بوتين سيزور منطقة دونباس الأوكرانية «في الوقت المناسب»

ميليشيا لمتطوعين على الجبهة الشرقية تريد «القتال حتى النهاية»

قوات أوكرانية على حدود منطقة خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية (أ.ب)
قوات أوكرانية على حدود منطقة خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية (أ.ب)
TT

بوتين سيزور منطقة دونباس الأوكرانية «في الوقت المناسب»

قوات أوكرانية على حدود منطقة خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية (أ.ب)
قوات أوكرانية على حدود منطقة خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية (أ.ب)

أكد الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيزور منطقة دونباس «في الوقت المناسب»، علماً بأن بوتين لم يتوجه بعد إلى هذه المنطقة في شرق أوكرانيا، التي أعلن ضمها نهاية سبتمبر (أيلول). وصرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، رداً على سؤال عن احتمال قيام بوتين بزيارة مقبلة لدونباس، «في الوقت المناسب، ستتم (هذه الزيارة). إنها منطقة من روسيا».
وحذر وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية اليومية من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد يستغل محادثات السلام مع الجنود الروس في أوكرانيا لإعادة تجهيز قواته قبل شن هجوم آخر. وذكرت الصحيفة أن كليفرلي كشف عن مخاوف من أن بوتين قد يتظاهر بالمشاركة في مفاوضات، بينما يقوم بالفعل بتدريب المزيد من القوات وإرسال المزيد من الذخيرة. ونقلت الصحيفة عن كليفرلي قوله إن ثمة احتمال «أن يستغل بوتين فحسب وقف إطلاق النار لتدريب المزيد من القوات، وإنتاج المزيد من الذخيرة، وإعادة تجهيز وتسليح قواته المسلحة بعد الأضرار التي لحقت بها».
وميدانياً، قال الخبراء العسكريون البريطانيون إن القوات الروسية في أوكرانيا دخلت في معركة مكلفة بشكل غير متناسب على بلدة باخموت الواقعة في دونتيسك. وأفاد التحديث الاستخباراتي اليومي بشأن الحرب الأوكرانية الصادر عن وزارة الدفاع في لندن أمس السبت، بأن ميزة الاستيلاء على البلدة الواقعة في منطقة دونيتسك التي يبلغ تعداد سكانها نحو 70 ألف نسمة، غير متناسب مع الثمن الذي تدفعه موسكو. وجاء في التحديث أن أغلب الجهود الروسية والقوة النارية منذ أغسطس (آب) 2022 تركزت على قطاع من جبهة محصنة يبلغ طولها نحو 15 كيلومتراً. وكانت الخطة على الأرجح تطويق البلدة، مضيفاً أنه كانت هناك عمليات تقدم صغيرة في الجنوب. وأضاف التقييم الروسي أنه رغم أن الاستحواذ على باخموت سوف يعطي روسيا فرصة تهديد مناطق عمرانية أكبر مثل مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، إلا أنها سوف تكون ذات «قيمة عملياتية محدودة». وتابع: «هناك احتمال واقعي بأن يصبح الاستحواذ على باخموت هدفاً سياسياً ورمزياً لروسيا». ومنذ بداية الحرب في نهاية فبراير (شباط)، تنشر وزارة الدفاع البريطانية معلومات استخباراتية يومياً عن مسار الحرب في أوكرانيا. وتتهم موسكو، لندن، بشن حملة تضليل.
كما أعلن مسؤولون في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا أمس السبت، أنهم سيساعدون المواطنين على إخلاء أجزاء من الأراضي التي تحتلها روسيا على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو وسط مخاوف من اشتداد القتال. وقال ياروسلاف يانوشيفيتش حاكم المنطقة، إن المسؤولين رفعوا مؤقتاً الحظر المفروض على العبور للسماح للأوكرانيين الذين يعيشون في القرى على الجانب الآخر من نهر دنيبرو باجتيازه خلال ساعات النهار وإلى نقطة محددة. وكتب على تطبيق المراسلة «تلغرام»: «الإخلاء ضروري نظراً لاحتمال تكثيف الأعمال العدائية في هذه المنطقة». وحررت القوات الأوكرانية، مدينة خيرسون، الواقعة على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، من الاحتلال الروسي في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن القوات الروسية لا تزال تسيطر على باقي المنطقة على الضفة الشرقية. وقال مسؤولون أوكرانيون، إن القوات الروسية واصلت قصف خيرسون والمناطق المحيطة بها من هناك، ما أدى لمقتل مدنيين. وقال يانوشفيتش، إنه سيتم رفع الحظر المفروض على المعابر النهرية حتى يوم الاثنين.
في سياق متصل، يقول فولوديمير ريغيشا، الذي يقود ميليشيا من المقاتلين المتطوعين في شرق أوكرانيا، إنه مستعد «للقتال حتى النهاية» ضد الجيش الروسي، ولا يخطط أبداً «للاستسلام». ومنذ 2014، كان زعيم «وحدة سانتا» يقاتل في حوض دونباس الأوكراني. في البداية ضد الانفصاليين الذين سلحتهم موسكو ثم منذ نهاية فبراير ضد الجيش الروسي. ويقول ريغيشا ذو اللحية الرمادية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الدافع بسيط. جاء عدو إلى أراضينا، ولم تعد هناك ضرورة لدوافع أخرى» للقتال. وأضاف وهو يدخن سيجارته بينما يسمع دوي الانفجارات من بعيد: «بالنسبة لنا، النجاح يترجم في الواقع بأننا لم نضطر للتراجع. نحن ندافع عن مواقفنا بأسناننا». ويؤكد ريغيشا الذي كان هاتفه يرن باستمرار ليتلقى رسائل من الجبهة للاستعلام عن الموقف، «ستهدأ الأمور»، قبل أن يلتزم صمتاً طويلاً.
وكان هذا الجندي المتطوع البالغ من العمر 48 عاماً يقاتل في دونباس منذ ثماني سنوات، عندما تم تشكيل ميليشيات من المدنيين لمقاومة التمرد المسلح الموالي لموسكو في شرق البلاد. ويوضح سيرغي زغوريتس المحلل المقيم في العاصمة الأوكرانية، أن «ظهور كتائب المتطوعين هذه كان له دور إيجابي» بالنسبة لكييف، معتبراً أن ذلك «كان رد فعل طبيعي من المجتمع على التهديد الذي نشأ». ويرى عدد كبير من المقاتلين مثل ريغيشا أن هذه الميليشيات هي أسرع طريقة للقتال على الخطوط الأمامية، بالسلاح، من دون انتظار تجنيدهم رسمياً في الجيش النظامي. ومنذ ذلك الحين، تم دمج العديد من هذه الكتائب تدريجياً في الحرس الوطني، تحت قيادة القوات المسلحة، في محاولة لإضفاء طابع احترافي على القوات. وتم استبعاد العناصر الذي يعدون الأكثر تطرفاً من هذه الوحدات.
وفي البداية، انضم ريغيشا إلى صفوف كتيبة «برافي سيكتور» القومية المتطرفة، قبل أن ينسحب منها ويؤسس «وحدة سانتا» التي لا يزال يقودها حتى اليوم. ومع ذلك، فقد طغت الخلافات على تاريخ المجموعة، إذ اتهم البعض وحدة ريغيشا بأنها تضم عدداً كبيراً من أعضاء اليمين المتطرف. وهذه التأكيدات كررها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي برر مراراً غزو أوكرانيا بضرورة «تخليصها من النازيين». وينفي ريغيشا رسمياً هذه الاتهامات، واصفاً نفسه ومقاتليه بالوطنيين.
وانتقد الخطاب الذي تستعمله موسكو ضدهم. وقال «إذا أحب الروس بلدهم، فهم يحبون الوطن الأم لكن عندما يحب الأوكراني بلده، فإنه يُعد قومياً أو حتى نازياً». وفي غياب لائحة رسمية لإحصاء المقاتلين، يصعب معرفة العدد الدقيق لأفراد هذه الميليشيا. وقال ببساطة إن لديه «عدداً كافياً» من المقاتلين، بما في ذلك أجانب ومن أصحاب الاحتياجات الخاصة وحتى كبار السن. ويقول أحدهم ويلقب بـ«الجد» داخل المجموعة، ويبلغ من العمر 71 عاماً، إنه لم يتم قبوله في الجيش. ويضيف: «لهذا التحقت بكتيبة المتطوعين هذه». ويعتبر ريغيشا جهود رجاله مفيدة للجيش الأوكراني، رغم أنهم لا يعملون معاً.
في فبراير، عندما شنت موسكو هجوماً شرساً باتجاه كييف، توجه ريغيشا ورجاله بسرعة إلى العاصمة للدفاع عنها. لكن القيادة العسكرية طلبت منهم العودة إلى دونباس للدفاع عن المنطقة التي تطمح روسيا إلى انتزاعها، وهذا ما فعلوه. ويصر على أن «الحرب مستمرة هنا منذ ثماني سنوات لهذا السبب لم تكن هناك صدمة أو ذعر. فقد كنا مستعدين للدخول فيها».
من جهة أخرى، يعني وجود الميليشيا بموازاة الجيش أن «وحدة سانتا» لا تستطيع الحصول سوى على القليل جداً من الأسلحة والذخيرة الثقيلة. وتذكر قصة ريغيشا بكتيبة آزوف، وحدات المتطوعين التي تم دمجها بالجيش الأوكراني في 2014، ودافعت لأسابيع في الربيع عن مجمع الصلب في آزوفستال في ماريوبول (جنوب). وهذه المقاومة التي لم تكن تملك سوى القليل من الأسلحة والذخيرة، أكسبت عناصر «آزوف» ثناء العديد من الأوكرانيين الذين يفخرون بصمودهم أمام القوة النارية الروسية. لكن ريغيشا يقول إنه تذكر شيئاً آخر هو شهادات مقاتلين أُسروا في الحرب وتحدثوا عن حرمان من الطعام وتعذيب أثناء احتجازهم في السجون الروسية. ويقول «بات من الواضح أنه يجب ألا نسمح بأسرنا»، مؤكداً قناعته بأن معاملة مماثلة أو حتى أسوأ من ذلك، ستكون بانتظار المقاتلين إذا اعتقلوا. وأكد ريغيشا «سيكون ذلك موتاً طويلاً ومؤلماً (...) لا أحد منا يستطيع الاستسلام. (...) علينا القتال حتى النهاية».


مقالات ذات صلة

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».