إشادة عالمية حذرة بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران

الإمارات تعتبره «فرصة لفتح صفحة جديدة» بالمنطقة * الاتحاد الأوروبي: نقطة تحول في العلاقات بين طهران والمجتمع الدولي

الرئيس الإيراني يلقي خطابا متلفزا من طهران بعد دقائق من إلقاء الرئيس الأميركي خطابه من واشنطن حول الاتفاق النووي أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني يلقي خطابا متلفزا من طهران بعد دقائق من إلقاء الرئيس الأميركي خطابه من واشنطن حول الاتفاق النووي أمس (أ.ب)
TT

إشادة عالمية حذرة بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران

الرئيس الإيراني يلقي خطابا متلفزا من طهران بعد دقائق من إلقاء الرئيس الأميركي خطابه من واشنطن حول الاتفاق النووي أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني يلقي خطابا متلفزا من طهران بعد دقائق من إلقاء الرئيس الأميركي خطابه من واشنطن حول الاتفاق النووي أمس (أ.ب)

رحب قادة العالم بالاتفاق النووي مع إيران، الذي أعلن عنه أمس في فيينا، حيث وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحدث بأنه «تنفس للصعداء» في العالم، واقترح رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت منح جائزة نوبل للسلام لعام 2015 للمتفاوضين، فيما قالت الدول الكبرى التي أبرمت الاتفاق مع إيران إنها تأمل في أن تغتنم طهران الفرصة للعودة إلى الأسرة الدولية.
في الإمارات، وفي أول رد فعل خليجي على هذا الحدث، قال مصدر إماراتي مسؤول إن الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الدول الكبرى يشكل «فرصة لفتح صفحة جديدة» في العلاقات الإقليمية، والدور الإيراني في المنطقة، لكن يتطلب ذلك «إعادة مراجعة طهران لسياساتها الإقليمية بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة»، مشيرا بشكل خاص إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن. وأضاف المسؤول أن هذا الاتفاق «سيرسل إشارة إيجابية حول الحرص على ألا تدخل المنطقة دوامة الانتشار النووي، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر تهدد الأمن والاستقرار، ودون تحقيق ذلك فلن نتمكن من البناء الإيجابي على الاتفاق النووي، وسينعكس ذلك خطورة بالغة على المنطقة وشعوبها».
وفي مصر، قالت السلطات إنها تعتزم دراسة نصوص الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست، إذ ذكر السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن «مصر تنظر إلى الاتفاق باعتباره تطورا مهما، وتأمل أن يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي»، وأضاف موضحا «سوف نعكف على دراسته فور الحصول على نص رسمي منه، ونأمل أن يكون اتفاقا كاملا وشاملا، بما يتفق مع بنود معاهدة منع الانتشار النووي، ويؤدي إلى منع نشوب سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط، وأن يكون خطوة على طريق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وفقا للمبادرة المصرية».
من جهته، هنأ الرئيس السوري بشار الأسد أمس حليفته الرئيسية إيران بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي، معتبرا ذلك «نقطة تحول كبرى وانتصارا عظيما»، وفق ما أعلنت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية. وقال الأسد في برقيتي تهنئة أرسلهما إلى قائد الثورة علي خامنئي ونظيره الإيراني حسن روحاني إن «توقيع هذا الاتفاق يعتبر نقطة تحول كبرى في تاريخ إيران والمنطقة والعالم، واعترافا لا لبس فيه من دول العالم بسلمية البرنامج النووي الإيراني»، مشيدا باسمه وباسم الشعب السوري «بهذا الإنجاز التاريخي». كما رحبت وزارة الخارجية السورية من جهتها بـ«الاتفاق التاريخي»، وقالت إنه «دليل على حكمة القيادة الإيرانية وانتصار لدبلوماسيتها وحنكتها في معالجة قضاياها المهمة.. ويؤكد أهمية انتهاج الدبلوماسية والحلول السياسية الودية لمعالجة الخلافات الدولية، بعيدا عن لغة التهديد بالحرب والعدوان، وفرض العقوبات غير الشرعية».
أما وزير الخارجية العراقي فقد أوضح أن تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني ضروري لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من جانب آخر، قال بوتين إن الاتفاق يعد «خيارا قويا من أجل الاستقرار والتعاون.. لقد تنفس العالم الصعداء»، مضيفا أن موسكو «ستفعل كل ما بوسعها» لضمان نجاح الاتفاق. فيما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في فيينا إن «الاتفاق سيسهم في تحسين الوضع في الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق بقوله «آمل وأعتقد فعلا أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى مزيد من التفاهم والتعاون حول العديد من التحديات الأمنية الخطيرة في الشرق الأوسط»، مضيفا أنه «على هذا النحو، يمكنه أن يكون بمثابة مساهمة حيوية للسلام والاستقرار في كل المنطقة وخارجها».
من جهته، رحب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في بيان بالاتفاق، مؤكدا أنه «بعد أكثر من عقد من المفاوضات الصعبة أبرمنا اتفاقا تاريخيا يفرض قيودا صارمة وعمليات تفتيش للبرنامج النووي الإيراني.. ونتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تغيير كبير في العلاقات بين إيران وجيرانها والمجتمع الدولي». وتابع وزير الخارجية البريطاني موضحا «سوف نواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا في الائتلاف الدولي لتشجيع إيران على لعب دور شفاف وبناء إقليميا، خصوصا في مجال مكافحة التطرف الديني».
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن العالم «يمضي قدما، وستكون لدى إيران الآن قدرات أكبر على الصعيد المالي بما أنه لن تكون هناك عقوبات، وعلينا أن نكون يقظين جدا بشأن ما ستكون عليه إيران»، مضيفا أنه «اتفاق بالغ الأهمية، ويدل على أن العالم يتقدم». وتابع مستدركا «لن تحصل إيران على السلاح النووي، وسنكون قادرين على التحقق مما إذا كان هناك تقصير، وإذا حدث ذلك يمكننا إعادة العقوبات».
أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فقد أوضح أن الاتفاق سيكون «قويا بما يكفي» لعشر سنوات على الأقل، وأن القوى الكبرى ستتابع عن كثب كيف ستستخدم إيران أموالها بعد رفع العقوبات، مضيفا أنه لا يعتقد أن إيران ستعاقب الشركات الفرنسية رغم موقف باريس القوي في المحادثات النووية، وأنه قد يسافر إلى طهران.
وفي إيطاليا، أكد وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني، أمس، على الإيجابية التي يحملها الاتفاق النووي الإيراني على لبنان ودول المنطقة ومكافحة الإرهاب، لا سيما «داعش» وتهديداته في المنطقة.
وفي تركيا، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان أمس إن التطبيق الكامل للاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست ضروري لسلام وأمن واستقرار المنطقة. ورحبت الوزارة بالاتفاق، وهنأت الأطراف المعنية، قائلة إنها تنتظر تعاونا لتطبيق الاتفاق بكل شفافية.
وفي ألمانيا، أوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن الاتفاق النووي مع إيران قد يكون له تأثير دلالي إيجابي على منطقة الشرق الأوسط. وقال شتاينماير أمس في فيينا إن «تأثير هذا الاتفاق قد ينجح في فتح فصل جديد في العلاقات بين دول المنطقة في ما بينها، وربما نبعث بهذا الاتفاق إشارة أمل في مواجهة قوى الفوضى في الشرق الأوسط»، مشددا على أن «اليوم هو يوم جيد وربما تاريخي لكل من رغب في تسوية سلمية للنزاع.. إنه لحظة رائعة بالنسبة لي على المستوى الشخصي.. فعقب أكثر من عقد استطعنا تسوية نزاع وضع العالم على حافة نزاع عسكري».
أما زيغمار غابريل، وزير الاقتصاد الألماني ونائب المستشارة أنجيلا ميركل، فقد وصف الاتفاق النووي بين مجموعة «5+1» وإيران بأنه «خطوة كبيرة للأمام»، إذ قال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا أمس في العاصمة الصينية بكين، التي يزورها حاليا، إنه «بعد أشهر من المفاوضات ظهر أخيرا بصيص أمل في أن نتمكن من إبطال مفعول الصراع الذي كان يلوح وأن نتمكن من الوصول إلى علاقة أفضل مع إيران».
وفي الصين، قال وزير الخارجية وانغ يي إن الاتفاق النووي الإيراني سيحمي نظام حظر الانتشار النووي العالمي، ويثبت أن العالم بوسعه أن يحل قضايا ملحة من خلال التفاوض.
بينما أشاد مارتن شولتس، رئيس البرلمان الأوروبي، بالاتفاق النووي الإيراني، وقال إنه جيد للأمن العالمي، ووصفه بأنه «بداية عهد جديد».
كما أشاد الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي مع إيران، إذ قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، أمس في بروكسل، إنه إذا تم تنفيذ الاتفاق بجميع نقاطه، فيمكن أن يمثل ذلك حينئذ «نقطة تحول في العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي»، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يمكن أن يؤدي دور الريادة على المستوى الجيوسياسي في العالم، وأن يمهد الطريق لتعاون جديد بين الاتحاد الأوروبي وإيران».
ورحب بالاتفاق كذلك جيران إيران، حيث أشادت أفغانستان بالجهود الرامية إلى «تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة»، في حين قالت باكستان إن تدابير بناء الثقة بشأن البرنامج النووي الإيراني «نذير خير للسلام والأمن في منطقتنا».
أما المعارضة الإيرانية في المنفى فعبرت عن أسفها إزاء السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم، إذ قالت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي «لو أبدت دول (5+1) حزما لما كان أمام النظام الإيراني من خيار غير التراجع التام والتخلي النهائي عن السباق إلى التسلح النووي». لكنها اعتبرت أنه «رغم كل ثغراته والتنازلات غير المبررة للديكتاتورية الدينية» فإن الاتفاق يمثل «تراجعا» فرض على طهران.



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.