اعتراض مكالمات للحوثيين كشفت عزمهم السيطرة على مواقع جديدة قبل نهاية رمضان

التحالف يضرب الإمدادات العسكرية ويفسد محاولة المتمردين لدعم قدراتهم بعدن

مقاتلون من المقاومة يسعفون زميلاً لهم لدى نقله إلى مستشفى في تعز أمس بعد إصابته خلال مواجهات مع المتمردين الحوثيين (رويترز)
مقاتلون من المقاومة يسعفون زميلاً لهم لدى نقله إلى مستشفى في تعز أمس بعد إصابته خلال مواجهات مع المتمردين الحوثيين (رويترز)
TT

اعتراض مكالمات للحوثيين كشفت عزمهم السيطرة على مواقع جديدة قبل نهاية رمضان

مقاتلون من المقاومة يسعفون زميلاً لهم لدى نقله إلى مستشفى في تعز أمس بعد إصابته خلال مواجهات مع المتمردين الحوثيين (رويترز)
مقاتلون من المقاومة يسعفون زميلاً لهم لدى نقله إلى مستشفى في تعز أمس بعد إصابته خلال مواجهات مع المتمردين الحوثيين (رويترز)

أحبطت قوات التحالف الذي تقوده السعودية محاولات الحوثيين لتعزيز قدراتهم العسكرية على المناطق التي يسيطرون عليها والاستيلاء على مواقع أخرى في عدن، تزيد من قوتهم في عملية التفاوض مع المبعوث الأممي، وذلك بعد أن ضرب طيران التحالف إمدادات عسكرية قادمة من خارج المدينة للحوثيين يزيد قوامها على ألفي فرد مجهزين بأحدث الأسلحة والآليات، قادمين عبر طريق لحج المؤدي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وبحسب مجلس المقاومة في عدن فإن المجلس ومن خلال الأجهزة العسكرية التابعة له، اعترض قبل أسبوع أو يزيد، مكالمات عدة لقيادات في ميليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الموجودين في الشق الجنوبي من البلاد، حول نية الزعيم العسكري في جماعة الحوثيين إرسال إمدادات عسكرية من نقاط تجمع الحوثيين في عدد من المدن والتوجه نحو عدن، على أن يكون دخول هذه الوحدات العسكرية قبل الأيام الأخيرة من رمضان.
واتضح من المكالمات التي رصدت، أن القيادات الحوثية ترغب في دعم قوتهم العسكرية خلال هذه الفترة والسيطرة على مواقع جديدة، تزيد من قوتهم في عملية التفاوض مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وحرصهم وفقا للمكالمات على زيادة عملية القصف للمباني والمواقع المكتظة بالناس والأحياء السكانية، وهو ما دفع المقاومة للتنسيق مع قوات التحالف العربي عبر غرفة العمليات المشتركة، لتحديد الوقت والمكان لاستهداف هذه الإمدادات قبل أن تدخل عدن، خصوصا أن هذه العملية تمت مراقبتها ورصدها من قبل أفراد المقاومة وشهود عيان رصدوا تدفق المئات بالدبابات والآليات العسكرية من لحج.
وقال علي الأحمدي الناطق الرسمي باسم مجلس المقاومة الشعبية: «إن علمية التنسيق العالية بين المقاومة وقوات التحالف هي التي أفشلت هذه المحاولة في دخول المدينة، التي سبقتها عملية رصد وتعقب من قبل جهاز المراقبة التابعة لمجلس المقاومة لمكالمات بين قيادات في جماعة الحوثيين حول التحرك العسكري نحو عدن». وأضاف الأحمدي: «إن هذه المعلومة اعتمدت عليها المقاومة في التحرك الميداني، حيث كثفت عمليات المراقبة لمداخل عدن والمحافظات القريبة منها، ولاحظت تحرك مئات الحوثيين المدعومين بالآليات والأسلحة وتمركزوا في منطقة صغيرة بالقرب من لحج ومن ثم توجهوا نحو عدن».
وأكد أنه بحسب ما تم رصده، فإن هذا التحرك العسكري الجدي والممنهج نحو عدن للاستيلاء على مواقع جديدة، كان الهدف من ورائه كسب المفاوضات المقبلة مع قدوم مبعوث الأمم المتحدة، حتى يصبح وضع جماعة الحوثي أفضل في أخذ وقت وكسب مساحات من التنازل على حساب المقاومة.
وحول الوضع الميداني، قال الأحمدي: «إن إجمالي الطلعات الجوية على مواقع تجمع الحوثيين أسفرت عن تكبيد المتمردين خسائر كبيرة في الآليات ومقتل نحو 220 فردا، وهو ما دفع الحوثيين لقصف الكثير من الأحياء بشكل عشوائي كرد فعل على ما حققته قوات التحالف من انتصار وتدمير تجمعاتهم. وأشار الأحمدي إلى أنه من بين تلك الأعمال التي نفذها الحوثيون ضرب ميناء الزيت مرة أخرى، الذي تصاعدت منه النيران بشكل مكثف من أحد الخزانات، موضحا أن مثل هذه الأعمال تشكل عبئًا صحيًا وبيئيًا على المدينة التي تعيش مرحلة حرجة في القطاعات والخدمات الأساسية كافة.
واستطرد الأحمدي: «إن المقاومة وبالتنسيق مع طيران التحالف نجحت في صد الكثير من الهجمات، كما قامت المقاومة بعملية اقتحام وتمشيط لبقايا جيوب الميليشيات المعتدية في معسكر اللواء 31 ببئر أحمد، وتم تفجير عدد من الآليات واغتنام ذخائر وأطقم ومدفع بي 10، إضافة إلى ضرب دبابتين في الطرف الشمالي لمعسكر اللواء 31 ببئر أحمد، فيما تمكن طيران التحالف من تدمير كاتيوشا وعدد من الأطقم في مزرعة بن شلوة، كما جرى استهداف حشود للعدو تتجه نحو بئر أحمد، وضرب تجمع كبير وحشود للعدو في لحج سقط فيها 123 قتيلاً، كما استهدف مبنى غرفة عمليات مركزية في الوهط».
وفي جعولة، نجحت المقاومة في تدمير عربتي كاتيوشا وعربة قيادة واتصالات، كما تم تدمير شاص يحمل مدفعا كبيرا، وقصف شاص يحمل ديشكا في التواهي، واستهدف طيران التحالف أحد المباني التي يوجد فيها قادة للحوثيين وحليفهم صالح في التواهي، فيما شاركت البحرية أول من أمس واستهدفت مباني توجد فيها أعداد كبيرة من ميليشيات الحوثي شرق زنجبار وأنباء عن عشرات الجثث التي جرى نقلها، كما استهدف التحالف دبابة ومدفع 23 في اللواء 11.
وعن الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، أكد الناطق باسم مجلس المقاومة، أن المقاومة لن تدخل في عملية تفاوض، كما ترفض أي هدنة لا يسبقها انسحاب مباشر وبشكل كامل من مديريات عدن المحتلة، حسب وصفه، موضحا أن هدنة لا تنظر لهذا الشرط ولا ترتكز عليه فهي تخدم ميليشيا الحوثيين وحليفهم صالح.
في سياق متصل، تدخل عدن مرحلة حرجة من نقص المخزون الغذائي، وضعف البنية التحتية في الخدمات الأساسية كافة، ومنها الطاقة الكهربائية، مع زيادة أعداد الإصابات بالأمراض الوبائية نتيجة لتردي الأوضاع البيئية والصحية، الأمر الذي دفع بأكثر من 800 ألف مدني للنزوح لمواقع مختلفة بحثا عن الطعام والماء.
وقال مصدر في عمليات الإغاثة: «إن الوضع الإنساني في عدن، تدهور كليا من الخدمات الأساسية إلى الصحة والغذاء، وهو ما ساعد في ارتفاع عدد الإصابات بحمى الوادي المتصدع لتصل إلى أكثر من 9 آلاف حالة، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود في محاربة هذه الأمراض حتى لا تنتشر بشكل كبير ومخيف. وأضاف المصدر أن كميات الغذاء بدأت تنفذ من المدينة من نقص الإمدادات، خصوصا أن هناك كميات من المواد الغذائية في أحد المستودعات يقع تحت سيطرة الحوثيين وحليفهم صالح، ولا يوجد حلول لإخراج هذه الكميات مع فشل المساعي والوساطة للاستفادة من المواد الغذائية التي قد تتلف لسوء التخزين بسبب انقطاع التيار الكهربائي.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended