطني» الذين يقاتلون في البلدتين. وأشار إلى «اشتباكات لأكثر من ثماني ساعات متواصلة في محيط البلدتين» حاول خلالها مقاتلون من فصائل إسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) دخول البلدتين.
وقال المرصد إن الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة استأنفت أمس «استهداف مناطق في الفوعة وكفريا» ذات الغالبية الشيعية، بينما نفذ الطيران الحربي السوري أربع غارات على مناطق في محيط البلدتين.
وكانت عائلات متحدرة من الفوعة وكفريا موجودة في ضاحية السيدة زينب قرب دمشق، تظاهرت الاثنين، مطالبة بحماية سكان الفوعة وكفريا، حيث قطعوا الطريق الواصل إلى مطار دمشق الدولي مطالبين حزب الله اللبناني بإرسال دعم للدفاع عن البلدتين.
من جهتها، أصدرت «غرفة عمليات حلب» التي تضم مجموعة من الفصائل أبرزها حركة نور الدين الزنكي ولواء الحرية ولواء صقور الجبل، بدورها أمس، بيانا أعلنت فيه استهداف ثكنات القوات النظامية «والميليشيات الإيرانية في معسكري نبل والزهراء نصرة لأهلنا في الزبداني»، متوعدة بتكثيف الحملة. وأكد المرصد السوري سقوط أكثر من 160 قذيفة أول من أمس على البلدتين الواقعتين في محافظة حلب، ما تسبب بمقتل شخص والكثير من الجرحى.
ويقتصر وجود الشيعة في الشمال على بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي، وكفريا والفوعة في ريف إدلب. وتحاصر قوات المعارضة البلدات الأربعة، وغالبًا ما تندلع اشتباكات في محيطها. ويقول ناشطون سوريون إن عناصر من حزب الله اللبناني، موجودة في نبل والزهراء، وتخوض المعارك إلى جانب القوات السورية النظامية.
ويقيم في كفريا والفوعة نحو 20 ألف شخص، معظمهم مدنيون، يشكلون جزءًا من سكان البلدتين، إضافة إلى نازحين لجأوا إليها بعد معارك في مناطق محيطة، فضلاً عن مقاتلين مؤيدين للنظام.
وقال نائب «محافظ مدينة حلب الحرة» منذر سلال لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم على نبل والزهراء: «جاء عفويًا نتيجة ضغوط شعبية، بينما كان الهجوم على الفوعة وكفريا مقررًا»، مشيرًا إلى أن الهجمات بريف حلب «هي بمثابة الإعلان عن تضامن مع أهالي الزبداني».
وأشار سلال إلى أن أولويات قوات المعارضة، كانت «استكمال الهجمات على مواقع النظام في مدينة حلب، قل أن تطرأ قضية الزبداني»، مضيفًا: «العمليات العسكرية ضد البلدات الأربع، لا تزال مقتصرة على القصف بمدفع جهنم والصواريخ».
وتحدث سلال عن «إرسال رسائل للنظام، لإيقاف الهجوم على الزبداني مقابل إيقاف القصف على البلدات الشيعية الأربعة في الشمال»، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن بيانات إعلان المعركة في كفريا والفوعة ونبل والزهراء في الشمال، وأوضح بأنها رد على عملية الزبداني. وقال إن المقاتلين المعارضين «يعرفون أن مدنيين يسكنون أيضًا في كفريا والفوعة، وهو ما منعهم من دخولها بعد السيطرة على إدلب وجسر الشغور وأريحا ومعسكر المسطومة» قبل ثلاثة أشهر.
وبدأت قوات النظام وحزب الله اللبناني في الرابع من يوليو (تموز) الحالي، هجوما على مدينة الزبداني، آخر مدينة في المنطقة الحدودية مع لبنان لا تزال بيد المعارضة، يترافق مع قصف جوي عنيف. وتسببت المعارك المتواصلة بمقتل نحو سبعين مقاتلا من الطرفين. وتحاصر قوات النظام الزبداني منذ عام 2013.
إلى ذلك، طالبت وزارة الدفاع وهيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بالخروج عن صمته تجاه ما يجري في سوريا منذ ما يقارب الخمس سنوات من جرائم ممنهجة يرتكبها نظام الأسد بحق المواطنين، وجاء ذلك في بيان لوزير الدفاع سليم إدريس.
واعتبر إدريس أن ما تتعرض لها منطقة الزبداني خصوصًا وغيرها من مناطق سوريا، غزو خارجي إيراني، ينفذ بشكل واضح ومفضوح من قبل قوى إرهابية تقودها إيران وعملاؤها ضد الشعب السوري بالتعاون مع نظام الإجرام في دمشق، كما طالب مجلس الأمن الدولي بتحمل كامل مسؤولياته القانونية في وضع حد لجرائم النظام الإيراني والميليشيات التي تدعمها.
وأوضح إدريس أن منطقة الزبداني تتعرض منذ ما يزيد على أسبوعين إلى هجمة شرسة من قبل قوات النظام المجرم، مدعومة بالمرتزقة الإرهابيين من إيران وحزب الله الإرهابي وعناصر من لواء ذو الفقار الطائفي وغيرهم من عصابات التشبيح والإجرام، مضيفًا أن تلك الهجمات تترافق بغارات مكثفة لطيران النظام ومروحياته على المنطقة، حيث بلغ عدد البراميل المسقطة على البلدة أكثر من 600 برميل و300 صاروخ من مختلف الأنواع، وذلك بالتزامن مع استخدام الأسلحة البعيدة المدى.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».