بينالي الفنون الإسلامية في جدة... الهوية والمشاعر والفن

جوليان رابي: موضوع العرض يتناول مدلولات تعبير «أول بيت»

مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
TT

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... الهوية والمشاعر والفن

مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)

بينما نعد الأيام للوصول إلى يوم افتتاح بينالي الفنون الإسلامية «أول بيت» بمدينة جدة يوم 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، نحاول استكشاف أهمية الحدث الأول من نوعه في العالم، وما يخبئه جيش هائل من الفنانين والخبراء والعاملين، للزوار في ذلك المكان الأيقوني، المحمل بكثير من المعاني والذكريات والمشاعر، والمتمثل في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز في جدة.
لاستكشاف بعض جوانب العرض، أتحدث مع أحد القيمين على البينالي، وهو البروفسور جوليان رابي، المدير الفخري للمتحف الوطني للفن الآسيوي، التابع لـ«مؤسسة سميثسونيان» في واشنطن العاصمة، يتناول حديثنا البينالي من الفكرة والمضمون مروراً بفلسفة العرض ومحتوياته.
يختار رابي أن يأخذني في جولة تخيلية عبر الأقسام المختلفة للبينالي، مبيناً أن الصورة الذهنية للعرض هي أفضل تحضير لاستيعاب ما أراد المنسقون الأربعة للبينالي تقديمه.

د. جوليان رابي

في حديثه، يشير رابي إلى أن هناك قسمين أساسين في سرد «أول بيت»، الأول هو ضمن القاعات المشيدة حديثاً، ويحمل عنوان «القبلة»، وهو معرض منظم بدقة شديدة، والثاني يتموضع تحت الخيام العملاقة في صالة الحجاج، ويحمل عنوان «الهجرة».
يبدأ رابي بالحديث عن قسم «القبلة»، قائلاً إنه رغم حجمه الصغير نسبياً فإنه يضم مجموعة ضخمة من المعروضات، مضيفاً: «في الأساس هو يعتمد على إثارة الأحاسيس أكثر من الحقائق».

ستارة لباب الكعبة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض  «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)

الطقوس والشعائر
لننطلق إذن مع دليلنا، وندخل قاعة العرض الأولى «القبلة» اسمها وموضوعها وخاتمتها. يقول الدليل: «نبدأ بغرفة خافتة الإضاءة نرى فيها عرض فيديو للمسجد الحرام بمكة، ولكن الصوت هو الأساس هنا، حيث نسمع ترددات للأذان من مختلف أنحاء العالم الإسلامي». تفضي الغرفة لعدد من الغرف المتتالية، تتناول كل منها طقساً محدداً مثل الوضوء والصلاة ثم الصلاة الجامعة والموت لتنتهي عبر ممر طويل خافت الإضاءة لغرفة الكعبة. يستكمل الوصف: «هي غرفة بيضاء ساطع ضوؤها يحتلها باب ذهبي للكعبة، وهو الباب الذي أمر الملك عبد العزيز بصنعه عام 1940». ويشير إلى أن العرض يضم باباً آخر للكعبة من عهد السلطان مراد الرابع، يعود لعام 1630، «ظل في مكانه باباً للكعبة لمدة أكثر من 300 عام، قبل أن يتم استبداله بباب الملك عبد العزيز، وأيضاً لدينا ميزاب الكعبة وكثير من المنسوجات».

باب الكعبة من عهد السلطان مراد الرابع ويعود لعام 1630 (الشرق الأوسط)

في تسلسل العرض، تمثل الكعبة الوجهة الأخيرة، يصل إليها الزائر بعد المرور بمحطة الحياة الأخيرة، المتمثلة في الموت، في هذه الغرفة تحديداً نجد عدداً من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة في مكة المكرمة. هنا يعود بنا رابي لمعرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية... روائع آثار المملكة» أثناء جولته بالولايات المتحدة الأميركية: «كنت محظوظاً أني ساهمت في إحضار المعرض لعدد من المدن الأميركية، عندما كنت أشغل منصب المدير لغاليري فرير ساكلر بمؤسسة سميثسونيان. ومن المعروضات التي برزت عدد من شواهد القبور من مقبرة المعلاة في مكة، وكان عددها 34. نعرض عدداً أكبر منها في البينالي حيث سيرى الزوار 84 من هذه الشواهد وأنا أتمنى أن تدفع البعض للتمعن فيها، وأن تدفعهم للتوقف أمامها والتأمل قبل الوصول للغرفة المخصصة للكعبة».

باب الكعبة الذي أمر الملك عبد العزيز بصنعه عام 1940 (واس)

يعلق رابي: «يمكنك رؤية أن المعرض ليس معنياً بوصف الحج، بل يأخذ بعض الشعائر الهامة، في محاولة لعكس إحساس متسامٍ بالمعنى. الرحلة من الغرفة شبه المظلمة للغرفة الأخيرة البيضاء ساطعة الضوء هي رحلة غنية بالمشاعر السامية».
التجربة بالنسبة للزوار من المسلمين سيكون لها وقع خاص يمس الروح والمشاعر، لكن العرض أيضاً يخاطب غير المسلمين. كما يشير رابي: «نتوقع حضور غير المسلمين أيضاً من زوار المملكة».
هذا الجزء من العرض يتناول طقوساً وممارسات لم تتناول من قبل في معارض متحفية، بحسب رابي: «نتساءل لماذا لم يتم تناولها في معارض فنية من قبل، فعلى سبيل المثال كيف نتعامل مع الأذان هنا؟ في أي عرض متحفي من الممكن استخدام الأذان في العرض، لكن العروض المتحفية هي دائماً عن القطع المحددة، والطقس ليس قطعة جامدة، يمكن عرض بعض القطع المرتبطة بالطقس مثل سجادة صلاة أو سبحة، لكن الطقس معنى من الصعب تصويره في إطار العمل المتحفي. مرة أخرى العرض ليس وصفاً للحركات والطقوس، لكنه حول المشاعر». وفي إطار تخيل جديد لمعاني الطقوس الإسلامية، يشير رابي إلى عرض بصري تقدمه «مجموعة دال» مختبر الفن الرقمي، التي تستعرض تنويعات الإضاءة المختلفة لأوقات الصلاة.

مفتاح الكعبة المشرفة من مقتنيات متحف اللوفر بباريس (الشرق الأوسط)

تنويعات على موضوع الهجرة
من قسم القبلة، الذي يبدو أنه سيكون حاملاً لكثير من المشاعر ومثيراً للتأملات، يستمر العرض في القسم التالي، تحت الخيام العملاقة لصالة الحجاج بالمطار، حيث سيعرض 40 عملاً فنياً معاصراً، قام البينالي بتكليف الفنانين المشاركين بعملها. ويشير محدثي إلى اختلاف طريقة العرض هنا عن القسم الأول الذي يتميز بأقسامه الواضحة والمحددة؛ حيث يتميز قسم «الهجرة» بالانسيابية في أسلوب العرض: «هنا نجد أقساماً تقدم تنويعات مختلفة على كلمة (الهجرة). وفي داخل هذا الجزء من البينالي، سيكون هناك قسمان حديثا البناء، أحدهما مخصص للمدينة المنورة، والثاني لمعروضات تمثل مكة المكرمة. بالنسبة للمعروضات في القسمين، نحن أمام ثروة من القطع الأثرية والتاريخية، وكثير منها لم يعرض من قبل، كما يشير رابي، وهي من مقتنيات عدد من المؤسسات الرفيعة، مثل متحف الحرمين بمكة على سبيل المثال، أو مكتبة المدينة العامة، بالإضافة إلى قطع مستعارة من مؤسسات عالمية، مثل متحف اللوفر بباريس. أردنا أن نعرض قطعاً غير مألوفة للزوار لم يروها من قبل». نعرف منه أن من بينها مفتاحاً أثرياً للكعبة، وهو من مقتنيات متحف اللوفر، ومفتاحاً آخر مستعاراً من متحف الفن الإسلامي بالقاهرة. يستطرد قائلاً: «أرى أن طريقة التناول والمحتوى للبينالي مختلفة تماماً عن العروض المتحفية للفن الإسلامي، ولهذا أقول إن البينالي يدور حول فن الهوية الإسلامية ومعنى أن تكون مسلماً».
يدفعني تعبيره للتساؤل: «أفهم من ذلك أن العرض هنا ستكون له حلة معاصرة أكثر»، يجيبني قائلاً: «تماماً، بالطبع هنا قطع أثرية في قسم مكة، لكن العرض لا يقدم التفسير الحرفي، وإنما هو عن المحسوس، وأيضاً إعطاء الزوار لحظات أو لقطات بصرية أساسية ستظل معهم، فالعرض يعتمد على المساحات الواسعة، وأيضاً على الإحساس، وأعتقد أنه سيمنح المسلمين إحساساً بالفخر، ولغير المسلمين الإحساس بالاحترام».
أسأل رابي عن الأعمال الفنية الآتية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي: «هل برأيك تساهم التعبيرات الفنية في جعل الزوار المسلمين يفكرون في هويتهم بشكل مختلف؟» يجيبني قائلاً: «أعتقد ذلك، لا نحاول هنا شرح 1400 عام من التعبيرات الثقافية المختلفة، من إسبانيا إلى آسيا الوسطى، لن نفعل ذلك، ما نريد أن نشدد عليه هو وسطية مكة والمدينة والطريقة التي تؤثر بها المدينتان المقدستان في الطقوس التي يمارسها المسلمون وأيضاً تؤثر على فكرتهم بالموطن أو (أول بيت)، فالتعبير كما هو واضح يشير إلى أول بيت وضع للناس، وهو البيت العتيق، لكن التعبير أيضاً يلعب على معنى كلمة بيت كـ(منزل)». يضرب المثل بقطعة من الخزف في العرض تحمل أبياتاً من الشعر، ترجمها بالإنجليزية: «هي قصيدة جميلة لشاعر تركي من القرن السابع عشر، يقول فيها ما معناه: (كل من يحل على الكعبة تحل عليه بركات الرحمن. كل امرئ يدعو من يحب إلى منزله). بالنسبة لي أرى أن هذه الأبيات تختصر الموضوع».

اختلاف الموضوع وطريقة العرض
يشدد رابي خلال حديثه على الاختلاف الذي سيلمسه زوار البينالي: «أريد التأكيد على أن الموضوع العام للبينالي هو مختلف عما اعتاد الناس عليه، وأيضاً البناء المعتمد على المزج بين المعاصر والتاريخي أيضاً مختلف». الاختلاف برأيه يمتد لحجم التكليفات الفنية: «كانت على مستوى ضخم جداً»، وأيضاً بالنسبة للمعروض من المحتوى الأثري والتاريخي: «قطع لم تعرض من قبل من المجموعات الموجودة في المملكة»، وأيضاً طريقة العرض ستكون مختلفة، ويضرب المثل بعرض لمصحف من مقتنيات المتحف الوطني بالرياض: «بدلاً من عرض 6 أو 7 مصاحف بالخط الكوفي، اخترنا واحداً فقط يعود لنهاية القرن الثامن وبداية التاسع الميلادي، بديع جداً، نعرض منه 32 صفحة مكتوبة على الجلد بماء الذهب، وبهذا تبدو عملية التكرار في عرض صفحات المصحف بحد ذاتها عملاً فنياً».
يدافع عن الاتجاه المختلف للعرض قائلاً: «أعرف أن كثيراً من الناس يريدون أن يكون المعرض منسقاً بالتسلسل، لا نفعل ذلك هنا، يستطيع غيرنا تقديم هذا». ويشيد بالطريقة الجديدة لتقديم المعارض التاريخية: «هو أمر أعتقد أنه يرجع الفضل فيه لوزارة الثقافة وهيئة بينالي الدرعية، وأعتقد أنها خطوة شجاعة جداً».
أنهي حديثي مع رابي، وفي البال تخيلات وصور لما سيكون عليه العرض، وفي النفس تشوق لـ«أول بيت».



سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية، وقالت إن الجيش سيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وتعرضت إحدى القواعد العسكرية السورية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي. ليل الاثنين، وبحسب البيان نفذ القصف بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كلم داخل الأراضي العراقية، حيث جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة، وبدأ الجيش العراقي عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين. بحسب بيان الجيش السوري.

جاء ذلك بعد ساعات من تفكيك خلية تتبع «الحشد الشعبي» في دير الزور شرق سوريا. وقال مصدر أمني سوري لـ«إذاعة دمشق» إن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطهم والمهام الموكلة إليهم، مشيراً إلى أن الخلية كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة، فيما حمل معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو السلطات العراقية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف القاعدة العسكرية في سوريا، داعياً بغداد لاتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكراره مستقبلاً.

وقال حمو في منشور على منصة «إكس» الثلاثاء: «إن هذا الهجوم يمثل عجز السلطات العراقية عن السيطرة على أراضيها ومنع استخدامها لشن هجمات تهدد أمن وسلامة الأراضي السورية».

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد عبد الوهاب سكر السعيدي، قد أكد أن هناك تنسيقاً بين القوات العراقية والسورية لتأمين المنافذ. ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) عن الفريق السعيدي قوله في مؤتمر صحافي إن «الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل، ولا توجد أي حالة تسرب، وهي بأفضل حالاتها»، وأضاف أن «جميع الحدود مؤمنة بكاميرات مراقبة وحراسة مشددة».

الحدود مع لبنان

حقل «كونيكو» للغاز في دير الزور شرق سوريا (أرشيفية)

من جهة أخرى، بدأت مؤشرات تصعيد في الداخل اللبناني «مثيرة للقلق لدى سوريا»، بحسب مصادر قريبة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من «الصعب أن تكون سوريا بمنأى عن تأثيرات احتمال اضطراب الوضع اللبناني الداخلي، وستعمل لمنع أي تهديد لاستقرار سوريا».

وكان قياديون في «حزب الله» توعدوا السلطات اللبنانية بأداء جديد بعد انتهاء الحرب، وذلك فيما لا يزال يسيطر على الموقف السوري من دخول الحرب عدة اتجاهات، وفق مصادر وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط»، فهناك اتجاه يرى انتظار نتائج الحرب، وعلى ضوئها يتدخل لتحقيق المصلحة السورية، واتجاه آخر يرى ضرب «حزب الله» والنظر إليه كقوة معتدية على الشعب السوري وسلاح خارج سلطة الدولة مرتبط بإيران ووجوده يهدد لبنان وسوريا، واتجاه ثالث يرى تنسيق أي تدخل مع الأطراف العربية والإقليمية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا.

بيان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري

غير أن الاضطراب على الحدود السورية مع العراق ولبنان سيدفع سوريا إلى زيادة التنسيق مع السلطات في البلدين لمنع تهريب السلاح والمخدرات وتجفيف منابع الدعم لـ«حزب الله» والميليشيات التابعة لإيران، وفق الخبير العسكري العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن احتمال دخول سوريا دائرة الصراع من خلال التدخل في لبنان هو «تحدٍّ كبير جداً» وله عواقب سيئة على الأمن في المنطقة وسوريا وقد تستغله إيران، وربما هي تحاول استجرار سوريا إلى هذا الصراع، باعتبار أن إيران تنتظر بفارغ الصبر هذه اللحظة حتى «تصب جام غضبها على سوريا الجديدة التي طردتها، الأمر الذي مثل بداية انكسار المشروع الإيراني».

واعتبر العكيدي أنه من الحكمة تجنب التدخل في الحرب إلا في إطار التنسيق الأمني والعسكري لضبط الحدود ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة، مرجحاً التزام سوريا الحياد والنأي عن الانخراط في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فكلا الطرفين، المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني، يتربص الشر بالمنطقة وبسوريا.

إلا أن المصادر في وزارة الدفاع لفتت إلى أن الجانب السوري يرى أن نزع شرعية تصرفات وسلوك «حزب الله» العسكري والأمني من قبل الحكومة اللبنانية مؤشر إيجابي، وأن الدولة السورية ستضرب بقوة أي محاولة للحزب إن قرر تجاوز الحدود، وهي في الوقت عينه تحاول عدم التصعيد وطمأنة الأطراف اللبنانية، آخذة بعين الاعتبار استقرار البلدين وعدم الانجرار لحروب طائفية.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا فبراير الماضي بعد انسحاب القوات الأميركية (مديرية إعلام الحسكة)

اقتصادياً، ظهرت أول الانعكاسات السلبية للحرب في المنطقة على سوريا، بأزمة الغاز المنزلي وارتفاع الأسعار في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، ما أثار القلق من حدوث صدمات اقتصادية تبدد آمال إعادة الإعمار التي انتعشت بعد عودة حقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة، وهذا بحد ذاته يمثل عامل ضغط قوياً على دمشق كي تتجنب التورط في أي نزاع.

الخبير والمستشار الاقتصادي أسامة القاضي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عودة السيطرة على آبار النفط والغاز لن تحل مشكلة الوقود في سوريا بشكل سريع، وقد تحتاج من ستة أشهر إلى سنة للوصول إلى تغطية الاحتياج بنسبة 50 إلى 70 في المائة، وذلك بسبب وضع الآبار، فهي بين مدمرة جزئياً ومدمرة بشكل كامل ومنها ما أسيء استخدامه، أي إن جميع الآبار بحاجة لعمليات إصلاح وصيانة. قد تستغرق من سنة ونصف السنة إلى سنتين لتصل إلى إنتاج 200 ألف برميل يومياً، وتحقيق الاكتفاء، لكن هذا متوقف على سرعة أداء شركتي «كونيكو» و«فيليبس» للغاز اللتين تسلمتا حقل «كونيكو» للغاز، وشركة «شيفرون» وسرعة إصلاحها لآبار النفط.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

وحول قدرة سوريا على احتواء صدمة اقتصادية محتملة قال القاضي ربما سيكون ممكناً احتواء الصدمة نظراً إلى أن سوريا لديها ما يكفي من المنتجات الزراعية، والمواسم لهذا العام واعدة بعد ما شهدته من أمطار غزيرة، وما ينقصها يمكن استيراده براً من تركيا التي تشترك معها بحدود تصل إلى 910 كم، شريطة ألا يؤثر على المنتجين السوريين. وفيما يتعلق بأزمة الغاز والطاقة التي تدخل في مختلف مجالات الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها وتؤثر بشكل مباشر على الأسعار قال الخبير أسامة القاضي إنه لغاية الآن لدى سوريا ما يكفي من الغاز وقد تسلمت الحكومة باخرتين من الغاز مؤخراً، كما يمكن أن تتزود سوريا بالغاز والنفط عبر البحر المتوسط. دون استبعاد الانعكاسات الصعبة للحرب على الوضع الاقتصادي السوري الذي بدأ للتو عملية النهوض من عثرته.


إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران التي ⁠أثَّرت سلباً ‌على ‌الاقتصاد التركي ​والعالم ‌بأسره.

وأضاف ‌إردوغان أن الحكومة تدرس اتخاذ تدابير ‌مختلفة لحماية الاقتصاد من الحرب الأميركية - ⁠الإسرائيلية ⁠على إيران، التي اجتاحت المنطقة، وأدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

من جهته، قال وزير ​الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار للصحافيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء، ‌اليوم، ‌إنه ​لا ‌توجد ⁠أي ​مشكلات في تدفق ⁠الغاز الطبيعي من إيران، وإن مرافق التخزين التركية ⁠ممتلئة بنسبة ‌71 ‌في المائة.

ونقلت ​وسائل ‌إعلام ‌تركية عن الوزير قوله: «لا توجد أي مشكلات ‌في تدفق الغاز من إيران».

وجاء هذا ⁠التصريح ⁠بعد أن أشار تقرير إعلامي في وقت سابق إلى توقف التدفقات.


الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنّ الغارة التي شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت، الاثنين، أدّت إلى مقتل عنصر من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قال مصدر أمني لبناني إنه كان قد نجا من ضربة استهدفت سابقاً فندقاً في المنطقة ذاتها.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، غارة على شقة سكنية بمبنى في منطقة الحازمية الراقية، المجاورة للقصر الرئاسي، التي تضم مقار بعثات دبلوماسية وسفراء وإدارات رسمية وأبنية سكنية فخمة.

وأعلن الجيش، في بيان، الثلاثاء، أن سلاح البحرية «قضى... على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من (فيلق القدس)، كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية»، اتهمها بـ«العمل للدفع بمخططات إرهابية من خلال تشغيل عناصر إرهابية من داخل لبنان».

وبحسب مصدر أمني، فإن كوراني الذي يتحدر من محافظة النبطية (جنوب لبنان) «معروف باسمه العسكري الحاج صادق، أبو علاء، وكان مسؤول حماية في صفوف الحزب» مرجحاً أن يكون بحكم مسؤوليته على تواصل وتنسيق مع «فيلق القدس» الإيراني.

ونجا كوراني من ضربة سابقة، استهدفت فندقاً في الحازمية في 5 مارس (آذار)، وفق المصدر الذي أفاد بأنه «سجّل ليلتها خروجه من الفندق مع زوجته وابنه، بعد وقت قصير من وصولهما».

وطالت الضربة الغرفة التي كان قد مكث وعائلته فيها لقرابة ساعتين، وأسفرت عن إصابة موظفة استقبال بجروح توفيت لاحقاً على إثرها.

واستهدفت الضربة، الاثنين، غرفة كان يوجد بمفرده داخلها في الشقة المؤجرة باسم زوجته منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب المصدر ذاته، يملك رئيس الجمهورية جوزيف عون وشقيقته شقتين في المبنى ذاته.

وإثر الاستهداف، أعلن رئيس بلدية الحازمية جان أسمر أن البلدية ستتخذ بعد هذا الاستهداف إجراءات جديدة لتنظيم استقبال النازحين «لئلا يتكرر هذا الحادث». وقال: «نحن مضطرون إلى أن نحافظ على أمن مدينتنا».