من يخلف الظواهري في زعامة «القاعدة»؟... تساؤل يتجدد وسط غموض

مسؤولة أميركية أشارت إلى عدم حسم اختيار القائد الجديد

أيمن الظواهري زعيم التنظيم الذي قتًل نهاية يوليو الماضي في كابل (أ.ب)
أيمن الظواهري زعيم التنظيم الذي قتًل نهاية يوليو الماضي في كابل (أ.ب)
TT

من يخلف الظواهري في زعامة «القاعدة»؟... تساؤل يتجدد وسط غموض

أيمن الظواهري زعيم التنظيم الذي قتًل نهاية يوليو الماضي في كابل (أ.ب)
أيمن الظواهري زعيم التنظيم الذي قتًل نهاية يوليو الماضي في كابل (أ.ب)

من يخلف أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»؟... تساؤل يتجدد من وقت إلى آخر وسط غموض حول «خليفة الظواهري»، رغم تردد أسماء كثيرة مرشحة؛ فإن الاختيار لم يُحسم إلى الآن.
وأكد مسؤولون أميركيون في تصريحات سابقة، أن «الولايات المتحدة قتلت الظواهري بصاروخ أطلقته طائرة مُسيَّرة، بينما كان يقف في شرفة منزل يختبئ فيه، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، في أكبر ضربة للتنظيم منذ أن قتلت قوات خاصة من البحرية الأميركية أسامة بن لادن، قبل أكثر من عقد من الزمن». في حين أشار باحثون في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي إلى «وجود خلاف وتعثر حول الزعيم الجديد للتنظيم».
وذكرت المسؤولة في الاستخبارات الأميركية، كريستين أبي زيد، الثلاثاء، أن «خليفة الظواهري الذي يُعتقد أنه قُتل في غارة أميركية العام الماضي، لا يزال غير واضح».
ووفق أبي زيد، مديرة المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، فإن «السؤال بالنسبة لتنظيم (القاعدة)، الذي لم يُجب عليه، هو من سيخلف الظواهري»، وذلك رداً على سؤال في ندوة نظمها معهد واشنطن عن «مركز الثقل في (القاعدة) بعد مقتل الظواهري».
والشهر الماضي شددت الولايات المتحدة الأميركية الخناق على تنظيم «القاعدة» الإرهابي. وأدرجت قيادات لـ«القاعدة» على «قوائم الإرهابيين».
وقال الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية بمصر، أحمد زغلول، إن «تنظيم (القاعدة) يعاني الآن من أزمة في القيادة، والأسماء التي ترددت منذ مقتل الظواهري يبدو أنه ليس عليها إجماع تنظيمي».
وهنا، يرى مراقبون، أن المصري محمد صلاح زيدان، الذي يحمل الاسم الحركي «سيف العدل»، من أبرز المرشحين لخلافة الظواهري. ويُرجح أنه يبلغ من العمر 60 عاماً تقريباً، وبفضل خبرته العسكرية والإرهابية، يُعد تقريباً من قدامى المحاربين في التنظيم الإرهابي الدولي... وكانت صورة قد انتشرت لـ«سيف العدل»، في وقت سابق، رجحت معها احتمالية قيادته لـ«القاعدة».
ويشار إلى أنه في عام 2014 ظهرت وثيقة حددت الشخصيات المرشحة لـ«خلافة الظواهري»، وتضمنت أبو الخير المصري، وأبو محمد المصري، وسيف العدل، وأبو بصير الوحيشي؛ إلا أن المتغير الذي طرأ على هذه الوثيقة، هو أنه لم يبق على قيد الحياة من هذه الأسماء؛ إلا «سيف العدل»، لكن «هذا لا يعني حسم الأمر له، لأنه يقيم في إيران»، بحسب المراقبين.
وفي واقعة أحدثت جدلاً الشهر الماضي، نشر تنظيم «القاعدة» مقطع فيديو للظواهري. وأفاد موقع «سايت» الاستخباراتي المعني برصد منشورات «التنظيمات الإرهابية»، بأن «تنظيم (القاعدة) نشر فيديو مدته 35 دقيقة يزعم أنه بصوت الظواهري». ولم يشر مقطع الفيديو إلى إطار زمني محدد لتوقيته.
وقال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن «نشر تنظيم (القاعدة) مقطع فيديو منسوباً للظواهري، كان هدفه شغل الجميع بالفيديو، بعيداً عن الحديث حول اختيارات الزعيم الجديد للتنظيم التي تشير إلى تعثر، وكذا إثارة الجدل حول هل قتل الظواهري أم لا؟»، ولفت إلى أن «تنظيم (القاعدة) لم ينع حتى الآن الظواهري. ويبدو أن التنظيم يرى أنه لو نعاه، فهذا اعتراف منه أن الظواهري قُتل، وحينها سيكون مضطراً إلى إعلان قائده الجديد (المُتعثر)».
ووفق تصريحات سابقة لمسؤول في الإدارة الأميركية، فإن «عملية تحديد مكان الظواهري وقتله، كانت نتيجة عمل دقيق ودؤوب من جانب وكالات مكافحة الإرهاب والاستخبارات». إلا أن الناطق باسم حركة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، ذكر في أغسطس (آب) الماضي، أن «الحركة لم تعثر على جثمان الظواهري، وتواصل التحقيقات».
وخلال الأشهر الماضية، تداولت أسماء مرشحة لقيادة «القاعدة»، مثل محمد أباتي المكنى بـ«أبو عبد الرحمن المغرب»، وكان الشخصية الأقرب للظواهري، كما أنه كان مسؤولاً عن تأمين اتصالات الظواهري والإشراف على إرسال الرسائل «المشفرة» إلى القواعد التنظيمية حول العالم. وأيضاً خالد باطرفي، زعيم فرع «القاعدة» في شبه جزيرة العرب. وكذلك أبو عبيدة يوسف العنابي (المعروف باسم يزيد مبارك)، وهو زعيم «القاعدة في بلاد المغرب». فضلاً عن عمر أحمد ديري، ويعرف باسم أحمد عمر أو أبو عبيد، وهو زعيم «حركة الشباب» الصومالية، وأبو همام الشامي، أمير تنظيم «حراس الدين» فرع «القاعدة» في سوريا، وأيضاً أبو عبد الكريم المصري.
وهنا، يرى أديب، أن «(سيف العدل) هو الأقرب لزعامة (القاعدة)؛ لأن جميع الروايات التي ظهرت حوله، أجمعت على أنه الأفضل فرصة من غيره ممن تداولت أسماؤهم». لكنه أشار إلى أنه «لا يوجد مبرر حتى الآن لعدم إعلان تنظيم (القاعدة) زعيمه الجديد».
ومنذ أن استقر «سيف العدل» في إيران عام 2001 لم يُغادرها، لكن تنظيم «القاعدة» ظل يدعي أنه سجين داخل إيران، حتى وقت قريب، حينما اعترف «سيف العدل» في رسالة كتبها باسمه الحركي الثاني «عابر سبيل»، بأن «وجوده في إيران جاء بناءً على تحالف مصالح، وأن الخروج منها بمثابة القفز من السفينة إلى القبر»، على حد قوله.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.