جورج كوهين أقل أبطال مونديال 1966 شهرةً وأكثرهم تأثيراً

التزامه اللعب مع فولهام طوال مسيرته جعل سجل بطولاته يتوقف على التتويج العالمي

جورج كوهين يصافح الملكة إليزابيث قبل خوض نهائي مونديال 1966 (أ.ب)
جورج كوهين يصافح الملكة إليزابيث قبل خوض نهائي مونديال 1966 (أ.ب)
TT

جورج كوهين أقل أبطال مونديال 1966 شهرةً وأكثرهم تأثيراً

جورج كوهين يصافح الملكة إليزابيث قبل خوض نهائي مونديال 1966 (أ.ب)
جورج كوهين يصافح الملكة إليزابيث قبل خوض نهائي مونديال 1966 (أ.ب)

فاز جورج كوهين، الذي توفي في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري عن عمر يناهز 83 عاماً، ببطولة واحدة فقط خلال مسيرته الكروية كأحد أفضل المدافعين في تاريخ إنجلترا على الإطلاق، لكن هذه البطولة كانت كأس العالم عام 1966. وكان راضياً تماماً بما حققه. أما سبب عدم حصوله على بطولات أخرى فيعود إلى أنه قضى مسيرته الكروية بالكامل على مدار 14 عاماً مع نادي فولهام، الذي كان الفوز بالبطولات والألقاب معه صعباً للغاية، بالإضافة إلى أنه تعرض لإصابة خطيرة في الركبة جعلته يعتزل كرة القدم وهو في التاسعة والعشرين من عمره، عندما كان في قمة عطائه الكروي.
ومع ذلك، كانت مسيرة كوهين الكروية تستحق كل التقدير والإعجاب. كان كوهين يلعب في مركز الظهير الأيمن مع منتخب إنجلترا، وكوَّن مع راي ويلسون ما يمكن اعتباره أعظم ثنائي في مركز الظهيرين الأيمن والأيسر في كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق، لعب 37 مباراة دولية قبل أن يعلق حذاءه ويعتزل كرة القدم بسبب الإصابة. كان كوهين مدافعاً صلباً وسريعاً للغاية، ولديه قدرة فائقة على التحمل، وهي الصفات التي كان يحتاج إليها المنتخب الإنجليزي تماماً في تلك الفترة تحت قيادة المدير الفني ألف رامزي، نظراً لأنه كان يلعب من دون أجنحة –مدافع يمكنه التقدم للأمام بفضل سرعته الفائقة وخلق فرص للمهاجمين بتمريرات عرضية من على الأطراف.
لقد فعل كوهين ذلك ببراعة كبيرة خلال جميع مباريات كأس العالم عام 1966، حيث لعب كل دقيقة من كل المباريات التي لعبها منتخب الأسود الثلاثة في المونديال وقدم مستويات استثنائية طوال الوقت، وكان يتميز بالتركيز الشديد.
وُلِد كوهين في كنسينغتون غربي العاصمة البريطانية لندن، وترعرع في فولهام، حيث كانت والدته الآيرلندية المولد، كاثرين، تعمل مديرة في محطة الكهرباء المحلية، بينما كان والده لويس (المعروف باسم هاري)، يعمل في تركيب الغاز. وعلى الرغم من أصوله اليهودية من جانب والده، وانحدار بعض أفراد عائلته من أصول أوكرانية، فإنه لم يكن يعد نفسه أبداً يهودياً.

جورج كوهين (الثاني من اليمين) خلال التتويج ورفع بوبي مور كأس العالم 1966 (أ.ب)

كانت والدة جورج امرأة قوية ولها التأثير الأكبر على حياته، وكانت هي التي دعمت رغبته في أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، بينما كان والده يرى أنه يجب أن يتعلم حرفة قبل أن يرحب بفكرة احترافه لكرة القدم في نهاية المطاف. برزت موهبة جورج منذ سن مبكرة، وكان أكثر سرعة وقوة من الكثير من أقرانه من الأطفال الآخرين، وهو الأمر الذي يعزوه جزئياً إلى قدرته على شرب ماء الملفوف (الكرنب) المسلوق، وهو الطعام الوحيد الذي كان يمكن لوالديه شراؤه آنذاك. كان جورج ملاكماً جيداً، وكان يهتم للغاية بمتابعة مباريات الملاكمة طوال حياته، لكن لاعب فولهام السابق إرني شبرد اكتشف موهبته الكروية في مدرسة فولهام المركزية. وقَبِلَ كوهين، بدعم من والدته، عرضاً للانضمام إلى فريق الكرة بنادي فولهام.
لعب كوهين أول مباراة مع الفريق الأول لنادي فولهام في عام 1957 عندما كان يبلغ من العمر 17 عاماً. وكان فولهام يلعب آنذاك في دوري الدرجة الثانية، ويضم لاعبين مثل جوني هاينز وجيمي هيل. جذب كوهين أنظار الجميع منذ البداية بفضل سرعته الفائقة وقوته البدنية الهائلة وقدرته على التقدم للأمام لتقديم الدعم الهجومي، وسرعان ما أصبح أحد أشهر لاعبي كرة القدم في عصره، وساعد فريقه في عام 1959 على الصعود إلى دوري الدرجة الأولى (الشكل القديم للدوري الإنجليزي الممتاز). كان ظهراء الجنب في ذلك الوقت يتميزون بالقوة البدنية والالتحامات القوية والصلابة الدفاعية وليست السرعة والمهارة، لذلك كان كوهين لاعباً مختلفاً وسابقاً لعصره وقادراً على اختراق دفاعات الفرق المنافسة وتقديم الدعم الهجومي اللازم لزملائه. وقال كوهين ذات مرة: «كانت طريقة لعبي تعتمد على اللياقة البدنية الرائعة أكثر من أي شيء آخر. لقد كان ذلك يمثل جزءاً أساسياً من طريقة لعبي لدرجة أنه كان الميزة الأكثر قيمة بالنسبة لي».
وجذب كوهين أنظار المدير الفني للمنتخب الإنجليزي ألف رامزي في الوقت المناسب تماماً، ولعب أول مباراة دولية مع منتخب الأسود الثلاثة أمام أوروغواي في عام 1964، عندما أطاح بجيمي أرمفيلد من مركز الظهير الأيمن الذي ظل يحتكره لفترة طويلة. وسرعان ما أدرك رامزي أن لديه جوهرة ثمينة في هذا المركز، خصوصاً أن رامزي نفسه كان يلعب كظهير أيمن عندما كان لاعباً. استمرت العلاقة القوية بين الاثنين، حتى بعد موقف مؤسف حدث في التدريبات عندما لعب رامزي في فريق مكون من خمسة لاعبين ضد كوهين في فريق آخر، لكن كوهين تدخل مع رامزي بكل قوة وأطاح به في الهواء قبل أن يسقط على الأرض على رأسه. نهض رامزي في نهاية المطاف وقال لجورج: «لو كان لديَّ ظهير آخر، فلن تلعب غداً».
لحُسن الحظ، كان رامزي يركز على لياقة وسرعة كوهين أكثر من تركزيه على تدخلاته القوية، خصوصاً لأن قلبَي دفاع المنتخب الإنجليزي آنذاك -جاك تشارلتون وبوبي مور– لم يكونا يتميزان بالسرعة. كان ويلسون، زميل كوهين الذي كان يلعب في مركز الظهير الأيسر، سريعاً أيضاً، وبالتالي كان اللاعبان يتقدمان كثيراً إلى الأمام لتقديم الدعم الهجومي اللازم وإرسال الكرات العرضية المتقنة داخل منطقة الجزاء. كان اللاعبان يتميزان بالتواضع والهدوء -كان كوهين هادئاً بشكل أكبر داخل وخارج الملعب- لكن مساهمتهما الكبيرة في فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم 1966 نالت تقديراً كبيراً من زملائهما في الفريق ومن الجمهور الإنجليزي ككل.
كان كوهين مرحاً وودوداً، لكنه كان هادئاً للغاية وله طريقته الخاصة في القيام بأي شيء. وقال مور، قائد المنتخب الإنجليزي في تلك الفترة: «لم يكن هناك أي لاعب آخر أكثر استعداداً أو تفانياً من جورج. كان يقوم بأي عمل يُسند إليه دون تعقيدات أو شكوى». وعلى الرغم من أنه كان لاعباً بارزاً فإنه كان يفضّل الابتعاد عن الأضواء والعمل والعيش في هدوء. وفي إحدى رحلات المنتخب الإنجليزي إلى كندا، لم يرَه اللاعبون الآخرون خارج الملعب كثيراً لدرجة أن التكهنات بشأن مكان وجوده قد تحولت إلى مزحة! واتضح بعد ذلك أنه كان يقضي معظم وقته في غرفته بالفندق في قراءة الكتب والابتعاد عن أشعة الشمس الحارقة. لقد كان قارئاً نهماً، وكان دائماً ما يحمل الكتب في يده، خصوصاً في أثناء السفر.
لكن ما حدث بعد الفوز بكأس العالم كان مخيباً للآمال إلى حد بعيد. ففي ديسمبر (كانون الأول) 1967، وفي أثناء مباراة فولهام ضد ليفربول، تعرض كوهين لالتواء شديد في الركبة وخرج من الملعب وهو يتألم بشدة. غاب كوهين عن الملاعب لمدة عام وتم استئصال غضروفه، ثم عاد للمشاركة في بعض المباريات لكنه ظل يعاني بشدة وقيل له إن ركبته تضررت بشدة ولا يمكنه اللعب مرة أخرى. قال كوهين عن ذلك: «كنت غاضباً للغاية لأنني كنت في قمة عطائي الكروي، كما أن حصولي على كأس العالم قد منحني ثقة كبيرة للغاية في نفسي، وكنت في أفضل حالاتي على الإطلاق». وبصفة إجمالية، لعب كوهين 408 مباريات في الدوري على مدار 14 عاماً مع نادي فولهام.
تولى كوهين القيادة الفنية لفريق الناشئين بنادي فولهام لمدة عام، لكنه ابتعد بعد ذلك عن كرة القدم وانتقل للعمل في شركة تعمل في مجال المعمار في لندن، حيث تعلم الرسم الفني وقانون التخطيط. أسس كوهين شركته الخاصة للتطوير العقاري وأطلق عليها اسم «جورج آر كوهين بروبرتيز»، وظلت الشركة تعمل بشكل جيد لفترة من الوقت.
ومع ذلك، فشلت صفقة لتطوير قطعة أرض في منطقة «تونبريدج ويلز» في مقاطعة كنت، وخسر كوهين رأس ماله بالكامل. تعافت الشركة بشكل جزئي بعد ذلك، لكن الأمور لم تعد أبداً كما كانت مرة أخرى، واضطر في عام 1998 لعرض الميدالية الذهبية التي حصل عليها في مونديال 1966 للبيع. وعندما لم يتم الوصول إلى السعر المطلوب في المزاد، اشترى رئيس نادي فولهام آنذاك، محمد الفايد، الميدالية من كوهين مقابل مبلغ لم يتم الكشف عنه واحتفظ بها في النادي. كما عيَّنه نادي فولهام سفيراً لعدة سنوات في المباريات التي تقام على ملعب الفريق.
لم تكن الصعوبات التي واجهها كوهين في العمل هي مشكلته الوحيدة، فقد عانى بشدة عندما تُوفيت والدته عام 1971 وهي في الثانية والستين من عمرها. وبعد خمس سنوات، أُصيب بسرطان الأمعاء وظل يُعالج منه لمدة 14 عاماً. وفي عام 2000 الذي حصل فيه على وسام الإمبراطورية البريطانية، تُوفي شقيقه الأصغر بيتر، بعد تعرضه لهجوم في ملهى ليلي في نورثهامبتون، وهو ما جعل كوهين في «حالة غضب دائمة» لفترة طويلة بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.