لماذا يجب على الحوامل تناول زيت الزيتون؟

زيت الزيتون البكر سهل الهضم ويمنع الإمساك والمغص (إ.ب.أ)
زيت الزيتون البكر سهل الهضم ويمنع الإمساك والمغص (إ.ب.أ)
TT

لماذا يجب على الحوامل تناول زيت الزيتون؟

زيت الزيتون البكر سهل الهضم ويمنع الإمساك والمغص (إ.ب.أ)
زيت الزيتون البكر سهل الهضم ويمنع الإمساك والمغص (إ.ب.أ)

أظهر بحث جديد أن تناول زيت الزيتون البكر أثناء الحمل يعزز جودة حليب الأم.
والزيت؛ الذي يُستخدم عادة في السلطات، غني بأحماض «أوميغا3» و«دهون أوميغا6» التي تدعم نمو الطفل. حتى إن هذه المادة تعبر حاجز المشيمة، مما يحسن نمو الطفل في الرحم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة ماريا رودريغيز لاجوناس: «هذه هي الدراسة الأولى التي تفيد بانتقال مركبات نبات زيت الزيتون البكر من الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية».
تستند النتائج إلى إناث الفئران التي تغذت بزيت الزيتون لمدة 6 أسابيع. حدد تحليل عينات الدم المشتقات الكيميائية لدى الأمهات وصغارها. ومضادات الأكسدة التي تسمى «هيدروكسي إيروسول» و«تيروسول» تدمر الجذور الحرة التي تتلف الحمض النووي.
وقالت الدكتورة رودريغيز لاجوناس: «تدعم نتائجنا أن الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون البكر يمكن أن تعدل أو تزيد من المحتوى الكيميائي لحليب الثدي؛ مع فوائد صحية محتملة للرضيع».
وحليب الأم هو أفضل مصدر لتغذية الرضع، فهو يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية والهرمونات والأجسام المضادة التي تحمي من الالتهابات والأمراض الأيضية. توفر الرضاعة الطبيعية أيضاً العديد من الفوائد قصيرة وطويلة الأجل للأم؛ بما في ذلك تقليل مخاطر الإصابة بسرطان الثدي.
زيت الزيتون البكر هو المصدر الرئيسي للدهون في النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، الذي لطالما أشيد بفوائده الصحية.

وقالت الدكتورة رودريغيز لاجوناس من جامعة برشلونة: «تلقي نتائجنا ضوءاً جديداً على أهمية النظام الغذائي للأم أثناء الحمل والرضاعة... فهي توفر الأساس للدراسات المستقبلية حول تأثير المركبات النباتية على صحة الأم والطفل».
وزيت الزيتون البكر سهل الهضم ويساعد على تسهيل عمل المعدة، ويمنع الإمساك والمغص.
ويساعد الزيت في امتصاص فيتامين «د» المهم لنمو الرضع والأطفال؛ لأنه ينظم الكالسيوم. كما أنه يشجع على امتصاص المعادن الضرورية لتقوية العظام والعضلات. ويعطي ذلك الأطفال حماية إضافية ضد كسور العظام وخطر الإصابة بهشاشة العظام في سن الشيخوخة.
يقلل زيت الزيتون من نسبة الكولسترول الضار؛ المساهم الكبير في السمنة التي تصيب طفلاً من بين كل 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و9 سنوات.
أُبلغ أيضاً عن انخفاض خطر الإصابة بالربو لدى الأمهات اللائي تناولن كمية ثابتة من زيت الزيتون طوال فترة الحمل. كما أن أطفالهن لديهم جهاز مناعة أكثر تطوراً، وانخفاض في خطر الإصابة بالتهاب الأنف والحساسية.
يوصي الأطباء في إيطاليا بشدة باستخدام زيت الزيتون في الأطعمة الصلبة للأطفال الذين يتم فطامهم عن حليب الأم. حتى إنهم يوصون بإضافته إلى الحليب الصناعي للحصول على فوائد المادة؛ خصوصاً لدى الأطفال الذين يعانون من المغص.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.


«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

يفتح هادي سي في معرضه «أرواح صاعدة» فضاءً يلتقي فيه الإنسان مع التكنولوجيا من دون مواجهة مباشرة أو انحياز مُسبَق. في «غاليري صالح بركات» ببيروت، يعرض الفنان السنغالي الفرنسي مجموعة من المنحوتات المصنوعة من الحديد الصدئ والفولاذ اللامع، مستنداً إلى فكرة تقوم على التعايُش بين الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي، وعلى ضرورة بقاء الإنسان في صُلب أي تقدُّم تقني.

الذكاء يصنع الاحتمالات... والإنسان يمنحها معناها (هادي سي)

تنطلق الأعمال من لغة بصرية تستبدل بالصورة المباشرة للآلة خطوطاً وتفرّعات وتكوينات عضوية. تصبح قطع الحديد بين يديه أشبه بالجذور والأغصان والبذور والخلايا، وتظهر الأرقام داخل التكوينات مثل عناصر بناء تندمج في النسيج العام للعمل. هذا الانتقال من النظام الرقمي إلى الأشكال العضوية يُشكّل الخيط الناظم للمعرض ويمنحه تماسكه العام.

ينظر هادي سي إلى الذكاء الاصطناعي من خلال أثره المتوقَّع في الإنسان، قبل التوقُّف عند إنجازاته التقنية. تتمحور رؤيته حول الروح البشرية وتربط التقدُّم التقني بالذاكرة والعاطفة والخيال والتعاطف. ومن هذا التصوّر تنبثق المنحوتات، مُحاولةً الحفاظ على هذه القيم داخل عالم تتسارع تحوّلاته.

حين تتسارع الآلة تصبح الذاكرة أكثر قيمة (الشرق الأوسط)

ينعكس هذا المعنى في اختيار المواد. يحمل الحديد الصدئ أثر الزمن وتقلّباته، بينما يعكس الفولاذ المصقول الضوء والوجوه والمكان. ومن تباين السطحين تتشكَّل علاقة تستحضر الماضي والحاضر، وما يشيخ وما يبدو حديثاً. يترك الفنان هذه العلاقة مفتوحة على أكثر من قراءة. فتستدعي بعض الأعمال أشكالاً عضوية، فيما توحي أخرى ببُنى عمرانية أو شبكات مترابطة أو هياكل صناعية.

كل تقدّم... امتحان جديد لِما يجعلنا بشراً (الشرق الأوسط)

يُعامل هادي سي الحديد بطريقة تُخفِّف من ثقله. يُحوله في عدد من القطع إلى خطّ مرسوم في الفراغ أو إلى شريط يلتفُّ ويصعد ويعود إلى نفسه. تتدخَّل المساحات الخالية داخل المنحوتة في تشكيلها، ويصبح الفراغ عنصراً أساسياً في بنيتها. تساعد هذه المعالجة على إضفاء حركة بصرية انسيابية، خصوصاً في الأعمال التي تتفرَّع فيها العناصر وتتداخل من دون أن تفقد اتجاهها.

تتفاوت المنحوتات مع ذلك في قدرتها على حَمْل الفكرة. تملك الأعمال الأكثر تركيباً حضوراً أقوى، لأنها تجمع بين شكل متماسك وبنية تتيح للعين أن تكتشف تفاصيل جديدة كلَّما تغيَّرت زاوية النظر. ينجح الفنان فيها في جَعْل الحديد أقرب إلى كائن ينمو، ويصبح التكرار وسيلة لصنع الإيقاع والمعنى. قطع أخرى تُعيد تقديم عناصر سبق أن ظهرت في غير أعمال.

كلّ خطوة نحو الذكاء... تستحقّ خطوة نحو الذات (الشرق الأوسط)

يظهر هذا التفاوت أيضاً في العلاقة بين الفكرة والنتيجة البصرية. تنجح بعض الأعمال في تحويل الحديث عن الإنسان والآلة إلى تجربة ملموسة، لأنّ المادة نفسها تبدو واقفة بين النظام والعفوية. في أعمال أخرى، يحتاج المتلقّي إلى الاستناد أكثر إلى نصّ المعرض لفَهْم الصلة بالذكاء الاصطناعي. لا تفقد هذه القطع قيمتها داخل المجموعة، لكنها لا تترك الأثر نفسه ولا تفتح المساحة ذاتها للتأمُّل.

يحافظ المعرض رغم ذلك على انسجام أعماله. تتكرَّر الدوائر والخطوط والأشكال المُستَخرجة من الصفر والواحد، وتظهر كأنها أبجدية خاصة بالفنان. هذا التكرار يمنح المشروع هوية، لكنه يكشف أيضاً عن حدودها حين تعود بعض الصيغ من دون تحوُّل كبير. تبدو قوة التجربة أكبر عندما يُوسِّع هادي سي مفرداته ويضعها داخل تكوينات تحمل مفاجأة بصرية، وأقلّ عندما يكتفي بالاشتغال على العناصر نفسها.

ليس كلّ ما يتطوّر يقترب من الحياة (الشرق الأوسط)

هذا المسار امتداد لخلفية هادي سي، المولود في بيروت عام 1964 لأم لبنانية وأب سنغالي، والذي تنقَّل بين التصوير والتصميم والفنون البصرية قبل أن يستقرَّ في النحت. انشغلت تجربته عبر السنوات بالإنسان داخل الأنظمة التي تُحيط به، من المال والحدود إلى الذاكرة والأرقام. في معرضه الجديد، ينقل هذا الاهتمام إلى زمن الذكاء الاصطناعي، مع احتفاظه بالإنسان نقطة انطلاق ومَرْجعاً أخلاقياً.

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها. عندها لا يعود الحديد رمزاً للصناعة وحدها، ويظهر على هيئة جذر أو جسد أو أثر حياة. وفي الأعمال الأقل كثافة، يبدو التنفيذ حاضراً بقدر الفكرة، لكن المسافة بينهما لا تُردَم تماماً.

الذاكرة... آخر ما لا يمكن برمجته (الشرق الأوسط)

يخرج المعرض في مجمله وفيّاً لرؤيته، متفاوتاً في درجات التعبير عنها. في أفضل أعماله، لا يطلب هادي سي من الحديد أن يُمثّل الإنسان، وإنما أن يكتسب شيئاً من صفاته. أن ينمو ويتشعَّب ويحتفظ بذاكرة داخله. هناك يفقد المعدن برودته، وتصبح المنحوتة كائناً يقف في الحدّ الفاصل بين ما صنعته اليد وما يمكن أن تمنحه الحياة.