منظمات حقوقية: كل أطراف النزاع بسوريا متورطة في تجنيد الأطفال

النسبة الأعلى هم في عداد القوات الحكومية والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها

مقاتلتان من قوات حماية المرأة الكردية في مخيم قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا الشهر الماضي (غيتي)
مقاتلتان من قوات حماية المرأة الكردية في مخيم قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا الشهر الماضي (غيتي)
TT

منظمات حقوقية: كل أطراف النزاع بسوريا متورطة في تجنيد الأطفال

مقاتلتان من قوات حماية المرأة الكردية في مخيم قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا الشهر الماضي (غيتي)
مقاتلتان من قوات حماية المرأة الكردية في مخيم قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا الشهر الماضي (غيتي)

تؤكد آخر التقارير الصادرة عن المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان وتلك التي ترصد التجاوزات والانتهاكات داخل سوريا، أنه يتم تجنيد آلاف الأطفال دون سن الـ18 من قبل كل أطراف الأزمة السورية، للمشاركة في عمليات القتال وحتى القيام بعمليات انتحارية. وكانت آخر التقارير من «هيومن رايتس ووتش» التي انتقدت وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة التابعة لها، لعدم الوفاء بتعهدها في الكف عن استغلال الأطفال في القتال، وآخر من «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يتحدث عن مقتل 52 طفلا جندهم تنظيم داعش في صفوفه منذ مطلع العام الحالي.
من جهته، أكد فضل عبد الغني، مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أن أطراف النزاع الأربعة في سوريا يجندون أطفالا للقتال في صفوفهم، لافتا إلى أن «النسبة الأعلى من هؤلاء الأطفال هم في عداد القوات الحكومية والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها». وقال عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنا من رصد المئات منهم منذ عام 2012، وخصوصا على الحواجز، ومعظمهم تتراوح أعمارهم ما بين الـ15 و17 عاما».
وأشار عبد الغني إلى أن «نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال يقاتلون أيضا في صفوف التنظيمات المتطرفة، أي (داعش) و(جبهة النصرة)، إضافة إلى تجنيد وحدات حماية الشعب الكردية بالقوة لمئات من الأطفال تحت حجة (وجوب التصدي لداعش)».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير أعده حديثا، مقتل 52 طفلاً جندهم تنظيم داعش للقتال في صفوفه في سوريا منذ مطلع العام الحالي، لافتا إلى أنه تمكن في الفترة الممتدة من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حتى منتصف الأسبوع الحالي، من توثيق مصرع 52 طفلاً سوريًا مقاتلاً دون سن الـ16 ضمن «أشبال الخلافة»، وهي التسمية التي يطلقها «داعش» على الأطفال الجنود الذين يلقنهم عقيدته المتطرفة ويدربهم عسكريًا.
ومن بين الأطفال الـ52، قتل 31 منهم في «تفجيرات واشتباكات وقصف للتحالف الدولي وطائرات النظام على نقاط تمركزهم ومواقعهم في مناطق سوريا عدة خلال الشهر الحالي»، وفق «المرصد».
وأشار التقرير إلى انضمام «أكثر من 1100 طفل إلى ما يعرف بـ(أشبال الخلافة) منذ مطلع عام 2015، وحتى مطلع شهر يوليو (تموز) بعد تجنيدهم، من خلال مكاتب افتتحها التنظيم في مناطق سيطرته» في سوريا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «18 طفلاً من بين الـ52 قتلوا جراء تفجير أنفسهم في عربات مفخخة» منذ مطلع العام. وأضاف أن التنظيم يجذب «الأطفال الذين لا يتعلمون أو العاطلين عن العمل، عبر منحهم رواتب مغرية تبلغ مائتي دولار أميركي، وإخضاعهم لعملية غسل دماغ كاملة تؤهلهم للعملية الانتحارية».
بدورها، قالت «هيومن رايتس ووتش» إن «الجماعة الكردية المسلحة التي تسيطر على مناطق شمال سوريا، لم تفِ بالتزامها بتسريح الأطفال المجندين، ولم تتوقف عن استخدام الأطفال والفتيات دون سن 18 سنة في القتال، رغم أنها حققت بعض التقدم».
وذكرت «هيومن رايتس ووتش» أنه في 5 يونيو (حزيران) 2014، وقعت وحدات حماية الشعب الكردية «صك التزام» مع منظمة «نداء جنيف» غير الحكومية تعهدت فيه بتسريح جميع المقاتلين دون سن 18 سنة في غضون شهر. ورغم الوعد الذي قدمته، وتحقيق بعض التقدم، وثقت «هيومن رايتس ووتش» على امتداد السنة الماضية التحاق أطفال دون سن 18 سنة، بالقتال في صفوف وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة التابعة لها.
واعتمادًا على مصادر عامة، يبدو أن بعض الأطفال دون سن 18 سنة ممن قاتلوا مع قوات وحدات حماية الشعب، قتلوا في معارك في 2015.
وقال فريد أبراهامز، المستشار الخاص لدى «هيومن رايتس ووتش»: «بطبيعة الحال، تقاتل القوات الكردية مجموعات لا تحترم قوانين الحرب، مثل (داعش)، ولكن ذلك لا يبرر ارتكابها لانتهاكات».
واعتمادًا على معلومات قدمتها منظمات محلية ودولية، أعدت «هيومن رايتس ووتش» قائمة تتضمن 59 طفلا، عشرة منهم لم يتجاوزوا سن 15 سنة، يبدو أنهم جندوا من قبل قوات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، أو انضموا لها طواعية، خلال سنة 2014. وتأكدت المنظمة من سبع حالات بنفسها عبر مقابلات أجرتها بشكل مباشر مع أقارب الأطفال.
وقال والد طفلة تبلغ من العمر 14 سنة قرب القامشلي: «كانت ابنتي في المدرسة، وهناك قامت مجموعة تابعة لقوات حماية الشعب بتجنيدها. لم نعلم أي شيء إلى أن اتصل بنا أحد القادة وأعلمنا أنها انضمت إلى وحدات حماية الشعب».
على المستوى السيكولوجي، وترد الأستاذة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض، أن ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل أطراف النزاع في سوريا، لـ«سهولة إقناعهم بحمل السلاح»، لافتة إلى أن «الطفل الذي يحمل قطعة من السلاح يشعر بالقوة وبالرجولة جعلته يتمسك بالبقاء في صفوف المقاتلين».
وأشارت فياض لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معظم هؤلاء الأطفال من الفقراء والمشردين الذين فقدوا أهاليهم في المعارك، مما يسهل عملية انخراطهم في المجتمعات المتشددة التي تنمي في نفوسهم حالة الغضب وتحثهم على الثأر».
وتابعت: «لا يمكن تحميل مسؤولية هذه الجريمة لطرف أو اثنين، فكل الأطراف الذين يقاتلون في سوريا يستخدمون الأطفال، ومنهم حزب الله الذي يدربهم تحت مسمى (الكشافة)»، مضيفة: «ها نحن نرى اليوم الكثير منهم يعودون في نعوش إلى أهاليهم من سوريا».



تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.


الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
TT

الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)

باشر الصومال، الخميس، التحقيق الفوري للتأكد من صحة تقارير تتحدث عن استخدام غير مصرّح به لمجالها الجوي ومطاراتها لتسهيل تنقّل شخصية سياسية هاربة (عيدروس الزبيدي)، وتحديد ما إذا كان قد جرى أي خرق لقانون البلاد أو للإجراءات والبروتوكولات المعمول بها.‏

وشدَّد بيان لإدارة الهجرة والجنسية الصومالية، على أن تسهيل دخول الفارين أو تنفيذ عمليات أحادية الجانب على أراضي البلاد دون ترخيص قانوني أمر غير مقبول، واحترام السيادة والالتزام بالأطر القانونية الوطنية والدولية «مبادئ لا تقبل المساومة»، مؤكداً أن أي أفعال من هذا النوع في حال ثبوتها «تمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية وقوانين الهجرة».

ونوّه إلى أن الصومال سيتخذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج التحقيق لضمان المساءلة الكاملة عن أي انتهاكات يتم التأكد منها، مجدداً في الوقت ذاته التزام الصومال الراسخ بسيادة القانون، واحترام الأعراف الدولية، وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكد البيان دعم الصومال للدعوة التي أطلقتها السعودية للحوار الجنوبي في الرياض، بوصفه المسار السياسي المناسب لمعالجة الوضع في اليمن، عادّاً أي محاولات للالتفاف على هذه العملية تتعارض بشكل مباشر مع الجهود الدبلوماسية الجارية.

كان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، قد كشف فجر الخميس، عن هروب الزبيدي وآخرين عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه «إقليم أرض الصومال» بعد منتصف ليل الأربعاء، وأغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في نحو الساعة 12 ظهراً.

وأضاف «التحالف» في بيان لمتحدثه الرسمي اللواء الركن تركي المالكي، أن عيدروس اتصل باللواء عوض الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصولهم، وكانت في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن «إي ال - 76» أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلتهم تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت في مطار (مقديشو) عند الساعة الثالثة والربع عصراً.

وأشار البيان إلى انتظار الطائرة لمدة ساعة في المطار قبل مغادرتها عند الساعة الرابعة و17 دقيقة باتجاه الخليج العربي، مروراً ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار «الريف» العسكري في أبوظبي عند الساعة الثامنة و47 دقيقة بتوقيت السعودية.

ولفت «التحالف» إلى أن قواته لا تزال تتابع المعلومات بشأن مصير بعض الأشخاص الذين أُشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى مع الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومنهم أحمد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية في المحافظة، اللذان انقطعت الاتصالات بهما.


العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، في لقاء ركّز على تثبيت مكاسب الدولة الأخيرة في المحافظات المحررة، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على مسار السلام ومنع انهياره في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث شدّد العليمي على أن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة لم تكن خروجاً عن مسار السلام، بل خطوة ضرورية لحمايته من التفكك، وردع محاولات فرض وقائع بالقوة تهدد السلم الأهلي ووحدة مؤسسات الدولة.

واطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي - حسب الإعلام الرسمي - على نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، التي انقلبت عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع المحلية، بما في ذلك التحركات الأحادية التي شهدتها بعض المحافظات الشرقية، وما رافقها من إجراءات تصعيدية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدّها العليمي تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ومصدراً محتملاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأثنى العليمي على توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للأحداث الأخيرة، بأنها إجراءات أحادية ذات تداعيات خطيرة، وتحميله المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عنها، وقال إن هذا الموقف الأممي أسهم في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن خلفيات التصعيد الجديد.

استعادة المعسكرات

ووضع العليمي - وفق المصادر الرسمية - المبعوث الأممي في صورة ما جرى ميدانياً، مؤكداً أن الدولة استنفدت كل مسارات الحوار والاحتواء قبل اتخاذ قراراتها، وأن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب اليمن حرباً داخلية جديدة.

وأكد نجاح عملية تسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وبقية المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وأكد العليمي للمبعوث الأممي أن هذه العملية شكّلت نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية، مطمئناً المجتمع الدولي بسلاسة تنفيذها ووصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن وفق خطة منسقة.

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

وشدّد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن بسط نفوذ الدولة على كامل المحافظات المحررة سيفتح ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، ويحد من القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية، ويمهّد لتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير السلع والخدمات الأساسية.

وجدّد العليمي التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، والانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي، داعياً الأمم المتحدة إلى دور أكثر فاعلية، خصوصاً عبر تفعيل آليات نظام العقوبات ضد معرقلي العملية السياسية، وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

كما ثمّن دور الأمم المتحدة في رعاية مفاوضات المحتجزين في مسقط، التي أفضت إلى اتفاق إنساني للإفراج عن نحو 2900 محتجز، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين.