فرنسا والأرجنتين... طريق شاق للوصول إلى النهائي

«الديوك» يبحثون استدعاء بنزيمة لدعم حظوظهم في الاحتفاظ باللقب... و«التانغو» ينتظر سحر ميسي وبراعة الشباب

مبابي ورقة فرنسا الرابحة خلال التدريبات حيث ينتظر مواجهة مصيرية بالنهائي (إ.ب.أ)
مبابي ورقة فرنسا الرابحة خلال التدريبات حيث ينتظر مواجهة مصيرية بالنهائي (إ.ب.أ)
TT

فرنسا والأرجنتين... طريق شاق للوصول إلى النهائي

مبابي ورقة فرنسا الرابحة خلال التدريبات حيث ينتظر مواجهة مصيرية بالنهائي (إ.ب.أ)
مبابي ورقة فرنسا الرابحة خلال التدريبات حيث ينتظر مواجهة مصيرية بالنهائي (إ.ب.أ)

من إحراز اللقب في موسكو قبل أكثر من أربعة أعوام إلى نهائي مونديال 2022 الأحد المقبل أمام أرجنتين الأسطورة ليونيل ميسي في الدوحة، عانى المنتخب الفرنسي من صدمات ومطبات واستدعاء غير متوقع لكريم بنزيمة وظهور جيل جديد محاط بمخضرمين مثل هوغو لوريس وأوليفييه جيرو.
وتشهد مباراة الأحد مواجهة من نوع خاص بين الساحر ميسي وزميله في باريس سان جيرمان جناح فرنسا المتألق كيليان مبابي. ويتطلع ميسي (35 عاماً) للتتويج بكأس العالم للمرة الأولى في مسيرته الرياضية مع منتخب الأرجنتين في آخر مونديال له – كما صرح - بينما سيحاول مبابي، الذي يصغره بـ12 عاماً، قيادة منتخب فرنسا للاحتفاظ باللقب الذي توج به في روسيا عام 2018.
ويتقاسم ميسي ومبابي صدارة قائمة هدافي المونديال الحالي بقطر، برصيد 5 أهداف لكل منهما، حيث يبتعدان بفارق هدف وحيد أمام أقرب ملاحقيهما الفرنسي أوليفييه جيرو.
وصام ميسي عن التسجيل في مباراة واحدة فقط في مبارياته الست التي خاضها في مسيرته بمونديال 2022، علماً بأنه أحرز 3 أهداف من ركلات جزاء من بين أهدافه الخمس في البطولة حتى الآن، فيما قدم 3 تمريرات حاسمة لزملائه. أما مبابي، فأحرز ثنائية أمام الدنمارك بمرحلة المجموعات وبولندا في دور الـ16، بالإضافة لهدف في شباك أستراليا خلال اللقاء الافتتاحي لفرنسا، لكنه لم يتمكن من هز الشباك خلال لقاء المغرب بالدور قبل النهائي وكذلك أمام تونس في آخر مباريات الفريق بدور المجموعات، التي شارك فيها كبديل في الدقيقة 73.
وانفرد ميسي بصدارة قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب الأرجنتين في كأس العالم (11 هدفاً) منذ بداية مسيرته في نسخة عام 2006 بألمانيا، متفوقاً بفارق هدف على المهاجم السابق غابرييل باتيستوتا.
وأصبح ميسي بحاجة لتسجيل هدف وحيد في النهائي، ليعادل عدد أهداف الأسطورة البرازيلي بيليه في كأس العالم، في حين سيشهد ظهوره الأخير يوم الأحد، انفراده بالرقم القياسي كأكثر اللاعبين خوضاً لمباريات كأس العالم، الذي يتقاسمه حالياً مع النجم الألماني المعتزل لوثار ماتيوس، بعدما لعب كل منهما 25 مباراة.

في المقابل، أحرز مبابي 9 أهداف في مشواره بكأس العالم حتى الآن، بعدما سبق له تسجيل 4 أهداف في المونديال الماضي بروسيا، ليتفوق على بيليه في عدد الأهداف التي أحرزها كل منهما قبل سن 24 عاماً.
وفي حال احتفاظ فرنسا بلقب المونديال، سيصبح مبابي أول لاعب بعد بيليه في عام 1962 يفوز بكأس العالم مرتين في سن 23 عاماً. ويحتل مبابي المركز الثاني حالياً في قائمة هدافي منتخب فرنسا التاريخيين بكأس العالم، حيث يتأخر بفارق 4 أهداف عن جوست فونتين (المتصدر)، الذي أحرز 13 هدفاً، جاءت جميعها بنسخة المسابقة عام 1958 بالسويد.
كان ميسي منذ فترة طويلة بمثابة الأيقونة للأرجنتين بلا منازع، لكن الضغوط كانت هائلة عليه، حتى قبل الخسارة المفاجئة التي تلقاها الفريق في أولى مبارياته بمونديال قطر أمام السعودية. لكن النجم الأسطوري عاد وأثبت أنه قادر على حمل بلاده لمستويات متقدمة سواء بأهدافه وتمريراته ليضع الأرجنتين في النهائي.
في المقابل مع غياب المهاجم المصاب كريم بنزيمة، كان هناك تركيز أكبر على مبابي في منتخب فرنسا، وبالفعل نجح اللاعب الشاب في إظهار قوته وتأثيره وكان له الفضل الكبير في وصول بلاده للنهائي رغم عدم ظهوره بالفاعلية المطلوبة أمام المغرب بنصف النهائي. وتبدو مسيرة فرنسا إلى نهائي المونديال القطري مثيرة وصعبة، عبر خلالها المنتخب بمطبات كثيرة.
وبعد الليلة المجنونة في 15 يوليو (تموز) 2018 على ملعب «لوجنيكي» في موسكو، عاش المنتخب الفرنسي خريفاً متضارباً ومن دون اهتمام حقيقي بمسابقة جديدة هي دوري الأمم الأوروبية التي خاضها «الديوك» بلا تجديد دماء باستثناء قدوم تانغي ندومبيلي، وفرلان مندي أو الحسن بليا.

ارتقى الفرنسيون إلى حد ما لمكانتهم كأبطال عالم لكنهم عرفوا بعض المطبات مثل السقوط أمام هولندا في دوري الأمم وتركيا في تصفيات كأس أوروبا (بنتيجة واحدة صفر - 2) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 ويونيو (حزيران) 2019.
هاتان المباراتان كلفتا غالياً الفرنسيين، إذ تسببت الأولى بحرمانهم من التأهل إلى المربع الأخير للمسابقة القارية الجديدة، والثانية في تنازلهم عن صدارة مجموعتهم في تصفيات كأس أوروبا 2020.
وفي خريف 2019، استولت الكآبة على «الديوك» بسبب الفشل الهجومي، ففاجأ المدرب ديدييه ديشامب الجميع مساء مباراته رقم 100 كمدرب ضد ألبانيا (2 - 0)، باختيار تكتيك غير مسبوق مع ثلاثة مدافعين من أجل وضع مهاجميه في أفضل الظروف الممكنة. التجربة أعطت ثمارها وعاد أنطوان غريزمان ليصبح «متألقاً» مرة أخرى بحسب المدرب. ثم تدخلت جائحة كورونا لتعلق كرة القدم الدولية لقرابة عشرة أشهر.
عند الاستئناف، حصلت المفاجأة: عاد ديشامب ليستدعي أدريان رابيو المبعد عن المنتخب منذ رفضه أن يكون على لائحة الاحتياطيين لمونديال 2018، ونجح لاعب وسط يوفنتوس الذي يعتبر البديل الطبيعي لبليز ماتويدي، في فرض نفسه سريعاً في الفريق المثالي لفرنسا، على غرار التشكيلة الحالية لمونديال قطر 2022.
سقط «الديوك» في مباراة ودية ضد فنلندا (0 - 2) لكنهم حققوا حملة ناجحة في دوري الأمم (خمسة انتصارات وتعادل واحد)، مع مباراة مرجعية خلف أبواب موصدة في البرتغال (1 - 0) بفضل هدف نغولو كانتي.
قبل أشهر قليلة من كأس أوروبا التي تأجلت من 2020 إلى صيف 2021 بسبب فيروس كورونا، برزت فرنسا كمرشحة طبيعية للفوز باللقب، لا سيما مع ظهور وجوه جديدة جددت دماء التشكيلة مثل: دواردو كامافينغا، دايو أوباميكانو، الحارس مايك مينيان وماركوس تورام.
وفي 18 مايو (أيار) 2021 كان قرار ديشامب المفاجئ بإعادة استدعاء كريم بنزيمة بعدما استبعده طيلة خمسة أعوام ونصف العام بسبب «قضية ابتزاز» للاعب الدولي السابق ماتيو فالبوينا. أفاد ديشامب في حينها «أضع قضيتي الشخصية جانباً» لأن «خياراتي تستند إلى مصلحة المنتخب الفرنسي».
وفي مباراته الثانية بعد العودة، خرج بنزيمة من الملعب أمام بلغاريا (3 - 0) بسبب الإصابة، ليحل بدلاً عنه منافسه التاريخي أوليفييه جيرو الذي سجل ثنائية وأشعل النار خلف الكواليس بتصريح موجه إلى زميله كيليان مبابي ينتقد فيه عدم حصوله على «كرات جيدة» خلال المباراة.

الفاريز مفاجأة الأرجنتين بالمونديال القطري (إ.ب.أ)  -  غريزمان تألق في دوره الجديد وبات ورقة رابحة لفرنسا (أ.ب)

وقعت فرنسا في «مجموعة الموت» خلال كأس أوروبا، فتغلبت على ألمانيا ثم تعادلت مع المجر والبرتغال. حلت أولى في المجموعة لتواجه سويسرا التي بدت في طريقها للخسارة في ثمن النهائي أمام جارتها لكنها عادت من بعيد وأدركت التعادل 3 - 3 في الوقت القاتل، لتفرض شوطين إضافيين ثم ركلات الترجيح التي ابتسمت لها لينتهي بذلك مشوار أبطال العالم.
ولأول مرة منذ تسلمه المنصب، لم يمدد ديشامب عقده لما بعد كأس العالم 2022، كان يعلم أن مستقبله سيعتمد على نهائيات قطر 2022. ورد ديشامب على المشككين به، وبخطته التكتيكية الجديدة نجح الفريق في قلب تخلفه 0 - 2 أمام بلجيكا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية إلى فوز قبل أن يتخطى إسبانيا في النهائي 2 - 1 بعدما كان متخلفاً أيضاً.
وبمساهمته بهدفين في هاتين المباراتين، احتفل بنزيمة بأول تتويج له مع «الديوك».
ورغم الاختلالات الدفاعية، يبدو أن روح موسكو تطفو على السطح مجدداً مع بروز نجم لاعبين لا غنى عنهما في التشكيلة الأساسية: تيو هرنانديز وأوريليان تشواميني.
وبعد سلسلة من سبعة انتصارات متتالية، حصلت الانتكاسة خلال تجمع يونيو، بسبب كثرة الإصابات التي تسببت بإنهاء رجال ديشامب الموسم بهزيمتين وتعادلين.
في سبتمبر (أيلول) ووسط استمرار مشاكل الإصابات، سقط الفرنسيون مرة ثانية أمام الدنمارك صفر - 2 بعد الأولى 1 - 2 في يونيو، ما دفع ديشامب للتخلي عن خطة اللعب بثلاثة لاعبين في قلب الدفاع ضمن رؤيته لمونديال قطر.
وكانت الاستعدادات لكأس العالم مصحوبة بالشكوك بسبب لعنة الإصابات التي حرمت «الديوك» من جهود وبول بوغبا، ونغولو كانتي، وكريم بنزيمة، وكريستوفر نكونكو، وبريسنيل كيمبيمبي، ومايك مينيان.
ثم وفي أول مباراة في النهائيات، انضم لوكا هرنانديز إلى اللائحة بعد إصابته في الفوز الافتتاحي على أستراليا (4 - 1) الذي أتبعه الفرنسيون بانتصار مقنع على الدنمارك (2 - 1)، قبل أن يريح ديشامب أساسييه ما تسبب بالسقوط في الجولة الأخيرة أمام تونس (0 - 1).
عاد الأساسيون إلى التشكيلة في ثمن النهائي ضد بولندا ليساهموا في فوز مريح 3 – 1، قبل المعاناة في ربع النهائي لتخطي إنجلترا 2 - 1 عندما أهدر هاري كين ركلة جزاء كانت ستجر فرنسا إلى وقت إضافي على أغلب الظن.
وفي نصف النهائي، بكر الفرنسيون بالتسجيل في مرمى المغرب عبر المدافع تيو هرنانديز، قبل أن يحسم البديل راندال كولو مواني بطاقة التأهل حيث تنتظرهم الأرجنتين في نهائي ناري هو الرابع في تاريخ المنتخب.
من جهته، أثبت أنطوان غريزمان مجدداً أنه اللاعب المتفاني لفريقه بعد أداء مثمر جديد ساهم في وصول فرنسا للنهائي.
وإذا كان هدفا هرنانديز والبديل مواني صنعا الفارق في مواجهة المغرب، فإن غريزمان هو من لفت الأنظار بالملعب. ولم يسجل مهاجم أتلتيكو مدريد أي هدف في المونديال القطري، لكنه صنع العديد من الفرص بعد تغيير مركزه ليلعب أكثر في العمق كصانع للهجمات، بل وأيضاً في وسط اللعب الدفاعي، معوضاً غياب كل من بول بوغبا ونغولو كانتي المصابين.
ونال غريزمان في دوره الجديد جائزة رجل المباراة ضد المغرب، وعقّب بعدها قائلاً: «أتمتع بحالة بدنية وذهنية جيدة، أحاول مساعدة الفريق قدر المستطاع». وعن مواجهة ميسي في النهائي قال: «أي فريق يوجد به ميسي سيكون في وضع مختلف، شاهدنا أداء الأرجنتين ونعرف طريقتها، إنه منافس صعب وسيكون في قمة مستواه.
يملك فريقاً قوياً ويحظى بدعم جماهيري كبير، لكن يمكننا صناعة التاريخ، ستكون 90 دقيقة طويلة جداً أو أكثر، يجب أن نتحلى بالثبات».
في المقابل، دخلت الأرجنتين البطولة بعد 36 مباراة دون هزيمة وكان آخر ما توقعه فريق المدرب ليونيل سكالوني هو أن يعاني من أكبر صدمة في تاريخ كأس العالم عندما خسروا 2 - 1 من السعودية. لكن الأرجنتين التي سبق لها الخسارة في مباراتها الافتتاحية أمام الكاميرون في 1990 قبل أن تبلغ النهائي، عرفت كيف تتغلب على الصدمة الأولى في الدوحة ونجحت بفضل الساحر ميسي في الوصول لمباراة الكأس الختامية. ومع عدم حصوله على كأس العالم حتى الآن لم يتوقع البعض أن يصل ميسي للمكانة الأسطورية لمواطنه الراحل دييغو مارادونا وربما يتعداه إذا حمل منتخب بلاده لمنصة التتويج الأحد.
وبعد أن أهدر فرصة حمل كأس العالم قبل 8 سنوات بمونديال البرازيل بالخسارة أمام ألمانيا في النهائي بهدف قاتل بعد وقت إضافي، يأمل ميسي اغتنام الفرصة التي قد تكون الأخيرة له مع منتخب بلاده في المعترك العالمي لكي يتوج باللقب.


مقالات ذات صلة

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

انتقلت معركة الاتحاد الدنماركي لكرة القدم مع جياني إنفانتينو إلى قلب أروقة «فيفا».

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية ويلي كامبوالا مدافع كومو يستعد لتمثيل الكونغو الديمقراطية (رويترز)

إنجاز منتخب الكونغو بالمونديال يجذب المزيد من اللاعبين

أثمر نجاح جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم لكرة القدم هذا العام عن إضافة مجموعة من اللاعبين المولودين في أوروبا إلى تشكيلتها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا (الكونغو الديمقراطية))
رياضة عالمية المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي غوستافو ألفارو (رويترز)

باراغواي تمدّد عقد ألفارو حتى مونديال 2030

مدّد المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي لكرة القدم غوستافو ألفارو، عقده حتى عام 2030، في أفق مونديال نفس السنة الذي سيحتضن البلد منه مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون (باراغواي))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (د.ب.أ)

مبابي: لم أستمتع بلقب «الديكتاتور»

قال النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، إنه لم يستمتع بالصور الساخرة التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي والتي صورته كديكتاتور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.