اليونان: أجواء توتر وترقب.. واستمرار غلق البنوك

الحكومة تعد بإصلاح نظامي التقاعد والضرائب «اعتبارًا من الأسبوع المقبل»

يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
TT

اليونان: أجواء توتر وترقب.. واستمرار غلق البنوك

يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)

تهيمن أجواء متوترة وردود فعل سلبية هنا في أثينا بسب ما آلت إليه الأمور بين أثينا والشركاء في أوروبا، وعدم قدرتهم على التوصل إلى اتفاق يضع حدا للمأساة والمعاناة التي يعيشها اليونانيون حاليا أمام المصارف المغلقة وشح الأدوية في المستشفيات.
ومنح الأوروبيون أنفسهم مهلة تنتهي الأحد للتوصل إلى اتفاق مع اليونان، ويستعدون في حال عدم الاتفاق للخطة «ب»، وهي خروج هذا البلد من منطقة اليورو، حيث لم تقدم اليونان أي مقترحات إصلاحات ملموسة في قمة منطقة اليورو أول من أمس الثلاثاء.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك: «نحن فعلا في لحظة حرجة، في تاريخ الاتحاد الأوروبي عندما يتم الحديث رسميا عن عدم استبعاد سيناريو خروج اليونان إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق».
من جهته، أكد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في جلسة للبرلمان الأوروبي تصميمه على «مواصلة الجهد» للتوصل إلى اتفاق مع دائني بلاده «يضمن الخروج من الأزمة، وينهي احتمال خروج أثينا من منطقة اليورو»، ويلتقي قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأحد في بروكسل لوضع حد - في أفضل الحالات - لمفاوضات بدأت قبل نحو ستة أشهر بعد وصول حزب سيريزا اليساري إلى الحكم في اليونان.
وفي لقاء لـ«الشرق الأوسط» مع يورغوس ستاثوبولس وهو عضو في اللجنة المركزية لحزب سيريزا الحاكم، قال: «الخلاف ما زال قائما، ولكن الوضع قبل الاستفتاء كان يختلف كثيرا، الآن يوجد حالة من الشد والجذب في المفاوضات، ونحن هنا، الشعب اليوناني، نعرف جيدا أن مثل هذه المفاوضات التي هي لمصلحة الشعب لم تحدث نهائيا منذ عام 2010». فيما قال غريغوراكيس ستيفانوس وهو عضو رابطة «لا للتقشف»: «جميع المواطنين هنا ينتظرون إعادة فتح البنوك ومعرفة ما إذا كان سوف تتم مصادرة نسبة من أموالنا في البنوك، وأتساءل لماذا يجلس تسيبراس مع زعماء المعارضة وكأن الموافقين على خطة الإنقاذ قد فازوا في التصويت، على الرغم من فوز الرافضين للخطة؟».
وقبل القمة المقررة الأحد ستكون أثينا مطالبة بتسليم منطقة اليورو، اليوم الخميس على أقصى تقدير، لائحة إصلاحات ملموسة بهدف إتاحة استئناف المفاوضات على خطة مساعدة مالية، وكان من المؤمل أن تسلم هذه اللائحة الثلاثاء وتقدم إلى اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي سبق القمة، لكن وزير المالية اليوناني الجديد إفكيليدس تساكالوتوس قدم للاجتماع دون وثيقة مكتوبة، مما أثار غضب مسؤولين أوروبيين بعد ثلاثة أيام من الاستفتاء اليوناني الرافض لشروط الدائنين.
في هذه الأثناء، تبقى المصارف في اليونان مغلقة بعدما تعذرت إعادة فتحها الثلاثاء كما كان مقررا، مع استمرار الرقابة المفروضة على الرساميل، وباتت خزائن اليونان فارغة أو على وشك أن تفرغ، فيما يواجه هذا البلد خلال الأيام المقبلة استحقاقات عدة بعضها لدائنين من القطاع الخاص، وأهمها استحقاق للبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي أكثر من 5 مليارات يورو.
ووفقا للمصادر، فقد وعدت اليونان بالبدء بإصلاح نظامي التقاعد والضرائب اعتبارا من الأسبوع المقبل كما طلبت الجهات الدائنة مقابل قرض من منطقة اليورو على ثلاث سنوات لإنقاذ نظامها المالي المهدد بالانهيار، وذكرت وزارة المالية في رسالة إلى منطقة اليورو: «نقترح أن نطبق على الفور مجموعة إجراءات اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل وتشمل إصلاح نظام الضرائب والتقاعد» إذا كان القرض من آلية الاستقرار الأوروبية جاهزا.
وقبل بضع ساعات على نشر هذه الرسالة أكد متحدث باسم آلية الاستقرار الأوروبي في بروكسل لوكالة الصحافة الفرنسية تلقيه هذا الطلب اليوناني الذي كان منتظرا بعد القمة الطارئة مساء الثلاثاء في بروكسل. وأثناء هذه القمة حدد قادة منطقة اليورو مهلة حتى الأحد ليقرروا بشأن برنامج مساعدة جديد من دونه قد تضطر اليونان للخروج من منطقة اليورو.
وآلية الاستقرار الأوروبية هي صندوق مساعدة أوروبي وضع لضمان استقرار العملة الموحدة.
واقترح وزير المالية اليوناني «التطبيق الفوري منذ الأسبوع المقبل لتدابير من أجل إصلاح قطاعات الضرائب والتقاعد».
كما تعهد باتخاذ «تدابير إضافية لتعزيز الاقتصاد وتحديثه». وأكد تساكولوتوس أن مقترحات أثينا سترسل «الخميس على أبعد تقدير» إلى شركائها لتعرض في الاجتماع المقرر لوزراء مالية منطقة اليورو.
وعبر عن «ثقته» إزاء الدول الأعضاء في منطقة اليورو مبررا «الضرورة الملحة» لهذا القرض الذي طلب من آلية الاستقرار الأوروبية نظرا إلى «الوضع الهش للنظام المصرفي ونقص السيولة» في اليونان.
وأكد أن هذا القرض «سيستخدم لتسديد الديون لجميع دائني» البلاد، وكذلك من أجل «استقرار الاقتصاد»، مكررا «التزام اليونان بالبقاء عضوا في منطقة اليورو» و«احترام قوانينها». وخلص الوزير اليوناني إلى القول: «إن هذه الرسالة تحل مكان مقترحات 30 يونيو (حزيران)» التي قدمتها اليونان إلى شركائها. وقد تعهد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أمس بتقديم «مقترحات واضحة جديدة لإصلاحات ذات صدقية» الخميس كما تطالب منطقة اليورو لبقاء اليونان عضوا فيها، لكنه دافع عن «حق خيار» الوسائل للنهوض بالبلاد.
وأكد هذا الزعيم اليساري الراديكالي أمام البرلمان الأوروبي غداة إنذار وجهه دائنو اليونان أن أي اتفاق ينبغي أن يكون «عادلا اجتماعيا وقابلا للاستمرار اقتصاديا»، نافيا في الوقت نفسه وجود «أي خطة سرية» لإخراج اليونان من منطقة اليورو.
وقال إن اليونان «تحتفظ بحق اختيار كيفية توزيع أعباء» تصحيح المالية والإصلاحات، مؤكدا مجددا رفض حكومته الاقتطاع من معاشات التقاعد المتدنية.
وقد أمهلت منطقة اليورو الثلاثاء أثينا حتى منتصف ليل الخميس لتقدم خطة إصلاحات «ذات صدقية كاملة وفعالة» بغية تفادي خروج اليونان والحصول على خطة ثالثة لتعويم البلاد طالبت بها أثينا رسميا الأربعاء.
وذكرت مصادر في منطقة اليورو أن اليونان قدمت طلبا رسميا للحصول على قرض مدته ثلاث سنوات من صندوق الإنقاذ المسمى آلية الاستقرار الأوروبية، لكنها لم تحدد في خطابها حجم التمويل المطلوب، ولكن من السابق لأوانه التكهن بحجم القرض الذي ستحتاجه أثينا من شركائها بمنطقة اليورو لأن ذلك سيتوقف على التقييم الذي ستجريه المؤسسات الدائنة لتوقعاتها الاقتصادية الآخذة بالتدهور وماليتها العامة.
وأعلن رئيس الوزراء اليوناني في البرلمان الأوروبي أنه عازم على إصلاح ما أفرزته سنوات من الأداء الحكومي السيئ ومعالجة الاختلالات المتزايدة الناجمة عن التقشف الذي فرضه الدائنون على مدى خمس سنوات، وقال تسيبراس: «نطالب باتفاق مع جيراننا.. لكن اتفاق يعطينا علامة على أننا نجتاز الأزمة بنظرة للمدى البعيد، وهو ما سيظهر أن هناك ضوءا في نهاية النفق.. هدفنا الرئيسي يجب أن يكون محاربة البطالة وتشجيع الاستثمار». ووفقًا لقواعد آلية الاستقرار المالي، ومعاهدات الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدة المالية للدول الأعضاء إلى شروط صارمة، وكانت اليونان قد لجأت، في وقت سابق، إلى مرفق الاستقرار المالي الأوروبي، وانتهت الفترة المحددة لها في 30 يونيو الماضي.
يذكر أن قرار إنشاء آلية الاستقرار الأوروبي اتخذ من قبل المجلس الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2010، ووقعت حكومات دول منطقة اليورو على المعاهدة في 2 فبراير (شباط) 2012، وتعتبر آلية الاستقرار الأوروبي التي تصدر سندات دين لتمويل القروض وغيرها، من أشكال المساعدة المالية لدول منطقة اليورو، آلية دائمة لحل أزمات قد تواجهها، ووفقا لرئيس الحكومة الآيرلندية فإن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل الاستفتاء الذي حدث في اليونان، إلا أن سلطات منطقة اليورو على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان الاستقرار المالي وبقاء اليونان ضمن المجموعة.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.