فابيوس يفتح باب السباق الغربي لزيارة طهران.. ولندن تعتزم فتح سفارتها قبل نهاية العام

باريس تريد استعادة مواقعها الاقتصادية والتجارية في إيران وشركاتها تخطط للعودة السريعة إليها

فابيوس يفتح باب السباق الغربي لزيارة طهران.. ولندن تعتزم فتح سفارتها قبل نهاية العام
TT

فابيوس يفتح باب السباق الغربي لزيارة طهران.. ولندن تعتزم فتح سفارتها قبل نهاية العام

فابيوس يفتح باب السباق الغربي لزيارة طهران.. ولندن تعتزم فتح سفارتها قبل نهاية العام

بعد يوم واحد على التوصل إلى اتفاق فيينا حول البرنامج النووي الإيراني بين مجموعة الدول الست وطهران، فتح باب التسابق الغربي للوصول إلى العاصمة الإيرانية وخصوصا إلى أسواقها الواعدة.
وبعكس ما كان يتصوره الكثيرون، فإن قصب السبق حاز عليه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أعلن أمس في مقابلة صحافية صباحية، أنه سيزور طهران بناء على دعوة «جديدة» تلقاها من نظيره محمد جواد ظريف أول من أمس.
وفيما لم يحدد الوزير الفرنسي تاريخا معينا للقيام بزيارته التي في حال حصولها ستكون الأولى من نوعها لمسؤول غربي من هذا المستوى، فإنه حرص على القول إنه سبق له أن رفض في الماضي دعوة مشابهة وإن التوصل إلى الاتفاق الأخير مع طهران هو ما يبرر مبادرته الجديدة.
في المقابل أعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أمام البرلمان أمس أنه يأمل في أن يعاد هذه السنة فتح سفارة لندن في طهران المغلقة منذ 2011، وقال هاموند «أتطلع لزيارة طهران للقيام بذلك».
وقال: «هناك مسائل تقنية لا يزال يجب حلها» لكن «هناك رغبة فعلية في القيام بذلك وسأعمل بشكل مباشر مع نظيري الإيراني لإزالة هذه العراقيل في الأشهر المقبلة». وقال هاموند «إن إعادة إشراك إيران في القضايا الإقليمية بشكل عقلاني ومنطقي ستأتي بفوائد كبرى». وتعرضت السفارة البريطانية في طهران للنهب والتخريب في 2011 من قبل متظاهرين كانوا يحتجون على الإعلان عن عقوبات جديدة من لندن ضد إيران، بسبب برنامجها النووي. وردا على ذلك، أغلقت السفارة الإيرانية في لندن. وكانت مساعي إعادة العلاقات بين البلدين بدأت بعد انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في يونيو (حزيران) أما مفاجأة فابيوس فإن سببها الأول هو أن باريس كانت الطرف الأكثر تشددا في التعامل مع الملف النووي من خلال فرضها ثلاثة شروط متصلة وهي التحجيم الجدي للبرنامج النووي الإيراني وتمسكها بالشفافية المطلقة من جانب طهران بما في ذلك تمكين الوكالة الدولية للطاقة النووية من تفتيش «كافة المواقع» بما في ذلك العسكرية وأخيرا إقرار مبدأ العودة إلى العقوبات في حال لم تف طهران بالتزاماتها. وبحسب الوزير فابيوس ولكن أيضا وفق ما قاله الرئيس هولاند يوم الثلاثاء، فإن فرنسا «نجحت» في تضمين الاتفاق مطالبها الثلاثة. وأمس، أقر البرلمان الفرنسي الاتفاق من غير صعوبة تذكر وينتظر أن يعمد الاتحاد الأوروبي إلى إقراره بدوره في الأيام القليلة القادمة.
في المقابلة الصحافية المذكورة، أعلن فابيوس أنه قال لظريف إنه سيذهب إلى إيران و«لذا سأذهب إلى إيران».
ليس سرا أن الوزير الفرنسي هو صاحب مبدأ «الدبلوماسية الاقتصادية» التي تعني وضع قدرات الدولة وسياستها ودبلوماسيتها في خدمة مؤسساتها وشركاتها لعقد شراكات اقتصادية والحصول على عقود وزيادة المبادلات التجارية وكل ذلك مسخر لخدمة الاقتصاد الفرنسي الذي بدأ بالتعافي مع توقع نسبة نمو من نحو 1.5 في المائة للعام الجاري.
وعندما يسأل الفرنسيون، مسؤولين وغير مسؤولين عن سبب «الاستعجال» في الانفتاح على إيران فإن جوابهم يأتي قاطعا: نحن تأخرنا والأميركيون سبقونا إلى طهران. فضلا عن ذلك، فإن بعض المعارضة الفرنسية ورجال المال والأعمال كانوا ينتقدون الرئيس هولاند والحكومة الفرنسية لأنها «وضعت كل البيض في سلة واحدة» هي سلة مجلس التعاون الخليجي والمملكة السعودية على وجه الخصوص.
ومأخذهم أن المواقف السياسية من شأنها الإضرار «مستقبلا» بالشركات الفرنسية التي سترغب في الوصول إلى السوق الإيرانية والاستفادة مما تقدمه من فرص واعدة صناعيا وتجاريا واستثماريا ناهيك عن العودة القطاع النفط والغاز الإيرانيين حيث تمثل إيران ثالث احتياطي عالمي في النفط وثاني احتياطي في الغاز.
في الأسابيع والأشهر الأخيرة، كان المسؤولون الفرنسيون يدأبون على انتقاد إيران بسبب سياستها الإقليمية التي تتسبب في الكثير من التوترات في المنطقة ومنها توفير الدعم المطلق للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه ووقوفها وراء حزب الله اللبناني وتحريكها الحوثيين في اليمن والمس باستقرار وأمن الخليج. ولذا، فإن مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية في العاصمة الفرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» تتساءل عما إذا كانت باريس «ستتناسى» هذه الانتقادات وستسعى إلى «طمس» مواقفها «النووية» المتشددة طمعا بالعقود البراقة أم أنها ستوظف «الانفتاح» الجديد على طهران من أجل حملها على التزام مواقف أكثر اعتدالا و«تجنيدها» للعب دور إيجابي من شأنه «تبريد» النزاعات المستفحلة والتهيئة لحلول سياسية مقبولة؟
خلال المقابلة التقليدية التي يجريها كل عام بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، كان لافتا أن الرئيس هولاند طلب من طهران بشكل شبه مباشر مساعدتها من أجل إيجاد حل للحرب في سوريا. ويبدو أن الرهان الفرنسي، وفق أحد الدبلوماسيين الغربيين، يقوم على اعتبار أن إعادة إدخال إيران في الدورة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية الدولية ووضعها مجددا على خريطة الاستثمارات العالمية من شأنه دفعها إلى انتهاج أسلوب «معتدل» وليس الاستمرار في «تأجيج النزاعات أو افتعالها».
وخلال الأشهر الماضية، قام مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو بعدة زيارات إلى طهران للبحث في الملف اللبناني بشكل أساسي وأيضا الملف السوري. لكن جهوده لم تفض إلى أي نتيجة ملموسة رغم «الإشارات» التي أرسلها الطرف الإيراني حول الحاجة إلى «تحصين» لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية. أما بشأن الرئيس الأسد، فإن دبلوماسيين فرنسيين يؤكدون أن أي «إشارة» لم تصدر عن طهران لجهة خفض الدعم للأسد ونظامه وأنهم لا يتوقعون تغييرا بهذا الشأن أقله على المدى القريب.
واضح من استعجال الوزير الفرنسي في التوجه إلى طهران ولكن أيضا من كلمة الرئيس الأميركي أول من أمس أن الغربيين يراهنون على التعاون مع إيران لما بعد الاتفاق وليس على التصادم معها وفق إحدى الفرضيات التي كانت تقول إن الغرب «سيتحرر من أي قيود للتعامل المتشدد مع إيران حال التوقيع على الاتفاق النووي». وفي الكفة المقابلة للفرضية الأخيرة، ردد الغربيون أن التفاوض مع طهران محصور فقط بالملف النووي ولا خلط بينه وبين الملفات الإقليمية الساخنة «حتى لا يفتح الباب أمام طهران للمزايدة أو الابتزاز». أما الآن وقد تم تجاوز الملف النووي، فإن سؤالين يطرحان بقوة: الأول، هل يعني التوصل إلى اتفاق من جهة ورغبة الغرب، من جهة أخرى، بالتعاون مع طهران وليس الاصطدام بها أنه «سيغض الطرف» عن السياسات الإيرانية الإقليمية التي كان ينتقدها على الدوام وبشدة؟ والثاني، هل ستعمد طهران إلى ملاقاة الغرب في منتصف الطريق أم أن «الانتصار» الذي تقول وسائل إعلامها إنها حققته من خلال الاتفاق النووي سيدفعها إلى مزيد من التدخل والتشدد واستخدام الموارد المالية التي سيفرج عنها من أجل زيادة تدخلها؟
لا أجوبة حتى الآن. لكن الثابت أن الشركات الغربية ومنها الفرنسية «مستعجلة» للعودة إلى إيران وعلى رأسها شركات كبرى مثل «توتال» النفطية و«أنجي» (شركة غاز فرنسا سابقا) و«ألستوم» (قطارات، مترو...) و«رينو» و«بيجو» (سيارات) و«دانون» (مأكولات ومشتقات الحليب) وغيرها من الشركات الكبرى تريد ألا يفوتها القطار وتسرع الخطى لاستعادة مواقعها السابقة في هذا البلد المتشكل من نحو ثمانين مليون نسمة وحيث حاجاته الاستثمارية والصناعية والتجارية كبيرة للغاية. ولذا، فإن الوزير فابيوس سيكون على الأرجح من أوائل الواصلين.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.