جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

البيت الأبيض يدعو لإنهاء الصراع في البلاد.. ويتعهد بمعاقبة المسؤولين عن العنف

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
TT

جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)

انطلقت بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، أمس (الخميس)، الاحتفالات بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، التي تحل في وقت تعاني فيه البلاد من ويلات حرب أهلية انزلقت إليها منذ نهاية عام 2013.
ونال جنوب السودان استقلاله رسميا عن السودان في التاسع من يوليو من عام 2011، بموجب استفتاء جرى تنظيمه في يناير من العام ذاته. وجاء الاستقلال بموجب اتفاقية سلام «نيفاشا» التي أبرمت في عام 2005، وأنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت لإجراء استفتاء شعبي في يناير (كانون الثاني) 2011، صوت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98 في المائة لصالح الانفصال.
ومنذ الصباح الباكر أمس، احتشد مئات الجنوبيين حول ضريح الراحل جون قرنق، وهو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي وقع مع حكومة السودان اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان، وذلك قبل أن يلقى حتفه في حادث تحطم طائرة في عام 2005. وانتظمت في ساحات وشوارع العاصمة الجنوبية جوبا مسيرات شعبية وصلوات دينية في الساحات العامة احتفالا بذكرى استقلال جنوب السودان، فيما ارتفعت أعلام دولة الجنوب فوق أسطح المنازل والمرافق الحكومية.
وقد يتضمن الاحتفال عرضا عسكريا، بالإضافة إلى مراسم دينية بمشاركة رموز الدين الإسلامي والمسيحي، فضلا عن فقرات فلكورية ورقص شعبي. كما شارك في الاحتفال عدد من رؤساء الوفود كلمات في مقدمتهم نائب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، والرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني. كما شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي نقل رسالة شفهية من الرئيس السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفا كير، تتعلق بدعم العلاقات الثنائية وبما يعكس عمق الروابط بين البلدين.
وناشد سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال بلاده، حركة التمرد بوضع السلاح وإنهاء الحرب، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين طرفي النزاع قبل عام، مشددًا على ضرورة حماية عمال الإغاثة في المنظمات الدولية لتسهيل إيصال المساعدات إلى المحتاجين، كما دعا النازحين في معسكرات الأمم المتحدة بالعودة إلى ديارهم وحياتهم الطبيعية.
وجدد كير أمام آلاف المواطنين، الذين تجمعوا في ساحة ضريح مؤسس وزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق في جوبا، تأكيده على تحقيق السلام والاستقرار في أحدث دولة في العالم، داعيًا المتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار إلى الانخراط في العملية السلمية عبر وساطة (الإيقاد)، وقال في هذا الشأن: «أدعو المتمردين لكي يعودوا إلى البلاد، وينضموا إلينا لحماية حياة الأبرياء من المدنيين وممتلكاتهم، وألا يعيقوا إيصال المساعدات الإنسانية»، كما أشاد بموقف مجموعة العشرة من المعتقلين السابقين بقيادة باقان أموم، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم، الذي أعيد إلى موقعه حسب اتفاق أروشا لتوحيد الحزب، وقال بهذا الخصوص: «لقد أغلقنا ملف ما يسمى بالمعتقلين السابقين، والآن هم معنا هنا في احتفالاتنا بذكرى الاستقلال الرابعة»، مشددًا على أن حكومته وضعت أهدافا استراتيجية للأعوام الثلاثة، أولها تحقيق السلام وإنهاء معاناة المواطنين، وتقديم الخدمات في مجال الصحة وتأمين المياه النظيفة.
وغاب كثير من رؤساء الدول الأفريقية والمجاورة لجنوب السودان عن الاحتفال، باستثناء الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، الذي تربطه علاقة خاصة بجوبا، حيث سبق له أن أرسل قواته للدفاع عن حكومة الرئيس سلفا كير، فيما حضر وزراء خارجية مصر، والسودان، وكينيا، وأنغولا، وممثلو البعثات الدبلوماسية في جوبا، كما أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما برقية تهنئة مختصرة هنأ فيها شعب الدولة الجديدة بالاستقلال، وأعرب عن أمنياته بأن تشهد البلاد استقرارًا ويتحقق السلام، مشددًا على أن واشنطن سوف تستمر في دعم جنوب السودان.
إلا أن سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي حثت أمس قادة الفصائل المتحاربة في جنوب السودان على إنهاء الصراع، وألقت اللوم على رئيس البلاد سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار في وقوع «جرائم مروعة» وأعمال عنف.
ودعت رايس في رسالة بالفيديو جاءت مفعمة بالعواطف بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان الطرفين لتشكيل حكومة انتقالية، وقالت: «قلبي ينفطر حين أرى ما وصل إليه جنوب السودان»، مضيفة أن «الحكومة والمتمردين يرتكبون جرائم مروعة ضد نساء وأطفال ومسنين أبرياء. والرئيس كير وريك مشار والمقربون منهما يتحملون شخصيا المسؤولية عن هذه الحرب الجديدة والكارثة الناجمة عنها».
وتابعت رايس أن الولايات المتحدة ستدعم الجهود الإقليمية الرامية لإنهاء الصراع وستحاسب المسؤولين عن العنف.
وقال كير في الخطاب، الذي بثه التلفزيون الحكومي أمس، إن معاني الاستقلال تتمثل في إحداث تغيير حقيقي، ورفض الانتقام وتحقيق السلام والمصالحة الشاملة، موضحًا أن جنوب السودان واجه تحديات كبيرة بعد الاستقلال مباشرة في حدود الدولة، وإغلاق آبار النفط في فبراير (شباط) 2012، في إشارة للأزمة التي نشبت مع السودان، معربًا عن تقديره للشعب في مساندة ودعم الحكومة رغم التحديات العصيبة، وتابع موضحا أنه «رغم أن هذه الأزمة ظهرت في بداية الاستقلال، إلا أننا استطعنا الدفاع عن سيادة أراضي بلادنا وحدودها»، وعد أن المشكلات التي حدثت في بلاده كانت بسبب قلة من الساسة، وهي التي خلقت الكراهية والفساد والقبلية.
وأقر رئيس جنوب السودان بالمصاعب الاقتصادية التي تواجه بلاده بعد الحرب، بقوله إن مدن بانتيو وبور وملكال تعرضت لتدمير بنياتها الأساسية، وإن الشعب يعاني من مصاعب اجتماعية واقتصادية، وأضاف أنه «لن يرتاح لي بال حتى يتحقق السلام في بلادنا»، مشيرًا إلى أنه يشجع المبادرات لإرساء السلام من الداخل، لكنه جدد التزامه بالمفاوضات التي تقودها وساطة الإيقاد.
من جهته، قال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة بلاده عازمة على تحقيق السلام والاستقرار، وناشد المتمردين بالتوجه نحو العملية السلمية، لكنه عاد وحذر المتمردين «إذا رفضوا السلام»، ملمحًا إلى حسم المسألة بالسلاح.
وكان إيرفيه لادسو، رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، حيث عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الدولة المستقلة حديثًا، المجلس على فرض حظر على السلاح إلى جنوب السودان، وإدراج أسماء مزيد من القادة المتنافسين في البلد الذي تمزقه الحرب، ورأى احتمالا ضعيفا للتوصل إلى حل سلمي للصراع هناك، وقد جاءت تصريحاته بعد أن اتهمت المنظمة الدولية قوات الحكومة بارتكاب عمليات اغتصاب على نساء وفتيات وحرق بعضهن أحياء، وقال المسؤول الدولي إن الوضع أصبح مخيفا تمامًا، مشيرًا إلى أن هناك شبهات في أن الموارد الشحيحة التي تملكها الدولة تذهب إلى شراء مزيد من الأسلحة، ولم يتمكن المجلس من فرض حظر للسلاح، واكتفى بالتهديد منذ مارس (آذار) الماضي.
كما بحث الوزير المصري مع المسؤولين في جنوب السودان التطورات السياسية والأمنية في جنوب السودان، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي بين الحكومة والمعارضة في هذا البلد، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا والملفات الأفريقية التي تهم البلدين، وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد الوزير فور وصوله أن مشاركته في الاحتفالات تأتي تعبيرا عن عمق العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر وجنوب السودان، ومشاركة شعب جنوب السودان الشقيق في هذه المناسبة المهمة، مجددا حرص مصر الدائم على دعم استقرار جنوب السودان وبذل كل الجهد للخروج من المأزق الراهن، بما يتيح لشعب جنوب السودان الشقيق التفرغ لأعباء التنمية والعمل على تحسين مستوى معيشته.
وقال سامح شكري وزير الخارجية إن «العلاقات بين مصر وجنوب السودان وثيقة، وتربط الرئيس السيسي بالرئيس سلفا كير علاقات صداقة وأخوة، حيث التقيا خلال عام واحد نحو أربع مرات من أجل تفعيل التعاون المشترك بينهما في ظل حرص مصر على الاستمرار والمساهمة في الجهود التنموية لجنوب السودان، حيث تربطنا ببعضنا البعض علاقات تواصل».
وأشار شكري في تصريحات له على هامش مشاركته في احتفال جنوب السودان بعيد استقلالها نيابة عن الرئيس السيسي إلى أن هناك تعليمات من الرئيس السيسي للحكومة والوزراء بدعم التعاون وجهود التنمية في جنوب السودان في شتى المجالات. وقال إن لدينا تنسيقا على أعلى مستوى في الجانب السياسي من خلال وزارتي خارجية البلدين حول الملفات الإقليمية والدولية وكذلك قضية استقبال جنوب السودان، بالإضافة إلى التعاون في مجالات أخرى كالصحة والتعليم، حيث توفر مصر لأبناء جنوب السودان فرصا لرفع الكفاءات.
وأعرب وزير الخارجية عن سعادته لوجوده للمرة الثانية خلال شهرين «حيث كانت الزيارة الأولى ثنائية وتم الاتفاق خلالها على آلية دعم العلاقات وتفعيلها بين البلدين لمجال أرحب، ونعمل دائما على التواصل على كل المستويات سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري». وأكد شكري أن الجالية المصرية بجوبا وأبناء جنوب السودان في مصر يحظيان باهتمام من جانب الحكومتين بجانب ما توفره دولة جنوب السودان لتوفير الجو الملائم لعمل المصريين بها من أجل بناء القدرات.
وبمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان صحافي «لن أنسى أبدا الشعور بالبهجة والأمل، تلك الذكريات هي أكثر إيلاما». وأضاف أن «شعب جنوب السودان يواجه معاناة، ومستويات غير معقولة من أفعال الإساءة على نحو خال من الضمير، وبدلا من التقدم والتطور الذي كنا نأمل جميعا أن نشهده، نزح أكثر من 1.6 مليون شخص، من بينهم أكثر من 150 ألف شخص إلى مواقع حماية بعثة الأمم المتحدة في البلاد». وكانت اللقطة المعبرة عن استمرار التفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان قيام وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم بالتقاط صورة سيلفي مع الوزير المصري سامح شكري؛ والوزير السوداني إبراهيم الغندور.



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.