نقولا دانيال لـ «الشرق الأوسط» : نحن من نختار مواقعنا الفنية

يحن إلى الماضي ويحزن لسوء استخدام السوشيال ميديا

الممثل اللبناني نقولا دانيال
الممثل اللبناني نقولا دانيال
TT

نقولا دانيال لـ «الشرق الأوسط» : نحن من نختار مواقعنا الفنية

الممثل اللبناني نقولا دانيال
الممثل اللبناني نقولا دانيال

وكأنك تغرف من بئر عميق تطفح التجارب الناجحة على سطحه، هو الحوار مع الممثل نقولا دانيال. يغدق عليك بأخبار ودروس لا تملّ منها. هي نابعة من ذاكرة رائد في التمثيل، لا يزال بريق نجمه يلمع، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على مسيرته.
لا يمر دانيال مرور الكرام في أي دور أو شخصية يجسدهما. تابعناه حديثاً في فيلم «الهيبة» السينمائي. وأخيراً في شخصية بهيج في «صالون زهرة2»، وقريباً نتعرف إليه ضمن فيلم «عَ مفرق طريق» للارا سابا.
فكيف يختار أدواره ويتمتع بالحضور الدسم حتى اليوم؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعرف ما يناسبني وأرفض ما لا يجاري قناعاتي. كل ظرف أعتبره خطوة إلى الأمام وأتمسك بالإيجابية التي ستعكسها الشخصية علي. فأكوّنها وأطورها كي ألمس النتيجة التي أتوخاها. أحياناً تلعب الصدفة دورها كما حصل خلال تعاوني مع أحد كبار المخرجين المسرحيين نبيل الأظن في (ثعلب الشمال) وغيرها. يومها استغللت هذه الفرصة كي أفرض وجودي. في رأيي نحن من نحدد مواقعنا الفنية، وهو ما حققته أستاذاً أكاديمياً لأكثر من 40 عاماً في معهد الفنون بالجامعة اللبنانية. عملي مع أنطوان ولطيفة ملتقى، وشكيب خوري، ويعقوب الشدراوي، والرحابنة وغيرهم صقل تجربتي. كما أني من الأشخاص الخمسة الأوائل الذين تخرجوا في عام 1969 من معهد الفنون. فكل هذه العوامل أسهمت في صناعة شخصيتي».
يعترف دانيال أن جزءاً من نجوميته هو عطية من رب الله؛ لأنها تولد مع الإنسان. وهو يعمل على تطوير موهبته وإلا شحبت. أمضى حياته في التدريس والتمثيل، ومارس أيضاً مهنة الترجمة، فترجم نصوصاً مختلفة، تلقف منها معلومات واسعة عن الاقتصاد والعسكرية والتوازن المالي. توسعت آفاق اللغة عنده لتشمل الفرنسية والإيطالية، إضافة إلى العربية، وفي الوقت نفسه لم يفارقه الكتاب يوماً. «أقرأ بنهم لأن هذه الهواية تنمي ثقافتنا العامة. وإذا ما قرأت الأساطير والخرافات والتراث والفولكلور ونصوصاً أخرى مختلفة، فلأنها تربطني بعالم خيالي، ومهنتنا قائمة عليه».
يتعمق دانيال بقراءاته، ويملك طموح الطالب المجتهد إلى حد الهوس للتعرف إلى التراث. وهو يحضر لوثائقي مدون عن مدينة صيدا، حيث أمضى طفولته؛ لأن مسقط رأسه بلدة مغدوشة قريبة منها. «هي معلومات لها علاقة بالنصف الأول من القرن العشرين أتلهى بها في أوقات فراغي على أمل أن تصبح كتاباً ينشر قريباً».
كيفما تابعت دانيال وفي أي دور تشعر بأنه الشخص المناسب حتى عندما يكون الدور صغيراً كما في مسلسل «للموت». فما هو سرّه؟ «أعمل على كل تفصيل يسكن الشخصية التي أجسدها. فأضع كل تفكيري في خدمة الدور وأجتهد على قدر قماشة النص».
عندما قدم دور طانيوس في «قلبي دق» من كتابة كارين رزق الله يقول إنه استعار الكثير من خطوطه من شخصيات يعرفها في قريته. «كنت وأنا أمثلها أتذكر هؤلاء وأضحك لوحدي؛ لأني كنت أتخيلهم أمامي. واليوم وأنا أنجز كتاباً عن ضيعتي مغدوشة أذكرهم فيه. أنا من الممثلين الذين يستخدمون ذاكرتهم لتطوير أدوارهم».
وفي فيلم «عَ مفرق طريق» نتعرف إلى شخصية أخرى يقدمها دانيال في مساحة تمثيلية صغيرة تترك بظلالها على المشاهد. «لا يهمني كبر المساحة، بل أن أوصل الشخصية بطريقة سليمة».
يطبخ دانيال أدواره بتأنٍ وبمكونات متوازنة، وينثر عليها لمسته الفنية لتعبق بالنجاح. فهي تمر بمراحل عدة قبل أن يفرج عنها «أدرسها جيداً ومن بعدها تمر على خلايا جسمي وعلى نبرة صوتي وعلى ذاكرتي ومخيلتي».
تخرّج من تحت يدي نقولا دانيال الكثير من النجوم في معهد الفنون، فبماذا كان يوصيهم؟ يرد: «الوصايا كثيرة، أهمها أن تبقى أقدامهم على الأرض، والابتعاد عن الغرور. فمهما حصد الممثل من نجاحات يجب ألا يتباهى، بل أن يعتبر نفسه في البدايات. أنا شخصياً أحدث نفسي وكأني لم أنجز شيئاً. فلا أحد يمكنه أن يستنفد الفن لأنه عالم لا ينتهي».
وكيف تصف جيل الممثلين اليوم؟ يقول: «غالبيتهم يملكون خامات جيدة وهم درسوا واجتهدوا. ولكن تطوير الموهبة وتنميتها هو قرار شخصي لا أحد يستطيع فرضه على الآخر. لا أعلم إذا ما هناك كثيرون منهم يقرأون لأن التكنولوجيا سرقت هذه الضرورة من غالبية الناس».
وكيف هي علاقتك مع التكنولوجيا؟ «ليست جيدة. أفضل التواصل القديم. إيجابياتها كثيرة، ولكن سلبياتها أيضاً كثيرة، لذا بت أنفر منها».
وهل تصدمك الساحة الفنية اليوم؟ يوضح: «تسير الدنيا إلى الأمام وعلى طريقتها، صحيح أنني أحن إلى الماضي لأنه كان غنياً وغرفت منه الكثير. وكان أفضل مما هو متاح في حاضر الشباب اليوم. الظروف تختلف، وأنا شخصياً لا أقيس الأمور بتقدمها وتراجعها ضمن ظروف مختلفة وحيثيات مغايرة. بيد أنني أرفع القبعة لشباب اليوم وأراهم يكافحون من أجل البقاء والاستمرارية، لا سيما على صعيد المسرح. الظروف لم تعد نفسها، والمتاح حالياً لا يؤمّن لهم سوى القليل. ومع ذلك فإنهم يشقون طريقهم بثبات».
يحاول دانيال، كما يقول، أن يكون مثالاً صالحاً يقتدي به الفنانون الشباب اليوم. فيتعاطى بمسؤولية واحترام مع الفن وفي مقاربته الشخصيات التي يجسدها. «أهاب هذه المسؤولية، وهو ما يدفعني للتمسك بالصح وعدم القيام بأعمال فنية دون المستوى. فالدور يجب أن تحبه وتفكر به وتزوده بثقافتك وتجاربك ليعيش ويحفر في الذاكرة. أنا أطرّز الدور من عندياتي، وأضيف عليه من عنديات المخرج والكاتب كي يلمع أكثر».



ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.