هل يثبت جواو فيليكس موهبته الحقيقية في تشيلسي أم يعود كما رحل؟

المهاجم البرتغالي ترك أتلتيكو مدريد معاراً ومحبطاً بعدما فشل في تقديم أفضل ما لديه

المدير الفني لأتلتيكو مدريد سيميوني يتمنى أن يعود فيليكس بمستوى مختلف بعد إعارته إلى تشيلسي (غيتي)
المدير الفني لأتلتيكو مدريد سيميوني يتمنى أن يعود فيليكس بمستوى مختلف بعد إعارته إلى تشيلسي (غيتي)
TT

هل يثبت جواو فيليكس موهبته الحقيقية في تشيلسي أم يعود كما رحل؟

المدير الفني لأتلتيكو مدريد سيميوني يتمنى أن يعود فيليكس بمستوى مختلف بعد إعارته إلى تشيلسي (غيتي)
المدير الفني لأتلتيكو مدريد سيميوني يتمنى أن يعود فيليكس بمستوى مختلف بعد إعارته إلى تشيلسي (غيتي)

من المؤكد أن النجم البرتغالي جواو فيليكس يمتلك قدرات وفنيات هائلة، لكن اتضح أن هذا اللاعب الفنان لم يكن في المكان المناسب في أتلتيكو مدريد، وقد انتقل الآن إلى تشيلسي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر. المباراة الأولى لفيليكس مع تشيلسي انتهت بنكسة مزدوجة إثر خسارة فريقه أمام مضيفه فولهام 1 - 2 في مباراة مؤجلة من المرحلة السابعة للدوري الإنجليزي، إضافة إلى طرده قبل أقل من ساعة من عمر اللقاء. وغاب فيلكس عن مواجهة كريستال بالاس، ضمن ثلاث مباريات في الدوري لحصوله مباشرة على البطاقة الحمراء.
إن انتقال فيليكس إلى «البلوز» على سبيل الإعارة، وعدم وجود أي خيار للشراء بعد نهاية هذه المدة، يعكس حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل هذا اللاعب. وكان المهاجم البرتغالي قد رأى أنه لا يمكنه الاستمرار مع أتلتيكو مدريد بهذه الطريقة، وطلب الرحيل. وقال الرئيس التنفيذي لأتلتيكو مدريد، ميغيل أنخيل غيل مارين على الملأ، إنه من الأفضل لفيليكس أن يرحل. وبعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على انتقال فيليكس إلى أتلتيكو مدريد، فإن هذا اللاعب الموهوب لم يقدم المستويات المتوقعة منه، ولم يمتعنا بمهاراته الفذة إلا في لحظات نادرة.

المباراة الأولى لفيليكس مع تشيلسي شهدت طرده (إ.ب.أ)

انضم فيليكس إلى أتلتيكو مدريد في عام 2019 في صفقة قياسية بلغت قيمتها 126 مليون يورو، وقيل آنذاك إنه جاء لكي يصنع التاريخ. ومؤخرا، رحل النجم البرتغالي الشاب عن إسبانيا، بعدما فشل في تقديم الأداء الذي يتناسب مع هذا المبلغ الفلكي الذي دفعه أتلتيكو مدريد للتعاقد معه. وفي آخر مباراة له مع النادي الإسباني، خرج فيليكس مستبدلا، وسط بعض صافرات وصيحات الاستهجان، في مشهد يعكس تماماً مستوى اللاعب هذا الموسم، خاصة وأنه لم يكمل 90 دقيقة في الدوري الإسباني الممتاز سوى مرة واحدة فقط هذا الموسم.
وعندما وصل فيليكس إلى إسبانيا قال إنه يريد أن يترك بصمة كبيرة ويقدم مستويات جيدة، لكن الحقيقة أنه رحل الآن دون أن يقدم ما كان متوقعا من لاعب بهذه القدرات والإمكانيات. هذا لا يعني أنه كان سيئا للغاية، أو أنه هو من يتحمل اللوم على ذلك. يوجه الكثيرون أصابع الاتهام إلى المدير الفني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني، الذي كان يتعين عليه رعاية موهبة هذا اللاعب الشاب ومساعدته على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، وهناك عوامل أخرى تؤثر على كل شيء، وتجعل من الصعب للغاية الإجابة عن السؤال الذي يطرحه الجميع في الوقت الحالي وهو: هل سيقدم فيليكس مستويات جيدة مع تشيلسي؟ ربما سيفعل ذلك، وربما لا. لكن في حقيقة الأمر يجب أن يكون السؤال المطروح هو: هل جواو فيليكس لاعب جيد حقاً؟
إنه لاعب جيد بالطبع، لكن من الطبيعي أن تكون هناك بعض الشكوك. وإذا كان هذا اللاعب موهوباً بالفعل، فماذا عن حالته المزاجية مع أتلتيكو مدريد؟ هناك لحظة التقطتها كاميرات التلفزيون خلال لقاء أتلتيكو مدريد أمام سالزبورغ في دوري أبطال أوروبا عام 2020 تلخص هذا الأمر تماما، حيث كان ساؤول نيغيز ويان أوبلاك يتجهان إلى نفق الملعب بين شوطي المباراة عندما قال نيغيز عن فيليكس: «يا له من لاعب. إنه قادر على تغيير نتيجة أي مباراة عندما يريد ذلك. احصل على الكرة وانطلق واستمتع بما تقدمه». رد أوبلاك بكلمات قليلة، لكنها لخصت كل شيء، حيث قال «إنه جيد للغاية».
لكن هذه المحادثة القصيرة تلقي باللوم على فيليكس في حقيقة الأمر، وبالتحديد عبارة «عندما يريد»، وهو ما يعني أن فيليكس يمتلك قدرات وفنيات هائلة لكنه لا يستغلها كما ينبغي. قد يكون من السهل إلقاء اللوم على فيليكس أو على سيميوني، لكن الحقيقة أن هناك عناصر أخرى قد أثرت بالسلب على مسيرة النجم البرتغالي الشاب مع أتلتيكو مدريد، وجعلت المدير التنفيذي للنادي جيل مارين يعلن على الملأ في أوائل ديسمبر (كانون الأول) أن فيليكس متاح في سوق الانتقالات. وقال مارين: «جواو فيليكس هو أكبر رهان لهذا النادي في تاريخه. لديه موهبة تجعله لاعباً من طراز عالمي، لكن العلاقة بينه وبين المدير الفني والدقائق التي لعبها ودوافعه في الوقت الحالي تجعلنا نعتقد أن أفضل شيء يتعين علينا القيام به هو دراسة العروض المقدمة له. أنا شخصيا أفضل أن يستمر معنا، لكنني أعتقد أن اللاعب لديه أفكار أخرى الآن».
وكانت رغبة اللاعب هي الرحيل عن أتلتيكو مدريد والتحرر من الضغوط وتجربة شيء جديد، وربما تتغير الأمور عندما يعود مرة أخرى. احتمالية ألا يكون سيميوني موجوداً في النادي بعد الآن ليست بعيدة عن أذهان الكثيرين الآن. لكن الشيء المؤلم حقا هو أنه لم يكن هناك شعور بالحزن داخل النادي على رحيل فيليكس، بل هناك شعور بأن رحيله أصبح شيئا حتميا. لقد أصبح رحيل اللاعب البرتغالي الشاب هو الحل الأمثل للجميع، وهو ما يعكس ما وصل إليه وضع اللاعب داخل النادي الإسباني. ومع ذلك، لا يمكننا أن نصف رحلة فيليكس مع أتلتيكو مدريد بأنها فاشلة، حتى لو لم يقدم المستويات التي تتناسب مع قيمة الصفقة القياسية.
من المؤكد أن التعاقد مع لاعب يبلغ من العمر 19 عاما ولم يلعب سوى موسم واحد فقط في الدوري الممتاز مقابل 126 مليون يورو يضع ضغوطا هائلة على هذا اللاعب، ويجعل الجميع ينتظرون منه تقديم مستويات استثنائية، ولا يكون هناك الكثير من الصبر عليه. لقد وعد خورخي مينديز، وكيل أعمال فيليكس، مسؤولي أتلتيكو مدريد بأن قيمة اللاعب ستزيد، لكن اللاعب الآن يرحل على سبيل الإعارة، لأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح للنادي. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن فيليكس لعب مع أتلتيكو مدريد 131 مباراة، سجل خلالها 34 هدفا وصنع 16 هدفا، وهي حصيلة جيدة، لكنها لا تناسب لاعبا من طراز عالمي.
وتشير الإحصاءات أيضا إلى أن فيليكس لم يسجل أو يصنع أكثر من عشرة أهداف في أي موسم بالدوري الإسباني الممتاز، وهي الأرقام التي لا تتناسب على الإطلاق مع اللاعب الذي وصفه النادي عند التعاقد معه بأنه حامل لواء جيل جديد، ونجم لجيل كامل. وهكذا يعود الأمر بأكمله إلى قيمة الصفقة، فما إن تسأل أي شخص عن رأيه فيما قدمه فيليكس مع أتلتيكو مدريد، فإنه سيحكم على ذلك بناء على المبلغ الذي دفعه النادي للتعاقد معه.
ويجب أن نشير إلى أن سيميوني قد دفع بفيليكس في المركز الذي يفضله، وكان يطلب منه أن يلعب بالطريقة التي يريدها، حتى لو لم يكن ذلك في جميع الأحيان. ومن أصل 134 مباراة كان متاحا للمشاركة فيها، شارك اللاعب البالغ من العمر 23 عاما في 131 مباراة، من بينها 84 مباراة في التشكيلة الأساسية. ويعني هذا أن اللاعب البرتغالي قد حصل على فرصته كاملة، ولعب في أكثر من مركز، حيث دفع به سيميوني في الناحية اليسرى والناحية اليمنى ووسط الملعب، على الرغم من أنه غالبا ما كان يشعر بأنه بعيد جدا عن المرمى. لكن كان هناك شعور دائما بأن هناك شيئا معا يعيق تقدم اللاعب، الذي غاب عن 35 مباراة بسبب الإصابة أو المرض أو الإيقاف.
وفي النصف الأول من الموسم الذي فاز فيه أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لعب فيليكس في المقدمة بجوار لويس سواريز، الذي أدى التعاقد معه إلى تغيير شكل الفريق، ويمكن القول إنه كان أفضل لاعب في إسبانيا، لكنه تعرض بعد ذلك لإصابة في الكاحل. وبحلول نهاية الموسم، كان بإمكانك اختيار أربعة أو خمسة لاعبين في أتلتيكو مدريد فقط كانوا أفضل منه وأكثر أهمية منه للفريق. وفي الربيع الماضي، لعب فيليكس بشكل رائع، وبدأ يحافظ على مستواه الجيد لفترات طويلة، وبدأ هذا الموسم بثلاث تمريرات حاسمة أمام خيتافي، بعد أن أنهى الموسم الماضي بقوة.
وقال سيميوني خلال الربيع الماضي بتفاؤل حذر: «إنه يفعل كل ما نطلبه منه، ويستغل موهبته جيدا ويعمل بكل قوة. سوف يغضب مني، لكنه سيقدر ذلك بمرور الوقت». وقال سيميوني في بداية هذا الموسم: «تعد أفضل لحظة في مسيرته الكروية. إنه يمتلك موهبة كبيرة، ويرى أشياء لا يراها غيره من اللاعبين، وآمل أن يتمكن من الحفاظ على ذلك. لا يمكنك أن تجبره على إظهار موهبته، لكن يجب أن يأتي هذا بشكل طبيعي، وهو يعمل من أجل ذلك».
لكن بعد ديربي مدريد، لم يعد فيليكس يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق، وشعر بأنه تعرض للظلم. وعندما عاد للمشاركة في المباريات، سجل في خمس مباريات متتالية حتى نهاية هذا الأسبوع، عندما تم استبداله مبكرا. وبحلول ذلك الوقت كان قد اتخذ قراره بالرحيل عن النادي. وفي الخريف، عندما كان يشارك لفترات محدودة وبدأ يشعر بالغضب الشديد، وعندما بدأت علاقته بالجمهور تتدهور - احتفل بعد إحراز هدف بوضع إصبعه على شفتيه - كانت النتيجة واضحة، وهي أن هذا اللاعب الموهوب بحاجة للرحيل إلى مكان آخر. وقال سيميوني ساخرا: «كل شيء سيئ يفعله نتيجة لأنني أفعل ما هو أسوأ منه! وكل الإحباط الذي يشعر به يعني أنني لم أتمكن من منحه ما يحتاجه لإظهار الموهبة التي يمتلكها!».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.