«قرية تونس» على ضفاف بحيرة قارون في الفيوم... متعة خاصة بميزانية متواضعة

صحراء وماء وخضرة وفنون

طبيعة ساحرة (صفحة سفاري - حساب مصطفى رحيم على «فيسبوك»)
طبيعة ساحرة (صفحة سفاري - حساب مصطفى رحيم على «فيسبوك»)
TT

«قرية تونس» على ضفاف بحيرة قارون في الفيوم... متعة خاصة بميزانية متواضعة

طبيعة ساحرة (صفحة سفاري - حساب مصطفى رحيم على «فيسبوك»)
طبيعة ساحرة (صفحة سفاري - حساب مصطفى رحيم على «فيسبوك»)

رغم رغبة كثير من السياح في قضاء عطلة ممتعة ذات طابع خاص بعيداً عن الشواطئ في الخريف، فإن الميزانية قد تقف عقبة حقيقية أمام تحقيق هذه الأمنية. لكن وقبل أن تتراجع وتصرف النظر عن حلمك بدعوى أنك لا تملك المال اللازم لقضاء عطلة لا تُنسى، عليك أن تعرف أن هناك وجهات في مصر تنتظرك في متناول كل الأذواق والميزانيات، ومن أهمها «قرية تونس» على ضفاف بحيرة قارون في الفيوم (شمال صعيد مصر).
يمكن للمسافرين في كثير من الأحيان الاستمتاع برحلات رخيصة نسبياً حين يتمتع المكان بتنوع المقومات السياحية، وذلك ما تتميز به القرية، منذ أن تأخذ قراراً لزيارتها أثناء وجودك في مصر، لن يتطلب منك الأمر حجز خطوط طيران إقليمية، لأنها قريبة من القاهرة، فهي على مقربة نحو ساعتين من ميدان الرماية بجوار أهرامات الجيزة.

فلل وفنادق ذات إطلالة رائعة وتصميم معماري فريد (صفحة قرية تونس)

لذلك يمكنك أن تستأجر سيارة خاصة أو تختار حافلة، وبمجرد وصولك إلى هناك ستجد كثيراً من الفنادق والبيوت الخاصة والمعسكرات والأنشطة الرخيصة، التي تقدم خيارات شاملة للجميع وستعثر على ما تبحث عنه من غرف نظيفة ومريحة ومطاعم.
تعد «قرية تونس» قبلة للسياح الباحثين عن الهدوء والاستجمام، وفي الوقت نفسه هي مقصد للراغبين في أجواء المغامرة وممارسة نشاطات مختلفة فيها ستستمتع بتحقيقها لمعادلة صعبة، وهي الجمع بين الخضرة والماء والصحراء والسكون التام والحركة والحيوية في مكان واحد، فضلاً عن متعة معايشة سكانها البسطاء الذين ستجدهم يرحبون بك كما لو كنت أحد أفراد عائلتهم.

نشاطات ثقافية لكل الأسرة (مركز الفنون على «فيسبوك»)

حكاية إيفلين السويسرية مع القرية
هذه التوليفة الخاصة صنعها تاريخ القرية التي كانت حتى سنوات ليست طويلة مجرد قطعة جميلة من الريف المصري، تستمد سحرها من الطبيعة الخلابة إلى أن تغيرت وأصبحت وجهة سياحية مع الاحتفاظ بطابعها البيئي، وذلك حين زارها زوجان فوقعا في غرام المكان وفكرا من فرط جماله وهدوئه في الاستقرار به، وهما الشاعر سيد حجاب وزوجته الفنانة السويسرية إيفلين بوريه المولعة بالخزف والتي ازدادت عشقاً له بعدما شاهدت السكان يحترفون صناعة الخزف والفخار على الطريقة المصرية القديمة، وكانت هذه هي نقطة تحول القرية.

الزهور والخضرة تحيط بالبيوت (صفحة رحلات سفاري الفيوم بـ«فيسبوك»)

على يديها اتخذت قرية تونس خصوصيتها الحالية وشهرتها الواسعة، حين قامت وزوجها ببناء بيت لهما هناك على طريقة القباب والأبواب السائدة بالقرية القريبة من طراز بيوت تونس العتيقة التي تحيط بها الخضرة من كل جانب، وحتى عندما انفصلت عن زوجها، قررت الاستمرار في الإقامة بها، وتأسيس أول مدرسة لتعليم وتصنيع الخزف والفخار والسجاد اليدوي في المنطقة، وبالتدريج أصبحت القرية المجهولة مركزاً عالمياً للفن والسياحة ترتاده شتى الجنسيات، ومعرضاً دائماً للفنون اليدوية تقام له مهرجانات سنوية دولية، بل أُطلق عليها اسم «عاصمة للفنون في الريف المصري».

فلل ذات إطلالة رائعة وتصميم معماري فريد (صفحة قرية تونس)

أول ما سيلفت نظرك عند الوصول إلى القرية انتشار أشجار الزيتون والنخيل، ولن تجد مشقة في العثور على مكان إقامة مناسب، فبجانب الفنادق الكثيرة الموجودة في شارع إيفلين، وهو الشارع «الطويل» الرئيسي بالقرية، توجد عشرات الفلل والقصور الرائعة. وإذا كنت تبحث عن مزيد من الخصوصية فأنصحك أن تختار الإقامة في أحدها، لتستمتع بالهدوء المطلق وحمام سباحة خاص وطراز معماري يعتمد على القباب.
كما أنك حين تصعد إلى الشرفة فثمة مفاجأة تسر عينيك، حيث الإطلالة التي تسمح لك برؤية واسعة على مزيج نادر من المياه والخضرة، وتكون محظوظاً لو استطعت أن تجد فيلا في ذلك الوقت الذي تسافر فيه تطل على بحيرة قارون بمنظرها الخلاب، وحتى لو كانت كل البيوت المطلة على البحيرة غير متاحة، فثمة مناظر أخرى ساحرة تأخذك إلى بساطة الحياة والطبيعة مثل الأشجار المرتفعة والزهور المتنوعة، فضلاً عن البيوت العتيقة المبنية من الحجارة والرمل والطين على طريقة المعماري التاريخي حسن فتحي. وقد تكون أكثر حظاً إذا كان بيتك الذي استأجرته مجاوراً لأحد مشاهير الفن الذين يمتلكون فيلات وقصوراً هناك.

بيوت تسمح بالاستجمام والخصوصية داخل القرية (صفحة قرية تونس)

المدهش بحسب محمد سيد، منظم رحلات وصاحب كامب سياحي بالقرية، أن سعر استئجار هذه الفلل ثابت، لا يتغير بين المصريين والعرب أو الأجانب، عكس السائد في مصر. ويتراوح بين 3 آلاف و7 آلاف جنيه مصري، وهو رقم منخفض مقارنة بخصوصيتها وجمالها.
وتتوافر فيها كل مستلزمات المعيشة من أثاث ذي طابع ريفي إلى جانب حديقة خضراء قد تحتوي على مسبح خاص، وتستطيع أن تطلب كل ما تريده من طعام من أحد المطاعم المنتشرة هناك، لكن يلفت سيد إلى أنه لا يسمح لأي مستأجر بالتسبب في أي ضجيج، وهو شرط أساسي للإقامة بالمكان.
أما إذا كنت تفضل الإقامة في فندق بالمكان نفسه فستجد مجموعة متنوعة صديقة للبيئة، منها فندق «قصر التوت» أو«لازب إن ريزورت وسبا» أو «الواحة» أو «ذات المسافر»، وهناك ستستمتع بالطعام الريفي ذي المذاق الخاص، حيث الفطير المشلتت والعسل والمش والبيض المطهي في السمن البلدي صباحاً، والبط والحمام والرقاق أو الأسماك في الغذاء، كما تجد صالات للرياضة والنوادي الصحية ومنطقة ألعاب للأطفال.
طبيعة خلابة وتزحلق على الرمال
إذا كنت تفضل الاستمتاع بالمناظر الخلابة مع عدم الابتعاد كثيراً عن مكان إقامتك، فعليك بالتوجه إلى بحيرة قارون لتتناول الطعام في مكان هادئ بينما تنظر إليها وتتأمل اتساعها وترقب الطيور النادرة والمهاجرة في موسمها الذي يتوافق مع الشتاء، أو أن تقوم بتأجير مركب وخوض رحلة في البحيرة لتشاهد غروب الشمس بكل روعته هناك، أما إذا أردت أجواء رومانسية خاصة وتقضي شهر العسل فيمكنك ركوب خيل والسير به على الشاطئ لتخوض حديثاً طويلاً ممتعاً وسط الطبيعة مع شريكتك.
ورغم الهدوء الشديد فإنه لا شيء يقف أمام الراغبين في خوض مغامرة لا تُنسى أو ممارسة نشاطات مختلفة تلائم كل الأعمار ولا تجعل الملل يعرف طريقه إلى أي فرد من أفراد الأسرة أثناء زيارة القرية، على سبيل المثال، فإن «وادي الريان» وحده يمكن أن تنظم له عدة برامج سياحية من فرط ثرائه وفق محمد سيد: «على رأس هذه البرامج نشاط التزلج على الكثبان الرملية في محمية وادي الريان، وهي تُعد واحدة من أفضل مواقع هذه الهواية على مستوى العالم بسبب تمتعها بكثبان رملية ناعمة وعميقة. قم باستئجار سيارة رباعية أو انضم لفريق من المغامرين تم تكوينه من أحد منظمي الرحلات هناك لممارسة هذه الرياضة قريباً، خصوصاً أن أفضل فترة لها هي الخريف والشتاء بسبب الطقس».
ومن السهل استئجار لوح التزحلق هناك، وأنصحك نظراً لنعومة الرمال وعمقها إذا كنت من المبتدئين أن تختاره من الخشب الخفيف، وتبلغ رسوم التزحلق على الرمال في وادي الريان نحو 100 جنيه مصري، بينما يبلغ تأجير «البورد» نحو 30 جنيهاً، لكن لو كنت لا تفضلها فيمكنك لعب كرة القدم أو كرة الطائرة أو الراكت أو كرة السرعة في أماكن مجهزة لها، كما أن زيارة الشلالات الواقعة على نحو 40 كيلومتراً من القرية بوادي الريان التي يفضلها الشباب متاحة، حيث المرح والبهجة، وفي المحمية تستطيع الاستمتاع بالبراشوت وسعره يبدأ من 60 جنيهاً لـ15 دقيقة.
وادي الحيتان
إذا كنت من هواة التاريخ والسياحة الثقافية فأمامك فرصة لا تُعوض لتشاهد آثاراً تعيدك إلى القدم، فلا يمكن أن يفوتك بحسب المغامر مصطفى رحيم، زيارة «وادي الحيتان» الذي يمثل وجهة سياحية متفردة ويضم كثيراً من هياكل كاملة لحيتان كانت تعيش في تلك المنطقة، وتقف عظام فك وأضلاع وفقرات الحوت الضخمة أفقية في الأرض وتمثل شكلاً مذهلاً سيثير دهشتك، واختارته اليونسكو واحداً من أفضل مناطق التراث العالمي.
إذ أردت أن تعيش أجواء الغموض والتشويق وفي الوقت نفسه تستمتع بالطبيعة، فعليك بزيارة «البحيرة المسحورة» التي تتغير ألوانها على مدار اليوم مع أشعة الشمس، وهو ما أكسبها اسمها، وفق كثير من الروايات، لكن لرحيم رواية أخرى؛ وهي أن هذه البحيرة الموجودة وسط الصحراء ومحاطة بالجبال من كل الاتجاهات غير معروف من أين تستمد مياهها المتجددة ذات المنسوب الثابت ذلك أن مصدرها مجهول للآن!
ويمكنك أن تشاهدها أيضاً بإطلالة خاصة من أعلى جبل المدورة الذي لا ينبغي أن تفوتك زيارته، إذا كنت من عشاق السياحة البيئية، حيث تظهر به الرواسب البحرية القديمة مثل كهوف الملائكة، ويرجع عمره إلى 45 مليون سنة.
تخييم ويوغا
من أروع ما يمكنك أن تفعله عند زيارة قرية تونس أن تنظم رحلات التخييم والرصد الفلكي ومتابعة رصد حركة الشهب وتساقطها مساء وحتى الشروق، ومن شدة طغيان روعة الطبيعة والهدوء هناك رياضات مثل اليوغا وممارسة التأمل وجلسات العلاج النفسي تنظمها بعض المعسكرات هناك، تحديداً شمال بحيرة قارون، وهناك حدث أسبوعي يضم هذه النشاطات في «قطراني كامب» الذي لا يبتعد كثيراً عن القرية.
وعند زيارة القرية أيضاً يمكنك المشاركة في كثير من النشاطات الأخرى المتوقع عودتها هذا الشتاء، بعد توقف سنتين بسبب جائحة «كورونا»، منها «مهرجان الخزف الدولي» و«مسابقة التزحلق على رمال البحيرة المسحورة»، و«مركز الفيوم للفنون» للفنان محمد عبلة، الذي يضم المتحف الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط وهو «متحف الكاريكاتير»، وبالطبع تنتظرك مدرسة الخزف التي أقامتها الفنانة الراحلة إيفلين داخل القرية.
الطريف أن بعض منظمي الرحلات في القرية يتبعون أسلوب تسويق مصرياً أصيلاً، وهو رفع شعار «لا نحاسب الضيف إلا بعد انتهاء الرحلة، فلو أسعدته نأخذ نقودنا، ولو لم يحدث لا نحصل منه على أي مقابل مادي».


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.