ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق في لندن تحيي حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر

فلاح مصطفى  أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
فلاح مصطفى أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
TT

ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق في لندن تحيي حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر

فلاح مصطفى  أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
فلاح مصطفى أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)

أقامت ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق لدى بريطانيا حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر في مبنى البرلمان البريطاني، أول من أمس.
وحضر الحفل، الذي أداره ناظم الزهاوي عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، كل من فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية لإقليم كردستان، وتوبياس إلوود الوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، وكاروان جمال طاهر ممثل حكومة الإقليم لدى بريطانيا، ومحمد مهدي البياتي وزير حقوق الإنسان العراقي، وفرانك بيكر سفير بريطانيا لدى العراق، وأنغس مكاي القنصل العام البريطاني في أربيل، والدكتور محيي الدين الطائي القائم بأعمال السفارة العراقية.
كما كان من بين الحاضرين مسؤول وأعضاء مجموعة كردستان داخل البرلمان البريطاني، وممثلو السفارات والجامعات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وممثلو الأحزاب السياسية الكردية والعراقية وعدد من أبناء الجالية الكردية لدى بريطانيا.
وقُدِّم بهذه المناسبة مجموعة من الكلمات من قبل بعض الحضور، إذ بدأ النائب الكردي في البرلمان البريطاني ناظم الزهاوي نائب رئيس مجموعة كردستان داخل البرلمان البريطاني كلمته في الحفل، وأثنى فيها على «دور البيشمركة في جبهات القتال» ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا استمرار دعم المجموعة لإقليم كردستان في كل المجالات. ثم أشار كاروان جمال طاهر ممثل حكومة الإقليم في كلمته إلى العلاقات الوثيقة والمتطورة في كثير من المجالات بين الإقليم وبريطانيا، قائلا: «نحن الآن بحاجة أكثر من ذي قبل لدعم ومساندة المجتمع الدولي. الأكراد يثمنون عاليا الدعم العسكري الكبير الذي توفره القوى الدولية، ومن بينها بريطانيا، لقوات بيشمركة كردستان».
كما أشاد فلاح مصطفى مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم بدور ممثلة الإقليم السابقة بيان سامي عبد الرحمن، وأثنى على جهودها المخلصة وأدائها المتميز لمهامها في تمتين علاقات كردستان ببريطانيا وأوروبا عموما، وقدم تهنئته للممثل الجديد كاروان جمال طاهر بتسنم منصبه المهم والحساس، متمنيا له التوفيق والنجاح في أداء دوره ومهامه.
وعبر توبياس إلوود الوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية عن فرحه وسروره بمشاركته في الحفل وبالعلاقات المتينة «بين منطقتين مهمتين في العالم؛ بريطانيا وكردستان». كما عبر الوزير البريطاني عن إعجابه وفخره بالبيشمركة في كردستان، وقال: «إننا جميعا ينبغي أن نشعر بالفخر والاعتزاز بشجاعتهم. فلولاهم لتمكن تنظيم داعش من السيطرة على مناطق أكثر في العراق». وأضاف إلوود: «بريطانيا والقوى المتحالفة معها ومنها إقليم كردستان، تواجه تنظيم داعش بكل قوة، وسنستمر في تقديم كل أنواع الدعم والمساعدات من أجل إنهاء هذه الجماعة الإرهابية».
وصرح ناظم الزهاوي، عضو البرلمان البريطاني، لـ«الشرق الأوسط» بأن «حفل استقبال مساء اليوم (أمس) هو الحادي عشر لحكومة كردستان الإقليمية في البرلمان، ويعتبر حدثا مهما في جدول انعقاده السنوي. ويعتبر الحفل مناسبة مهمة، إذ إن برنامج التوعية الذي تنفذه حكومة كردستان أثبت فعالية كبيرة في لفت نظر البرلمانيين للتحديات التي تواجه كلا من العراق وحكومة كردستان. على الجانب الإنساني، علمنا أن عدد النازحين داخليًا يتراوح بين 1.5 و1.6 مليون، وأن الأمم المتحدة تسعى لتدبير اعتماد مالي بقيمة 500 مليون دولار. أعلم كذلك أن الكثير من الدول مستعدة للمساهمة في هذا التمويل، منها الكويت التي أبدت استعدادا للمساهمة، بخصوص التحدي الأمني».
وأضاف الزهاوي: «هناك خط أمامي بطول 1050 كلم يفصل كردستان عن قوات (داعش)، بينما يكمن التحدي الاقتصادي في القدرة على الصمود في ظل تراجع أسعار النفط، إضافة إلى المشكلات في بغداد، مما تسبب في عدم تسلم كردستان للميزانية كاملة، وما زالت حكومة الإقليم تبحث عن حلول للخلافات. ولذلك تثار تلك الأمور في مثل هذه المناسبات حيث تدور نقاشات شيقة، إلا أن أيضا ما يجري على هامش الحوارات وخلال النقاشات على مدار اليوم في هذا الحفل المهم وحتى اليوم التالي يعتبر مفيدا جدا لحكومة كردستان وللمملكة المتحدة ولعلاقاتنا الثنائية مع كردستان والعراق».
وقال البرلماني البريطاني أيضا إن «كردستان تعتبر منطقة مهمة من العالم، وسكانها كذلك مهمون؛ فهم من يقومون بمحاربة (داعش). وإن أفضل ترياق مضاد لسم (داعش) هو هزيمتهم عسكريًا واستعادة الأراضي منهم، فالطريقة التي يسوقون بها أنفسهم للشباب البريطاني هو الاستيلاء على الأراضي ثم اصطناع وهم المصداقية الزائفة. وأفضل طريقة للتعامل مع التنظيم الإرهابي هي أن ندفعهم إلى الخلف، وما يجب علينا فعله هو أن نضمن انضمام السنة العرب في الموصل للقتال ضد (داعش) لطرده من أراضيها، وسيكون هذا أفضل حل سياسي. وقد طالبت رئيس الوزراء في بلدنا بمضاعفة الجهود لتنفيذ مثل هذا الحل السياسي».
ولتسليط الضوء على علاقات إقليم كردستان بالخارج، قال فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، لـ«الشرق الأوسط»: «نشارك اليوم في الأمسية الحادية عشرة التي تنظمها ممثلية حكومة إقليم كردستان في بريطانيا، من أجل إلقاء الضوء على آخر المستجدات وتوجيه الشكر لأصدقائنا في المملكة المتحدة على الدعم والتعاون الذي تلقيناه منهم، ونعتز بهذه العلاقات مع بريطانيا، ونتمنى لها الاستمرار، وتعزيز هذه العلاقات في كل المجالات. الأمسية كانت جيدة خاصة بحضور هذا العدد الكبير من أصدقاء الشعب الكردي وكردستان وممثلين عن وزارة الخارجية والوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية وجمعية الصداقة الكردستانية البريطانية، وممثلي جميع الأحزاب البريطانية في البرلمان».
وأضاف مصطفى: «ركزنا في حديثنا خلال الأمسية على التحديات العسكرية والأمنية التي تواجهها كردستان، في ظل الظروف الراهنة التي نقاتل فيها (داعش)، حيث استطاعت قوات البيشمركة ببسالة الدفاع عن إقليم كردستان وشعب الإقليم والنازحين واللاجئين الذين جاءوا إلى الإقليم، لذلك نريد استمرار هذا الدعم العسكري، وطالبنا بالدعم السياسي من أجل فهم الواقع السياسي الجديد في العراق، ودعم كردستان في مسارها الديمقراطي من أجل تعزيز بناء مؤسساتنا، وتقديم المساعدات الاقتصادية التي نحتاجها لمساعدة النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في الإقليم، لأنهم يعيشون في ظروف صعبة، صحيح أننا استطعنا أن نوفر لهم الأمان لكن الأمان ليس كافيا، وهم بحاجة إلى المأوى والغذاء والدواء ومسائل أخرى»، مستدركا بالقول: «كذلك ألقينا الضوء على ما تحتاجه كردستان من أجل بناء مستقبلها خاصة في الظروف التي نواجهها، مع هذه التحديات وهبوط أسعار النفط والنقاط الخلافية مع بغداد حول الميزانية».
وتابع مصطفى: «الإقليم بحاجة إلى دعم القطاع الخاص أيضا، وذلك عن طريق تشجيع المستثمرين للمجيء إلى كردستان والاستثمار فيه، وأن يكونوا شركاء لنا، نحن نريد من بريطانيا أن تكون شريكا لنا، شريكا سياسيا واقتصاديا وعسكريا، زيارتنا كانت ناجحة وطلبنا الدعم من أصدقاء شعب كردستان للممثل الجديد للإقليم في بريطانيا من أجل تعزيز وبناء ما بناه الممثل السابق للإقليم هنا».
من جانبه، قال كاروان جمال ممثل حكومة إقليم كردستان الجديد لدى بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «تنظم حكومة الإقليم هذه الاحتفالية سنويا منذ 11 عامًا، أهمية الاحتفالية تكمن في أننا ننظمها سنويا للاستفادة منها كفرصة لتقديم الشكر لأصدقائنا على تعاونهم معنا، ووضع برنامجنا المستقبلي لديمومة علاقاتنا وتوطيدها أكثر مما هي عليه الآن وبناء جسر متين من العلاقات بين الجانبين، وقد تحدث كل من وزير الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية توبياس، ونديم الزهاوي وجيسن مكافي رئيس المجموعة الجديدة للأحزاب السياسية الصديقة لكردستان في البرلمان البريطاني، عن أهمية دور إقليم كردستان في الحرب ضد (داعش)، ومساعدة النازحين واللاجئين الموجودين في الإقليم، وعبروا عن إعجابهم بالتطور الذي شهده الإقليم خلال السنوات الماضية».
وأشار جمال بالقول: «شددتُ خلال كلمتي على أننا في إقليم كردستان لم نهمل النمو الاقتصادي والإصلاح في اقتصاد الإقليم، بل نحاول مع بريطانيا وأصدقائنا والشركات البريطانية من أجل تنمية هذه العلاقات، وقد وعد وزير الشرق الأوسط أن يزور إقليم كردستان على رأس وفد تجاري من رجال الأعمال البريطانيين، وحتى ذلك الوقت يكون الخط الجوي المباشر بين بريطانيا وأربيل جاهزا، وستحمل أولى رحلات هذا الخط الوزير البريطاني والوفد التجاري إلى إقليم كردستان».
وعن برنامج عمله بعد توليه منصب مسؤول ممثلية حكومة الإقليم لدى بريطانيا، قال جمال: «يجب أن أحافظ على العلاقات الواسعة والوثيقة التي أسستها السيدة بيان سامي عبد الرحمن، الممثلة السابقة لحكومة الإقليم لدى بريطانيا، مع المؤسسات البريطانية، والعمل على بناء علاقات أخرى، هذا جزء من أعمالنا هنا، أما الجزء الآخر فيتمثل في بناء علاقات وطيدة مع الجالية الكردية هنا، ووضع برنامج عمل مشترك معها من أجل بناء لوبي حقيقي في بريطانيا، عن طريق التقارب بيننا ومعرفة الجالية الكردية لكافة مواقف حكومة الإقليم حول القضايا المصيرية والمهمة، لكي تكون لنا رسالة موجهة واحدة للمؤسسات البريطانية، ونحن نمثل حكومة إقليم كردستان وكل الأحزاب السياسية في الإقليم وشعب كردستان هنا».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.