"جنرال إلكتريك" تتطلع لتمكين مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا

"جنرال إلكتريك" تتطلع لتمكين مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا
TT

"جنرال إلكتريك" تتطلع لتمكين مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا

"جنرال إلكتريك" تتطلع لتمكين مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا

تم استثمار مليارات الدولارات في محطات توليد الطاقة الغازية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وكثيراً ما يبحث مالكو ومشغلو هذه المحطات عن طرق لتحسين الأداء التشغيلي لهذه الأصول. ويمكن لتوافر الخدمات المناسبة في الوقت المناسب أن يساهم بالحفاظ على عمل التوربينات الغازية بشكل موثوق وفعّال طيلة عمرها الافتراضي، والذي يبلغ عادةً 20-30 عاماً أو أكثر حتى.
وقدمت "جنرال إلكتريك" لمحة شاملة عن خدماتها المقدمة للتوربينات الغازية وغيرها من معدات توليد الطاقة عبر مركز الخدمات، ومركز المراقبة والتشخيص، والكائنين في جبل علي بدبي في الإمارات؛ وذلك للمساعدة في الحفاظ على مستقبل الطاقة. جاء ذلك خلال جولة قادها كل من جوزيف أنيس، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "جنرال إلكتريك لطاقة الغاز" في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا؛ وزميله القائم بأعمال رئيس قسم التكنولوجيا عثمان بن عمر؛ وكينيث أوياكيريه، مدير الخدمات لدى شركة "جنرال إلكتريك لطاقة الغاز" في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وتم استكمال مركز خدمات "جنرال إلكتريك" في منطقة جبل علي عام 2006 بمساحة تزيد عن 4000 متر مربع، وهو يمثل استثماراً تفوق قيمته 11 مليون دولار، ويضم ورشتي عمل تقدمان حلولاً متطورة لصيانة واختبار وإصلاح مكونات التوربينات الغازية والمولدات.
 ويشهد المركز تقدماً ملحوظاً منذ ذلك الحين؛ حيث يوفّر خدماته لأكثر من 80 عميلاً في أكثر من 35 دولة في الشرق والغرب، بما في ذلك بنغلادش والإمارات والسعودية ونيجيريا وبيرو وغيرها الكثير؛ لدعم المعدات التي تصنعها "جنرال إلكتريك" ومصنّعو المعدات الأصلية الآخرون.
ويعتبر المركز هذا الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث يمتاز بتقديم خدمات أسرع وبتكاليف تنافسية للعملاء المتواجدين داخل وخارج المنطقة، مع الامتثال لذات معايير الجودة الفائقة التي تتميز بها جميع منشآت "جنرال إلكتريك" حول العالم. وبقيادة فريق من الخبراء المتخصصين، حاز المركز على شهادتي الآيزو (ISO 9001) للجودة و(ISO 14001) للبيئة والصحة والسلامة.
وقال جوزيف أنيس: "يقدم مركز خدمات "جنرال إلكتريك" في جبل علي مجموعة متكاملة من العروض والخدمات المميزة لقطاع الطاقة بغية تلبية الحاجة المتنامية للكهرباء الموثوقة والفعالة والمستدامة لعدد متزايد من السكان. وينصبّ تركيزنا الأساسي على دعم عملائنا بغية ضمان التشغيل السلس لأصولهم عبر توفير خدمات الصيانة والإصلاح السريعة التي تعكس التزامنا بتحقيق الجودة والإنتاجية والفعالية من حيث التكلفة، وكذلك معايير البيئة والصحة والسلامة".
وتغطي خدمات المركز المتنوعة كلاً من التوربينات الغازية والمولدات. وتشمل الخدمات المتاحة ضمن الموقع استبدال شفرات التوربين وإصلاحها، والإصلاحات المتعلقة بالتصنيع، وإصلاحات مرتكز مانع تسرب زيت العمود الدوار للمولد، وإعادة لف الأجزاء الساكنة، وغيرها من أعمال الصيانة الأساسية. كما أنه منشأة الموازنة عالية السرعة الوحيدة التابعة لشركة "جنرال إلكتريك"، ومركز الاختبار الكهربائي الديناميكي للعواميد الدوارة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
يعدّ مركز "جنرال إلكتريك" للمراقبة والتشخيص في دبي أحد المرافق الرائدة على مستوى القطاع بمجال مراقبة معدات توليد الطاقة. ويتعاون خبراء المركز مع العملاء لتقليل الأعطال ونفقات التشغيل والصيانة؛ فاليوم، تستخدم أكثر من 950 منشأة لإنتاج الطاقة خدمات المراقبة التي يقدمها المركز لدعم ما يزيد عن 6000 من أصول محطات الطاقة حول العالم.
ويتلقّى المركز يومياً ما يفوق مليون نقطة بيانات في الثانية من آلاف أجهزة الاستشعار المرفقة بالأصول الخاضعة للمراقبة. ومن خلال عرض بيانات الأصول في الوقت الفعلي، يتيح المركز حلّ المشكلات بشكل أكثر فعالية بالتعاون مع الخبراء، كما يعزّز القدرة على التنبؤ بانقطاع التيار الكهربائي ومنعه من خلال تنبيهات الصيانة التنبؤية وتوفير الحلول المخصصة.
وقال جوزيف أنيس في هذا السياق: "يندرج استثمارنا في مركز "جنرال إلكتريك" للمراقبة والتشخيص ضمن إطار جهودنا الحثيثة لدفع عجلة التحول الرقمي لقطاع الطاقة، والاستفادة من البيانات والرؤى لدعم سوق الطاقة الديناميكية حالياً. ومن الأهمية بمكان امتلاك رؤية للأصول على مدار الساعة، واتخاذ قرارات قائمة على البيانات لنتمكن في نهاية المطاف من خدمة المجتمع بشكل أفضل عبر تلبية احتياجاته من الكهرباء بشكل أكثر موثوقية".
يساهم إنتاج الكهرباء والحرارة بما يُقارب من 40% من الانبعاثات الكربونية عالمياً؛ ولا يزال هناك نحو 770 مليون شخص حول العالم ممن يفتقرون إلى مصدر موثوق للطاقة، فيما يستمر الطلب على الكهرباء بالنمو.
ومن المؤكد أن الحد من الانبعاثات الكربونية لقطاع الطاقة سيلعب دوراً حاسماً في معالجة قضية تغير المناخ. وبينما نسارع من الخطى لتحقيق طموحنا في الوصول بصافي تلك الانبعاثات إلى الصفر، تتجلى ضرورة استثمار العالم على نطاق واسع وبسرعة في مشاريع جديدة للطاقة المتجددة. لكن على ما يبدو أن هذه الاستثمارات لا تحدث بالسرعة الكافية أيضاً.
ومن المتوقع أن تساهم الطاقة المتجددة بأقل من 50% من إجمالي إمدادات الكهرباء العالمية في عام 2040. ولا يتمثّل التحدي الحالي بإيجاد حلول مستدامة فحسب، وإنما يتعين علينا معالجة القضايا الثلاث المتعلقة بالطاقة والمتمثلة في الاستدامة والأسعار المقبولة والموثوقية، في ضوء استمرار تنامي الطلب على الطاقة.
ويمكن لطاقة الغاز أن تدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة وترفده بمصدر مرن وموثوق عند الحاجة يتسبّب بالحد الأدنى من الانبعاثات الكربونية مقارنة بباقي مصادر توليد الكهرباء بالاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي. كما يمكن لطاقة الغاز أن تساعد على ضمان استقرار الشبكة عند الاستعانة بطاقة الشمس وطاقة الرياح ومصادر الطاقة البديلة الأخرى.
واختتم جوزيف أنيس قائلاً: "فيما يكثّف العالم جهوده لمواجهة تحديات تغير المناخ، تشكل الطاقة المتجددة إلى جانب طاقة الغاز الخيار الأمثل للعب دور ريادي في تسريع وتيرة الانتقال مستقبلاً إلى قطاع طاقة أنظف. وبفضل الخدمات فائقة الجودة التي توفرها "جنرال إلكتريك" ضمن مركزي الخدمات والمراقبة والتشخيص في جبل علي، يمكننا مواصلة التعاون مع العملاء لضمان استمرار عمل أصول طاقة الغاز بشكل موثوق وبالتالي دعم تحوّل قطاع الطاقة في السنوات القادمة".

 



قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.


بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».