خلاف الجزائر وإسبانيا حول الصحراء يحول دون انتعاش العلاقات التجارية

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الجزائري السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الحكومة الإسبانية سابقا خوسيه ماريا أزنار عام 2005 أثناء التوقيع على معاهدة الصداقة (الرئاسة الجزائرية)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الجزائري السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الحكومة الإسبانية سابقا خوسيه ماريا أزنار عام 2005 أثناء التوقيع على معاهدة الصداقة (الرئاسة الجزائرية)
TT

خلاف الجزائر وإسبانيا حول الصحراء يحول دون انتعاش العلاقات التجارية

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الجزائري السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الحكومة الإسبانية سابقا خوسيه ماريا أزنار عام 2005 أثناء التوقيع على معاهدة الصداقة (الرئاسة الجزائرية)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الجزائري السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الحكومة الإسبانية سابقا خوسيه ماريا أزنار عام 2005 أثناء التوقيع على معاهدة الصداقة (الرئاسة الجزائرية)

أفاد مسؤول جزائري في قطاع التجارة والخدمات أن عمليات البيع والشراء مع إسبانيا تظل متوقفة بشكل كامل منذ ستة أشهر، بعكس التفاؤل الذي أبداه ناشطون في مجال التجارة الخارجية بالبلدين الصيف الماضي. علماً بأن قيمة المبادلات بين البلدين المتوسطين تبلغ 6.5 مليار دولار سنوياً، نصفها للغاز والنفط.
وصرح جمال الدين بوعبد الله، رئيس «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الإسبانية»، وهو جهاز أحدث لتسهيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، للمنصة الإخبارية الفرنكفونية «كل شيء عن الجزائر»، أن قرار تجميد التجارة الذي اتخذته سلطات الجزائر في التاسع من يونيو (حزيران) الماضي «لا يزال سارياً، ولا توجد أي انفراجة في الوضع. وقد بلغنا في شهر يوليو (تموز) الماضي أن الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية (تابعة للحكومة) رخصت من جديد للتبادلات مع إسبانيا، وأنها سمحت للبنوك بتوطين عملياتها التجارية من جديد. لكن في النهاية تم تكذيب ذلك من طرف وكالة الأنباء الجزائرية»، مشيراً إلى أن «كل شيء بقي على حاله تماماً».
وبنهاية يوليو الماضي ذكرت «جمعية البنوك» في مذكرة عدت مفاجئة، وجهتها لمسيري المصارف العمومية، أن قراراً برفع حظر التجارة مع إسبانيا «بات ساري المفعول بدءاً من 28 يوليو 2022»، وطالبتهم بوقف العمل بمذكرة سابقة تأمرهم بـ«الوقف الفوري» لتوطين العمليات التجارية وتبادل الخدمات، التي كان يقوم بها رجال الأعمال والناشطين في الاستيراد والتصدير الجزائريين والإسبان.
وأوضحت «كل شيء عن الجزائر» أن بوعبد الله لم يقدم إحصائيات عن مستوى وحجم التبادل، الذي نزلت إليه المبادلات التجارية بين البلدين، مقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة السياسية، ونقلت عنه أنه «انخفض بشكل محسوس»، وأن قطاعات كثيرة تضررت من الخلاف الدبلوماسي بين البلدين، أهمها الهندسة للتصميم والاستشارات الفنية، والمنتجات الكيميائية والصناعة الغذائية والخزف، واللحوم الحمراء وبيع الماشية. وهذه الأنشطة توقفت نهائياً، حسب بوعبد الله، الذي أوضح بأن المؤسسات الجزائرية تضررت أكثر من المؤسسات الإسبانية التي تشتغل مع الجزائر، بحكم أنها تستورد مادتها الأولية من إسبانيا.
وبنهاية يوليو الماضي قال وزير الخارجية الإسبانية، خوسيه مانويل ألباريس للصحافة المحلية، أن بلاده «تريد أن تكون علاقاتها مع الجزائر تماماً كما كانت قبل الحادثة»، وكان يشير إلى تعليق الجزائر «معاهدة الصداقة»، التي تربطها مع إسبانيا منذ 2002. تعبيراً عن غضبها من تغيّر الموقف الإسباني من نزاع الصحراء المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر. كما قال أيضاً إن العلاقات الثنائية التي تريدها مدريد يجب أن تكون «مبنية على الصداقة والاحترام والمساواة في مسألة السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية». وفهم مراقبون من تصريحات ألباريس أن مدريد تعتبر تأييدها خطة الحكم الذاتي المغربية «قضية سيادية»، فيما كانت الجزائر أعلنت أن ذلك «يتنافى مع التزامات إسبانيا القانونية والأخلاقية والسياسية كقوة مديرة لإقليم الصحراء سابقاً».
يشار إلى أن الجزائر لم تعد سفيرها إلى مدريد، منذ أن سحبته في مارس (آذار) الماضي. وقامت في وقت لاحق بنقله إلى باريس، في خطوة دلت على بلوغ غضب الجزائر حداً بعيداً. وبات واضحاً حسب ملاحظين أن الجزائر أرادت إلحاق خسائر مادية بإسبانيا من وراء وقف التجارة، لإرغامها على العودة عن قرارها.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.


مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».