هل قدمت إنجلترا ما يكفي للمنافسة على الفوز بكأس العالم؟

المنتخب الإنجليزي يضع على نفسه ضغوطاً هائلة من خلال التوقعات المبالَغ فيها والحديث عن ضرورة الفوز باللقب

جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

هل قدمت إنجلترا ما يكفي للمنافسة على الفوز بكأس العالم؟

جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)
جيرو وهدف فوز فرنسا وسط مدافعي إنجلترا (أ.ف.ب)

هذه المرة، لم يتعرض المنتخب الإنجليزي للخسارة بسبب المهارة الفائقة للاعبين من أمثال أندريا بيرلو أو توماس مولر أو مسعود أوزيل، ولم يحصل أي لاعب على بطاقة حمراء، ولم يخسر كالمعتاد بركلات الترجيح، أو أمام منتخب ضعيف مثل آيسلندا، ولم يتراجع الأداء بشكل ملحوظ في شوط المباراة الثاني، أو يتعرض خط الوسط للانهيار! باختصار، لا يمكن أن نقول إن الهزيمة أمام فرنسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم على ملعب البيت كانت بسبب أشياء من هذا القبيل؛ لأن هناك إجماعاً تاماً على أن المنتخب الإنجليزي لعب بشكل جيد.
من الرائع أن تلعب إنجلترا بشكل جيد أمام فرنسا، خاصة أن المنتخب الإنجليزي عوّدنا على تقديم مستويات جيدة منذ بضع سنوات. ومع ذلك، كانت النتيجة هي نفسها التي حققها المنتخب الإنجليزي بقيادة روي هودجسون في عام 2012، والتي حققها تحت قيادة سفين غوران إريكسون ثلاث مرات، والتي حققها أيضاً عندما خسر أمام الأرجنتين بقيادة دييغو أرماندو مارادونا في 2010، وأمام ألمانيا في 1994، ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: هل الأشياء التي ذكرناها سابقاً مهمة حقاً؟
يتعلق هذا السؤال في الأساس بشكل الأداء الذي تقدمه إنجلترا هذه الأيام، وإلى أي مدى تعمل إنجلترا حقاً على الفوز بالبطولات؟ وكيف نريد قياس النجاح والفشل؟ وهل توقعاتنا من هذا المنتخب منطقية أم مبالَغ فيها؟ في الحقيقة، يتعين علينا جميعا كمشجعين أن نجيب عن هذه الأسئلة، وليس فقط اللاعبين والمديرين الفنيين والمسؤولين ووسائل الإعلام. هناك إجماع في الوقت الحالي على أنه يتعين علينا ألا نوجه أصابع الاتهام لأحد أو ننتقم من أنفسنا، وأن نتخلى عن أفكار التغيير وضخ دماء جديدة، وأن نشيد بكل بساطة بالمنتخب الإنجليزي وبما قدمه ضد منتخب فرنسا الذي كان أفضل بفارق ضئيل. ربما يكون إدراكنا لذلك بمثابة تقدم في حد ذاته. وربما لم يكن وصول المنتخب الإنجليزي لدور الثمانية سيئاً، وربما يكون كافياً، بل وربما يكون جيداً!

ساوثغيت وكين... مَن يواسي مَن؟ (إ.ب.أ)

وهذا هو السبب في أن الهزيمة أمام فرنسا كانت مثيرة للغاية على العديد من المستويات. ولو كنت تحاول إيجاد الأعذار للمنتخب الإنجليزي، فما أكثرها! فيمكنك أن تقول إنه كان يلعب أمام أحد أفضل المنتخبات في العالم، إن لم يكن الأفضل بالفعل، وأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت اختار التشكيلة المناسبة، ولعب بشجاعة وبشكل هجومي، وأن المنتخب الإنجليزي قدم أداءً جيداً ووصل إلى دور الثمانية بعدما حقق نتائج جيدة أيضاً في دور المجموعات ودور الستة عشر.
ويمكنك أن تقول أيضاً إن إنجلترا لم ترتكب أخطاء فادحة كان من الممكن تجنبها، وإنه لم تكن هناك انشقاقات أو خلافات بين اللاعبين خارج الملعب، وإن سوء الحظ وقرارات التحكيم غير المناسبة لعبا دوراً كبيراً ضد إنجلترا. وحتى نقطة التحول الرئيسية في المباراة جاءت عندما أهدر النجم الأبرز للمنتخب الإنجليزي هاري كين ركلة جزاء كان من الممكن أن تغير نتيجة للقاء!
لقد فعلت إنجلترا كل شيء بشكل جيد هنا، لكنها خسرت في نهاية المطاف. لكن يجب أن نشير إلى أن التوقعات المبالغ فيها بشأن ما يمكن أن يقدمه المنتخب الإنجليزي لا تأتي من فراغ، فهناك من يخلق أجواء عاطفية مبالغاً فيها حول الفريق، وبالتالي يكون هناك شعور على مستوى اللاوعي العميق بشأن ما سيكون عليه رد الفعل في حال تحقيق النجاح أو الفشل. لقد تحدث لاعبون سابقون في المنتخب الإنجليزي عن كيف كانوا يلعبون في البطولات الكبرى وهم يتخيلون الضجة الهائلة التي سيحدثها الجمهور حتى قبل حدوثها! وبالتالي، يمكن أن نطرح السؤال التالي: هل كان لدى لاعبي المنتخب الإنجليزي وغاريث ساوثغيت الرغبة الكافية للفوز بلقب كأس العالم؟ وهل كانت لديهم الرغبة نفسها التي لدى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي للفوز بالمونديال؟ صحيح أن المنتخب الإنجليزي يريد أن يفوز بكأس العالم بأي ثمن، لكن السعي لتحقيق ذلك وبذل أقصى جهد ممكن ووجود رغبة حقيقية هي أشياء مختلفة تماماً.
لكن بالطبع هناك أهداف أخرى نبيلة ومشروعة للمنتخب الإنجليزي، مثل التواصل الجيد مع المشجعين، والتعبير عن الذات والشعور بالفخر، لكن الاختلاف الكبير بين إنجلترا وباقي المنتخبات الأخرى يتمثل في أن نحو 95 في المائة من دول العالم تدخل البطولات وهي تسعى للمنافسة وتقديم كل ما لديها والتحسن المستمر وتدع الأمور تسير بشكل طبيعي، لكن المنتخب الإنجليزي يضع على نفسه ضغوطاً هائلة قبل أي بطولة من خلال التوقعات المبالغ فيها والحديث عن ضرورة الفوز باللقب.
وعلاوة على ذلك، فإن الجدل المثار حالياً حول مستقبل ساوثغيت يلخص كل ذلك. ولنضرب مثلاً على ذلك بمنتخب المغرب، الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم بمدير فني تولى قيادته قبل أربعة أشهر فقط، فهذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يحدث وفق عملية شاملة للتطوير والتعلم، ففي بعض الأحيان يكون كل ما تحتاج إليه هو لاعبين يلعبون بحماس شديد لمدة أربعة أسابيع فقط، بعيداً عن الخطط طويلة الأمد!
ربما يكون ساوثغيت هو الرجل المناسب للقيام بذلك، وربما لا يكون الرجل المناسب ويجب البحث عن مدير فني جديد، على غرار ما حدث مع المنتخب الإنجليزي للسيدات. فعلى الرغم من التطوير الواضح الذي أحدثه كل من مارك سامبسون وفيل نيفيل، فقد تطلب الأمر التغيير والاعتماد على سارينا ويغمان حتى يتمكن المنتخب الإنجليزي للسيدات من الصعود إلى منصة التتويج.
لكن الشيء الأكثر أهمية حقاً، هو أن تكون لديك مجموعة من اللاعبين القادرين على اتخاذ القرارات المناسبة بأنفسهم على أرض الملعب، وقادرون على حسم الأمور ونتائج المباريات واستغلال أنصاف الفرص عندما تتاح لهم. ويجب أن نشير هنا إلى التأثير الهائل للمدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي – الذي يمكن وصفه بملك مباريات خروج المغلوب - على أداء منتخب فرنسا في كأس العالم الحالية؛ نظراً لأن ستة لاعبين من منتخب فرنسا الحالي لعبوا تحت قيادته في باريس سان جيرمان أو ريال مدريد (سبعة لاعبين إذا أضفنا كريم بنزيمة، الذي كان ضمن قائمة المنتخب الفرنسي ثم استبعد بعد تعرضه للإصابة).
على النقيض من ذلك، فإن صاحب التأثير الأكبر على المنتخب الإنجليزي هو جوسيب غوارديولا، وبالتالي كان المنتخب الإنجليزي يعتقد أن الاستحواذ على الكرة والتحكم في زمام المباراة واللعب بشكل متوازن هي الأمور التي ستساعده على تحقيق الفوز في نهاية المطاف. ربما ستحصل إنجلترا على لقب البطولة لو لعبت ضد فرنسا في مسابقة دوري من 38 مباراة، لكن فرنسا، كما هو الحال مع أنشيلوتي، تجيد اللعب في المباريات الإقصائية التي تُلعب مرة واحدة فقط!
ربما تكون الأمور أسهل بالنسبة لمنتخب مثل البرازيل، الحاصل على لقب المونديال خمس مرات من قبل ويدخل أي بطولة وهو المرشح الأول للفوز بها، أو حتى بالنسبة لمنتخب صغير مثل ويلز ليس لديه ما يخسره ويلعب من دون أي ضغوط، لكن الوضع مختلف تماماً مع المنتخب الإنجليزي الذي يدخل أي بطولة وسط حالة من الارتباك الشديد بسبب العديد من الأشياء المتناقضة - التراث الاستعماري، وثروة وقوة الدوري الإنجليزي الممتاز، والقبلية المحلية، وغيرها من الأمور الأخرى. ربما تكون الأمور ضبابية بعض الشيء، أو تعتمد بشكل أكبر على العوامل النفسية، لكن السؤال الأساسي الذي يتعين علينا أن نطرحه هو: ما الذي نريده بالفعل؟


مقالات ذات صلة

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.