علي بني صدر... حول الفن والتاريخ والعودة إلى الأم

قال لـ «الشرق الأوسط» : مثير أن يكون معرضي عن الحرية ويتصادف مع ما يحدث في إيران

من معرض «العودة إلى الأم» في باريس (غاليري ثاديوس روباك)
من معرض «العودة إلى الأم» في باريس (غاليري ثاديوس روباك)
TT

علي بني صدر... حول الفن والتاريخ والعودة إلى الأم

من معرض «العودة إلى الأم» في باريس (غاليري ثاديوس روباك)
من معرض «العودة إلى الأم» في باريس (غاليري ثاديوس روباك)

في معرضه الذي أقيم بباريس نهاية العام الماضي، اختار الفنان الأميركي، الإيراني المولد علي بني صدر عنوان «العودة إلى الأم»، مستوحياً تعبيراً باللغة السومرية القديمة وهو «أوما - غي» ليغزل من خلاله منسوجة بصرية رائعة، متحركة وديناميكية، حيث تتماوج الألوان والأشكال والأشخاص لتخلق حالة فنية فريدة تجمع في لوحاتها القماشية والألوان الزيتية، الوسيلة المفضلة للفنان، لمحات من أعماق التاريخ ترتبط مع الواقع وشخصيات من الأساطير تسكن لوحاته إلى جانب رسومات للإنسان الآلي. ومثل كل أعمال بني صدر فالنظرة السريعة لا تفي ولا تشبع، يجب على الناظر التوقف أمام اللوحات للتمعن ومحاولة سبر أغوارها، وربما لن تكفي الزيارة الواحدة أيضاً، فعالم الفنان المتشابك المتميز بضربات الفرشاة وتناثر الألوان الحية الصارخة أحياناً هو عالم غني مثله مثل الحياة.

المباراة الأولى لفيليكس مع تشيلسي شهدت طرده (إ.ب.أ)

يتحدث معي علي بني صدر من الاستديو الخاص به في مدينة نيويورك، يتشعب حديثنا بين الفن والتاريخ والأساطير. يحدثني عن المتاحف ورحلات الاستلهام التي تأخذه في جولات وجولات بين ردهات وقاعات متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك، حيث يذهب لطلب المشورة من «أصدقائه»، كما يحب أن يصف الفنانين العالميين المعروضة أعمالهم هناك.
يقول في بداية حديثه، إنه يسكن قريباً من متحف المتروبوليتان «أذهب إلى هناك كلما صادفتني أي مشاكل في عملي». في المتروبوليتان هناك لوحتان لبني صدر؛ وهو ما يدفعني للتعليق «تجاور لوحاتك لوحات الفنانين العمالقة»، يجيبني «بالفعل؛ فأنا أذهب إليهم لطلب المساعدة، ومن الجميل أن أكون جاراً لهم». يلفتني تعبير «طلب المساعدة» وأسأله «هل تحصل على المشورة والمساعدة من لوحات الفنانين الآخرين؟»، يجيب «نعم»، ويستطرد «في بعض الأوقات أذهب إلى هناك بهدف محدد ويعتمد على ما أعمل فيه في ذلك الوقت، أذهب للنظر للوحة معينة لاستمد منها أفكاراً أو لأحل مشكلة تصادفني في عملي. ولكن في أحيان أخرى أتوجه للمتحف لأتجول بين الأجنحة المختلفة، وهو أمر ممتع وأجد فيه فائدة دائمة».

الأفعى مدورة عجلة الحكايات (غاليري ثاديوس روباك)

مصادر الإلهام
يستلهم بني صدر موضوعاته من مزيج ضخم من حكايات التاريخ والأساطير والموروثات الشعبية، ومن أعمال الفنانين السابقين والحركات الفنية المختلفة، ويظهر كل ذلك في أعماله. تحدث سابقاً عن تأثره بفناني عصر النهضة مثل هيرونومس بوش، وعن تأثره بكتاب مثل الروائي التركي أورهان باموك، وأسأله عن ذلك. يقول، إنه يستمد إلهامه من أشخاص وأعمال مختلفة بحسب العمل الذي يشغله في ذلك الوقت، مضيفاً «قد يكون أي شيء في الحقيقة، على سبيل المثال أنا مشغول هذه الأيام بالفنان العالمي سيزان وهو فنان لم أهتم به من قبل كثيراً، ولكني الآن منبهر به، وما جعلني فعلاً أقدّر سيزان عرض أقيم في المتروبوليتان عن رسوماته، يمكنك بالفعل رؤية طريقة بنائه للوحة وتتبع تسلسل أفكاره، دفعني هذا إلى تقديره أكثر وبدأت أعود للوحاته لألاحظ كم الوقت الذي استغرقه في بناء لوحاته (كان بطيئاً في هذا الخصوص). هذا الجانب دفعني أيضاً للربط بينه وبين فنانين آخرين أمثال بيكاسو وماتيس وتأثيرات مختلفة مثل الحركة التكعيبية أو تأثير المنمنمات الفارسية «تأثيرات قديمة وحديثة».
يعود للحديث عن العوامل التي تؤثر على عمله، ويقول «ليست مباشرة... في لوحاتي يستطيع الناظر رؤية الكثير من مرجعيات وتأثيرات مختلفة، سواء كانت قديمة أو حديثة، كلها تندمج في كيان واحد».
هنا أسأله «هل تقوم بالتخطيط للوحاتك أم هل تترك أفكارك تأخذ مجراها؟» في إجابته عن سؤالي يشرح لي طريقة عمله في الاستديو «هناك أماكن عدة (أطلق عليها اسم محطات عمل)، في واحدة منها طاولة كبيرة هي المحطة التي أدرس فيها، أقوم بالبحث والتحقيق وأرسم خطاً بيانياً، وأكتب الملاحظات حول ما يشغل بالي في ذلك الوقت، وبعدها أنتقل للوحة قماشية بيضاء وأحس بأن كل ذلك الكم من البحث والدراسة والتحقيق يتشكل في عالم مرئي في مخيلتي لينتقل بعدها للوحة وهي المحطة النهائية لكل ذلك». غير أنه يلحق ذلك بقوله، إنه لا يخطط للوحاته «لا أقول لنفسي سأضع هذا العنصر هنا أو هناك، أنا فقط أبدأ في الرسم؛ لأني أغذي مخيلتي بكل ما رأيته وقرأته، يجد كل هذا طريقه للوحة وهذا هو الجانب المثير في الأمر؛ لأني لا أعرف ما الذي سيحدث. وفي كل مرة أرى العمل أشعر وأرى جوانب مختلفة. هذا ما يحدث، أتغذى على ما يثير اهتمامي في اللحظة واعتماداً على ما يدور في العالم وما أفكر به أيضاً وما هي المعارض الفنية التي زرتها، كل هذه العناصر تتحاور مع بعضها وتطوف حولي... يحلو لي تخيلها هائمة حولي لالتقطها».


«ملكة الليل» للفنان علي بني صدر (غاليري ثاديوس روباك)

فك الرموز والإشارات
في أعماله هناك الكثير من الرموز والإشارات لأساطير وأحداث حالية وغيرها كثير، لكن كيف يستطيع الناظر فك شفرة تلك العناصر؟ هل يهمه أن يحاول الناظر فك الرموز ليصل إلى ما تريد قوله؟ أم هل تريد كل منهم أن يصل لقناعاته الخاصة؟، يجيب «الأمر الجميل في اللوحات الفنية أن أشخاصاً مختلفين يقفون أمامها وكل منهم يخرج منها بانطباع خاص مختلف، فهي تعني شيئاً مختلفاً لكل منهم. أعتقد أن الأمر أيضاً يتوقف على مدى معرفة أو إحساس الناظر بما أفكر به وما وضعته في اللوحة، كلما كان الشخص ملماً بالأشياء التي شغلتني في تلك المرحلة فإنه سيستطيع فك شفرة العمل بالطريقة الأقرب لما أردت التعبير عنه».
من لوحات علي بني صدر يمكننا التعرف على بعض المواضيع التي تثير اهتمامه والكثير منها وارد من كتب التاريخ ومن الأساطير وغيرها، يشرح أكثر «لفترة طويلة شغفت بالمواضيع والرموز والأساطير المصرية القديمة ومن بلاد ما وراء النهر، ومؤخراً بدأت أستخدمها في أعمالي، وأحس إذا كان هناك شخص يهتم بتلك الموضوعات، فإنه سيفهم ما أهدف له. بشكل ما أشعر أن هذه المراجع البصرية كانت معنا لآلاف السنين وأشعر أن المشاهد سيتوصل إلى فهم معين للوحة، فهي جزء من التاريخ الإنساني؛ ولهذا فحتى لو لم يكن الشخص خبيراً بتلك الموضوعات فإنه سيدرك الأساس من تلك اللوحات».

الحرية والعودة إلى الأم
عند الحديث عن المراجع والإشارات الغارقة في التاريخ ننتقل للحديث عن معرضه الأخير والذي اختار لعنوانه كلمة من اللغة السومرية تترجم إلى «العودة إلى الأم». أسأله:
«ما الذي تعنيه بالعنوان؟ ما الذي تتحدث عنه هنا؟» يقول «في اللوحة التي تحمل نفس عنوان المعرض (وهي أضخم لوحة رسمتها في حياتي) كنت أبحث كثيراً حول مفهوم «الحرية» مثل تمثال الحرية والرموز والمعاني خلفه ولماذا، ولكني وجدت أن أول كلمة في التاريخ الإنساني تشير إلى الحرية كانت سومرية «أوما - غي» والتي تترجم إلى «العودة للأم». حمل التعبير الكثير من المنطق بالنسبة لي، كان أمراً مثيراً أن يكون لدي لوحة أو عرض كامل وأن يكون الموضوع الأساسي للمعرض عن الحرية ومنشئها، وأن يتصادف ذلك مع ما يحدث في إيران الآن.
يتحدث بني صدر عن اللوحة الرئيسية في معرضه الذي احتضنه غاليري «ثاديوس روباك» في باريس، ويشير إلى دائرة أعلى اللوحة، تمثل الشمس يقول، إنها هنا «تمثل الدفء والأمومة» ويعرج على تنويعات على رمز الشمس في الأديان القديمة. الشمس هنا هي الأساس، هي الحياة ولعل ذلك ما يفسر وجود ما يشبه العجلة أسفل منها «هي عجلة الحياة التي ترتبط بالشمس، نرى هنا شكل أفعى تقوم بتدوير عجلة الحياة أو عجلة الحكايات»... وهذا المفهوم تصبح الأفعى بمثابة مدور الحكايات لنشرها في جميع أنحاء اللوحة». في الجانب الأعلى من اللوحة نرى راية تحمل كلمة «أوما - غي» عنوان اللوحة والمعرض».
أشير إلى شخص في اللوحة يبدو مثل تمثال الحرية بينما يعتمر ما يبدو وكأنه رداء الرأس لدى السكان الأصليين في أميركا. يدخلنا هذا لنقاش حول لوحة أخرى تحمل عنوان «الاستبدال العظيم» تعبّر عن ما فعلته حركات الإمبريالية والاستعمار في تهميش السكان الأصليين في بلدانهم. يقول «أصبح المفهوم قضية مشتعلة هذه الأيام في بريطانيا على سبيل المثال وفي أميركا حول نظرية الاستبدال، حيث يبدي بعض الأميركيين والأوروبيين مخاوفهم من أن يقوم المسلمون أو الأشخاص ذوو البشرة الداكنة من احتلال مكانهم في أراضيهم، «في لوحتي عكست الفكرة بأكملها لأصور كيف قامت الإمبريالية والاستعمار، عبر شخص يمتطي صهوة جواد يحمل صليباً، يدفع أشخاصاً من السكان الأصليين في أميركا خارج أراضيهم؛ ولهذا فالفكرة أن بعض الناس في أوروبا الآن يخافون من المهاجرين ويعتبرونهم أدوات لتغيير البنية السكانية لبلدانهم هو أمر مضحك».

الشخصيات الغامضة
يتحدث عن الأشخاص ساكني لوحاته، يحدد شخصياتهم وما يحملونه من المعاني المبطنة، غير أن الشخصيات عندما نراها نجدها بلا ملامح أو أبعاد واضحة، أقول له «الأشخاص في لوحاتك تبدو مثل الأشباح، لا يمكنك تحديد معالمهم». يفسر لي «أحد الأسباب أني مهتم بالطريقة التي نرى بها الأشياء في الخيال أو الأحلام أو عند الهذيان، الأشياء ليست ثابتة أو صلبة، دائمة الحركة، تكون دائماً في طور التحول والتغير، مثل شخص قريب منك، تتغير فكرتك البصرية عنه طوال الوقت، اعتماداً على مدى الأعوام التي تمر منذ رأيته أو حسب آخر محادثة جرت بينكما، أحس أني أريد أن ألتزم بهذا الموقف، هذه النقطة، حيث الأشياء في منتصف تحولها وتعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها خيالنا أو أحلامنا. ولكن أيضاً أحس أن من المهم أن تكون تلك الأشياء غير محددة، مثل الأفكار الفلسفية، لم تحفر في الحجر. أريد أن يكون عملي خارج الزمن، أريد أن يرى أعمالي شخص بعد مائة عام وأن يحس بالصلة معها، أحس أن الفن العظيم يفعل ذلك».



قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.


بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».