تراجع غير مسبوق للجنيه أمام الدولار يزيد مخاوف المصريين من الغلاء

مواطنون يترقبون التبعات على الأسعار

مصريون يشترون فاكهة في أحد أسواق القاهرة (إ.ب.أ)
مصريون يشترون فاكهة في أحد أسواق القاهرة (إ.ب.أ)
TT

تراجع غير مسبوق للجنيه أمام الدولار يزيد مخاوف المصريين من الغلاء

مصريون يشترون فاكهة في أحد أسواق القاهرة (إ.ب.أ)
مصريون يشترون فاكهة في أحد أسواق القاهرة (إ.ب.أ)

واصل الجنيه المصري تراجعه (اليوم الأربعاء)، أمام الدولار الأميركي، ليزيد من مخاوف المصريين من موجة غلاء متسارعة تضرب الأسواق منذ عدة أشهر.
بدأ الجنيه المصري رحلة هبوطه مع بداية التعاملات في البنوك، ليتجاوز الدولار حاجز الـ32 جنيهاً في منتصف اليوم، قبل أن يعود الجنيه للصعود مرة أخرى، ليستقر الدولار مع نهاية التعاملات عند 29.60 جنيه. وسط توقعات بأن يستمر هذا التذبذب في سعر صرف العملة المحلية خلال الأيام المقبلة.
جاءت قفزة الدولار الأخيرة أمام الجنيه، عقب تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي، مساء الثلاثاء، أكد «التزام القاهرة بمرونة سعر الصرف كجزء من برنامج دعم الصندوق للبلاد»، وحسب تقرير الصندوق، الذي خرج في مؤتمر صحافي افتراضي، فإن «سياسة تثبيت سعر الصرف التي اتبعتها مصر في السابق تسببت في تفاقم المعوقات الاقتصادية على مدار العام الماضي». وفيما يعتبر الخبراء مرونة سعر الصرف «أمراً مفيداً للاقتصاد»، يثير تراجع قيمة العملة المحلية مخاوف المصريين من احتدام الغلاء.
لا توجد علاقة تربط ريهام بالدولار الأميركي سوى أنها تعتبره مؤشراً لأسعار السلع اليومية، مما يدفع الأم الأربعينية، إلى ترقب مؤشر سعر الصرف بقلق، وخطة متغيرة بين لحظة وأخرى. وتقول ريهام، التي لا يتخطى دخلها الشهري وزوجها 10 آلاف جنيه (قرابة 337 دولاراً)، إن «العام الحالي يعد الأسوأ على أسرتها، لا سيما أنها تتحمل عبء (دروس خصوصية) باتت أولوية قبل الطعام والشراب»، وتردف في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تتوقع تراجعاً للأسعار ولا تنتظره، فقط تحاول التكيف من خلال إعادة ترتيب الأولويات، حتى فيما يشمل جودة التغذية، حيث بات حتمياً تراجع حصص البروتين الحيواني لصالح الأكلات النباتية».
كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر قد أصدر، الثلاثاء، بيانات تشير إلى ارتفاع معدل التضخم، الذي يعكس أسعار السلع، ليصل إلى 21.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) على أساس سنوي، مقابل 18.7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليسجل بذلك أعلى معدل على مدار الخمس سنوات الماضية.
وحسب البنك المركزي المصري فإن التضخم الأساسي السنوي، الذي يستبعد المواد المتقلبة مثل الغذاء، ارتفع إلى 24.4 في المائة في ديسمبر. بهذا تكون معدلات التضخم قد تخطت توقعات الخبراء، فحسب ما نشرته «رويترز» الأربعاء، كان متوسط التوقعات في استطلاع أجرته الوكالة، شمل 15 اقتصادياً، يشير إلى احتمال وصول التضخم إلى 20.50 في المائة.
بالعودة لتقرير صندوق النقد الدولي فإن مؤشر التضخم من المتوقع أن يتراجع إلى 7 في المائة بحلول السنة المالية 2024 - 2025. غير أن «هذا التراجع مرهون بتنفيذ مصر لخطة إصلاح تشترط خفض الحكومة للإنفاق غير الضروري حتى نهاية العام المالي في يونيو (حزيران) المقبل، كذلك، تلتزم مصر بموجب الخطة بتنفيذ آلية التسعير التلقائي للوقود تنفيذاً كاملاً، مع توفير تعويضات للفئات الأكثر ضعفاً».
من جانبها، بدأت مصر فعلياً في ترشيد الإنفاق العام، وجاء تأجيل تنفيذ أي مشروعات جديدة ولها مكون دولاري واضحاً، على رأس قرارات مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، كذلك، أعلنت الحكومة تأجيل الصرف على أي احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى بهدف سد الفجوة التمويلية في مصر التي تقدر بـ17 مليار دولار، على مدار الأربع سنوات المقبلة، حسب تصريحات إيفانا هولر، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، خلال مؤتمر صحافي افتراضي.
وعلى مدار ساعات اليوم ارتفع وانخفض الدولار أكثر من ثلاث مرات، مما أثار قلق المصريين وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسؤال واحد «ماذا يحدث منذ صباح اليوم؟!». اعتبر الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن هذا الارتفاع «فريد، غير أنه متوقع»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تعيش تبعات خطة لها مراحل حتمية، وتواجه الآن سياسة سعر مرن، وفي الوقت عينه تتجه الحكومة للإفراج الجمركي لبضائع تُقدر بنحو 10 مليارات دولار، من شأن هذه الخطة مد السوق الداخلي بالمواد الخام وتحريك عجلة الإنتاج، ومن ثم إشباع السوق وزيادة المعروض الذي بدوره سيؤثر على الأسعار بالانخفاض».
ويرى الخبير الاقتصادي أن سياسة المرونة في سعر الصرف «ضرورية»، موضحاً أن «هذا هو الانعكاس الحقيقي للوضع الاقتصادي للدولة، والذي لا يُقدر بقيمة العملة الأجنبية فحسب، بينما بقاعدة العرض والطلب، لا سيما أن سعر الدولار عالمياً يتصاعد وفقاً لمجريات الوضع العالمي».
بينما يتصاعد القلق بشأن الغلاء على خلفية الارتفاع الدرامي للدولار، تسعى الحكومة إلى طمأنة المواطنين بمعارض السلع الاستهلاكية المُخفضة وتوفير البدائل. أعلنت وزارة الزراعة عن توفير بديل للبيض، الذي وصل سعر الكرتونة إلى 100 جنيه، بطرح «بيض السمان» بسعر 20 جنيهاً للكرتونة.
وفي خضم مساعي الحكومة لتخفيف حدة الأزمة، أعلن الدكتور علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف التجارية، الإفراج الجمركي عن سلع غذائية، وأعلاف للدواجن بما يٌقدر بـ7 مليارات دولار، وقال، في مداخلة هاتفية في برنامج «على مسؤوليتي» عبر فضائية «صدى البلد»، إن «أزمة الدواجن متوقع أن تنفرج خلال الشهور القادمة»، مؤكداً «أنه لا توجد أزمة في أي سلعة في مصر».
بيد أن محاولات الحكومة وحدها لن تستطيع السيطرة على قلق المواطنين، ففي حين يُثمن منصور (أربعيني وأب لطفلين)، جهود الحكومة غير أنه يعتبرها «غير متناسبة مع معدل ارتفاع الدولار ومن ثم تراجع القوة الشرائية للجنيه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «بات يطالع سعر الدولار أولاً قبل أن اتخاذ أي قرار للشراء حتى وإن كان يخص زجاجة زيت». ويردف منصور، الذي يتقاضى شهرياً راتب 15 ألف جنيه (نحو 504 دولارات) من وظيفتين، إن «الأسواق الموازية التي تدفع بها الحكومة لا تناسبه، لأن جودة المنتجات أقل مما يتوقع، لذلك يلجأ لترشيد الاستهلاك باتباع خطة الأولويات وتقليل الكميات مع الحفاظ على الجودة قدر المستطاع».



«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.


مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
TT

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)

يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة. وقد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري مؤشرات السياحة الوافدة والإيرادات السياحية، وتوقعات المؤسسات الدولية لأداء القطاع خلال الفترة المقبلة.

وتعكس مؤشرات قطاع السياحة والسفر في مصر قدرته على مواصلة النمو والصمود رغم التوترات الإقليمية، بالتوازي مع التَّوسُّع في الطاقة الفندقية وزيادة أعداد الغرف والفنادق، بما يتزامن مع توقعات بتحسُّن مؤشرات القطاع خلال السنوات المقبلة، حسب إنفوغراف نشره المجلس الإعلامي لمجلس الوزراء المصري على منصات التواصل الاجتماعي.

وشهد العام الحالي زيادة في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها في مصر، حيث ارتفع عدد الفنادق الجاري إنشاؤها إلى 185 فندقاً بإجمالي 46 ألف غرفة، مقابل 143 فندقاً تضم 33.9 ألف غرفة عام 2025.

ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن «البيانات الواردة بالمنشور تظهر طفرةً غير مسبوقة في الاستثمار الفندقي في مصر؛ حيث سجَّلت المؤشرات قفزات متتالية في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها لتواكب التدفقات السياحية المتزايدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي هذه التوسعات اللوجستية الهائلة بالتوازي مع قفزة ملموسة في أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد؛ ما أسهم بشكل مباشر في تعظيم الإيرادات السياحية المحققة».

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

وعلى الرغم من التوترات الإقليمية فإن مصر شهدت زيادةً في السياحة الوافدة، حيث ارتفع عدد السياح إلى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) 2026، مقارنة بـ12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من عام 2025، كما زادت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بـ11.8 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وتراهن مصر على تنوع مقاصدها وأنماطها السياحية، ضمن خطة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار من قبل تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، ما بين السياحة الثقافية، والترفيهية، والبيئية، والعلاجية، والرياضية، والدينية، والسفاري، والمؤتمرات وغيرها، كما تراهن على الترويج للمقاصد السياحية المصرية بالمعارض والفعاليات الدولية.

وتوقَّع «المجلس العالمي للسياحة والسفر» نمو قطاع السياحة والسفر في مصر بنسبة 3 في المائة عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية، مع توقُّع زيادة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع إلى 35.4 مليار دولار عام 2026، مقابل 34.4 مليار دولار عام 2025، إلى جانب ارتفاع عدد المشتغلين بالقطاع إلى 3.03 مليون مشتغل عام 2026، مقابل 2.97 مليون مشتغل عام 2025، وذلك، حسب الإنفوغراف.

مؤشرات دولية تشير إلى نمو السياحة بمصر (رئاسة مجلس الوزراء )

ويوضح الطرانيسي أن «المؤشرات لم تقتصر على الأرقام الحالية، بل امتدت لتوقعات متخذي القرار والمؤسسات الدولية؛ حيث أكد المجلس العالمي للسياحة والسفر وصندوق النقد الدولي على صمود القطاع، ومواصلة مساره التصاعدي، مع توقُّعات بزيادة مستمرة في الناتج المحلي، ومعدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، بجانب نمو الإيرادات على المدى الطويل»، لافتاً إلى أن «هذه المؤشرات تثبت أن السياحة المصرية لم تعد مجرد قطاع موسمي، بل ركيزة استراتيجية وصناعة صلبة قادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية وتنموية مستدامة»، على حد تعبيره.

وحصلت مصر قبل أيام على جائزة «نقابة منظمي الرحلات» الفرنسية (SETO) لأفضل شراكة مع مقصد سياحي لعام2026، بعد تصدرها التصويت السنوي لأعضاء النقابة وحصولها على العدد الأكبر من الأصوات من بين نحو 140مقصداً سياحياً تتعامل معها شركات تنظيم الرحلات الفرنسية، وتروِّج لها على مدار العام.

بينما جاءت توقعات صندوق النقد الدولي، لتؤكد أن قطاع السياحة في مصر ظلَّ صامداً رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مع توقعات بزيادة الإيرادات السياحية من 19.9 مليار دولار خلال العام الماضي إلى 20.8 مليار دولار خلال العام الحالي، ثم إلى 22.9 مليار دولار عام 2027 - 2028، و25.4 مليار دولار عام 2028 - 2029، و27.9 مليار دولار عام 2029 - 2030، وصولاً إلى 29.8 مليار دولار عام 2030 - 2031.

وتطمح مصر لزيادة عدد السائحين الوافدين ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 وفق الخطة والاستراتيجية المعلنة لوزارة السياحة والآثار وتصريحات وزير السياحة والآثار، بعد أن شهدت مصر طفرات في أرقام السائحين الوافدين خلال السنوات الأخيرة على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة.


تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

في الوقت الذي تثير فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة مخاوف في مصر من ارتفاع جديد للأسعار، على الرغم من التطمينات الحكومية، قوبلت تحذيرات إعلامية متكررة عن الاستعداد لأزمات كبيرة بقلق بالغ، ما أثار تساؤلات بشأن «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر.

مخاوف المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات تزامنت مع تقلبات في سعر الصرف خلال الأيام الماضية، فبعد موجة صعود متتالٍ للدولار ليتجاوز حاجز الـ52 جنيهاً، تراجعت العملة الأميركية، أمس (الاثنين) إلى نحو 51.90 جنيه.

كما خلفت أحاديث إعلامية قلقاً في البلاد، حيث قال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه المتلفز أخيراً، إن هذه الفترة من الآن وحتى نهاية العام ستشهد «ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية» على المستوى العالمي، داعياً المواطنين إلى الانتباه للتطورات الاقتصادية حول العالم وتأثيراتها المحتملة. وتابع: «توجد مطبات اقتصادية مقبلة في الطريق، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات التجارة والطاقة والتمويل».

في حين أشار الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه المتلفز خلال الأيام الماضية إلى أن «تطورات الساعات الأخيرة في أوروبا تضمَّنت دعوات في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية للمواطنين إلى تخزين كميات من الطعام والمياه والأدوية»، عادّاً هذه التحركات «تثير تساؤلات بشأن ما قد تشهده الفترة المقبلة»، متسائلاً: «إيه اللي قادم؟ هل هناك حرب مع روسيا؟ هل هناك مشكلة هتحدث في العالم؟ لا أحد يعرف القادم».

في حين حذر الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه أيضاً من «تداعيات رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة». وقال: «إن ارتفاع الفائدة في الاقتصادات الكبرى قد يدفع الأموال الساخنة إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا»، مردداً عبارة «ربنا يستر»، على حد تعبيره، وهي التي أثارت كثيراً من التساؤلات والمخاوف.

ولاحقاً أوضح الديهي أنه تم اجتزاء تصريحاته من سياقها، وقال خلال برنامجه، مساء الأحد، إن حديثه كان يتعلق بالاقتصاد العالمي وليس «الاقتصاد المصري»، مؤكداً أن استخدامه عبارة (ربنا يستر) كان المقصود بها «تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على مصر» وليس «التعبير عن تشاؤم بشأن الاقتصاد المصري».

التوترات الإقليمية تثير مخاوف من رفع الأسعار رغم التطمينات الحكومية (صفحة وزارة التموين المصرية على «فيسبوك»)

«السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر في رأي الخبير الاقتصادي وائل النحاس، هو «تصاعد الحرب، وخروج الأموال الساخنة من البلاد بشكل مفاجئ، وتأثر الموارد الدولارية، ونقص في السيولة النقدية بالبنوك».

لكن النحاس يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد لدى الحكومة استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو»، مؤكداً أنه «يوجد سيناريو آخر، وهو أن تهدأ التوترات بالمنطقة بما يجنب مصر وكثيراً من الدول التداعيات الاقتصادية العنيفة».

ومطلع الشهر الحالي تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن أن الحكومة وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها «السيناريو الأسوأ» وهو استمرار الحرب لسنوات، مشيراً حينها إلى ضرورة «التحسب لاستمرار الوضع الحالي لسنوات مقبلة».

وتسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء في البلاد عبر مبادرة تمتد 6 أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق، بدأت في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى مارس (آذار) 2027.

ويعتقد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن «السيناريو الأسوأ» لمصر هو تصاعد التوترات الإقليمية وتطورها إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بالمنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تأثر مصر سيكون سريعاً، حيث سيتراجع دخل البلاد من العملة الصعبة، وتنخفض قيمة الجنيه، وسيؤدي ارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالمياً إلى موجة غلاء في مصر».

اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد لبحث تعزيز الاستقرار المالي والنقدي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وفي رأي ربيع فإنه في حال تصاعد المواجهات العسكرية بالمنطقة، ستكون أمام مصر «خيارات اقتصادية محدودة»، منها «اللجوء لصندوق النقد الدولي، أو بيع أصول»، لكنه أكد وجود خيارات سياسية للتعامل مع التأثيرات منها «تعزيز الجهود السياسية للحد من تفاقم الأوضاع بالمنطقة».

وبجانب التخوفات الاقتصادية، أثارت التحذيرات الإعلامية جدلاً واسعاً بشأن ما المقصود منها، وعلقت عضوة مجلس النواب، إيرين سعيد، عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، بقولها: «كمية الأخبار الخاصة بالحقوا تحوطوا، القادم أسوأ، تذكرني ببرنامج الزلزال عندما نبهني قبلها بـ٣٠ ثانية».

في حين دافع الإعلامي محمد مرعي عن التحذيرات التي أطلقها إعلاميون مصريون، قائلاً عبر منصة «إكس» إنها «تستند إلى معطيات ومؤشرات غير مطمئنة في المشهدَين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «مجموع المعطيات الخاصة بالتصعيد المتزايد، تؤكد أن الشهور المقبلة ليست مبشرة على الإطلاق، وأن جميع الدول عليها أن تأخذ حذرها من الآن وتستعد لما هو مقبل».