البرازيل تنتظر نيمار في مواجهة كوريا الجنوبية... واليابان تتطلع لمفاجأة جديدة أمام كرواتيا

ممثلا آسيا خالفا كل التوقعات ويأملان خطف بطاقتي ربع النهائي وتسطير إنجاز تاريخي

المخضرم داني ألفيس يستعرض بالكرة وسط زملائه في تدريبات البرازيل قبل موقعة كوريا (إ.ب.أ)
المخضرم داني ألفيس يستعرض بالكرة وسط زملائه في تدريبات البرازيل قبل موقعة كوريا (إ.ب.أ)
TT

البرازيل تنتظر نيمار في مواجهة كوريا الجنوبية... واليابان تتطلع لمفاجأة جديدة أمام كرواتيا

المخضرم داني ألفيس يستعرض بالكرة وسط زملائه في تدريبات البرازيل قبل موقعة كوريا (إ.ب.أ)
المخضرم داني ألفيس يستعرض بالكرة وسط زملائه في تدريبات البرازيل قبل موقعة كوريا (إ.ب.أ)

تأمل البرازيل الساعية إلى إحراز لقبها السادس وتعزيز رقمها القياسي، في استعادة خدمات نجمها نيمار، عندما تلاقي كوريا الجنوبية في الدور ثمن النهائي لمونديال قطر اليوم، بينما يمنِّي المنتخب الياباني النفس بمواصلة مشواره الرائع وبلوغ ربع النهائي لأول مرة في تاريخه، متسلحاً بخبرته الأوروبية، وإنجاز الدور الأول، في مواجهة كرواتيا ونجمها لوكا مودريتش.
على «استاد 974»، تريد البرازيل مواصلة حلمها نحو استعادة كأس العالم الغائبة عن خزائنها منذ 20 عاماً، وتوجيه رسالة أمل لأسطورتها بيليه الذي يعاني المرض.
ونُقل بيليه (82 عاماً)، الوحيد المتوج بلقب المونديال 3 مرات، إلى مستشفى في ساو باولو قبل أيام قليلة، لإجراء ما وصفه الأطباء بأنه «إعادة تقييم» للعلاج الكيميائي الذي يخضع له منذ جراحة استئصال ورم في القولون في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

مودريتش قائد كرواتيا (في المقدمة) يحلم بقيادة بلاده للمربع الذهبي مرة جديدة (د.ب.أ)

وتأمل البرازيل استعادة جهود نجمها نيمار الذي أصيب بالتواء في كاحله أواخر المباراة الأولى ضد صربيا (2-صفر) وغاب عن المباراتين التاليتين ضد سويسرا (1-صفر) والكاميرون (صفر-1)، في وقت ضربت فيه الإصابات كثيراً من لاعبي الفريق. فإضافة إلى نيمار يعاني دانييلو وأليكس ساندرو من إصابة حرمتهما من اللعب أمام الكاميرون، في آخر دور المجموعات الذي شهد إصابتين بالغتين في الركبة لكل من غابرييل خيسوس وأليكس تيليس، ستبعدهما إلى آخر البطولة؛ علماً بأن اللقاء الأخير أراح فيه المدرب تيتي تشكيلته الأساسية بشكل شبه كامل.
وخضع نيمار لعلاج مكثف في الأيام الأخيرة، ولم يغادر الفندق حتى الجمعة، عندما حضر إلى أرضية ملعب لوسيل لتشجيع زملائه ضد الكاميرون، وبدا مرتاحاً ومبتسماً؛ لكنه شارك في تدريبات السبت، وطمأن الجماهير قائلاً: «أشعر بأنني في حالة جيدة. مشاركتي في التدريبات بشكل طبيعي تدعو إلى التفاؤل». ليعزز الآمال بشأن إمكانية خوضه اللقاء.
ولم تبتسم نهائيات كأس العالم لنيمار حتى الآن، ففي المونديال الذي استضافته بلاده عام 2014، تعرض لإصابة بالغة في ربع النهائي في ظهره ضد كولومبيا، ولم يكمل البطولة التي مني فيها المنتخب بخسارة تاريخية أمام ألمانيا 1-7 في نصف النهائي، ثم أنهاها رابعاً بخسارة جديدة أمام هولندا بثلاثية نظيفة.

ريتسو دوان بديل اليابان الفتاك (أ.ب)

وفي مونديال روسيا، عانى نيمار من إصابة في مشط القدم قبل نحو 3 أشهر منها، وخاضها ولم يكن في كامل لياقته البدنية.
ولم يحرز نيمار أي لقب كبير مع منتخب بلاده حتى الآن، واكتفى بالميدالية الذهبية الأولمبية، عندما استضافت بلاده الألعاب عام 2016. وحتى عندما أحرز المنتخب البرازيلي لقب بطل «كوبا أميركا» عام 2019، غاب نيمار عن البطولة كلها لإصابته أيضاً. ولم يشأ طبيب المنتخب البرازيلي رودريغو لاسمار تأكيد مشاركة نيمار أو عدمها في المباراة ضد كوريا الجنوبية، وقال في هذا الصدد بعد المباراة ضد الكاميرون: «عاد للتدريبات الخفيفة مع الكرة. من المهم مراقبة كيف ستكون ردة الفعل. سننتظر حتى اللحظات الأخيرة لمتابعة حالته هو وساندرو لتحديد ما إذا كانا سيشاركان أم لا».
ولا شك في أن المنتخب البرازيلي في حاجة إلى مهارة نيمار على أرضية الملعب، وبدا ذلك واضحاً في المباراة ضد سويسرا؛ حيث افتقد المنتخب لاعباً يقوم بتسريع الإيقاع، وانتظر حتى الدقيقة 82 ليسجل له كاسيميرو هدف المباراة الوحيد.
وعلى الرغم من وفرة المهاجمين في صفوف المنتخب البرازيلي، فقد اكتفى بتسجيل 3 أهداف فقط في 3 مباريات، وهي أدنى نسبة من بين المنتخبات المرشحة لنيل اللقب في المونديال الحالي.
ويواجه المدرب تيتي مشكلة في مركز الظهير الأيسر، مع إصابة ساندرو ثم تيليس. ووصف تيتي الخسارة أمام الكاميرون بأنها «جماعية، فالجهاز الفني وأنا نتحمل مسؤوليتها»، وقال: «هذا الأمر يجعلنا نعيد حساباتنا. ثمة وقت قصير بين مباراة وأخرى، المباريات أصبحت متكافئة، وكرة القدم الحديثة أصبحت عالمية».
وأضاف: «لم يفز أي منتخب في 3 مباريات توالياً، والمنتخبات الثلاثة التي ضمنت تأهلها بعد الجولة الثانية خسرت مبارياتها الثالثة في دور المجموعات، وهي: البرازيل، وفرنسا، والبرتغال، أمام: الكاميرون، وتونس، وكوريا الجنوبية». وتابع: «كما خسرت الأرجنتين أمام السعودية، وألمانيا وإسبانيا أمام اليابان. النتائج تتكلم عن نفسها. كل المباريات صعبة، ويتعيّن علينا أن نتنبّه إلى هذا الأمر».
والتقى المنتخب البرازيلي بنظيره الكوري 7 مرات، فاز في 6 منها، آخرها بنتيجة 5-1 في يونيو (حزيران) الماضي، وخسر واحدة؛ لكنها المرة الأولى التي يواجه فيه نظيره الآسيوي في بطولة رسمية.
في المقابل، عاد المنتخب الكوري الجنوبي من بعيد في هذه البطولة، فبعد أن انتزع التعادل السلبي من الأوروغواي في مباراته الأولى، خسر أمام غانا 2-3 ثم دخل الجولة الأخيرة والمبادرة ليست في يده؛ لكن الأمور صبت في صالحه في النهاية، من خلال فوزه المتأخر على البرتغال 2-1، وفي الوقت ذاته خسارة غانا أمام الأوروغواي صفر-2 التي أخرجت المنتخبين الأخيرين رسمياً من السباق.
وقال قائد كوريا الجنوبية هيونغ-مين سون عن المواجهة ضد البرازيل: «كان هدفنا بلوغ الدور ثمن النهائي، وقد تحقق هذا الأمر... لكن الآن أهدافنا أصبحت مرتفعة، ونريد أن نبذل قصارى جهودنا لتحقيقها».
وأضاف قائد المنتخب الذي حقق أفضل نتيجة في تاريخ المنتخبات الآسيوية، عندما بلغ نصف نهائي 2022 على أرضه: «لا أحد يدري ماذا يمكن أن يحصل في عالم كرة القدم؛ لا سيما الآن. لدينا الفرصة للتغلب على البرازيل وسنستعد بأفضل طريقة ممكنة لمواجهتها».

اليابان تتحدى كرواتيا

على «ملعب الجنوب» في الوكرة، وبعد دور أول تاريخي، يمني المنتخب الياباني النفس بمواصلة مشواره الرائع، وبلوغ ربع النهائي لأول مرة في تاريخه، عندما يواجه كرواتيا ونجمها لوكا مودريتش.
عندما سُحِبت قرعة النهائيات في أبريل (نيسان) الماضي، لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يخرج المنتخب الياباني «على قيد الحياة» من المجموعة الخامسة، بعدما أوقعته مع العملاقين الألماني والإسباني.
لكن «الساموراي الأزرق» أكد أن لا شيء مستحيل في كرة القدم، ليس بحصوله على بطاقة تأهله وحسب؛ بل بتصدره المجموعة أمام إسبانيا، متسبباً في إقصاء ألمانيا بطلة العالم 4 مرات من الدور الأول، للنسخة الثانية توالياً، بعدما صدمها افتتاحاً 2-1، قبل أن يكرر النتيجة ذاتها أمام إسبانيا ختاماً.
في حينها، حدّد مدرب اليابان هاجيمي مورياسو أهدافه بالتأهل إلى ربع النهائي؛ لكنه استطرد: «لا أعتقد أنه بإمكاننا الفوز من خلال القيام بالأشياء نفسها التي اعتدنا عليها في النهائيات الست الأخيرة. يتوجب علينا العمل والمنافسة بغض النظر عن هوية المنافس الموجود على أرض الملعب».
وبالفعل، نجح اليابانيون في رفع مستوى التحدي، وحققوا إحدى أكبر مفاجآت النهائيات بتصدرهم أمام إسبانيا، بينما خرجت ألمانيا خالية الوفاض للنسخة الثانية توالياً.
والآن، سيكون «الساموراي الأزرق» أمام تحدّي الخبرة والروح القتالية في مواجهة لوكا مودريتش ورفاقه في المنتخب الكرواتي، الذين وصلوا قبل 4 أعوام إلى النهائي قبل الخسارة أمام فرنسا؛ لكن التقدم في العمر لدى عدد كبير من لاعبيه جعله مستبعداً عن حسابات المنافسة على اللقب.
ويرى مورياسو أن نقطة قوة اليابانيين تكمن في أن المجموعة كلها على قلب رجل واحد، ولا يرون أنفسهم أساسيين أو بدلاء؛ مضيفاً: «بالطبع هناك منافسة على المراكز، ولدينا شيء من الهرمية؛ لكن بشكل عام هم جميعاً لاعبون يلعبون بانتظام مع المنتخب».
وزجّ مورياسو بريتسو دوان وكاورو ميتوما خلال استراحة الشوطين من المباراة ضد إسبانيا، مُركّزاً لعبه على الهجمات المرتدة. وكان موفقاً في خياره؛ إذ أثمر التبديلان عن ضرب رجال لويس إنريكي مدرب إسبانيا مباشرة، بعد صافرة انطلاق الشوط الثاني، بهدف التعديل الذي سجله دوان، ثم بهدف التقدم الذي مرر كرته ميتوما لأو تاناكا.
وأفاد المدرب الياباني بأنه لا يتوقع تغيير كثير من الأمور في المواجهة الثالثة في النهائيات العالمية بين بلاده وكرواتيا، بعد الدور الأول لعامي 1998 (صفر-1) و2006 (صفر-صفر).
وأوضح: «المبدأ هو أنه علينا كفريق الدفاع بشكل جيد، ومن هناك ننطلق نحو الهجوم. بهذه الطريقة وصلنا إلى هنا، وهذا الأمر لم يتغير خلال مبارياتنا الثلاث في كأس العالم (خلال دور المجموعات)».
وتابع: «نواجه خصماً قوياً، وعلينا أن نرى كم سنستحوذ على الكرة. نحبذ أن تكون في حوزتنا بشكل أكبر؛ لكن يعتمد هذا الأمر على خصومنا».
ويؤكد البديل الرائع ريتسو دوان كلام مدربه، بأن اليابان تملك ورقة رابحة في بدلائها القادرين على إحداث الفارق. وقال مهاجم فرايبورغ الألماني والذي لعب دوراً مصيرياً بتسجيل هدف التعادل في كل من الانتصارين المدويين لمنتخب بلاده 2-1 على ألمانيا وإسبانيا، ليساهم في تصدر غير متوقع لبلاده مجموعة الموت الخامسة: «المباراة هي 11 ضد 11، ولكن نحن بوصفنا لاعبين نتحدث عن 26 ضد 11». وتابع: «القوانين تغيرت، وبات مسموحاً إجراء خمسة تبديلات، وأعتقد أنه يجب أن نكون ممتنين لذلك. لدينا اللاعبون الذين بإمكانهم تغيير المباريات».
وجاءت ثلاثة من الأهداف الأربعة التي سجلتها اليابان في دور المجموعات من البدلاء، كما مرر البديل الآخر كاورو ميتوما الكرة الحاسمة في الهدف الرابع. وقال دوان (24 عاماً) إنه تعلم كيفية إحداث تأثير من مقاعد البدلاء خلال مسيرته على صعيد الأندية في ألمانيا وهولندا، وأوضح: «سجلت كثيراً من الأهداف بعدما دخلت بديلاً. في أيندهوفن بدأت اللعب أكثر كبديل، وأعرف كيف أستعد للنزول. بالطبع -كوني لاعباً- لست سعيداً بالبدء على مقاعد الاحتياط؛ لكن كما يقول المدرب: يجب أن نلعب بـ26 لاعباً في هذه البطولة».
وعلّق على المنتخب الكرواتي: «أرى أنهم فريق قوي وعنيد. لديهم كثير من اللاعبين المخضرمين، ولديهم الخبرة في كيفية التعامل مع المباراة... إذا نظرتم إلى كأس العالم الأخيرة، فقد تأهلوا مرتين بركلات الترجيح، ومرة بعد الوقت الإضافي، لذلك يعلمون جيداً كيف يلعبون ويحققون الفوز».
وعلى غرار اليابان التي حجزت بطاقتها في الرمق الأخير، كانت كرواتيا قاب قوسين أو أدنى من توديع النهائيات؛ لكن روميلو لوكاكو أهدر فرصتين ذهبيتين في الوقت القاتل كانت كفليتين بمنح بلجيكا بطاقة العبور على حساب مودريتش ورفاقه لو كان موفقاً.
وأقر المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش بعد المباراة، بأن فريقه كان محظوظاً في الوقت بدل الضائع، موضحاً: «توقعت مباراة صعبة ضد بلجيكا. لا يمكن لبلجيكا أن تلعب 3 مباريات سيئة على التوالي... كنا محظوظين لأنهم لم يستغلوا فرصهم».
وكان القائد المخضرم مودريتش «مغتبطاً» بالتأهل إلى ثمن النهائي، وقال: «نحن نستحق ذلك بالطريقة التي لعبنا بها. مررنا بلحظات صعبة جداً؛ لأننا كنا نواجه فريقاً رائعاً. لقد حققنا الهدف الأول (التأهل)، والآن علينا المضي قدماً... لقد أظهرنا أننا فريق من الطراز الرفيع الذي بإمكانه مواجهة أي فريق كان، وأي منتخب ينتظرنا... لن تكون الأمور سهلة ضدنا».
وبوجود لاعبين من طراز مودريتش القائد البالغ من العمر 37 عاماً، والذي تُوج أفضل لاعب في نهائيات 2018، وماتيو كوفاتشيتش، وإيفان بيريسيتش، ومارسيلو بروزوفيتش، وأندري كراماريتش، وديان لوفرن، تملك كرواتيا الأسلحة اللازمة لمحاولة تخطي المنتخب الآسيوي، والعبور إلى ربع النهائي؛ لكن المهمة لن تكون سهلة؛ لأن «الساموراي الأزرق» يملك في صفوفه هذه المرة لاعبين متمرسين أوروبياً أكثر من أي وقت مضى.
وتعج تشكيلة مورياسو باللاعبين المحترفين أوروبياً في كافة الخطوط، مثل: كو إيتاكورا (بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني) وتاكيهيرو تومياسو (آرسنال الإنجليزي) ومايا يوشيدا (شالكه الألماني)، وهيروكي إيتو (شتوتغارت الألماني) دفاعاً. أما في الوسط، فهناك: واتارو إندو (شتوتغارت)، وغاكو شيباساكي (ليغانيس الإسباني)، وريتسو دوان (فرايبورغ الألماني)، وكاورو ميتوما (برايتون الإنجليزي)، وتاكومي مينامينو (موناكو الفرنسي)، وتاكيفوسا كوبو (ريال سوسيداد الإسباني)، وهيديماسا موريتا (سبورتينغ البرتغالي)، وجونيا إيتو (رينس الفرنسي)، ودايتشي كامادا (أنتراخت فرانكفورت الألماني)، وأو تاناكا (فورتونا دوسلدورف الألماني).
في حين أن الخط الأمامي يضم تاكوما أسانو (بوخوم الألماني)، وأياسي أويدا (بروج البلجيكي)، ودايزن ماييدا (سلتيك الاسكوتلندي).


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.