المعارضة السورية تخفف الضغط العسكري عن الزبداني

قصف بلدات شيعية في الشمال وفتح معركة شرق المدينة.. ومعركة القنيطرة قريبًا

صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

المعارضة السورية تخفف الضغط العسكري عن الزبداني

صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية بعد انطلاق الهجوم العسكري للنظام وحزب الله على الزبداني في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

حركت فصائل المعارضة السورية ملف هجوم مقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية على بلدة الزبداني، بإطلاق هجوم معاكس من الجهة الشرقية للمدينة، وقصف أربع بلدات شيعية في الشمال، بهدف تخفيف الضغط عن الزبداني بريف دمشق الغربي، وسط معلومات عن تحضيرات لفتح معركة في القنيطرة في جنوب سوريا أيضًا.
وأعلن مقاتلو المعارضة أمس، أنهم نفذوا هجومًا مباغتًا ليل الاثنين - الثلاثاء، أسفر عن السيطرة على ثلاثة حواجز في الجبل الشرقي المحاذي لبلدة بلودان: «واغتنام ما فيها وتدمير دبابتين وقتل الكثير من قوات الأسد والميليشيات الطائفية ولا يزال التقدم مستمرًا»، بحسب ما أفاد ناشطون. في حين، شهدت مدينة الزبداني قصفًا عنيفًا من الطيران والمدفعية والصواريخ، حيث «استهدف الطيران المروحي أحياء المدينة بأكثر من 28 برميلاً متفجرًا إضافة إلى أكثر من خمسة صواريخ فراغية من الطيران الحربي، فيما انهالت عشرات القذائف على أحياء المدينة منذ ساعات الفجر الأولى».
بدوره أكد «المرصد السوري» تحقيق قوات المعارضة تقدمًا في الجبل الشرقي، لافتًا إلى «معلومات عن استهداف آليات تابعة لحزب الله اللبناني وقوات النظام في المنطقة».
وقال مصدر معارض بارز في الجبهة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل المعارضة في الجنوب، اتخذت قرارًا أول من أمس، بتخفيف الضغط العسكري عن الزبداني، ومؤازرتها، عبر فتح معارك أخرى: «بهدف إشغال قوات حزب الله والقوات النظامية»، مشيرًا إلى أن أحد الخيارات المطروحة «يتمثل في فتح معركة في القنيطرة» جنوب سوريا، التي يتمتع فيها حزب الله بحضور عسكري، بعد مشاركته في المعركة التي أفضت إلى استعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد مواقع عسكرية في مثلث جنوب دمشق - القنيطرة - درعا، في فبراير (شباط) الماضي.
وأشار المصدر إلى أن التواصل بين أفرقاء المعارضة في الجنوب، قضى أيضًا بدفع «جبهة النصرة» بتعزيزات عسكرية إلى الزبداني، بهدف المساعدة «لفك الحصار عنها، وتخفيف ضغط العمليات، وتقليص القصف على أحيائها»، لافتًا إلى أن «العمليات ضد القوات المهاجمة، ستتوسع لمنع النظام من السيطرة على الزبداني».
وتتصدر قوات من حزب الله اللبناني، طليعة الهجوم على مدينة الزبداني بريف دمشق الغربي، الحدودية مع لبنان.
وتزامن قرار المعارضة في الجنوب، مع حراك عسكري موازٍ في الشمال، وسط غياب معلومات عن تنسيق بين الطرفين، حيث شنت قوات المعارضة هجومًا مدفعيًا وصاروخيًا ضد أربع بلدات تسكنها أغلبية شيعية، بهدف الضغط على حزب الله لإيقاف هجومه ضد الزبداني، كما قال معارضون أمس.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بمقتل سبعة أشخاص، الاثنين، في أكثر من 300 قذيفة محلية الصنع صاروخية ومدفعية سقطت على بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد. ولم يعرف، بحسب المرصد: «ما إذا كان الضحايا مدنيين أم من عناصر قوات الدفاع الوطني» الذين يقاتلون في البلدتين. وأشار إلى «اشتباكات لأكثر من ثماني ساعات متواصلة في محيط البلدتين» حاول خلالها مقاتلون من فصائل إسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) دخول البلدتين.
وقال المرصد إن الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة استأنفت أمس «استهداف مناطق في الفوعة وكفريا» ذات الغالبية الشيعية، بينما نفذ الطيران الحربي السوري أربع غارات على مناطق في محيط البلدتين.
وكانت عائلات متحدرة من الفوعة وكفريا موجودة في ضاحية السيدة زينب قرب دمشق، تظاهرت الاثنين، مطالبة بحماية سكان الفوعة وكفريا، حيث قطعوا الطريق الواصل إلى مطار دمشق الدولي مطالبين حزب الله اللبناني بإرسال دعم للدفاع عن البلدتين.
من جهتها، أصدرت «غرفة عمليات حلب» التي تضم مجموعة من الفصائل أبرزها حركة نور الدين الزنكي ولواء الحرية ولواء صقور الجبل، بدورها أمس، بيانا أعلنت فيه استهداف ثكنات القوات النظامية «والميليشيات الإيرانية في معسكري نبل والزهراء نصرة لأهلنا في الزبداني»، متوعدة بتكثيف الحملة. وأكد المرصد السوري سقوط أكثر من 160 قذيفة أول من أمس على البلدتين الواقعتين في محافظة حلب، ما تسبب بمقتل شخص والكثير من الجرحى.
ويقتصر وجود الشيعة في الشمال على بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي، وكفريا والفوعة في ريف إدلب. وتحاصر قوات المعارضة البلدات الأربعة، وغالبًا ما تندلع اشتباكات في محيطها. ويقول ناشطون سوريون إن عناصر من حزب الله اللبناني، موجودة في نبل والزهراء، وتخوض المعارك إلى جانب القوات السورية النظامية.
ويقيم في كفريا والفوعة نحو 20 ألف شخص، معظمهم مدنيون، يشكلون جزءًا من سكان البلدتين، إضافة إلى نازحين لجأوا إليها بعد معارك في مناطق محيطة، فضلاً عن مقاتلين مؤيدين للنظام.
وقال نائب «محافظ مدينة حلب الحرة» منذر سلال لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم على نبل والزهراء: «جاء عفويًا نتيجة ضغوط شعبية، بينما كان الهجوم على الفوعة وكفريا مقررًا»، مشيرًا إلى أن الهجمات بريف حلب «هي بمثابة الإعلان عن تضامن مع أهالي الزبداني».
وأشار سلال إلى أن أولويات قوات المعارضة، كانت «استكمال الهجمات على مواقع النظام في مدينة حلب، قل أن تطرأ قضية الزبداني»، مضيفًا: «العمليات العسكرية ضد البلدات الأربع، لا تزال مقتصرة على القصف بمدفع جهنم والصواريخ».
وتحدث سلال عن «إرسال رسائل للنظام، لإيقاف الهجوم على الزبداني مقابل إيقاف القصف على البلدات الشيعية الأربعة في الشمال»، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن بيانات إعلان المعركة في كفريا والفوعة ونبل والزهراء في الشمال، وأوضح بأنها رد على عملية الزبداني. وقال إن المقاتلين المعارضين «يعرفون أن مدنيين يسكنون أيضًا في كفريا والفوعة، وهو ما منعهم من دخولها بعد السيطرة على إدلب وجسر الشغور وأريحا ومعسكر المسطومة» قبل ثلاثة أشهر.
وبدأت قوات النظام وحزب الله اللبناني في الرابع من يوليو (تموز) الحالي، هجوما على مدينة الزبداني، آخر مدينة في المنطقة الحدودية مع لبنان لا تزال بيد المعارضة، يترافق مع قصف جوي عنيف. وتسببت المعارك المتواصلة بمقتل نحو سبعين مقاتلا من الطرفين. وتحاصر قوات النظام الزبداني منذ عام 2013.
إلى ذلك، طالبت وزارة الدفاع وهيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بالخروج عن صمته تجاه ما يجري في سوريا منذ ما يقارب الخمس سنوات من جرائم ممنهجة يرتكبها نظام الأسد بحق المواطنين، وجاء ذلك في بيان لوزير الدفاع سليم إدريس.
واعتبر إدريس أن ما تتعرض لها منطقة الزبداني خصوصًا وغيرها من مناطق سوريا، غزو خارجي إيراني، ينفذ بشكل واضح ومفضوح من قبل قوى إرهابية تقودها إيران وعملاؤها ضد الشعب السوري بالتعاون مع نظام الإجرام في دمشق، كما طالب مجلس الأمن الدولي بتحمل كامل مسؤولياته القانونية في وضع حد لجرائم النظام الإيراني والميليشيات التي تدعمها.
وأوضح إدريس أن منطقة الزبداني تتعرض منذ ما يزيد على أسبوعين إلى هجمة شرسة من قبل قوات النظام المجرم، مدعومة بالمرتزقة الإرهابيين من إيران وحزب الله الإرهابي وعناصر من لواء ذو الفقار الطائفي وغيرهم من عصابات التشبيح والإجرام، مضيفًا أن تلك الهجمات تترافق بغارات مكثفة لطيران النظام ومروحياته على المنطقة، حيث بلغ عدد البراميل المسقطة على البلدة أكثر من 600 برميل و300 صاروخ من مختلف الأنواع، وذلك بالتزامن مع استخدام الأسلحة البعيدة المدى.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».