الجربا: مستعدون للذهاب إلى «جنيف 2» بشرط تأسيس «حكومة انتقالية بسلطات كاملة»

عامل سوري في ورشة بحلب يجهز قذائف «هاون» كي يستخدمها مقاتلو المعارضة (إ.ب.أ)
عامل سوري في ورشة بحلب يجهز قذائف «هاون» كي يستخدمها مقاتلو المعارضة (إ.ب.أ)
TT

الجربا: مستعدون للذهاب إلى «جنيف 2» بشرط تأسيس «حكومة انتقالية بسلطات كاملة»

عامل سوري في ورشة بحلب يجهز قذائف «هاون» كي يستخدمها مقاتلو المعارضة (إ.ب.أ)
عامل سوري في ورشة بحلب يجهز قذائف «هاون» كي يستخدمها مقاتلو المعارضة (إ.ب.أ)

أعلن رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أحمد الجربا استعداد المعارضة للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، المقترح من قبل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، من أجل إنهاء عامين ونصف العام من الصراع في سوريا، إذا «كان الهدف منه تأسيس حكومة انتقالية بسلطات كاملة».
وعلى الرغم من وضوح هذا الإعلان، فإنه ليس الأول من نوعه من قبل المعارضة السورية التي لطالما كررت على لسان قيادييها رفض المشاركة في أي مؤتمر أو أي حل لأزمة سوريا لا يتضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة. وباتت المعارضة أكثر ترددا في المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، بعد استخدام السلاح الكيماوي في الحادي والعشرين من الشهر الماضي في منطقة الغوطة بريف دمشق، الذي أودى بحياة نحو 1500 شخص.
وأكد الجربا، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن يوم الخميس الماضي، ونشرت وكالة «رويترز» مقتطفات منها، أمس، أن الائتلاف «يجدد استعداده المشاركة في مؤتمر جنيف في المستقبل، ولكن يجب على كل الأطراف الموافقة على أن هدف المؤتمر سيكون تأسيس حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة، كما هو منصوص عليه في اتفاق القوى الدولية العام الماضي».
وجزم عضو الهيئة السياسية في الائتلاف أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» بأن «موقف الائتلاف لم يتغير من المشاركة في مؤتمر جنيف». وقال: «سبق وأصدرنا في الهيئة العامة بيانا أكدنا فيه أن المشاركة في مؤتمر جنيف مقرونة بقبول الأطراف المشاركة بتنحي الأسد، وقيام سلطة انتقالية كاملة الصلاحيات في الداخل سياسيا وأمنيا وعسكريا».
ونفى رمضان أن تكون رسالة الجربا قد حملت أي موقف جديد، لأن «الائتلاف لا يزال على موقفه بأن أي عملية انتقالية لا يمكن أن تتم إلا بتنحي الأسد والمجموعة المحيطة به والمسؤولة عن إراقة دماء السوريين»، مكررا التأكيد على أنه «لا تنازل عن اشتراط رحيل الأسد تماما عن السلطة، وهناك قناعة عربية، ودولية من قبل أطراف في مجموعة أصدقاء الشعب السوري، بأنه لا يمكن القبول بأن يكون للأسد أي صلة بالمرحلة المقبلة بمعنى استحالة قبولنا بأن يكون جزءا من أي عملية سياسية في المستقبل».
ويتخوف معارضو النظام السوري من تسوية دولية تضمن بقاء الأسد، بالتزامن مع تقليل الأسد في تصريحاته الأخيرة من احتمالات تخليه عن السلطة. ولم يستبعد خبراء ومحللون مواكبون لأزمة سوريا، أن تكون موسكو بصدد إبرام صفقة مع الولايات المتحدة، تقضي بتدمير سلاح النظام الكيميائي مقابل بقاء الأسد الذي تنتهي ولايته، منتصف العام المقبل.
ويكشف رمضان عن «وجود وجهتَي نظر لدى الدول الصديقة والداعمة، إذ إن دولا عربية وشقيقة تحث الائتلاف على عدم تقديم أي تنازلات في مسألة بقاء الأسد، ويذهب بعضها إلى حد مطالبتنا بعدم الذهاب إلى جنيف، في حال عدم وضوح الصورة وتلمس توجه للدخول في تسوية مجحفة، في حين أن «أطرافا دولية تعتقد بأن علينا المشاركة في جنيف، ووضع الشروط المطلوبة على الطاولة، والإصرار على تحقيقها، مع دعم كل الأطراف للمعارضة».
ويشدد رمضان على أن المعارضة السورية «لن تذهب إلى أي مغامرة سياسية». وذكّر بأن «النظام الأساسي للائتلاف يقوم على رفض أي حوار مع النظام، وبالتالي فإن الشرط الأساسي في أي عملية سياسية هو تنحي الأسد ومجموعته»، لافتا في السياق ذاته إلى «أننا لن نوافق على أي عملية سياسية تشارك إيران فيها ما لم تغير مواقفها وتسحب قواتها وتتوقف عن التدخل في الشأن السوري وتدين ما ارتكبه الأسد».
وكان الجربا، الذي دعا مجلس الأمن لتبني الإجراءات الضرورية لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح آلاف النشطاء، قد طالب، في رسالته «بإخضاع أي قرار خاص بالاتفاق الأميركي - الروسي على تدمير أسلحة الأسد الكيماوية للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي قد يخول باستخدام القوة في حالة عدم الالتزام»، وذلك بالتزامن مع ترجيحات تستبعد موافقة دمشق على تدمير مخزونها الكيماوي بالكامل.
وحمّل الائتلاف المعارض جميع أطراف المجتمع الدولي، في بيان أصدره، أول من أمس، «المسؤولية الكاملة عن الصمت الجاري على حرب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يمارسها نظام الأسد بحق سكان دمشق وريفها وسائر مناطق سوريا»، مطالبا «المجتمع الدولي بكل هيئاته ومؤسساته ودوله، ولا سيما الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بالتدخل الفوري لوقف قتل السوريين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.