«ستيلتو» بنهاية عادلة: للحكاية أكثر من وجه

مسلسل من 90 حلقة أوقع الناس في «الفخ»

نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
TT

«ستيلتو» بنهاية عادلة: للحكاية أكثر من وجه

نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية

قد لا ترتكب صاحبة السطور كثيراً من المبالغة باعتبار «ستيلتو» حالة آسرة. 90 حلقة من انفلاش الشر الإنساني على الوجوه وتوغله في النفوس. قالبه البراق ينتشله من التشبه بأي مسلسل على مستوى الشكل. ونجومه جميعهم أبطال، لهم مساحاتهم العريضة، ينافسون أنفسهم قبل الآخرين. يحدث ما يتجاوز المنطق ويرتطم بالركاكة؛ مع ذلك، يخطف الأنظار ويوقع في «الفخ».
وهو فخ تجيده الأعمال الواثقة من التقاط الأنفاس. ليس معناه خلوه من الهفوة ونجاته من البلاهة، بل امتلاكه ما يجعل الهفوة «مُحتملة»؛ وهو الأداء الجماعي البديع والأزياء اللافتة، وكل ما يجعل التركيبة منتظرة، و«all in all»، مبهرة.
البطولة الموزعة على النجوم تؤكد أن التفرد بالمشهد ليس دائماً خياراً مفضلاً. يكثر اللاعبون فتحلو اللعبة: ديمة قندلفت، قيس الشيخ نجيب، ريتا حرب، كارلوس عازار، ندى أبو فرحات، سامر المصري، كاريس بشار، بديع أبو شقرا، مع نور علي، ومَن يحومون حولهم على قاعدة «الطيور على أشكالها تقع».
في مجتمع مخملي مُقنع، تُبنى العلاقات وفق أسس مهزوزة لا تقيم وزناً للفضيلة. ناس الـ«دريم هيلز»، ظاهرهم اختزال للرقي وباطنهم مسرح للشفقة. مساكين بأكاذيبهم ونفاقهم. رباعية نسائية تجر وراءها الخبث واللؤم منذ المراهقة. تدعي ألمى (بشار) أن دربها غير دروبهن، فإذا به في النهاية واحد. على جانبيه أشواك ويباس. وضغينة وكراهية وإلحاح بائس على الانتقام.
تتحول حادثة قديمة هزت كيان ألمى إلى صوت داخلي مزعج يحرضها على رد الصاع. الصديقات الأربع؛ هن: فلك (قندلفت)، جويل (حرب) ونايلة (أبو فرحات)، في مواجهة النفس البشرية المُكشرة عن أنيابها، المتضورة جوعاً للأذى. كادت نايلة أن تحتفظ ببعض «البراءة» وبتلك الفطرة الطيبة في الجوهر، وشاءت ألمى إنقاذ صورتها من الأفواه، إلا أن الشر غلاب، فوجدتا نفسيهما ذئبتَيْن خوفاً من أن تأكلهما الذئاب.
تمر حوادث مثيرة للسخرية (كيس النفايات، العصير المسموم...)، تُبين هشاشة في تنفيذ النص العربي المأخوذ عن النسخة التركية. ويمر (نصاً وإخراجاً) ما يجعل المنطق يبكي في الزاوية وهو يُعاقَب على الملأ. لكن ذلك لم يقوَ على إلحاق المسلسل (عرضت «إم بي سي 4» جزأه الأول، و«شاهد» جميع الحلقات) بالصفوف الخلفية. ظل في الأمام، يتصدر ويتباهى بجدليته. قوته ساطعة، برغم نقاط ضعفه، ليشكل علامة درامية فارقة.

البطولة النسائية الكاسحة، لا تقلل من حضور النجوم في أدوار أحسنوا تجسيدها. أربعة رجال يعانون استحالة فهم ما يدور في رأس المرأة: كريم (الشيخ نجيب)، لؤي (المصري)، طارق (عازار) وخالد (أبو شقرا). الأخير أقرب إلى الاستثناء، ترد على لسانه العبرة من المسلسل. لكن الحرب ليست جندرية، وإن أشعل وقودها الحب وأججته المشاعر. هي حرب المعدن الإنساني (الصدئ) مع القيم (المذهبة). وسقوط الأقنعة في المواقف الحرجة، لتتحول الصداقة الزائفة إلى عداوة لطالما كمَنَت وتربصت، والكلام المُنمق إلى تهديدات مباشرة، والمناكفات «المضبوطة» إلى حرب باردة فأكثر من جريمة.
غليان الداخل يدفع بانفجارات تُخفق في التواري، إلى الظهور على السطح. بحركة يدها على خصلة شعرها واتخاذ مطبخها مملكة لحَبْك المخططات، تمنح قندلفت شخصية فلك تجسداً حياً لكاراكتير لا يقبل الشك بوجوده الحقيقي على الأرض. إتقانها الأداء يمتد للعين وبريقها، للصوت وطبقاته، للوجه وانفعالاته، للإنسان وأحواله النفسية المُعلنة والمُخبأة. نهايتها المأساوية لمسة عدل على جبين عالم ظالم.
وُضع الجميع أمام امتحان التقلبات وأثبتوا اجتهادهم في خوضه. لم يسلم أحد من انعكاس التخبط الداخلي على السلوك ورد الفعل. المُسالم، كنايلة وكريم، اتخذ وضعية الهجوم دفاعاً عن النفس. المُسترخي البسيط، كطارق، استشعر الخطر. واللطف هش أمام الخشونة المسيطرة. لكن، أكان قرار ألمى البحث عن عزائها في الانتقام أم أنها انجرت إلى مصير عاصف؟ وكيف تصمد «الصداقة» لسنوات، وهي بهذا القدر من الدناءة؟ أيهما أقوى، الحقيقة أم النفاق؟ الحلم أم الواقع؟ وهل الخيانة مُبررة، فتُسمى حباً هنا وخراباً هناك؟ «ستيلتو»، باستعادته إشكالية الخير والشر، يُبقي النقاش مفتوحاً على سائر الجروح البشرية والأيدي المُتسببة بها، أنالت جزاءها أم أفلتت من العقاب.
كل في مكانه المناسب، وإن تفاوت صنف الدور. صحيح أن كاريس بشار لم تقدم أحد أفضل أدوارها، لكنها أدته بخبرة مَن يدرك الفارق بين الشطارة واستعراض العضلات. شكلت وندى أبو فرحات تأكيداً على أن المرء يتغير حين يُصدر الظرف أوامره؛ وأحياناً، لا مفر من انقلاب السحر على الساحر.
اثنتان تختزلان القبح الداخلي المستتر بجمال الخارج: جويل (أداء ممتاز لريتا حرب المنتصرة على أوجاعها) وميرا (نور علي). الطينة واحدة. تشكلان مع فلك نماذج متفوقة في التدليس ونقل البندقية من كتف إلى كتف. المصلحة تحدد شكل العلاقات وتحالفات المرحلة. وينتهي كل شيء بانتفاء حاجة كل طرف إلى الآخر. لا بأس بتلبد القلوب طالما أن الوجوه منقشعة. الغش مسموح في جميع الاختبارات. شرف المحاولة لا مكان له في «دريم هيلز».
عدالة النهاية لا تعني إصابة الشر بطعنة في الصميم. هو فقط يوقع على هدنة. «سطحية» المسلسل مجرد وجه لحكاية تحتمل تعدد وجهات النظر. فخلف قشوره، تحدث أشياء يمكن التوقف عندها: الصفحة الأخيرة والعبرة، ما يذهب وما يبقى. و«الغلامور» هو طرفها (الحكاية) المبلول بالبهجة و«اللايف ستايل» المثير للجدل، المشوق لترقبه، سارق الأنظار، وصانع عالم ليس في المتناول، لكنه جذاب لاعتبارات الأماني والخيال.
المسلسل يتعدى الطبقة الأولى نحو الثانية، بلا ادعائه معالجة مشاكل العالم واجتراح حل سحري. هو للتسلية، بذلك يصيب دوره. وراء إضاعة الوقت، وقفة مع النفس. بلا وعظ. بلا ضجر. بلا خطاب تلقيني يُفرط في تمجيد «الصح» وإدانة «الخطأ».



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».