هل قدمت إنجلترا ما يكفي للمنافسة على الفوز بكأس العالم؟

المنتخب الإنجليزي يضع على نفسه ضغوطاً هائلة من خلال التوقعات المبالَغ فيها والحديث عن ضرورة الفوز باللقب

جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

هل قدمت إنجلترا ما يكفي للمنافسة على الفوز بكأس العالم؟

جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)

هذه المرة، لم يتعرض المنتخب الإنجليزي للخسارة بسبب المهارة الفائقة للاعبين من أمثال أندريا بيرلو أو توماس مولر أو مسعود أوزيل، ولم يحصل أي لاعب على بطاقة حمراء، ولم يخسر كالمعتاد بركلات الترجيح، أو أمام منتخب ضعيف مثل آيسلندا، ولم يتراجع الأداء بشكل ملحوظ في شوط المباراة الثاني، أو يتعرض خط الوسط للانهيار! باختصار، لا يمكن أن نقول إن الهزيمة أمام فرنسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم على ملعب البيت كانت بسبب أشياء من هذا القبيل؛ لأن هناك إجماعاً تاماً على أن المنتخب الإنجليزي لعب بشكل جيد.
من الرائع أن تلعب إنجلترا بشكل جيد أمام فرنسا، خاصة أن المنتخب الإنجليزي عوّدنا على تقديم مستويات جيدة منذ بضع سنوات. ومع ذلك، كانت النتيجة هي نفسها التي حققها المنتخب الإنجليزي بقيادة روي هودجسون في عام 2012، والتي حققها تحت قيادة سفين غوران إريكسون ثلاث مرات، والتي حققها أيضاً عندما خسر أمام الأرجنتين بقيادة دييغو أرماندو مارادونا في 2010، وأمام ألمانيا في 1994، ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: هل الأشياء التي ذكرناها سابقاً مهمة حقاً؟
يتعلق هذا السؤال في الأساس بشكل الأداء الذي تقدمه إنجلترا هذه الأيام، وإلى أي مدى تعمل إنجلترا حقاً على الفوز بالبطولات؟ وكيف نريد قياس النجاح والفشل؟ وهل توقعاتنا من هذا المنتخب منطقية أم مبالَغ فيها؟ في الحقيقة، يتعين علينا جميعا كمشجعين أن نجيب عن هذه الأسئلة، وليس فقط اللاعبين والمديرين الفنيين والمسؤولين ووسائل الإعلام. هناك إجماع في الوقت الحالي على أنه يتعين علينا ألا نوجه أصابع الاتهام لأحد أو ننتقم من أنفسنا، وأن نتخلى عن أفكار التغيير وضخ دماء جديدة، وأن نشيد بكل بساطة بالمنتخب الإنجليزي وبما قدمه ضد منتخب فرنسا الذي كان أفضل بفارق ضئيل. ربما يكون إدراكنا لذلك بمثابة تقدم في حد ذاته. وربما لم يكن وصول المنتخب الإنجليزي لدور الثمانية سيئاً، وربما يكون كافياً، بل وربما يكون جيداً!

ساوثغيت وكين... مَن يواسي مَن؟ (إ.ب.أ)

وهذا هو السبب في أن الهزيمة أمام فرنسا كانت مثيرة للغاية على العديد من المستويات. ولو كنت تحاول إيجاد الأعذار للمنتخب الإنجليزي، فما أكثرها! فيمكنك أن تقول إنه كان يلعب أمام أحد أفضل المنتخبات في العالم، إن لم يكن الأفضل بالفعل، وأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت اختار التشكيلة المناسبة، ولعب بشجاعة وبشكل هجومي، وأن المنتخب الإنجليزي قدم أداءً جيداً ووصل إلى دور الثمانية بعدما حقق نتائج جيدة أيضاً في دور المجموعات ودور الستة عشر.
ويمكنك أن تقول أيضاً إن إنجلترا لم ترتكب أخطاء فادحة كان من الممكن تجنبها، وإنه لم تكن هناك انشقاقات أو خلافات بين اللاعبين خارج الملعب، وإن سوء الحظ وقرارات التحكيم غير المناسبة لعبا دوراً كبيراً ضد إنجلترا. وحتى نقطة التحول الرئيسية في المباراة جاءت عندما أهدر النجم الأبرز للمنتخب الإنجليزي هاري كين ركلة جزاء كان من الممكن أن تغير نتيجة للقاء!
لقد فعلت إنجلترا كل شيء بشكل جيد هنا، لكنها خسرت في نهاية المطاف. لكن يجب أن نشير إلى أن التوقعات المبالغ فيها بشأن ما يمكن أن يقدمه المنتخب الإنجليزي لا تأتي من فراغ، فهناك من يخلق أجواء عاطفية مبالغاً فيها حول الفريق، وبالتالي يكون هناك شعور على مستوى اللاوعي العميق بشأن ما سيكون عليه رد الفعل في حال تحقيق النجاح أو الفشل. لقد تحدث لاعبون سابقون في المنتخب الإنجليزي عن كيف كانوا يلعبون في البطولات الكبرى وهم يتخيلون الضجة الهائلة التي سيحدثها الجمهور حتى قبل حدوثها! وبالتالي، يمكن أن نطرح السؤال التالي: هل كان لدى لاعبي المنتخب الإنجليزي وغاريث ساوثغيت الرغبة الكافية للفوز بلقب كأس العالم؟ وهل كانت لديهم الرغبة نفسها التي لدى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي للفوز بالمونديال؟ صحيح أن المنتخب الإنجليزي يريد أن يفوز بكأس العالم بأي ثمن، لكن السعي لتحقيق ذلك وبذل أقصى جهد ممكن ووجود رغبة حقيقية هي أشياء مختلفة تماماً.
لكن بالطبع هناك أهداف أخرى نبيلة ومشروعة للمنتخب الإنجليزي، مثل التواصل الجيد مع المشجعين، والتعبير عن الذات والشعور بالفخر، لكن الاختلاف الكبير بين إنجلترا وباقي المنتخبات الأخرى يتمثل في أن نحو 95 في المائة من دول العالم تدخل البطولات وهي تسعى للمنافسة وتقديم كل ما لديها والتحسن المستمر وتدع الأمور تسير بشكل طبيعي، لكن المنتخب الإنجليزي يضع على نفسه ضغوطاً هائلة قبل أي بطولة من خلال التوقعات المبالغ فيها والحديث عن ضرورة الفوز باللقب.
وعلاوة على ذلك، فإن الجدل المثار حالياً حول مستقبل ساوثغيت يلخص كل ذلك. ولنضرب مثلاً على ذلك بمنتخب المغرب، الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم بمدير فني تولى قيادته قبل أربعة أشهر فقط، فهذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يحدث وفق عملية شاملة للتطوير والتعلم، ففي بعض الأحيان يكون كل ما تحتاج إليه هو لاعبين يلعبون بحماس شديد لمدة أربعة أسابيع فقط، بعيداً عن الخطط طويلة الأمد!
ربما يكون ساوثغيت هو الرجل المناسب للقيام بذلك، وربما لا يكون الرجل المناسب ويجب البحث عن مدير فني جديد، على غرار ما حدث مع المنتخب الإنجليزي للسيدات. فعلى الرغم من التطوير الواضح الذي أحدثه كل من مارك سامبسون وفيل نيفيل، فقد تطلب الأمر التغيير والاعتماد على سارينا ويغمان حتى يتمكن المنتخب الإنجليزي للسيدات من الصعود إلى منصة التتويج.
لكن الشيء الأكثر أهمية حقاً، هو أن تكون لديك مجموعة من اللاعبين القادرين على اتخاذ القرارات المناسبة بأنفسهم على أرض الملعب، وقادرون على حسم الأمور ونتائج المباريات واستغلال أنصاف الفرص عندما تتاح لهم. ويجب أن نشير هنا إلى التأثير الهائل للمدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي – الذي يمكن وصفه بملك مباريات خروج المغلوب - على أداء منتخب فرنسا في كأس العالم الحالية؛ نظراً لأن ستة لاعبين من منتخب فرنسا الحالي لعبوا تحت قيادته في باريس سان جيرمان أو ريال مدريد (سبعة لاعبين إذا أضفنا كريم بنزيمة، الذي كان ضمن قائمة المنتخب الفرنسي ثم استبعد بعد تعرضه للإصابة).
على النقيض من ذلك، فإن صاحب التأثير الأكبر على المنتخب الإنجليزي هو جوسيب غوارديولا، وبالتالي كان المنتخب الإنجليزي يعتقد أن الاستحواذ على الكرة والتحكم في زمام المباراة واللعب بشكل متوازن هي الأمور التي ستساعده على تحقيق الفوز في نهاية المطاف. ربما ستحصل إنجلترا على لقب البطولة لو لعبت ضد فرنسا في مسابقة دوري من 38 مباراة، لكن فرنسا، كما هو الحال مع أنشيلوتي، تجيد اللعب في المباريات الإقصائية التي تُلعب مرة واحدة فقط!
ربما تكون الأمور أسهل بالنسبة لمنتخب مثل البرازيل، الحاصل على لقب المونديال خمس مرات من قبل ويدخل أي بطولة وهو المرشح الأول للفوز بها، أو حتى بالنسبة لمنتخب صغير مثل ويلز ليس لديه ما يخسره ويلعب من دون أي ضغوط، لكن الوضع مختلف تماماً مع المنتخب الإنجليزي الذي يدخل أي بطولة وسط حالة من الارتباك الشديد بسبب العديد من الأشياء المتناقضة - التراث الاستعماري، وثروة وقوة الدوري الإنجليزي الممتاز، والقبلية المحلية، وغيرها من الأمور الأخرى. ربما تكون الأمور ضبابية بعض الشيء، أو تعتمد بشكل أكبر على العوامل النفسية، لكن السؤال الأساسي الذي يتعين علينا أن نطرحه هو: ما الذي نريده بالفعل؟


مقالات ذات صلة

رودري خارج قبل نهائي كأس إنجلترا

رياضة عالمية رودري لاعب مانشستر سيتي (رويترز)

رودري خارج قبل نهائي كأس إنجلترا

سيغيب رودري لاعب مانشستر سيتي عن مواجهة ساوثهامبتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدرب المؤقت لتشيلسي (رويترز)

ماكفارلين: لاعبو تشيلسي «متحدون»

قال كالوم مكفارلين، المدرب المؤقت لتشيلسي، إن الفريق لا يركز على إقالة مدربه السابق ليام روزنير بل على الفوز على ليدز يونايتد الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!