الاحترار يطال السياحة الشتوية... ويقلل الموارد المائية

تغيُّر المناخ يهدد أوروبا في ثلوجها

متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
TT

الاحترار يطال السياحة الشتوية... ويقلل الموارد المائية

متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)

تشهد أوروبا حالياً فصل شتاء معتدلاً قليل الثلوج. وبينما أسهمت درجات الحرارة المرتفعة في أكثر مناطق القارة خلال الأشهر الأولى من الشتاء بتخفيف الضغط على إمدادات الطاقة، تثير سفوح الجبال العارية من الثلوج مخاوف بشأن تأثيرات تغيُّر المناخ على مستقبل السياحة الشتوية والموارد المائية.

- أوروبا تحترّ بضعف المتوسط العالمي
تُشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن السنوات الثماني الماضية هي الأكثر دفئاً على الإطلاق على مستوى العالم؛ بسبب غازات الدفيئة المتزايدة والحرارة المتراكمة. وكان متوسط درجة الحرارة العالمية عام 2022 أعلى بنحو 1.15 درجة مئوية عن مستويات ما قبل النهضة الصناعية، ويأتي في المركز الخامس أو السادس من حيث درجات الحرارة القياسية منذ 2015.
ويعزز الاتجاه المتصاعد لحرارة الكوكب احتمال تجاوز حد 1.5 درجة مئوية المحدد في اتفاق باريس للمناخ. وبالتالي زيادة شدّة وتكرار الكوارث المناخية المأساوية، كالفيضانات المدمرة التي شهدتها مناطق واسعة من باكستان العام الماضي، أو موجات الحرّ القياسية التي اجتاحت الصين والأميركتين وأوروبا قبل أشهر.
ويبدو أن حرارة الأجواء الأوروبية الحالية تساعد على خفض الطلب على الغاز الذي ارتفعت أسعاره خلال أغسطس (آب) الماضي إلى أرقام قياسية؛ بسبب حرارة الحرب في أوكرانيا. وتتوقع مؤسسة «مورغان ستانلي» أن يكون استهلاك أوروبا من الغاز خلال 2023 أقل بنحو 16 في المائة من متوسط الاستهلاك خلال الأعوام الخمسة الماضية، رغم انخفاض أسعاره أخيراً بفضل الشتاء المعتدل وتدابير الطاقة في أوروبا، إلى جانب تراجع النشاط الصناعي في الصين؛ بسبب تجدُّد جائحة «كورونا».
وفي مقابل الأخبار الجيدة التي حظي بها قطاع الطاقة الأوروبي، يخشى الأوروبيون من استمرار تواتر موجات الحرّ صيفاً وتناقص الأمطار والثلوج شتاءً، لا سيما في وسط القارة وغربها.
وتؤكد بيانات «كوبرنيكوس» (خدمة مراقبة المناخ في الاتحاد الأوروبي) أن أوروبا تشهد أعلى معدل ارتفاع في درجات الحرارة مقارنةً بأية قارة في العالم. وعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، زادت درجات الحرارة في البلدان الأوروبية بأكثر من ضعف المتوسط العالمي.
ويربط الباحثون الارتفاع المتسارع للحرارة في أوروبا نتيجة تغيُّر المناخ بعدد من المؤثرات الإضافية، من بينها قرب القارة من القطب الشمالي الذي يسخن بنحو أربعة أضعاف المتوسط العالمي. ونظراً لأن الجليد أكثر عكساً وأقل امتصاصاً لأشعة الشمس، فإنه عندما يذوب يكشف عن مناطق أكثر قتامة تزيد من امتصاص الأشعة وتعزز ارتفاع درجة حرارة الأرض.

- إغلاق المنتجعات... وأزمة مائية تلوح
توفّر سلسلة جبال الألب الشهيرة مقعداً في الصف الأمامي لمشاهدة آثار تغيُّر المناخ، حيث تذوب الأنهار الجليدية القديمة بمعدل غير مسبوق، وتكشف عن حطام الطائرات القديمة وأجساد متسلقي الجبال الذين فُقدوا منذ زمن طويل.
وفي موسم الشتاء الحالي، تسببت الحرارة المعتدلة في زوال معظم مسارات التزلج في جبال الألب، من إنسبروك في النمسا إلى شامونيكس في فرنسا، كما ترك تساقط الأمطار وراءه سفوح التلال العشبية المليئة بالصخور.
ومع ندرة الثلوج، أُغلق بعض المنتجعات في فرنسا والنمسا وسويسرا وإيطاليا والبوسنة بعد أسابيع فقط من بداية موسم واعِد. وفي منتجع «ليه كونتامين» الفرنسي المطل على جبل «مون بلان»، أُلغي سباق خاص بكأس العالم للتزلج بسبب قلة الثلوج.
وتعتمد غالبية المنتجعات الشتوية حالياً على الثلج الصناعي لتعزيز كتلة الثلج وإطالة موسم التزلج مع ارتفاع حرارة الجو. ولكن استمرار الطقس المعتدل لفترة طويلة يؤدي إلى ذوبان الثلج الصناعي بسرعة خلال النهار، وتحوُّله إلى جليد خلال الليل، مما يجعل التزلج محفوفاً بالمخاطر في الصباح بسبب الطبقة الجليدية المسببة للانزلاقات، وبسبب نعومة الطبقة الثلجية الرقيقة المبللة في منتصف النهار. وهذا يفسر تضاعف الحوادث هذا الموسم، حيث تعج المستشفيات في مناطق التزلج بالمصابين بكسور متنوعة.
ويتسبب الاحترار العالمي في تدمير منهجي لقطاع السياحة الشتوية، ويسحب البساط الأبيض تدريجياً نحو ذرى الجبال. عدا عن أن بعض المنتجعات الشتوية في جبال الألب تعاني انخفاضاً حاداً في إمدادات المياه المتاحة لصناعة الثلج الصناعي.
وتواجه المنتجعات الشتوية في لبنان مشكلة مشابهة هذا الموسم، حيث لم تفتح منحدرات التزلج بعد، بسبب ندرة الثلوج. وكانت الحكومة تعوِّل على موسم السياحة الشتوية لاجتذاب مزيد من الزوار الذين يرفدون الاقتصاد المنهار بالعملة الصعبة.
ويحذّر معهد أبحاث الثلوج والانهيارات الثلجية من أن المنتجعات التي يزيد ارتفاعها على 2500 متر هي وحدها التي ستحظى بما يكفي من الثلوج الطبيعية للاستمرار في العمل. وحتى في منتجع دافوس السويسري، الذي يرتفع نحو 1560 متراً ويحتضن اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، تبدو كتلة الثلج حالياً هزيلة على المنحدرات المنخفضة.
وبينما كانت رياضة التزلج في النمسا تبدأ من ارتفاع يقل عن ألف متر، فلم تكن ممكنة هذا الموسم إلا على منحدرات يزيد ارتفاعها على ألفي متر؛ مما تسبب في زحمة خانقة في المسارات الصالحة.
ولا يقتصر الأمر على أن التزلج أصبح أقل موثوقية خلال موسم الأعياد المربح للغاية في المنتجعات، بل إن الأيام المتاحة للتزلج أخذت تقصر عاماً بعد عام، ففي منتجع «سانت موريتز» السويسري، الذي يرتفع نحو 1800 متر، انخفض موسم التزلج من نحو 8 أشهر قبل عقد من الزمان إلى أقل من 5 أشهر حالياً.
ويشير بحث أجرته جامعة غرونوبل الفرنسية إلى أن ما يقرب من نصف منتجعات التزلج الـ169 في أوروبا أُجبرت على الإغلاق منذ منتصف القرن الماضي بسبب نقص الثلوج.
ولا يمثّل الثلج الصناعي حلّاً فعّالاً لاستدامة قطاع السياحة الشتوية، إذ إنه يتطلب درجات حرارة لا تقل عن 3 أو 4 درجات مئوية تحت الصفر. ويستلزم إنتاجه استهلاك كميات كبيرة من الطاقة مما يفاقم انبعاث غازات الدفيئة ويسهم في احترار الكوكب. وكانت بطولة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي احتضنتها الصين في العام الماضي، أولى البطولات العالمية التي اعتمدت بشكل شبه كامل على الثلج الصناعي.
ومن ناحية أخرى، يستلزم إنتاج الثلج الصناعي استهلاك كميات هائلة من المياه، في الوقت الذي تسعى فيه مجموعة من البلدان الأوروبية لترشيد استهلاك المياه من أجل توليد ما يكفي من الطاقة الكهرمائية؛ لتعويض نقص إمدادات الغاز نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وكانت دراسة جديدة أجرتها جامعة بازل السويسرية، حذّرت من أن المنتجعات الأعلى ستضطر إلى الاعتماد بشكل متزايد على الثلج الصناعي للبقاء على قيد الحياة، مما سيزيد استهلاكها للمياه بنسبة تصل إلى 80 في المائة. وقد يتسبب ذلك في حصول نزاعات بين قطاع السياحة الشتوية والمجتمعات المحلية. لكن المعضلة أن معظم الدخل في مناطق التزلج الكبرى يأتي من نشاطات المتزلجين، ليس على الحلبات فقط، بل فيما يصرفونه في الفنادق والمطاعم والتسوُّق. عدا عن أن التزلج والنشاطات الاقتصادية المرافقة مصدر معظم فرص العمل للسكان المحليين في كثير من المناطق الأوروبية.
ويحمل نقص الثلوج وذوبان الأنهار الجليدية على الجبال الأوروبية مخاطر عميقة تتجاوز خسارة موسم التزلج، فهي بمثابة «أبراج المياه» في أوروبا. وتختزن الجبال ثلوج الشتاء وتطلقها بلطف خلال الصيف، مما يوفّر المياه للأنهار والمحاصيل ومحطات الطاقة النووية في أرجاء القارة.
وفي الصيف الماضي، توقف الشحن النهري على طول «الراين» في ألمانيا؛ بسبب انخفاض مستوى المياه بشكل كبير. وفي سويسرا، كانت هناك مبادرات على عجل لإنقاذ الأسماك من الأنهار الضحلة. وفي فرنسا وسويسرا، جرى خفض استطاعة محطات الطاقة النووية بسبب محدودية مياه التبريد.
وكانت دراسة صدرت العام الماضي خلصت إلى أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت أكثر من نصف حجمها في أقل من مائة عام. وتشير التوقعات الحالية إلى أنه مع نهاية القرن سينحسر الجليد إلى ارتفاع يزيد على 3500 متر، ومن المتوقع أن يتلاشى عدد من الأنهار الجليدية، وسيؤدي ذلك بدوره إلى تراجع كبير في موارد أوروبا المائية.
ويشير خبراء المناخ إلى أن الشتاء المعتدل في أوروبا ليس بالأمر المفاجئ، إذ لطالما حذروا من أن الاحتباس الحراري سيجعل فصول الشتاء أكثر دفئاً ورطوبة. وكما هو الحال مع تقلُّص الأنهار الجليدية، سيتسارع معدل إغلاق منتجعات التزلج على الجبال.
لقد أسهمت أزمة المناخ في نقص الطلب الأوروبي على وقود التدفئة في هذا الشتاء، ولكنها في الوقت ذاته استمرت في إلحاق الضرر بقطاع السياحة الشتوية وتهديد إمدادات المياه.
وبينما وجد بعض المنتجعات طوق النجاة في الترويج لرياضتي المشي وركوب الدراجات وتأمل الطبيعة بديلاً عن ممارسة التزلج، تبدو خيارات البقاء في المستقبل قاتمة بغياب البساط الأبيض. والأكيد أن تدابير التكيُّف مع تغيُّر المناخ ستشمل تعديل أنماط الرياضات الشتوية وتنويع النشاطات لتشمل أنواعاً لا تعتمد كلياً على الثلج.


مقالات ذات صلة

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟