المقاومة تتقدم بتعز وشبوة.. وطيران التحالف يقصف العند تمهيدًا لتحرير جديد

الميليشيات تمارس الاختطافات مقابل الفدية في صنعاء.. وهادي يعين عتيق قائدًا للمنطقة العسكرية الثانية

نقطة تفتيش أمنية للشرطة اليمنية في مدينة عتق بمحافظة شبوة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة اليمنية في مدينة عتق بمحافظة شبوة (غيتي)
TT

المقاومة تتقدم بتعز وشبوة.. وطيران التحالف يقصف العند تمهيدًا لتحرير جديد

نقطة تفتيش أمنية للشرطة اليمنية في مدينة عتق بمحافظة شبوة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة اليمنية في مدينة عتق بمحافظة شبوة (غيتي)

تتسارع التطورات في الساحة اليمنية، فقوات المقاومة تواصل تحقيق تقدم في عدن وتعز وشبوة ولحج، إذ شهدت عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، اشتباكات متقطعة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مسنودة بالمقاومة الشعبية، من جهة، وما تبقى من الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، إضافة إلى عمليات قصف لبعض المناطق، زعم الحوثيون أنهم قاموا بها، خلال الساعات الماضية، في حين ما زال عدد من القناصة التابعين للقوات الخاصة الموالية لصالح وللمتمردين الحوثيين، يتحصنون في بعض البنايات المرتفعة في عدن، وقد سجلت عدد من حالات استهداف للأشخاص من قبل القناصة، في الوقت الذي تتواصل عمليات التمشيط للمديريات والأحياء، بحثا عن جيوب لتلك الميليشيات، وكانت الحكومة اليمنية قالت الجمعة إن «عدن باتت مدينة محررة من المسلحين الحوثيين وقوات صالح»، من جهتهم، نفى الحوثيون المعلومات التي تحدثت عن هزيمتهم في عدن، واعتبروا ذلك «حربا إعلامية»، وقال مصدر في صنعاء في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» التي تخضع لسيطرة للحوثيين، إن قوات الجيش واللجان الشعبية الموالية للحوثيين، كبدت من وصفتهم بالعناصر الإرهابية في عدن عشرات القتلى والجرحى وإنها أسرت سبعة أشخاص، إضافة إلى سيطرتها على أسلحة ثقيلة وصواريخ، حسب قول المصادر الحوثية.
هذا وعاد وفد حكومي يمني إلى عدن وعقدوا أول اجتماع لهم، وضم الوفد اليمني عددا من المسؤولين بينهم وزيرا الداخلية اللواء عبده الحذيفي، ووزير النقل، المهندس بدر باسلمة، إضافة إلى مسؤولين آخرين، بينهم رئيس جهاز المخابرات، الدكتور علي حسن الأحمدي، ونائب رئيس مجلس النواب، محمد علي الشدادي، وحسب المعلومات، فإن أولى المهام التي باشرها الوفد، هي التسليط على تثبيت الأوضاع الأمنية في المدينة المدمرة جراء 3 أشهر ونيف من الصراع المسلح، بالإضافة إلى المهام الرئيسية التي سيقوم بها الوفد، وهي إعادة تأهيل مطار عدن الدولي والميناء.
من ناحية ثانية، تتجه الأنظار إلى قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية في محافظة لحج والتي تبعد نحو 60 كيلومترا، شمال عدن، وقالت مصادر محلية في لحج إن طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، شنت، أمس، سلسلة غارات على قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية والتي تبعد عن عدن نحو 60 كيلومترا شمالا، وإن تلك الغارات كانت مكثفة واستهدفت القاعدة العسكرية التي يسيطر عليها المسلحون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ويأتي استهداف قوات التحالف لهذه القاعدة العسكرية المهمة، في وقت تؤكد المصادر أن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي تحاصر القاعدة العسكرية من الجهتين الشمالية والجنوبية، وفي ظل أنباء عن قرب بدء علمية عسكرية موسعة لمهاجمتها واستعادة السيطرة عليها، وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن النيران اندلعت داخل القاعدة العسكرية جراء القصف، وقال الشهود إن بعض التعزيزات كانت ترسل من تلك القاعدة باتجاه المسلحين الحوثيين في مدينة عدن، وكانت قاعدة العند استقبلت، الساعات الماضية، تعزيزات عسكرية من محافظة تعز، وقصفت قوات التحالف، أيضا، تعزيزات عسكرية للحوثيين كانت متجهة من محافظة أبين (شرق) نحو عدن، وقالت مصادر محلية إن القصف أدى إلى تدمير تلك التعزيزات بالكامل ومقتل وإصابة العشرات.
على صعيد آخر، تتواصل المواجهات بين القوات الموالية لهادي وقوات الحوثيين وصالح في عدد من جبهات القتال، وقال مصدر قبلي في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة بيحان، ثاني مدن محافظة شبوة في جنوب شرقي اليمن بين الجانبين، وأن قتلى وجرحى بالعشرات سقطوا في الاشتباكات وأن عددا من الآليات العسكرية التابعة للحوثيين جرى تدميرها، وأكدت المصادر سيطرة قوات هادي والمقاومة الشعبية على 3 مواقع عسكرية مهمة في اللواء 19، وهي مواقع سوق وبيت الضيافة والجبل المطل على اللواء العسكري المرابط في بيحان، قبل سقوط اللواء بكامله في يد المقاومة، وحسب الناشط السياسي والإعلامي في شبوة، جمال شنيتر، فإن اللواء الذي سقط بيد المقاومة يكتسب أهمية استراتيجية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اللواء 19 يعتبر مهما للغاية، بحكم وقوعه في منطقة استراتيجية (مدينة بيحان)، حيث يعزل اللواء قوات الحوثيين وصالح في محافظة شبوة، عن المحافظات الشمالية، وسيقطع عن تلك القوات الإمدادات القادمة إلى المحافظة.
وفي تعز، دارت، أمس، اشتباكات عنيفة في جبل صبر المطل على المدينة وقرب السجن المركزي وشارع الثلاثين، وقال مصدر في الحكومة الشرعية إن «المقاومة صدت هجوما لميلشيات الحوثي وصالح بالقرب من المقوات (سوق القات) بمنطقة عصيفرة، وقتلت 20 منهم وأصيب العشرات بجروح مختلفة، وإن مقاومة تعز الشعبية تمكنت من دحر ميليشيات الحوثي وصالح من منطقة عصيفرة وإحدى التباب فيها»، وذكر أنها استطاعت تمشيط عدد من المباني التي يتحصن فيها قناصة الحوثي وصالح في حي الجمهوري وكسب مواقع جديدة رغم القصف المدفعي على المنطقة، حسب المصدر الرسمي، وحسب مصادر مستقلة فإن عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين سقطوا جراء المواجهات، وتحدث شهود عيان عن جثث كثيرة خلفتها المواجهات في الشوارع.
من جهة أخرى، وفي سياق عملية إعادة ترتيب الجيش اليمني، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، قرارا جمهوريا، قضى بتعيين العميد الركن عبد الرحيم أحمد سالم عتيق، قائدا للمنطقة العسكرية الثانية، بعد ترقيته إلى رتبة لواء، ويقع مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في الجيش اليمني في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، بجنوب شرقي البلاد، وتشمل ساحل حضرموت ومحافظتي المهرة وسوقطرة، وتضم هذه المنطقة 9 قوات قتالية، كما أصدر هادي قرارا جمهوريا، قضى بتعيين اللواء الركن محسن ناصر قاسم حسن، ملحقا عسكريا بالسفارة اليمنية في المملكة الأردنية الهاشمية.
وفي موضوع آخر، كشفت مصادر موثوقة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر وقيادات حوثية لجأت إلى أساليب جديدة للحصول على الأموال والإثراء الفاحش، وتتمثل تلك الأساليب في القيام بعمليات اختطافات في أوساط مواطنين متيسرين ماليا في مناطق همدان وأرحب وبني مطر وكافة مديريات محافظة صنعاء، وقالت هذه المصادر إن مجاميع حوثية مسلحة تقوم بعمليات الاختطافات، بينما تقوم مجاميع أخرى بالتوسط للإفراج عن المختطفين مقابل مبالغ مالية تصل إلى ملايين الريالات اليمنية، وتشير المعلومات إلى أن معظم من يجري اختطافهم ينتمون إلى أسر ومناطق ثرية وبالأخص المناطق الغنية والشهيرة بزراعة وبيع نبتة القات، وأكدت المعلومات أن الحوثيين جمعوا، في رمضان الماضي، مئات الملايين من الريالات من المواطنين والتجار بمختلف فئاتهم، وذلك عبر الإتاوات التي فرضت دون معايير على المحلات التجارية، هذا بالإضافة إلى المبالغ المالية الكبيرة التي يتم جمعها من قبل الميليشيات الحوثية عبر السيطرة على مرتبات الموظفين وفرض مبالغ طائلة على أسعار النفط ومشتقاته والغاز المنزلي وكل الاستقطاعات الواسعة التي يقومون بها في حق المواطنين، بحجة دعم «المجهود الحربي»، غير أن مصادر في أوساط الحركة الحوثية، نفسها، تؤكد أن شخصيات حوثية أثرت ثراء فاحشا، مؤخرا، جراء النهب المنظم وغير المنظم لأموال الدولة والمواطنين على حد سواء بقوة السلاح.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended