«ليوبارد» ليست على قائمة الدعم العسكري لكييف حالياً... و«إبرامز» الأميركية مستبعدة كلياً

اجتماع رامشتاين لم يناقش السماح لدول أخرى بتصديرالدبابات... وبرلين تقول «لن تقف عائقاً أمام الدول التي تريد زيادة مساعداتها»

وزير الدفاع الأميركي يتوسط نظيريه الأوكراني (يمين) والألماني (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتوسط نظيريه الأوكراني (يمين) والألماني (إ.ب.أ)
TT

«ليوبارد» ليست على قائمة الدعم العسكري لكييف حالياً... و«إبرامز» الأميركية مستبعدة كلياً

وزير الدفاع الأميركي يتوسط نظيريه الأوكراني (يمين) والألماني (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتوسط نظيريه الأوكراني (يمين) والألماني (إ.ب.أ)

فشلت الضغوط الدولية والداخلية بإقناع ألمانيا باتخاذ قرار سريع في إرسال دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع والمتطورة إلى أوكرانيا، والتي تطالب بها كييف منذ مارس (آذار) الماضي. وخرج وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس من اجتماع لمجموعة دعم أوكرانيا الذي ترأسه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في قاعدة رامشتاين بغرب ألمانيا، ليعلن أن «هناك انقساماً» بين الحلفاء حول إرسال الدبابات، وأن ألمانيا ليست «وحدها من يعرقل» الأمر، وأنها لن تتعجل في اتخاذ القرار.
وأضاف بيستوريوس أن هناك «حججاً مع إرسال الدبابات وحججاً ضد إرسالها»، مشيراً إلى ضرورة دراسة «النتائج التي قد يتسبب بها» قرار إرسال تلك الدبابات، في إشارة إلى المخاوف من إمكانية تسبب هذه الدبابات بتصعيد الصراع. ومع ذلك، قال بيتوريوس إنه أمر الجيش بأن يجري جردة على دبابات «ليوبارد» الموجودة لديه، «استعداداً للأسوأ». وقال: «عندما يتم اتخاذ القرار أريد أن أكون جاهزاً للتنفيذ».
ورفض وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن توجيه انتقادات مباشرة لألمانيا في المؤتمر الصحافي الختامي الذي عقده، وتفادى الرد على الأسئلة التي تكررت حول رفض ألمانيا إرسال دبابات «ليوبارد». وقال رداً على سؤال حول إذا ما كانت ألمانيا تقوم بما يكفي لمساعدة أوكرانيا: «نعم، ولكن كلنا بإمكاننا القيام بالمزيد». وأضاف أن ألمانيا «شريك موثوق به منذ مدة طويلة، ومن المؤكد ستبقى كذلك». وركز أوستن على التعهدات العسكرية الجديدة من الدول المختلفة والتي تضمنت أنظمة صواريخ دفاعية ودبابات ومدرعات نقل جنود.
وكان وزير الدفاع الألماني الذي تسلم مهامه قبل يومين فقط، قد أخرج نفسه من مسؤولية اتخاذ قرار السماح لدول أخرى بإرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، قائلاً إن «هكذا قرار يعود للمستشار» أولاف شولتس. ولكنه أشار إلى أن اجتماع رامشتاين لم يناقش مسألة التراخيص والسماح لدول أخرى بتصدير الدبابات، مضيفاً أن ألمانيا لن تقف عائقاً أمام الدول التي تريد زيادة مساعداتها لأوكرانيا. وبحسب العقود الموقعة مع ألمانيا، فإن على الدول التي اشترت دبابات «ليوبارد» منها، الحصول على إذن مسبق قبل إرسالها إلى دولة ثالثة. ورغم ذلك، حرص بيستوريوس على التأكيد بأن ألمانيا مستمرة بدعمها لأوكرانيا حتى ولو تأخر قرار إرسال دبابات «ليوبارد». وشدد على أن برلين ستركز على إرسال مضادات للصواريخ قادرة على التصدي للصواريخ الروسية، مشيراً إلى أن «هذه الأولوية» في الوقت الحالي.
ولكن أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) يانس ستولتنبرغ المشارك في الاجتماع، بدا متفائلاً، وقال في ختامه بأن «المشاورات حول دبابات (ليبوبارد) مستمرة». وحرص ستولتنبرغ على تجنب انتقاد ألمانيا، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كان موقف برلين يضر بالوحدة الأوروبية: «ألمانيا رائدة في دعم أوكرانيا في الكثير من المجالات». ورأى ستولتنبرغ أن التعهدات الإضافية التي خرجت بها الدول الحليفة لأوكرانيا، لإرسال «مئات الآليات المدرعة ومركبات قتال المشاة والدبابات، كلها ستحدث فرقاً كبيراً» في أوكرانيا. وأضاف أن هذه الأسلحة الجديدة «لن تسمح لأوكرانيا بالدفاع عن نفسها فحسب، بل أيضاً بشن عمليات دفاعية لاستعادة أراض».
وتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بداية اجتماع وزراء دفاع 50 دولة، ودعا المجموعة إلى عدم تضييع وقت أكثر واتخاذ قرارات سريعة بإرسال الأسلحة التي تحتاجها بلاده. وقال زيلينسكي الذي تحدث بالإنجليزية عبر دائرة الفيديو، إن «روسيا لديها عامل الوقت»، وإن التباطؤ في اتخاذ القرارات لا يساعد بلاده.
وكانت بولندا قد هددت بأنها قد ترسل دبابات «ليوبارد» التي كانت اشترتها من ألمانيا، حتى ولو لم تكن هناك موافقة من برلين، ووصفت الموافقة بأنها «أمر ثانوي». ولكن وزير دفاعها ماريوس بلازكزاك عاد ليلمح في رامشتاين، أمس، بأن بولندا ستنتظر موافقة ألمانيا، مبدياً تفاؤله من أن ذلك قد يحصل قريباً. وأبدت دول أخرى أوروبية مثل هولندا والتشيك وسلوفينيا وفنلندا، رغبتها بإرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا في حال وافقت ألمانيا. ولكن برلين تقول بأنها لم تتلق أي طلب بعد من أي دولة لإرسال الدبابات إلى أوكرانيا.
وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد دافع عن موقف بلاده، وقال بأنه يجب التريث باتخاذ هكذا قرار والتفكير بتأثيره ونتائجه، في إشارة المخاوف من تصعيد الصراع، وهو ما كرره بيستوريوس بعد اجتماع رامشتاين. ولكن فيما يتروى المستشار الألماني المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي باتخاذ قرار إرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، فإن الحزبين الآخريْن في الحكومة يحثّانه على إرسالها. وحذرت رئيسة لجنة الدفاع في البوندتساغ ماري أغنيس شتراك - زيمرمان من أن يؤدي موقف ألمانيا لانقسام في أوروبا، دعتها للموافقة على إرسال الدبابات فوراً.
ونقلت صحف ألمانية قبل يومين أن شولتس أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده لن ترسل دبابات «ليوبارد» إلا إذا أرسلت واشنطن دبابات «أبرامز» الأميركية الصنع. ولكن المتحدث باسم الحكومة نفى أمس حصول ذلك أو ربط الأمرين ببعض، وقال: «لا يمكنني أن أتخيل أن يملي مستشار ألمانيا أي شروط على الرئيس الأميركي». ونفى أيضاً وزير الدفاع الألماني ربط إرسال دبابات «ليوبارد» بدبابات «أبرامز»، قائلاً في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى عشية اجتماع رامشتاين، إنه على غير علم بهكذا شروط مسبقة. وسئل وزير الدفاع الأميركي أوستن عن شرط ألمانيا، فاكتفى بالرد بأن وزير الدفاع الألماني أجاب وقال بأن الأمر غير صحيح.
وتحاول واشنطن حثّ برلين على إرسال دبابات «ليوبارد» إلى كييف في «لحظة محورية» من الحرب كما يكرر المسؤولون الأميركيون الذين يخشون هجوماً جديداً وشيكاً لروسيا للتوسع داخل أوكرانيا. وحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الدول الحليفة على الاستمرار بدعمها بالزخم نفسه، وزيادة الدعم العسكري حتى. وتقول واشنطن إن إرسال دبابات «أبرامز» معقد تقينياً؛ بسبب عدم القدرة على صيانتها وعدم سهولة ملئها مقارنة بالدبابات الألمانية.
واستبعد مسؤولون دفاعيون أميركيون احتمال تقديم دبابات «إبرامز»، وأكد هؤلاء أن السبب الرئيسي يتعلق بصعوبة نقلها بسرعة، وصيانتها وتوفير وقودها الخاص، وتدريب الأوكرانيين على معداتها المعقدة، ما يجعل من احتمال تسليمها ووضعها في الخدمة في الوقت المناسب أمراً مستحيلاً، قبل هجوم الربيع الروسي المتوقع، حتى ولو وافقت واشنطن على ذلك الآن. وما زاد من تعقيد الأمور أن قادة وخبراء عسكريين أميركيين وغربيين، حذروا في الأسابيع الأخيرة من أنه ليس من الواضح ما إذا كان إمداد الدبابات الغربية بما في ذلك دبابات «ليوبارد»، ستصل إلى الجبهة بسرعة كافية لمواجهة تهديد هجوم الربيع الروسي، فضلاً عن العدد الذي يمكن توفيره منها، والتدريب عليها، الذي قد يستغرق شهوراً، أم لا.
هذا وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تفاصيل المساعدة العسكرية الجديدة، بقيمة 2.5 مليار دولار، وهي ثاني أضخم حزمة منذ بدء واشنطن تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، التي بلغت حتى الآن 26.7 مليار دولار. وقال بيان البنتاغون إن الحزمة «تهدف إلى تلبية الاحتياجات الدفاعية والأمنية الحيوية لكييف».
ورغم أن تسليم أوكرانيا مركبات «سترايكر» سيعزز ترسانتها العسكرية ويساعدها في تلبية حاجتها الماسة للدروع، في حرب يتوقع أن يكون فيها سلاح الدبابات والانتقال السريع على خطوط القتال، وحماية الجنود من القصف المدفعي والصاروخي، هو السلاح الرئيسي، فإنها ليست كافية للرد على الهجوم الروسي المتوقع، في الوقت الذي تعيد فيه موسكو تكوين مخزونها العسكري والمدفعي، خصوصاً سلاح الدبابات الذي تعرض لخسائر جسيمة خلال الحرب. وبحسب الخبراء العسكريين، فإن مركبة «سترايكر» يمكنها أن تقيم توازناً بين دبابة القتال الثقيلة وناقلة الجند المدرعة. غير أنها لن تكون قادرة على القيام بمهام دبابة «ليوبارد» الألمانية. حتى الآن، استخدمت كل من أوكرانيا وروسيا دبابات الحقبة السوفياتية في المعركة، في حين أن دبابة «ليوبارد» ستكون خطوة كبيرة إلى الأمام في القدرات. وستساعد في تعويض تفوّق روسيا في قوة نيران المدفعية التي مكنتها من الاستيلاء على مدينتين في مقاطعة لوهانسك، شرق أوكرانيا خلال الصيف. وقال الخبراء إن الميزة الرئيسية للدبابة الألمانية، هي الكمية التي يمكن إرسالها إلى أوكرانيا والسهولة النسبية للإصلاح والخدمات اللوجيستية، فضلاً عن امتلاكها من قبل العديد من الدول الأوروبية التي يمكنها بسهولة توفير خدمات الصيانة والتدريب والتعويض عن الخسائر.


مقالات ذات صلة

بوتين يعفي المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

بوتين يعفي المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع مرسوماً يقضي بإعفاء المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

حضت روسيا الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ مزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.