إثيوبيا: شبح حرب أهلية يلوح في إقليم «أورومو»

المقاطعة الأكثر اكتظاظاً بالسكان هي مسرح لتمرد قومي ولاشتباكات بين ميليشيات

صورة بتاريخ 24 أكتوبر 2019 لشباب من «الأورومو» يحتجون في أديس أبابا ضد الحكومة (رويترز)
صورة بتاريخ 24 أكتوبر 2019 لشباب من «الأورومو» يحتجون في أديس أبابا ضد الحكومة (رويترز)
TT

إثيوبيا: شبح حرب أهلية يلوح في إقليم «أورومو»

صورة بتاريخ 24 أكتوبر 2019 لشباب من «الأورومو» يحتجون في أديس أبابا ضد الحكومة (رويترز)
صورة بتاريخ 24 أكتوبر 2019 لشباب من «الأورومو» يحتجون في أديس أبابا ضد الحكومة (رويترز)

تشهد إثيوبيا توترات كبيرة في «أورومو»، الإقليم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد. ففي أوائل ديسمبر (كانون الأول)، نظمت مظاهرات طلابية للاحتجاج على قمع القوات الحكومية لمعارضي الأورومو، وحصلت اشتباكات مع ميليشيات من إقليم الأمهرة المجاور، أعادت إشعال الجمر في الإقليم. وفي حين تم التوقيع مؤخراً على اتفاق سلام لإنهاء عامين من الحرب الأهلية في إقليم تيغراي (شمال البلاد) بين حكومة آبي أحمد ومتمردي الإقليم، فإن التوتر المتجدد في أورومو يهدد بإغراق إثيوبيا مجدداً في حالة عدم استقرار مزمن.

فقد أشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية صادر يوم الثلاثاء، إلى أنه في الفسيفساء التي تشكل إثيوبيا ومجموعاتها العرقية الـ24، يشكل إقليم «أورومو» - الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، ويقع في قلب البلاد، ويحيط بالعاصمة – مسرحاً لتمرد عمره ثلاث سنوات، يغذيه «جيش تحرير أورومو» (OLA). وحصلت اشتباكات بين أفراد جماعتين عرقيتين هما «الأورومو» و«الأمهرة»، أكبر قوميتين إثيوبيتين. وهي حرب كامنة لها جذورها في تراكم أسباب: مطالبات إقليمية، ونزاعات تاريخية وعرقية، وكذلك صراع على النفوذ السياسي.

أثارت الصور الأخيرة لعمليات إعدام مقاتلي الأورومو على أيدي ميليشيات «فانو» المنتمية لقومية الأمهرة، حالة الغضب. بين 25 و29 نوفمبر (تشرين الثاني)، كانت منطقة هورو غودورو، على مسافة 250 كم شمال غربي العاصمة أديس أبابا، ساحة معركة يخشاها رئيس الوزراء آبي أحمد: اشتبكت الميليشيات الإقليمية وتم إخلاء حوالي 20 قرية في هذه المنطقة حيث يتداخل المجتمعان الأمهري والأورومي، وفق التقرير.

وأوضح التقرير أن الهجوم على هورو غودورو، أيقظ مؤيدي قومية الأورومية، الذين قاموا تاريخياً بحملة للاعتراف بلغتهم على المستوى الوطني، فيما يؤكد حزب المؤتمر الفيدرالي الأورومي المعارض، أن المنطقة دخلت في حالة «حرب»، متأسفاً لقيام «أزمة سياسية عميقة»، ومتهماً الحكومة الإثيوبية بـ«دفع البلاد إلى حافة الهاوية».

ولفت التقرير إلى أنه من ناحية أخرى، تدعي ميليشيات الأمهرة أنها تعمل لهدفين: تطالب بحق تاريخي في هذه الأراضي، وتدعي حماية الأقليات الأمهرية ضحايا الاضطهاد. وتقول جمعية «أمهرة في أميركا» (AAA)، وهي جماعة ضغط، إنها أحصت 308 عمليات قتل استهدفت أقلية الأمهرة في أورومو في عام 2021.
ودون التحقق من صحة هذا الإحصاء، تقر اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان (EHRC) بأن الهجمات التي «تستهدف المدنيين عمداً تستند في الغالب إلى الإثنية» في هذه المنطقة، بحسب تقرير «لوموند».

يذكر أن السلطات الاتحادية تفرض الأحكام العرفية في مناطق عدة. وكثيراً ما تُقطع خطوط الهاتف. ويتجنب المستثمرون الأجانب الذهاب إلى هناك، حيث وسائل الإعلام ممنوعة. وفي منطقة وليغا (غرب)، يعرضك دخول الطريق لخطر الخطف على أيدي مقاتلي جيش تحرير أورومو، الذين أصبحوا بارعين في فن قطع الطرق الرئيسية.

ويستخدم الجيش الفيدرالي وسائل كبيرة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، محاولاً السيطرة على تمرد جيش تحرير أورومو. ففي 9 نوفمبر، قصف الجيش في أربع غارات وسط مدينة مندي التي يسيطر عليها المتمردون، ما أسفر عن مقتل 20 من السكان على الأقل، بحسب التقرير.

وفي تقريرها الصادر في 7 ديسمبر (كانون الأول)، أشارت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان إلى وحشية السلطات الفيدرالية في إقليم أورومو: «نفذت الحكومة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وضربات جوية في المراكز الحضرية... و(تنفذ) الاعتقالات التعسفية، و(تقوم) بتعذيب المشتبه بهم».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في إريتريا تدعو رعاياها للبقاء في المنزل

العالم السفارة الأميركية في إريتريا تدعو رعاياها للبقاء في المنزل

السفارة الأميركية في إريتريا تدعو رعاياها للبقاء في المنزل

دعت السفارة الأميركية في إريتريا اليوم (الأحد)، مواطنيها إلى البقاء في منازلهم، وذلك عقب سماع دويّ انفجارات محتملة بالقرب من المطار، وذلك قبل أن تعلن «جبهة تحرير شعب تيغراي» في إثيوبيا استهداف مطار أسمرة بصواريخ. وقالت السفارة إنه ليلة أمس (السبت) سُمع دوي سلسلة من الانفجارات في أسمرة.

«الشرق الأوسط» (أسمرة)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.