المشنوق: اتخذنا قرارات غير شعبية سنيًا من أجل الحفاظ على مفهوم الدولة

وزير الداخلية اللبناني دعا في حوار مع («الشرق الأوسط») إلى «التمسك بالعروبة» لمواجهة جعل إيران الدين موضع تنازع

وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
TT

المشنوق: اتخذنا قرارات غير شعبية سنيًا من أجل الحفاظ على مفهوم الدولة

وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)
وزير الداخلية اللبناني (تصوير: حسام شبارو)

أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق ضرورة قيام تحالف استراتيجي عربي، يرتكز على السعودية ومصر لمواجهة المد الإيراني، معتبرا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن الهلال الفارسي «قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية والقمر العربي هو المشروع الطبيعي في المنطقة». وإذ رأى أن «إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة». وفي الملف اللبناني، حذر المشنوق رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وأنصاره من «لعبة الشارع»، وناشده أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان». ورأى أنه «لا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان»، معتبرا أن هذا الكلام «صياغة مسيحية كانت تحكي بالخمسينات لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير».
واعترف المشنوق بأن تياره اتخذ خيارات غير شعبية لدى الطائفة السنية، لكنه قال: «نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات». لكنه شدد على أن الغالبية العظمى من جمهور تيار «المستقبل» لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* كيف تقاربون تهديدات العماد عون بالنزول إلى الشارع؟
- بصراحة، الكلام الذي ظاهره مسيحي، هو كلام يتعلق بالسلطة وليس له علاقة بالطائفة. هناك أوهام كثيرة يتم وضعها في هذا الموضوع، وهذا غير صحيح على الإطلاق. منذ بداية عمل الحكومة إلى اليوم كل التعيينات المسيحية التي حصلت، كانت بغالبيتها لمقربين من التيار الوطني الحر، وهؤلاء لديهم الكفاءة ولم يعينوا فقط بسبب انتمائهم السياسي.
الكلام أن الوظيفة العامة هي وسيلة تعبير عن قدرة هذه الطائفة أو تلك غير صحيح على الإطلاق. وأيا كانت مهمة قائد الجيش ومهمة منصبه، لا يجوز ربط العيش المشترك ولا ربط الميثاق والشراكة بتعيين قائد الجيش أو أي موظف في الدولة. هذا الكلام صياغة مسيحية كانت تحكى بالخمسينات، لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير. لا يمكنك أن تفرض على الناس بقوة الشارع خيارات ليست لصالح البلد ولا لصالح المسيحيين، تحديدا الذين هم رغم كل شيء العصب الرئيسي لاقتصاد هذا البلد.
هذا التعبير هو تعبير غير صحي، ولا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان. لا أحد يستطيع أن يشيطن (رئيس الوزراء المنتهية ولايته) تمام سلام. تمام سلام هو أكثر المسلمين اعتدالا بقربه من المسيحيين، وكل تاريخه قائم على أنه الأكثر تفهما للقراءة المسيحية للأوضاع اللبنانية. ولا يستطيعون أن يشيطنوا سعد الحريري ولا تيار المستقبل الذي هو التيار الأكثر اعتدالا بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر مواجهة للتطرف والتكفير بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر قدرة على مواجهة جمهوره بخيارات غير شعبية دفاعا عن الاعتدال.
فجأة أصبحت كل الناس متهمة، والنظام اللبناني مطروح على الطاولة، لكن من يطرح النظام اللبناني على الطاولة وفق أي موازين قوى؟ وإذا لا نريد أن نتكلم بالمعنويات، أين ميزان القوى الذي يفرض هذا الخيار أو ذاك؟ هذه الصياغات كلها من عصور قديمة جدا ليس لها علاقة بالحداثة وتركيبات الدولة، ويجب أن يعلموا أن طرح منطق المظلومية المسيحية الوهمية يخلق ردود فعل ويقوي التطرف ويضعف الاعتدال ويدعم التكفير. ورغم ذلك نحن باقون ومستمرون، مدافعين ومقاتلين عن اعتدالنا وقراءتنا لفكرة الدولة وعن اتفاق الطائف باعتباره القاعدة الوحيدة. تعديل الدساتير لا يتم بدول فيها أزمات دستورية من كل الأنواع، ولا يتم بغياب رئيس للجمهورية، ففي ظروف أفضل من التي نعيشها اليوم لم يكن هناك إمكانية لتعديل الدستور، بل أكثر من ذلك، اتفاق الطائف فرضته حرب أهلية و200 ألف قتيل، فلا يوجد أحد مستعد أن يغامر فيه أو يضعه بموقع الإدانة تحت أي نوع من الظروف. وسيكتشفون مع الوقت أن كل ميزان القوى من أوله لآخره ليس لصالحهم، لا الميزان المسيحي ولا الإسلامي، والمطلوب أن يهدأوا ويتعقلوا. وأناشد العماد عون أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان الذي نحاول أن نهدئه منذ سنة ونصف بالحد الأدنى المتوفر، سواء بالمجال الأمني أو السياسي أو الإداري أو المجال الدستوري.
* الشارع المسيحي في الفترة الأخيرة أنتج أكثر من حالة مشابهة، بدءا من القانون الأرثوذكسي الذي ينص على انتخاب كل طائفة لنوابها، إلى إعادة طرح الفيدرالية وكل هذه العناوين ألا تدل على وجود مشكلة؟
- هذه تدل على مسار بدأ مع القانون الأرثوذكسي. لكن كي أكون واضحا المناصفة في لبنان تمت بمبادرة وبرضا المسلمين، ولم تتم لا بالإضراب المسيحي ولا بالعناد المسيحي ولا بالعقل الأقلي، ومع ذلك نحن مصرون على المناصفة، وأن كل شيء يحصل بالتفاهم والتعقل والحكمة والوعي لا يحصل بالقانون الأرثوذكسي، ولا بأرثوذكسية الوظائف. هذا كلام خارج الوقائع، ومسار لا يؤدي إلى أي مكان، وهذا لا يحمي المسيحيين أو يعطيهم قوّة، بل يضعف المسيحيين والمسلمين، والبلد بأكمله. وتجربة الشارع لا تليق لا بالظرف ولا بالبلد ولا بالعماد عون، إلا أنني كوزير داخلية مهمتي أن أسهل كل شيء سلمي وتحت القانون.
* هل هناك خوف من انفلات في الشارع؟
- لا، لكن الشارع دائما تعرف أين يبدأ لكن لا تعلم أين ينتهي، فالشارع لا يوجد فيه ضمانات. وفي ظرف حساس مثل لبنان ما الضمانات التي يمكن أن تقدمها لأي حركة لئلا يحصل فيها شيء خطأ؟ من يضمن ألا يحصل أي حادث أو ردود فعل كلامية على الأقل؟ وأقول مرة أخرى إن هذا المنطق يزيد من قوة التكفيريين والإرهابيين على عكس كل الشائع.
* المسيحيون في لبنان هل لديهم الخوف نفسه الذي تبديه قياداتهم؟
- هناك تساؤلات جدية عند كل المسيحيين بصراحة، أولا لا أحد يناقش أن الأول في التمثيل المسيحي هو العماد عون، وهذه ليست خاضعة لنقاش. وثانيا نعم هناك تساؤلات عند كل المسيحيين وأنا أقر أنها موجودة ويجب أن تعالج وأن تناقش علنا وبالمجالس الخاصة، ولكن على قاعدة العقل والحكمة والوعي. وأي قاعدة أخرى للنقاش لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب وتحويل التساؤل إلى قلق، ومن ثم تحويل القلق إلى خوف، ثم تحويل الخوف إلى سجن، لأنك عندما تصل إلى مرحلة الخوف تصبح سجينا.
كل طائفة خلقت لنفسها قلقها، مثلا السنة عندهم قلق الظلم من العسكرة التي يعيشونها مرة في وجه الدولة، ومرة في وجه حزب الله، وإذا كنا نريد أن نعتمد الشارع دائما للرد على هذه المظلومية، إلى أين نصل؟ الشيعة عندهم قلق من التآمر عليهم كون أن الأكثر تمثيلا فيهم «حزب الله» يعتبر أن المؤامرة عليه قائمة على مدار 24 ساعة في اليوم. والمسيحيون عندهم حنين إلى سلطة ما قبل الطائف، وواقعون أسرى فيها، ليسوا قادرين على أن يخرجوا منها ولا قادرين على أن يحلوها.
هناك عند السنة من يقول إنني غير موافق على هذه المظلومية وخياري الدولة هو سعد الحريري والمستقبل والإصرار على الاعتدال رغم التساؤلات المشروعة المطروحة بالشارع السني. وعند الشيعة هناك (رئيس مجلس النواب) نبيه بري الذي يتصرف باعتباره ضمانة وطنية وضمانة لعروبة الشيعة. عند المسيحيين يجب أن يكون العماد عون ليس أقل حرصا ولا أقل اعتدالا ولا أقل رغبة في حماية النظام والبلد. ما نسمعه الآن معاكس لذلك وكأن وزير (الخارجية جبران) باسيل يخوض انتخابات التيار الآن.
* تقصد عبارة «نأخذ حقنا بأيدينا» التي وردت في حديثه الصحافي (أول من أمس)؟
- نعم، هذا كلام خرب البلد في زمانه وهذه الصياغات كانت أساسا لنشوء تطرف مقابل. هذا كلام لا يقال لا بالسياسة ولا بالعقل ولا بالحكمة ولا بالمسؤولية الوطنية.
* هل سينفجر مجلس الوزراء في جلسته المقبلة (اليوم)؟
- لا، الرئيس تمام سلام وكل الوزراء حريصون على معالجة الأمر بالحسنى ودون تشنج، ومهما فعل هؤلاء، فهم غير قادرين على تعطيل مجلس الوزراء، بل يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم والآخر إما يأخذ به أو لا. هذه حدودها.
* ماذا عن بقية المسيحيين من حلفائكم؟
- أسجل عتبا كبيرا على مسيحيي قوى 14 آذار، هذا الحياد الذي لا أجد فيه أي مبرر وطني على الإطلاق، وهذا الخوف من الكلام الطائفي الذي يجعلك تتردد أو أن تنكفئ هو كلام لا يخدم البلد ولا المسيحيين.
* ماذا لو ترك العونيون ومعهم «حزب الله» الحكومة؟
- نبقى نسعى إلى أن يبقوا في مجلس الوزراء، ونحن لم نتخل عنهم، ومجلس الوزراء سيجتمع ويقوم بواجباته تجاه البلد، والميثاقية تبقى موجودة حتى لو غابوا. وأنا أعتقد أن التواقيع على الدورة الاستثنائية سوف تزيد الأسبوع المقبل من المسيحيين المترددين. وأنا أريد أن أحيي الوزير جبران عريجي على توقيعه المسؤول والوزير سليمان فرنجية أيضا.
* المسار الذي يمشي فيه لبنان في ظل كل العواصف بالمنطقة كيف يمكن أن نستمر به؟
- قدرنا على أن نتجاوز أو نحيد تدخل حزب الله في سوريا عن حوارنا معه. نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات. ومع ذلك بقينا صامدين ومصرين دون تردد ونحن نعرف أنها خيارات غير شعبية. نجحت تجربة المسؤولية في البلد كما في الخطة الأمنية وفي تعيينات بمراكز شاغرة وفي إنهاء إمارة رومية فلماذا نضيع هذه التجارب؟ وبسبب ماذا؟ تعيين قائد جيش؟ وفق أي معادلة وميزان قوى يحكى هذا الكلام؟ بالمطلق؟ المطلوب الآن منهم أن يخرجوا من التاريخ ويدخلوا الواقع.
* ماذا عن المظلومية السنية التي تواجهونها؟
- هذا واقع، مهما قلنا عن الذي حصل أخيرا من رد الفعل على ما حصل في سجن رومية من اعتداء على السجناء. وأنا قمت بما لم يقم به أي أحد للحفاظ على الحقوق للمساجين، وقمنا بسجن عسكريين بسبب الاعتداء على سجناء. لا يوجد تعذيب ممنهج في لبنان، مع ذلك رد الفعل الذي حصل قاس جدا ومعيب، ولا بد من مراجعة هذه السياسة. منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى اليوم لم يحصل رد فعل قاس كهذا، رغم كل ما يمكن أن يقال إن ظلما وقع على السنة سواء بعلاقتهم بالمؤسسة العسكرية أو علاقتهم بالمحكمة العسكرية أو علاقتهم بالتوقيفات التي تمنعهم من أبسط الحقوق الإنسانية. نعم حقهم أن يسألوا لماذا أريد أن أوقف شخصا بسبب مخالفة أمنية أو بسبب قتاله بسوريا، بينما كل القوات العسكرية في حزب الله تقاتل في سوريا ولا أحد يمسها؟ إلا أننا نجاوب بمزيد من التأكيد على الدولة ودور الاعتدال، وهذه السياسة التي يعتمدها الحريري من وقت تم تشكيل الحكومة إلى الآن. هناك مهمة تاريخية أمام الناس الذين يتعاطون بالشأن العام. وصحيح أن هناك غطاء إقليميا ودوليا للاستقرار في لبنان، لكن هذا الغطاء يحتاج إلى رجال لتنفيذه وليس لأشخاص معارضين له.
* يقال إن تيار المستقبل يخسر الشارع السني بسبب الدلال الذي يحظى به حزب الله وهو يقاتل في سوريا.. هل يخسر التيار فعليا بسبب هذه المواقف غير الشعبية للتيار؟
- هذه كلها مواقف غير شعبية و«لكنها» بقرار منا وليس بالصدفة. الاستسلام لمنطق التطرف تحت شعار الحفاظ على الشعبية مربح على المدى القصير، لكن على المدى الطويل ينهي فكرة الدولة، ونحن لسنا مستعدين لأن نساعد لإنهاء فكرة الدولة رغم اعترافنا أن هناك جوانب للمظلومية. وبالنتيجة أي قبول بمنطق التطرف أو المنطق العام للمظلومية لا يضيف في حسابك بل في حساب التطرف على عكس الشائع. ونحن اتخذنا قرارنا رغم معرفتنا بأننا نعلم أنه ليس شعبيا، وهذا جزء من الحوار داخل المستقبل وجزء من الخلاف داخل التيار، ومع ذلك ما زال الرأي والتوجه نفسه، أي الدولة والاعتدال والحوار.
* هل الشارع السني في لبنان يبتعد عن تيار المستقبل؟
- الغالبية العظمى منه لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. يتعرضون لظلامات معينة أو تصرفات معينة، نحن نتصرف في حل المشكلة باعتبارها مشكلة موضعية وليست جزءا من سياسة عامة؛ لأن هناك وعيا لخطورة الحرائق التي حولنا. هذا ليس قبولا بل وعي، والحكمة لها ثمن في ظل الجنون، ندفعه وسنبقى ندفعه ولن نتخلى عن خيارنا.
* هل هو خيار مثمر حتى اليوم؟
- لنقل إنه خيار حكيم، وأعتقد أنه بالمنطق العام للدولة والوطن نعم مثمر، أما بالحسابات الشخصية والتيارات السياسية الضيقة فهو خيار غير منتج.
* الدولة اللبنانية تسجل على كل أحد يقاتل في سوريا ويحاسب بينما هناك جيوش تذهب من لبنان إلى سوريا؟
- نحن نعالج الحالات واحدة تلو الأخرى ولا نأخذها بمنطق الهجوم العام الذي كان يمكن أن يأخذه الشارع السني بأكثر بكثير مما يفعل العماد عون. لكننا لم نأخذ هذا الخيار ونعالج الأمور دائما بالتي هي أحسن. منذ سنة إلى اليوم علاقة الشارع السني بالمؤسسة العسكرية اختلفت، ولكن هذا نتيجة جهد وعمل وإصرار وليس فقط لأن موقفهم تغير.
* والعلاقة مع قوى الأمن بعد أزمة رومية؟
- قوى الأمن تحتاج إلى علاج، ولا أحد يعتقد أن هناك تعذيبا ممنهجا أو تعميما لا في التعذيب ولا في الاعتداء، هذا ثمن التصرف الذي قمت به في تصحيح الوضع الشاذ الذي كان قائما في سجن رومية.
* في إفطار العائلات البيروتية كان الاتهام موجها للرئيس نجيب ميقاتي حول رومية أو على الأقل هو فهمه كذلك..
- نعم، يستطيع. هو قادر على أن يقول كل هذا الكلام لو لم يكن رئيس حكومة 3 سنوات، والسؤال ماذا فعل في الثلاث سنوات؟ وكيف ضمَد الجرح المفتوح منذ عشرات السنوات الذي اسمه سجن رومية؟ هو لم يفعل شيئا وغيره أيضا. أما السبب في هذه الأزمة فهو كل الذين تعاقبوا على السلطة منذ عام 1990؛ لذلك كل شخص يجب أن يحكم عقله وضميره، وأنا لم أفتعل أو أقل كلامي من فراغ، بل هذه وقائع أنت تعرفها وغيرك يعرفها. أنا لم أخترع علاقته التجارية مع عائلة الأسد، وأنا أفصل بين تقديري الكبير لـ«طه» أخيه، وهو صاحب جميل علي، كتبت عنه واعترفت به عشرات المرات، لكن هذا لا يعني أن نجيب ميقاتي يقدر على الاعتداء علي دون أي مبرر بحثا عن شعبية آنية.
* وإلى متى سيبقى الأسد جارا للبنان؟
- الأتراك سيقيمون خلال أشهر منطقة آمنة في شمال سوريا برضا التحالف الدولي أو غير رضاه. لن يقبلوا بقيام شريط تركي - كردي على حدودهم. وهم في اتفاقية أضنة الموقعة مع النظام السوري لديهم حق التعقب لـ35 كيلومترا لم يستعملوه لحد الآن. الحدود الأردنية التي استولت عليها القوى الأكثر اعتدالا من المعارضة السورية. والحدود العراقية بيد «داعش»، ولم يبق سوى النظام الذي سوف يسعى إلى أن يحتفظ بدمشق وحمص وحماه والساحل. وكل المعارك الآن قائمة على عنوان واحد وهو حماية هذا الشريط وحماية طريق بيروت - دمشق الذي هو الوحيد المفتوح على الأراضي السورية، ولا يوجد أي طريق آخر، إلا أنني لا أعلم متى سوف يجلسون على طاولة المفاوضات. هذا نظام ساقط مهما حصل، ولن يحكم بشار الأسد سوريا مرة أخرى، هذا موضوع انتهى. لكن كيف تأتي الأمور تستند على التطورات العسكرية ولا نستغرب إن حصلت انهيارات عسكرية مفاجئة؟ مهما كانت اختراعات الحشود الشعبية أو جيش الدفاع الوطني، فهي لا تحمي دولة.
* هل تتخلى إيران عنه؟
- الإيراني لا يستطيع أن يقرر، أو أن يمنع انهيارات عسكرية مفاجئة. وفي المقابل، الإيراني إذا وقع الاتفاق النووي، هذا الاتفاق يضمن أمن إسرائيل، ومن يقل غير ذلك فعليك ألا تصدقه، أمن إسرائيل. أي لا يوجد جبهة لبنانية ولا سورية. لذلك ما هو منطق المزايدة وقتها؟ تفقد إيران كل منطق المزايدة بالمنطقة.
* لهذا تحدثت عن خسارة الهلال الفارسي أمام القمر العربي؟
- أنا لم أتكلم، هم من قالوا. قائد الحرس الثوري الإيراني قال بأن ما نقوم به هو توسيع الهلال الشيعي. فماذا تنتظروا مني أن أرد عليه؟ أنا تجنبت لفظة الشيعي وقلت هلال إيراني فارسي، لأن القمر العربي الذي سوف ينتصر يضم العالم العربي بكل طوائفه وليس قمرا سنيا فقط، ولو كان بأغلبيته سنيا لكن هناك مسيحيين عربا وشيعة عربا. عمليا نحن خيارنا العروبة ولا يوجد حل غير العروبة. إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف، والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة وأي كلام خارج هذا السياق يخدم المشروع الفارسي.
اتهموني بأنني أحرض قوميا، إنما أنا أهرب من التحريض المذهبي للحقيقة القومية، وهي أننا كلنا عرب وباعتراف الكل. هذه العروبة لا تقوم ولا تستمر إلا بتحالف استراتيجي لا ينقسم بين السعودية ومصر.
وعندما قامت عاصفة الحزم فهي رفعت رأس العرب وليس السعودية فقط، لكن الرأس العربي بحاجة إلى أكثر من قوة ليبقى مرفوعا. القوة الوحيدة التي تضمنه وتبقيه قائما ومرتفعا ومتماسكا وقادرا تحالف استراتيجي بين مصر والسعودية، وهذا يتطلب مفاهيم جديدة عند الطرفين، ويجب أن تتوفر، وأكثر واحد مقيمة في ذاكرته تجربة والده هو الملك سلمان، في كلام الملك عبد العزيز عن مصر وأهميتها. الآن بدأ يظهر أكثر فأكثر أن لا قيامة للعروبة ولا مواجهة لكل هذا المنطق السائد إلا بهذه العروبة.
* وما موازين القوى على الأرض بين الهلال والقمر؟
- الهلال قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية، أما القمر فمشروع وهو الطبيعي في المنطقة، أما الطارئ فهو الهلال. وهو قرر المواجهة أمام السعوديين والمصريين الذين هم أكثر ميلا لعدم المواجهة، لكن العقل الأمني الذي يتحكم بهذا التصرف لا يقبل بمنطق التسويات الهادئة، والذي أسس للمذهبية هو هذا المشروع القائم بدستوره على مذهب وليس على إسلام شامل. فالآخرون عندهم مذاهب أيضا في كل البلدان لكن لا يستخدموها باعتبار أنها انقسامية، لكنها لا ترد عليهم بمزيد من الإسلام بل بمزيد من العروبة والتحالفات الاستراتيجية بين دول مثل مصر والسعودية.
* كيف تقيم الوضع الأمني في لبنان؟
- الوضع الأمني في لبنان تحت السيطرة الجدية ومشكلاتنا مثل مشكلات غيرنا ليست استثنائية، مثل مشكلات أي دولة عادية لا يوجد حولها كل هذه الحرائق، لا يوجد جرائم منظمة ولا مشكلات أمنية ليس لها حل، ولا يوجد شيء فعلا يسبب القلق الكبير، وهذا سبب أكثر وأكثر لأن يأتي العرب إلى لبنان، ويؤكدوا ثقتهم به، وأنا أعرف مدى محبتهم للبنان. والكلام الذي سمعته من خادم الحرمين ومن أمير الكويت عن لبنان لا أعتقد أن لبنانيا ممكن أن يقول أفضل منه، أو أن يملك هذا القدر من العاطفة والمحبة للبنان.
* لم نعد نسمع بالخطط الأمنية.. أين أصبحنا؟
- هناك عمل أمني جدي لم يعد هناك حملات عسكرية، لكن هناك متابعة أمنية جدية في كل المفاصل.
* ماذا عن الضاحية الجنوبية؟
- الضاحية فيها متابعة أمنية يومية وجدية، لا أحد يستطيع أن ينهي وضعا أمنيا شاذا عمره سنوات في أسابيع قليلة. فيها حرية حركة تامة للدولة بالداخل وحضور دائم، وهناك قبول شامل للناس لحركة الدولة وطبيعة وجودها. لم تحل كل المشكلات لكن لم يعد باستطاعة المطلوب أن يتمشى بالشارع. والمطلوبون موجودون في كل العالم ليس فقط في لبنان.
* و«حزب الله» يتعاون؟
- هم يسهلون، باتوا يقبلون بأشياء كثيرة لم يقبلوا بها من قبل. وضعهم بات مختلفا جدا.
* محشورون؟
- لا يريدون أن يفكروا بلبنان. فسوريا أرض جهاد ولبنان أرض إمداد، وكيف يمكن أن يقوموا بالإمداد إذا كان الوضع منهارا؟



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».