حارس بولندا يتحدى مبابي: أنا من سيوقفك

براعة منافسه الفرنسي لوريس تنبئ بمعركة قفازات خاصة في موقعة «الثمامة» اليوم

شتشيزني سجل تألقاً لافتاً في الدور الأول من البطولة (أ.ف.ب)
شتشيزني سجل تألقاً لافتاً في الدور الأول من البطولة (أ.ف.ب)
TT

حارس بولندا يتحدى مبابي: أنا من سيوقفك

شتشيزني سجل تألقاً لافتاً في الدور الأول من البطولة (أ.ف.ب)
شتشيزني سجل تألقاً لافتاً في الدور الأول من البطولة (أ.ف.ب)

ستشهد مواجهة بولندا وفرنسا اليوم على استاد الثمامة ضمن الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم 2022 في قطر، صراعاً جانبياً مثيراً بين حارسين يعدان من أفضل حراس البطولة حتى الآن، وهما البولندي شتشيزني والفرنسي لوريس، ما ينبئ بمهام شاقة للمهاجمين الأبرز عالمياً «ليفاندوفسكي ومبابي».
«المفتاح لإيقاف مبابي؟ أنا!»... هكذا أجاب الحارس البولندي فويتشيخ شتشيزني مازحاً.
ويشكل حارس عرين منتخب «بيالو تشيرفوني» بالفعل الحصن الأول في مواجهة فرنسا، بطلة العالم 1998 و2018 في ثمن النهائي.
مع خط هجوم خجول سجل هدفين فقط في ثلاث مباريات في المجموعة الثالثة، يُعتبر شتشيزني بين الخشبات الثلاث ضمانة لا تقدر بثمن. بعدما اهتزت شباكه مرتين فقط في الملاعب القطرية، بات البولندي الحارس الذي منع أكبر عدد من الأهداف، حسب «أوبتا» للإحصاءات.
ويؤكد الصحافي كميل كولسوت من صحيفة «رزيكزبوسبوليتا: «من دونه، لما نجحنا في التأهل»، مضيفاً: «هو اللاعب الأهم في التشكيلة. ليس روبرت ليفاندوفسكي الملتزم دفاعياً والذي لا يملك الفرصة للعمل في المقدمة».
دفعت كلمات شتشيزني البعض للابتسام، حتى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) أغضبه على سبيل التحذير، بنشره على تويتر صور الهدف الذي سجله مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي كيليان مبابي خلال المواجهة أمام يوفنتوس الإيطالي في دوري أبطال أوروبا.

مبابي في مهمة شاقة أمام الحارس البولندي شتشيزني اليوم (أ.ف.ب)

وحذر شتشيزني، صاحب 69 مباراة دولية، قبل مواجهة الأرجنتين في الجولة الثالثة الأخيرة الأربعاء قائلاً: «ليونيل ميسي، أدرسك!». وبالفعل صد حارس «السيدة العجوز» ركلة جزاء نفذها «البرغوث» الصغير، ولكن من دون أن يحول من خسارة بلاده بهدفين نظيفين.
وأقر تشيسلاف ميخنييفيتش مدرب بولندا بعد الهزيمة: «كان ذلك صعباً ولكن لحسن الحظ، شتشيزني في حالة رائعة»، متأسفاً ألا يحصل الهداف ليفاندوفسكي على تمريرات أكثر من زملائه.
وأثبت الحارس الفارع الطول (1.96 م) جدارته بين الخشبات الثلاث بعدما صد ركلة جزاء للسعودي سالم الدوسري في الفوز 2 - صفر في الجولة الثانية من دور المجموعات، ليحافظ أيضاً على نظافة شباكه أمام المكسيك.
لا يمكن أن نصبح أبطالاً بتسجيل الأهداف، على الأقل بإمكاننا محاولة مساعدة المنتخب...». قال شتشيزني المنحدر من وارسو، مضيفاً: «هذا جزء من العمل. نلعب المباراة في ذهننا ونحلل المنافس لساعات طويلة. نحلل دائماً مسددي ركلات الجزاء. في بعض الأحيان ننجح، في بعض الأحيان يأتي بغير فائدة».
خطا شتشيزني خطواته الأولى في آرسنال بإشراف المدرب الفرنسي أرسين فينغر، لكن الحظ أدار له ظهره مرات عدة في مسيرته.
وفي عام 2008، تعرض شتشيزني، نجل الحارس الدولي السابق ماتسيي، لكسر في يديه كلتيهما أثناء التمارين. وخلال كأس أوروبا 2012 حصل على بطاقة حمراء في مباراته الأولى. وفي عام 2016 أصيب باكراً. وخلال النسخة الأخيرة من البطولة القارية، اهتزت شباك الحارس السابق لروما الإيطالي بالنيران الصديقة بعد وقت قصير من صفارة البداية.
ولكن في سن الـ32 عاماً، وخلال ثاني مشاركة، وربما الأخيرة، في نهائيات كأس العالم يبدو أن البولندي تصالح أخيراً مع حظه... على أرض الملعب على الأقل. وبعدما ضرب ميسي على وجهه خلال احتكاك هوائي الأربعاء، اقترح على النجم الأرجنتيني المراهنة بـ100 يورو على أن حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) لن يحتسب ركلة جزاء، إلا أنه خسر الرهان!
«لا أعرف ما إذا كان ذلك مسموحاً به في كأس العالم، فقد يتم إقصائي بسبب ذلك ولكني لا أهتم» قال ضاحكاً أمام وسائل الإعلام، ثم تابع: «لن أدفع المال أيضاً. (ميسي) لا يهتم بالـ100 يورو، أعتقد أنه لا يحتاجها!».
وفي المقابل، فرض حارس منتخب فرنسا هوغو لوريس وقائده منذ عام 2010 نفسه في تشكيلة أبطال العالم باعتباره قائداً «موثوقاً به» و«هادئاً» وشخصاً يستطيع التواصل مع الجميع.
وسيصبح الحارس البالغ من العمر 35 عاماً، الفرنسي الأكثر مشاركة في التاريخ، بالتساوي مع ليليان تورام (142 مباراة)، بعد خوضه مسيرة سلسة ومنتظمة بدءاً من نيس، مسقط رأسه، وصولاً إلى توتنهام الإنجليزي حيث يلعب منذ 10 أعوام، مروراً أيضا بنادي ليون الذي كان مسرحاً لبروزه الأهم في مسيرته.
ومع مرور السنوات، أصبح هذا الطفل من كوت دازور حارس عرين كليرفونتين، المركز التاريخي لمنتخب فرنسا الذي فتح له ذراعيه في عام 2008 بدعوة من ريمون دومينيك. ومن ثم تم تعيينه قائداً للمنتخب من قبل لوران بلان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 بعد فشل «كنيسنا» الذريع (في الإشارة إلى مونديال جنوب أفريقيا 2010).
وسبق أن قال الحارس المخضرم قبل مشاركته الرابعة في نهائيات كأس العالم: «الفتى الذي كان عمره 23 عاماً، عندما حصلت على شارة القيادة، والرجل الذي أنا عليه اليوم مختلفان تماماً، حتى لو التزمت بالمبادئ نفسها».
«الاستقرار»، «الاستمرارية»، «الهدوء»، و«الطمأنينة»، إنها أبرز الصفات لقائد منتخب بفرنسا حسب زميله وصخرة دفاع فرنسا رافايل فاران، الشاهد الأبرز على حجم لوريس لمنتخب فرنسا وأسهب قائلاً: «لدي الكثير من الاحترام له، للرجل الذي هو عليه. كانت فرصة للحصول على هذا الاستقرار في منتخب فرنسا ولفترة طويلة. إنه لاعب موثوق به للغاية ينقل هدوءه وطمأنينته إلى جميع اللاعبين».
في غيابه أمام تونس (خسارة 0 - 1)، افتقر الزرق أيضاً إلى الهدوء، ولم يكن المخضرم ستيف مانداندا مصدراً للثقة.
ويؤكد تيري مالاسبينا الذي عرفه كمدرب في مركز للتدريب في نيس عندما كان في سن الخامسة عشرة: «إنه متحفظ، لكنه مؤثر. إنه قائد حقيقي للاعبين. في غرفة خلع الملابس أو في الميدان، عندما يعبر عن نفسه، يفعل ذلك جيداً، وأنت تستمع إليه».
بدوره، قال مدرب فرنسا ديدييه ديشان إنه وجد استمرارية وثباتاً في لوريس، واصفاً إياه برجل الثقة مضيفاً: «إنه ليس شخصاً متطلباً جداً أو يبحث عن الضوضاء».
ويوضح لوريس: «عندما تتحمل مسؤولية القائد، يكون لدينا واجب تجاه الآخرين: أن نكون قدوة، ولكن أيضاً لإظهار القيادة». وتابع: «بصراحة، في بعض الأحيان لا نحتاج بالضرورة إلى التحدث».
وأشار مهاجم منتخب إنجلترا وزميله في توتنهام هاري كين قائلاً: «إنه يعرف متى يرسل الرسالة الصحيحة». وأضاف: «إنه رجل مجتهد وهادئ ولكنه أيضاً رجل شغوف حقاً».
يعرف لوريس أيضاً كيفية تنظيم حياته والفصل عندما يجب. لا يزال الأب لثلاثة أطفال متحفظاً مع عامة الناس، رغم كونه شخصاً سلساً جداً، إنما لطالما عُرف أنه رجل يتمتع بشخصية قوية وصريحة. يؤكد لوك لوريس ذلك «عندما يكون هناك شيء غامض، فإنه لا يخفي». وأضاف: «في أي مشكلة، سيفضل دائماً الشفافية، والاجتماع وجهاً لوجه».
وعندما يتعلق الأمر بالأمور الفنية، فإنه لا يتردد في الإشارة علناً إلى اختلالات في أداء المنتخب الفرنسي حيث قال بعد البقاء لمباراتين دون فوز في يونيو (حزيران) الماضي: «في بعض الأحيان قد تضطر إلى معرفة كيفية إنهاء المباراة في الماضي، من خلال اللعب حتى بشكل أقل قليلاً، كنا قادرين على الفوز بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية اختيار مدينة أوستن جاء بعد عملية تقييم فني ولوجيستي شاملة (الاتحاد السعودي)

المنتخب السعودي يعتمد أوستن مقراً رئيسياً لمعسكره في كأس العالم 2026

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، الخميس، المقر الرئيسي للمنتخب الأول خلال مشاركته في بطولة كأس العالم 2026 التي تقام في أميركا وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية نهائي كأس العالم 2026 في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

الحكومة الألمانية ترفض الدعوات لمقاطعة كأس العالم 2026

رفضت الحكومة الألمانية، الأربعاء، الدعوات المطالِبة بمقاطعة بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرّرة إقامتها الصيف المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية ياسر المسحل وماجد عبد الله خلال حضورهما الملتقى (رابطة هواة كرة القدم السعودية)

المسحل: المسابقات اختارت موعد نصف نهائي كأس الملك في «ليلة العيد» لهذا السبب

أكد ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الثلاثاء أن الجهاز الفني للمنتخب السعودي حرص خلال الفترة الماضية على زيادة دقائق لعب لاعبي المنتخب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».