الأرجنتين تغلق ملف اللقاء المشحون في انتظار نصف نهائي ناري

المباراة الأسطورية ضد هولندا شهدت 17 بطاقة صفراء وتدخلات عنيفة واشتباكات مستمرة

ميسي وإدغارد (مساعد مدرب هولندا) في مواجهة مشحونة بعد انتصار الأرجنتين بركلات الترجيح (د.ب.أ)
ميسي وإدغارد (مساعد مدرب هولندا) في مواجهة مشحونة بعد انتصار الأرجنتين بركلات الترجيح (د.ب.أ)
TT

الأرجنتين تغلق ملف اللقاء المشحون في انتظار نصف نهائي ناري

ميسي وإدغارد (مساعد مدرب هولندا) في مواجهة مشحونة بعد انتصار الأرجنتين بركلات الترجيح (د.ب.أ)
ميسي وإدغارد (مساعد مدرب هولندا) في مواجهة مشحونة بعد انتصار الأرجنتين بركلات الترجيح (د.ب.أ)

بعد نهاية مباراة الأرجنتين وهولندا في دور الثمانية لكأس العالم على ملعب لوسيل، سُئل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عما حدث في هذا اللقاء، فقال: «القليل من كل شيء». لقد شهدت هذه المباراة أربعة أهداف، وثماني ركلات ترجيح، و17 بطاقة صفراء، وبطاقة حمراء، وفي النهاية كان هناك فائز واحد فقط وهو الأرجنتين.
وعقب نهاية اللقاء غادر حارس مرمى الأرجنتين، إيميليانو مارتينيز، أرض الملعب وهو يلقي نظرة جريئة باتجاه المنتخب الهولندي ويوجه الشتائم باللغة الإنجليزية للتأكد من أن الجانب الآخر سيفهمها.
وقال ميسي: «لقد عانينا أكثر من اللازم. عندما كنا متقدمين بهدفين دون رد كانت الأمور تحت سيطرتنا، ولم يكن يتعين علينا أن نسمح للمباراة بأن تذهب إلى الوقت الإضافي ثم ركلات الترجيح».
أما منتخب هولندا فقد لجأ إلى الخطة البديلة بعد التأخر في النتيجة، حيث بدأ يلعب الكرات الطويلة والعالية لاستغلال قصر قامة لاعبي الأرجنتين، ودفع بلوك دي يونغ ووت ويغهورست، وقلص النتيجة ثم سجل هدف التعادل من ركلة حرة مباشرة رائعة في الدقيقة 101 لتعود المباراة إلى نقطة الصفر مرة أخرى.
كان الهولنديون يريدون الذهاب بالمباراة إلى ركلات الترجيح، وبدا الأمر وكأن كل شيء يصب في مصلحتهم، لكن مارتينيز تصدى لركلتي ترجيح من فيرغيل فان دايك وستيفن برغيس. وأهدر إنزو فرنانديز ركلة ترجيح للأرجنتين لتصبح النتيجة تقدم الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وزادت الإثارة مرة أخرى عندما سجل لوك دي يونغ لهولندا لتصبح النتيجة التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وتقدم لاوتارو مارتينيز لتسديد الركلة الأخيرة وسجلها بالفعل ليعبر براقصي التانغو إلى الدور نصف النهائي للمونديال. ووصف المدير الفني للأرجنتين، ليونيل سكالوني، ما حدث خلال المباراة بأنه «قبيح»، وفتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تحقيقاً فيما حدث من لاعبي الأرجنتين.
إن المسافة التي يقطعها أي لاعب وهو يسير وحيداً من خط منتصف الملعب إلى نقطة الجزاء لتسديد ركلة الترجيح تكون عادة طويلة للغاية، أو على الأقل من المفترض أن تكون كذلك، لكن عندما حان وقت لاوتارو مارتينيز لتسديد ركلة الترجيح الحاسمة كان يسير بجواره عدد من اللاعبين الهولنديين. وعندما سئل مارتينيز عما كان يفكر وهو يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء التي قد تؤهل الأرجنتين إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، رد قائلاً: «كنت أتحلى بالهدوء والثقة». وبينما كان مارتينيز يتجه لتسديد ركلة الترجيح، تبعه أربعة لاعبين هولنديين، بقيادة دينزل دومفريس، وكانوا لا يزالون يسيرون بجانبه ويحيطون به حتى منتصف الطريق نحو المرمى.
لقد تدخل الحكم المساعد وأعادهم، لكنهم كانوا يتفوهون ببعض الكلمات، فقال دي يونغ، الذي كان قد سجل للتو ركلة الترجيح الخاصة به، كلمة، كما ردد حارس المرمى أندريس نوبرت المزيد من الكلمات. ومع ذلك، حافظ مارتينيز على هدوئه وسجل ركلة الجزاء، وبدأ لاعبو الأرجنتين يركضون نحوه للاحتفال بهذا الفوز المثير. وبعد فترة من الجري، اتجه أربعة لاعبين أرجنتينيين على الأقل - لياندرو باريديس، وغونزالو مونتيل، وجيرمان بيزيلا، ونيكولاس أوتاميندي - نحو اللاعبين الهولنديين واحتفلوا أمامهم. ووضع أوتاميندي يديه على أذنيه ساخراً. وقال: «لقد احتفلت أمامهم لأنه في كل ركلة ترجيح كان أحد لاعبيهم يقول أشياء لنا».
لقد اتجه جميع اللاعبين الأرجنتينين ناحية الزاوية اليسرى للاحتفال مع لاوتارو مارتينيز، باستثناء ميسي الذي ركض نحو حارس المرمى إميليانو مارتينيز، الذي كان ممدداً على أرض الملعب في الزاوية الأخرى. وقال ميسي عن حارس مرمى فريقه: «إنه وحش، وقد أثبت ذلك اليوم مرة أخرى». وكان دومفريس يركض في الاتجاه نفسه، محاولاً الوصول إليهما، لكن ثلاثة رجال تدخلوا ومنعوا ذلك وهدأوا من روعه.
لقد شهدت المباراة توتراً شديداً، وحتى بعد نهايتها كانت هناك مواجهات بين الجانبين أثناء احتفالات اللاعبين الأرجنتينيين. لقد تم تسديد كرة باتجاه مقاعد بدلاء هولندا، وكانت هناك تدخلات عنيفة، واتهم ميسي فيغهورست باستفزاز الجميع. ولم يكن مارتينيز الوحيد الذي تبعه لاعبو هولندا أثناء اتجاهه لتسديد ركلة الترجيح، واتجه أنخيل دي ماريا نحو زميله فرنانديز لإنقاذه من ذلك!.
وقد اقتحم أحد المشجعين الملعب، وتطلب الأمر الكثير من الرجال للتعامل معه والسيطرة عليه، كما حدث مع دومفريس، لكن ربما لم يشاهد الجمهور في المنازل هذا الاقتحام عبر شاشات التلفزيون. وفي خضم كل ذلك، كان هناك جدل شديد بشأن حكم اللقاء. وقال دي يونغ عن الحكم: «لم يكن الأمر سهلاً، لكن كان يبدو أنه منحاز بسهولة للأرجنتين». لكن ميسي وإميليانو مارتينيز كانا يعتقدان عكس ذلك تماماً، وأشار ميسي إلى أنه لا يرغب في الحديث خوفاً من تعرضه للعقوبات، بينما لم يكن مارتينيز خائفاً وقال: «كان يحتسب كل شيء لمصلحتهم. لقد أعطى 10 دقائق وقتاً محتسباً بدلاً من الضائع دون أي سبب. كان ينتظر هولندا تسجل».

ميسي أظهر دوره كقائد (إ.ب.أ)

لم يكتف مارتينيز بذلك، بل قال: «لقد قال فان غال (مدرب هولندا) إن فريقه سيفوز في حال وصول المباراة إلى ركلات الترجيح. يجب عليه أن يسكت».
وعلاوة على ذلك، احتفل ميسي أمام مقاعد بدلاء هولندا وهو يضع يديه على أذنيه، ونظر إليه إدغار ديفيدز (مساعد المدرب) باستغراب من خلال نظارته الداكنة. وكان فان غال قد قال قبل المباراة إن ميسي لا يركض كثيراً داخل الملعب. أما ميسي فقال بعد المباراة: «إنه يتحدث كثيراً عن كرة القدم الجميلة، لكنه لم يلعب سوى كرات طويلة. لا أحب الأشخاص الذين يتحدثون قبل المباريات، فهذا ليس جزءاً من كرة القدم».
وأضاف النجم الأرجنتيني: «كانت هناك أشياء لا ينبغي أن تحدث، لكن لا بأس في ذلك فهذه مباراة في الدور ربع النهائي لكأس العالم». وبحلول الوقت الذي عاد فيه اللاعبون للظهور مرة أخرى - وكان ذلك عند الساعة الثالثة صباحاً - كانوا جميعاً قد اتفقوا على هذا الرأي، وهو أن المعركة قد انتهت الآن. وعندما سئل عما إذا كان لاعبو الأرجنتين عدوانيين للغاية، قال نيثن أكي مدافع هولندا: «لا، هذا يُظهر إلى أي حد كانوا يريدون الفوز بالمباراة، والأمر نفسه كان ينطبق علينا أيضاً. هذه هي المناسبات التي تظهر فيها المشاعر والروح القتالية. هذا مجرد جزء من اللعبة، ونحن نفهم ذلك».
ابتسم لاعب مانشستر سيتي وهو غير قادر على الإجابة على سؤال عن سبب عدم حصول ميسي على بطاقة صفراء بسبب لمسة اليد الواضحة. وعندما سئل عن احتفال ميسي أمام مقاعد بدلاء هولندا، رد قائلاً: «أنت تفعل بعض الأشياء بدافع العاطفة، ولا أعتقد أنه يجب علينا أن نكون شديدي الانتقاد لذلك».
وقال اللاعب الأرجنتيني بيزيلا إنهم كانوا في «1000 ثورة». وقال الهولندي دي يونغ: «إنها كأس العالم، وهناك الكثير من الأمور على المحك، والأمور صعبة للغاية. الكل يريد تحقيق الفوز: اللاعبون على مقاعد البدلاء، والطاقم الفني، وأنت ترى ذلك». وإذا كان ميسي قد أشار إلى أن هذه أشياء لا ينبغي أن تحدث، فإنني أعتقد أن ما حدث قد يكون جيداً لمنتخب الأرجنتين، لأن مثل هذه الأشياء تجعله أكثر قوة وصلابة، وقد فاز بالفعل بهذه الطريقة. لقد قاطع ميسي المقابلة الصحافية بعد المباراة وصرخ قائلاً: «ما الذي تنظر إليه أيها الأحمق!»، ويبدو أنه كان يوجه حديثه إلى ويغهورست، الذي يعتقد من كانوا في نفق الملعب أنه كان ينتظر لكي يتبادل القمصان مع ميسي وقد سمعه البعض بالفعل وهو يقول إنه يريد مصافحة اللاعبين الأرجنتينين، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو بسبب حاجز اللغة والتوتر الشديد الذي شهدته المباراة. وحاول ليساندرو مارتينيز تهدئة الأمور واتجه نحو غرفة خلع الملابس وقال: «نحن أكثر من مجرد فريق».


مقالات ذات صلة

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: نيمار سيكون متاحاً أمام اسكوتلندا

أكد كارلو أنشيلوتي أن نجم وقائد الفريق نيمار دا سيلفا من المتوقع أن يعود من إصابة عضلة الساق التي يعاني منها، ويلعب مع المنتخب مباراته الأخيرة بدور المجموعات

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

سجل ماتياس غالارزا لاعب منتخب باراغواي أسرع أهداف النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

رياضة عالمية المشجعون يتساءلون عن حظوظ منتخباتهم في المونديال (أ.ب)

مونديال 2026: ما هو الحد الأدنى من النقاط للتأهل إلى الدور 32؟

مع اتضاح الملامح بعض الشيء في مجموعات المونديال، يبدأ استخدام الآلات الحاسبة لتحديد الحد الأدنى المطلوب للتأهل إلى دور 32.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية كونيا يحتفل مع فينيسيوس بعد هدفه الثاني في هايتي (أ.ف.ب)

السامبا البرازيلية تعزف بثلاثية في شباك هايتي

قاد فينيسيوس جونيور وماتيوس كونيا منتخب البرازيل إلى تصحيح مساره بعد تعادل أمام المغرب في مستهل مشواره ضمن كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.