حكومة مصر تتخارج من 62 نشاطاً لصالح القطاع الخاص

أناس يمشون أمام مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة، مصر (رويترز)
أناس يمشون أمام مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة، مصر (رويترز)
TT

حكومة مصر تتخارج من 62 نشاطاً لصالح القطاع الخاص

أناس يمشون أمام مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة، مصر (رويترز)
أناس يمشون أمام مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة، مصر (رويترز)

ألغى البنك المركزي المصري، أمس (الخميس)، كتاباً أصدره في فبراير (شباط) الماضي، يشترط خطابات اعتماد مستندية للواردات، وهو واحد من عدة متطلبات لصندوق النقد الدولي، في مقابل حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار وافق عليها هذا الشهر.
وذكر البنك المركزي، في بيان، أن الحكومة ستسمح الآن بالدفع المباشر وقبول مستندات التحصيل، وقال في بيان على موقعه الإلكتروني: «تقرر إلغاء العمل بالكتاب الدوري الصادر بتاريخ 13 فبراير 2022، والسماح بقبول مستندات التحصيل لتنفيذ كافة العمليات الاستيرادية».
وبالتزامن، أعلن مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي، خلال اجتماعه أمس، موافقة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، مشيراً إلى التخارج من 62 نشاطاً من الأنشطة الاقتصادية في عدد من القطاعات والصناعات التحويلية.
وقال مدبولي، في بيان نشرته رئاسة مجلس الوزراء على صفحتها بموقع «فيسبوك» أمس، إن «سياسة ملكية الدولة» تستهدف بالأساس رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات محقِّقة لطموحات المصريين عن طريق رفع معدل الاستثمار إلى ما يتراوح بين 25 في المائة و30 في المائة، بما يُسهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي إلى ما بين 7 في المائة و9 في المائة لتوفير فرص عمل كفيلة بخفض معدلات البطالة، وذلك من خلال مزيد من تمكين القطاع الخاص المصري، وتوفير فرص متنوعة لوجود القطاع الخاص في كافة الأنشطة الاقتصادية، بما يساعد في رفع نسبة مساهمته الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمارات المنفذة، والتشغيل، والصادرات، والإيرادات الحكومية.
وأشار إلى أن «وثيقة سياسة ملكية الدولة» تأتي لاستكمال الإصلاحات التي تتبناها الدولة المصرية، في إطار تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتهيئة البيئة الاقتصادية الداعمة والجاذبة للاستثمارات، وذلك من خلال وضع الأسس والمرتكزات الرئيسة لوجود الدولة في النشاط الاقتصادي.
وأوضح مدبولي أن الوثيقة تتضمن أهم ملامح سياسة ملكية الدولة المصرية للأصول، بما يشمل هدف هذه السياسة، وأهم موجهاتها، ومنهجية تحديد قرارات الإبقاء أو التخارج من الأصول المملوكة للدولة خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى إلقاء الضوء على دور صندوق مصر السيادي في هذا الإطار، والشراكات بين القطاعين العام والخاص كآلية لمزيد من تعزيز دور القطاع الخاص، علاوة على إطار الحياد التنافسي، ومبادئ حوكمة الأصول المملوكة للدولة التي تسترشد بها الدولة المصرية في إطار ملكيتها للأصول.
وأضاف أنه سيتم تركيز تدخُّل الدولة على ضخّ الاستثمارات وملكية الأصول في قطاعات رئيسة تُعدُّ عملاً أصيلاً للدولة، بما يشمل القطاعات التي يعزِف القطاع الخاص عن الدخول فيها، في حين ينعكس تطوير تلك القطاعات بشكل مباشر على تحسين بيئة العمل للقطاع الخاص.
وأشار إلى أن السياسة تستهدف كذلك حوكمة وجود الدولة في الأنشطة الاقتصادية؛ حيث تسعى الحكومة إلى الوجود في القطاعات الاقتصادية، وفقاً لمعايير محددة، وأن يتم التحول من إدارة مؤسسات الدولة إلى إدارة رأس مال الدولة، وذلك من خلال تحديد آليات تخارج الدولة من الأصول المملوكة لها من خلال كثير من الآليات التي تعظم العائد من ملكية الدولة للأصول.
ولفت مدبولي إلى أن تنفيذ «وثيقة سياسة ملكية الدولة» من شأنه تحقيق وفورات مالية تُمكِّن من دعم أوضاع الموازنة العامة، وتحقيق الانضباط المالي، وضمان الاستدامة المالية، وتعزيز قدرة الدولة المالية على دعم شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الهشّة، وزيادة مستويات قدرة صمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات.
وأوضح أنه سيتم مراعاة عدد من الموجهات الأساسية في سياق تنفيذ «سياسة ملكية الدولة»، من قبل الحكومة المصرية لضمان التنفيذ الناجح لهذه السياسة، بما يشمل التنفيذ على مراحل، بشكل تدريجي، حتى لو كانت المراحل قصيرة الأمد، على أن يكون التخارج بحسب طبيعة الأنشطة الاقتصادية، وما تفرضه طبيعة التطورات الاقتصادية المحلية والدولية، ومراعاة الأبعاد الاستراتيجية والأمنية للأنشطة الاقتصادية عند اتخاذ قرارات ملكية الدولة للأصول؛ حيث ستحافظ الدولة على وجودها في عدد من الأنشطة ذات الأولوية وذات البُعد الاستراتيجي.
كما أشار مدبولي إلى أنه من بين الاعتبارات المهمة كذلك استهداف «سياسة ملكية الدولة» لتحسين طريقة تخصيص الموارد الاقتصادية، وتنفيذ تخارج الدولة من الأنشطة والقطاعات المستهدفة، بما يتماشى مع رغبة واستجابة القطاع الخاص الفعلية بالوجود في تلك الأنشطة.
وأكد التزام الدولة بمواصلة كافة الإصلاحات التي من شأنها تعزيز وزيادة مستويات جاذبية مناخ الأعمال، إضافة إلى تقييم الأصول المملوكة للدولة استناداً إلى أسس عادلة ومحايدة، وبما يتوافق مع المعايير الدولية لتقييم الأصول، وتحديد منهجية التعامل بعد التخارج لتجنُّب التداعيات غير المواتية، من حيث العمالة، والإيرادات.
ولفت إلى أنه تم رسم خريطة وجود الدولة على مستوى الأنشطة الاقتصادية بعدد من القطاعات والصناعات التحويلية، بعدد 62 نشاطاً سيتم التخارج منها، و56 نشاطاً سيتم تثبيت أو تخفيض الاستثمارات الموجهة لها، و76 نشاطاً سيتم تثبيت أو زيادة الاستثمارات الموجهة لها، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى مبررات الدولة من وراء ذلك.


مقالات ذات صلة

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى.

رحاب عليوة (القاهرة)

محللون: نتائج انتخابات الكونغرس تفتح باباً لتشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي

ردود فعل المؤيدين بعد أن توقعت وسائل الإعلام فوز جيمس تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ وعضو مجلس نواب ولاية تكساس (رويترز)
ردود فعل المؤيدين بعد أن توقعت وسائل الإعلام فوز جيمس تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ وعضو مجلس نواب ولاية تكساس (رويترز)
TT

محللون: نتائج انتخابات الكونغرس تفتح باباً لتشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي

ردود فعل المؤيدين بعد أن توقعت وسائل الإعلام فوز جيمس تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ وعضو مجلس نواب ولاية تكساس (رويترز)
ردود فعل المؤيدين بعد أن توقعت وسائل الإعلام فوز جيمس تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ وعضو مجلس نواب ولاية تكساس (رويترز)

أثار التقدم المبكر للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية موجة من التفاعلات في الأسواق العالمية، مع تزايد الرهانات على إمكانية انتزاعهم السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واحتمالات تغير السياسات المالية والتجارية خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترمب.

وجاء رد فعل الأسواق سريعاً، إذ تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد، وانخفضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الآسيوية، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما دفع الدولار إلى الهبوط.

فما كانت أبرز تعليقات المحللين على تداعيات النتائج؟

قال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «ناتيكس» بنيويورك: «يبدو أن موجة التحول قد بدأت، لكن السؤال هو إلى أي مدى ستصل، وما حجم تأثيرها وتداعياتها».

وأضاف أن التداعيات الاقتصادية المباشرة لا تبدو كبيرة في تقديره، لكن ذلك لا يعني أن نتائج الليلة لن تكون لها انعكاسات مهمة. وأشار إلى أن ترمب لا يحب تلقي الأخبار السيئة، وقد يسعى إلى تغيير مسار النقاش السياسي في وقت قريب، خصوصاً أنه اختار شخصياً كثيراً من المرشحين الذين يواجهون صعوبات.

ولفت إلى تداول تكهنات بشأن حملة عسكرية «قصيرة ومكثفة» في إيران، قد تشكل وسيلة لصرف الانتباه عن التطورات الانتخابية. كما أشار إلى احتمال إجراء ترمب تغييرات في إدارته بعد الانتخابات، واضعاً وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخزانة سكوت بيسنت ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة.

الحضور يتفاعل مع التوقعات التي تشير إلى فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس النواب الأميركي (إ.ب.أ)

تشديد الرقابة التنظيمية

من جهته، قال جايك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونغبو لإدارة الأصول» في تولسا، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض ضغوطاً على قطاع التكنولوجيا، وتفتح المجال أمام تشديد الرقابة التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي، بما قد يبطئ وتيرة النمو السريع الذي يشهده القطاع.

وأضاف أن الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا يفضلون فوز الجمهوريين، رغم أن وادي السيليكون يميل سياسياً إلى الديمقراطيين، مشيراً إلى أن الدعم المالي الكبير الذي قدمه إيلون ماسك للمرشحين الجمهوريين لم يكن كافياً للتغلب على الضغوط المعيشية المرتبطة بارتفاع فواتير الخدمات وأسعار الغذاء والوقود.

احتمال تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

أما تاباس ستريكلاند، كبير استراتيجيي الأسواق في «مو مو إيه إن زد» بسيدني، فأوضح أن المخاوف تتركز على احتمال تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما في ولاية تكساس، مع إعادة تقييم التوجهات والسياسات المرتبطة بالقطاع.

وأشار إلى أهمية سباقي حاكمي تكساس وجورجيا، اللتين تمثلان معاً نحو ثلث الإنفاق والمشروعات المرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن فوز الديمقراطيين في الولايتين قد يبطئ تنفيذ هذه المشروعات وينعكس على قطاع التكنولوجيا بأكمله.

وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار في «فانتدج بوينت لإدارة الأصول» بسنغافورة، إن حجم التقدم الديمقراطي، وليس مجرد تحقق هذا التقدم، سيكون عاملاً مهماً للأسواق، مشيراً إلى مخاطر مرتبطة بتشديد الرقابة على قطاعي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، فضلاً عن احتمال تجدد المواجهة بشأن سقف الدين الأميركي وطرح مسألة عزل الرئيس.

وأضاف أن سلة أسهم الذكاء الاصطناعي التي يتابعها «غولدمان ساكس» تراجعت 15 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وانخفضت بأكثر من 24 في المائة عن ذروتها، في حين بدأت أسهم «ناسداك» تلحق بها في مسار الهبوط.

احتمال المبالغة في رد فعل المستثمرين

وقال مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز» في بوسطن إن الخطر الأكبر على الأسواق لا يتمثل في موجة التقدم الديمقراطي بحد ذاتها، بل في احتمال المبالغة في رد فعل المستثمرين تجاهها.

ومن جهته، رأى مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في «سيبرت فاينانشال» بنيويورك، أنه من المبكر استخلاص نتائج نهائية، لكنه أشار إلى أن جانباً كبيراً من هذه التطورات ربما كان محسوباً بالفعل في الأسواق. وتوقع بعض التقلبات خلال الليل وصباح اليوم التالي، لكنه استبعد أن تكون التحركات استثنائية، مضيفاً أن المفاجأة الأكبر كانت ستتمثل في تحقيق الجمهوريين مكاسب واسعة وغير متوقعة.

أحد المتفرجين يتفاعل مع نتائج استطلاعات الرأي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي أقامه مرشح مجلس الشيوخ مايك روجرز في ديترويت (إ.ب.أ)

ترمب لا يزال يمتلك حق النقض

وأشار تاي هوي، كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان لإدارة الأصول» بهونغ كونغ، إلى أن ترمب لا يزال يمتلك حق النقض (الفيتو)، وهو ما سيشكل أحد العوامل المؤثرة في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المتبقيين من ولايته، خصوصاً مع اقتراب موعد مناقشة سقف الدين الأميركي العام المقبل.

وأوضح أن انقسام السيطرة على الحكومة قد يحد من العجز المالي، في ظل صعوبة تمرير تغييرات واسعة على السياسات التي أقرها الجمهوريون، بما في ذلك الإنفاق على الرعاية الصحية وقيود الطاقة المتجددة. لكنه لفت إلى أن ترمب سيظل قادراً على التأثير في الأسواق عبر التجارة والرسوم الجمركية والسياسة الخارجية واللوائح القائمة.

وأضاف أن التراجع الأخير في أسهم التكنولوجيا قد يكون مرتبطاً بمخاوف المستثمرين من قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر من ارتباطه بالتطورات السياسية.

الأسواق تسعّر احتمال تحقيق الديمقراطيين

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تبدو وكأنها تسعّر احتمال تحقيق الديمقراطيين نتائج أقوى من المتوقع، وهو ما قد يقلص التوقعات بشأن مزيد من التحفيز المالي، الأمر الذي يفسر جزئياً ضعف الدولار والضغوط على الأسهم.

وأضافت أن التراجع الأكبر في العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يعكس أيضاً مخاوف من أن يؤدي تغير موازين السيطرة السياسية إلى زيادة التدقيق التنظيمي في شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى، في وقت يشكك فيه المستثمرون بالفعل في التقييمات المرتفعة وحجم الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي. لكنها أشارت إلى أن انخفاض عوائد سندات الخزانة قد يوفر بعض الدعم للأسهم لاحقاً، ما يعني أن موجة البيع الأولية قد لا تستمر.

وأوضح جيسبر كول، المدير التنفيذي للخبراء في «مونكس غروب» بطوكيو، أن الرئاسة الأميركية تعمل بدرجة كبيرة من خلال الأوامر التنفيذية، ولذلك فإن تحول السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين قد لا يغير بصورة جوهرية طريقة صنع السياسات في عهد ترمب، وإن كان قد يزيد الضجيج السياسي، بما في ذلك التحقيقات واحتمالات طرح مسألة العزل.

وأضاف أن الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأ يتراجع بالفعل، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن المخاوف المتعلقة بالقطاع تتجاوز الانقسامات السياسية.

ورأى أن النتيجة الانتخابية قد تدعم الدولار عند الهامش، إذا عززت اعتقاد الأسواق بأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون أكثر وضوحاً خلال المرحلة المقبلة.


الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلى جانب بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 3931.24 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) عند 3941.40 دولار.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن ضعف الدولار والانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية الاسمية والحقيقية يقدمان دعماً واضحاً للذهب. وأضاف أن الطلب على التحوط من احتمال تبني إدارة الرئيس دونالد ترمب نهجاً أكثر تقلباً وتصادمية يوفر بيئة مشجعة لمشتري المعدن النفيس.

وجاء تراجع الدولار بالتزامن مع تقدم مبكر للديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ، ما عزز الرهانات على إمكانية انتزاعهم السيطرة على المجلس من الجمهوريين، وإن ظلت النتيجة النهائية غير محسومة. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما ارتفعت سندات الخزانة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير رهانات المتعاملين، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى احتمال بنسبة 78 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، لما يوفره من مؤشرات بشأن قوة سوق العمل واتجاهات السياسة النقدية الأميركية.

وفي قراءة للتحركات الفنية، قال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس»، إن مستوى 4000 دولار للأونصة يمثل مستوى مقاومة واضحاً، وإن اختراق الأسعار لأي من جانبي النطاق الحالي قد يحدد اتجاه الحركة التالية للذهب.

وفي سياق متصل، توقع مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، تراجع الطلب على الذهب في الهند إلى أدنى مستوى له في ست سنوات خلال عام 2026، مع تأثير الأسعار المرتفعة على مبيعات المجوهرات وتباطؤ الطلب الاستثماري.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3 في المائة إلى 49.12 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين 1.9 في المائة إلى 1389.54 دولار، فيما هبط البلاديوم 0.6 في المائة إلى 928.23 دولار.


النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية وتداعياتها المحتملة على محادثات السلام في الشرق الأوسط، وذلك رغم بيانات أظهرت انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 26 سنتاً، أو 0.25 في المائة، إلى 103.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 53 سنتاً، أو 0.55 في المائة، إلى 95.56 دولار.

وكان برنت قد أنهى تعاملات الثلاثاء منخفضاً بأكثر من 1 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له في نحو أربعة أسابيع، مع موازنة المتعاملين بين تطورات المحادثات الرامية إلى إنهاء الحربين في أوكرانيا وإيران.

وتتواصل عمليات فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

وتترقب الأسواق كذلك أي تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، في وقت كثفت فيه قطر جهود الوساطة لتجنب تصعيد الهجمات بعد الانتخابات الأميركية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وفي تطور ميداني، نفذت الولايات المتحدة ضربات وصفتها بأنها «دفاعية» على جزيرة قشم الإيرانية، استهدفت خلالها صواريخ أرض - جو تُستخدم ضد الأصول الأميركية، وفقاً لمسؤول أميركي. وقال مسؤول آخر إن الضربات بدت محدودة ولا تشير إلى عودة العمليات القتالية واسعة النطاق.

وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة لا تعتزم شن ضربات جديدة على إيران في الوقت الحالي، مضيفاً: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

مخزونات الخام

على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي، وفقاً لمصادر في السوق الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 5.27 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا، في المتوسط، ارتفاع المخزونات بنحو 880 ألف برميل.

وفي المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 1.43 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.19 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.

وقالت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة الأربعاء إن مخزونات الديزل لا تزال محدودة، في حين ارتفعت مخزونات البنزين بأكثر من المتوقع، مضيفة أن البيانات تدعم أسعار النفط بوجه عام.

ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق الأربعاء، عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:30 بتوقيت غرينتش).