صفقات يونايتد الجديدة رسالة إنذار لمنافسيه في الدوري الإنجليزي

بعد التعاقد مع شفاينشتايغر وديباي ودارميان ما زال المدرب فان غال يسعى لتقوية صفوفه قبل الموسم الجديد

TT

صفقات يونايتد الجديدة رسالة إنذار لمنافسيه في الدوري الإنجليزي

أبرم مانشستر يونايتد 3 صفقات مدوية بالتعاقد مع صانع ألعاب بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا باستيان شفاينشتايغر ومدافع تورينو والمنتخب الإيطالي ماتيو دارميان وقبلهما جناح هولندا الدولي ممفيس ديباي من أيندهوفن ليوجه إنذار إلى منافسيه بأنه عائد بقوة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الموسم المقبل.
وبعد 26 موسما لامست فيها جماهير يونايتد عنان السماء بفضل قيادة المدرب الملهم أليكس فيرغسون تعرضت تلك الجماهير لصدمة قوية وهي ترى فريقها يترنح عقب موسمين من دون نيل أي بطولات.
وانتهت فترة امتدت لثمانية أشهر تولي فيها الأسكوتلندي ديفيد مويز المدرب السابق لإيفرتون المسؤولية في أولد ترافورد بإقالته لينهي الفريق الموسم بعدها في المركز السابع وهو ما أدى للاستعانة بخدمات الهولندي المبدع لويس فان غال في محاولة لقلب حظوظ الفريق.
وبدأ الموسم الأول لفان غال بهزائم مذلة أمام ليستر سيتي وميلتون كينيز دونز وسط حالة من عدم التيقن بشأن هوية الفريق الكروية وتشكيلته وأفرادها إلا أن الأمر انتهى بما يبشر بقدوم الأفضل في المرحلة المقبلة بالحلول في المركز الرابع والتأهل لدوري أبطال أوروبا.
وقام المدرب الهولندي بتجربة عدة تشكيلات وطرق خططية في غياب ركيزة وسطه مايكل كاريك، 33 عاما، المبتلى بالإصابات والذي يشكل عنصرا مؤثرا دوما في مركز لاعب الوسط المدافع.
ويقدم شفاينشتايغر نفس نوعية أداء كاريك وسيمثل ليونايتد نقطة ارتكاز جديد يمكن بناء خطط الفريق عليها في ظل سعي يونايتد نحو المنافسة على الألقاب الموسم المقبل.
ولا يعد شفاينشتايغر غريبا على المدرب فان غال بعد أن عملا سويا في بايرن ميونيخ بين عامي 2009 و2011.
وسيبدأ يونايتد اليوم رحلته الإعدادية في الولايات المتحدة الأميركية استعدادا للموسم المقبل، وسط توقع بتوافد عدد آخر من الصفقات الجديدة.
ويواصل مانشستر مساعيه لضم مورجان شنيدرلين لاعب الوسط المدافع لساوثهامبتون وسيرخيو راموس مدافع ريال مدريد، في الوقت الذي قد تشهد قائمته رحيل الحارس الإسباني ديفيد دي خيا للانضمام لصفوف ريال مدريد كما قد يرحل المهاجم الهولندي روبن فان بيرسي إلى فناربغشة التركي.
ويمتلك مانشستر خيارين فقط في خط الهجوم هما واين روني واليافع جيمس ويلسون، 19 عاما، ويتفاوض الفريق من أجل ضم توماس مولر مهاجم بايرن ميونيخ وكريستيان بينتيكي مهاجم أستون فيلا.
وقال فان غال: «البيع والشراء في استمرار، نحن مستمرون في مسار يمتد حتى الأول من سبتمبر (أيلول)، مانشستر يونايتد لا يشتري من أجل مبدأ الشراء، في بعض الوقت نحتاج لشراء لاعبين جدد لتقوية الصفوف.. وعندما تلجأ للشراء فعليك البحث عن لاعبين أفضل مما بحوزتك».
لا يوجد من هو أفضل في تحقيق الانتصارات أكثر من شفاينشتايغر، وفي الوقت الذي أثار فيه البعض الشكوك حول جدوى الصفقة بسبب عمره، فإن صحيفة «دايلي تليغراف» وصفته بأنه «تعريف التميز الوظيفي». وقالت الصحيفة: «إنه ليس لاعبًا واعدًا، أو استثمارًا للمستقبل، إنه لاعب عمل على جمع الميداليات على مدار 13 عاما، إنه لاعب تعقبه مانشستر يونايتد،
بسبب الوعود التي قطعها الفريق على نفسه بتعزيز صفوف لويس فان غال بشكل كبير».
وأضافت الصحيفة: «مانشستر يونايتد تعاقد مع لاعب، يشعر بقدرته على مساعدة الفريق على الفوز بالألقاب وليس الاكتفاء بالتأهل إلى دوري الأبطال».
وقضى شفاينشتايغر كامل مسيرته الاحترافية مع بايرن ميونيخ، حيث انضم للفريق وهو في الرابعة عشرة من عمره وسجل ظهوره الأول مع الفريق الأول بدءا من 2002، حيث شارك في 536 مباراة على مستوى جميع المسابقات، وتوج بلقب دوري أبطال أوروبا ولقب البوندزليغا ثمان مرات وسبعة ألقاب في كأس ألمانيا، كما شارك في 111 مباراة مع منتخب ألمانيا وفاز معه بلقب كأس العالم في البرازيل وأصبح قائدا للماكينات بعد اعتزال فيليب لام اللعب الدولي.
وتجسدت معاني التفاني والإخلاص في شفاينشتايغر في مونديال البرازيل وهو يقود الماكينات للقب رغم معاناته من إصابة بالغة أسفل عينه اليمنى.
وتعرض شفاينشتايغر للضرب والإصابة بكدمات خلال المباراة النهائية أمام الأرجنتين والتي استمرت لمدة 120 دقيقة، قبل أن يحتفل مع بقية زملائه في الفريق بالإنجاز الأكبر في مسيرته الرياضية بالتتويج باللقب العالمي الرابع في تاريخ الكرة الألمانية.
وجاءت فرحة التتويج بكأس العالم في ريو دي جانيرو بعد عام واحد فقط من حصوله مع فريقه بايرن ميونيخ على الثلاثية التاريخية (الدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا)، وبعد عامين من تعرضه لأكبر خيبة أمل في مسيرته عقب إخفاقه في تسجيل ركلة جزاء حاسمة في نهائي دوري الأبطال أمام تشيلسي الإنجليزي على ملعب أليانز أرينا معقل النادي البافاري.
ويرحل شفاينشتايغر الآن عن بايرن ميونيخ، الذي يعد أكثر الأندية الألمانية نجاحا، بعد 17 عاما قضاها مع الفريق، قبل أن ينتقل إلى صفوف مانشستر يونايتد، الذي يعتبر أكثر أندية إنجلترا نجاحا أيضا.
وعلى ملعب أولد ترافورد، سيعود شفاينشتايغر للعب تحت قيادة فان غال، الذي ساهم بنسبة كبيرة في تطوير مستواه ليصبح لاعب وسط ملعب من الطراز العالمي.
ووصف يواخيم لوف المدير الفني لمنتخب ألمانيا في بيان له أن انتقال شفاينشتايغر لمانشستر يونايتد خطوة جيدة للاعب قبل بطولة أمم أوروبا 2016 التي ستقام بفرنسا.
وقال لوف: «سيأخذ شفاينشتايغر هذا التحدي الجديد في إنجلترا كما نعرف عنه دائما.. بالالتزام والتحفيز».
وأضاف: «أثق أنها ستعطيه تشجيعا وحافزا آخر خاصة وأن بطولة أمم أوروبا في فرنسا باتت قريبة، سنبقى نتطلع في أن يقود شفاينشتايغر منتخبنا في البطولة».
ولعب شفاينشتايغر دورا محوريا خلال الفترة التي تولى فيها فان غال تدريب بايرن ميونيخ بين عامي 2009 و2011، وهو يتطلع للعب نفس الدور القيادي والعودة للتألق بعد أن عانى الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الإسباني جوزيب غوارديولا بخروجه معظم الوقت من تشكيلة البايرن الأساسية.
وشدد كارل هاينز رومينيغيه رئيس بايرن ميونيخ على أن شفاينشتايغر (لم يهرب) من بايرن بسبب غوارديولا ولكنه يريد خوض تجربة جديدة وتحد آخر، عقب تحقيقه لأرقام قياسية في البوندزليغا.
وبينما أعرب رومينيغيه عن (أسفه) لرحيل شفاينشتايغر، فإن ماتياس زامر مدير الكرة في النادي البافاري، يرى أنه ليس من الممكن تعويضه بسهولة.
وقال أوليفر بيرهوف مدير المنتخب الألماني: «يمكنني أن أتفهم لماذا يرغب باستيان في كتابة فصل جديد في مسيرته المذهلة من خلال الدوري الإنجليزي الممتاز، مانشستر يونايتد مثله مثل بايرن صاحب شعبية عالمية».
في المقابل، أبدى واين روني قائد فريق مانشستر يونايتد معرفته التامة بمدى تفاني وإخلاص شفاينشتايغر في الملعب.
وكان روني قد تسبب في طرد شفاينشتايغر خلال إحدى مباريات الفريقين بدوري الأبطال، قبل أن تكتب صحيفة (ديلي ميل) البريطانية عنوانها الشهير «أنت قذر يا شفاين».
وأصبح اللاعبان الآن زميلين في فريق مانشستر يونايتد، في ظل سعي فان غال لإعادة الفريق إلى مكانته السابقة.
وبعد إعلان صفقة شفاينشتايغر قدم مانشستر يونايتد أمس المدافع الإيطالي ماتيو دارميان لجماهيره بعد إتمام التعاقد معه لمدة 4 سنوات.
وكان دارميان (25 عاما)، وصل إلى إنجلترا الجمعة لإجراء الفحوص الطبية الروتينية بعد أن توصل يونايتد ونادي تورينو إلى اتفاق على انتقاله مقابل 7.‏17 مليون يورو.
وكان مانشستر يونايتد قد سبق وفاز بصفقة المهاجم ممفيس ديباي البالغ من العمر 21 عاما من فريق أيندهوفن قبل أكثر من شهر بعقد مدته أربع سنوات مع وجود خيار بتمديد العقد لموسم أخر. وسجل ديباي 50 هدفا في 124 مباراة لعبها مع أيندهوفن منذ عام 2011.. وسجل في الموسم الماضي 28 هدفا.. وتصدر قائمة هدافي الدوري الهولندي برصيد 22 هدفا. وقال ديباي: «لقد كان حلما وأصبح حقيقة أن ألعب في صفوف فريق من أكبر الفرق في العالم.. وتتاح لي الفرصة للعمل مع شخص أعتقد أنه أفضل المدربين في العالم، لويس فان غال».
وأضاف: «والآن هذا فصل جديد في حياتي وهو الذي كنت أتطلع إليه».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.