فلورنسا... جميلة توسكانا ومهد النهضة وليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلو

ما الأسباب التي تجعلك تزورها أكثر من مرة؟

فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
TT

فلورنسا... جميلة توسكانا ومهد النهضة وليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلو

فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)

لكل مدينة في إيطاليا سحرها، ولكل مقاطعة جمالها وسماتها. عندما تذكر صقلية تشتمّ رائحة التوابل والبهارات، وعندما تذكر سردينيا تتذكر الشواطئ ورائحة السمك المنبعثة من أطباقها، وعند الحديث عن باري تشتهي أكل جبن البوراتا، وعندما تذكر توسكانا تتخيل أشجار السرو الرفيعة والطويلة التي تصطف جنباً إلى جنب مستقبلة الزوار الذين يأتون إليها بهدف الغوص في التاريخ والفن والأكل وتذوق ألذّ أنواع زيت الزيتون.

جسر «فيكيو» الأشهر والأقدم في فلورنسا

في زيارة استمرت أسبوعاً كاملاً إلى إيطاليا، بدأت من صقلية، وتوقفت في روما، لتنتهي في فلورنسا، لنكون بذلك قد غطينا 3 مدن إيطالية، تنتمي كل منها إلى مقاطعة مختلفة، وتحمل كل منها صفاتها، لكن تبقى الصفة المشتركة في نهاية المطاف هي الجمال، وأمنية العودة لزيارة المدينة من جديد.

سافوي من أهم وأجمل أماكن الإقامة في وسط فلورنسا

الطقس كان مشمساً ودافئاً في يوم غير عادي من أيام شهر أكتوبر (تشرين الأول) الخريفي، ونقطة الانطلاق كانت من محطة «تيبورتينا» للقطارات، وما أن تركنا روما حتى بدأت المناظر تتبدل والطبيعة تتغير منذرة بروعة حقيقية في انتظارنا في فلورنسا المدينة الكبرى في مقاطعة توسكانا وعاصمتها، وبيت أهم روائع النهضة الفنية والهندسة المعمارية المتجسدة في مبنى الـ«دوومو»، وهو عبارة عن كاتدرائية بقبة، قام بهندستها برونيليشي، في حين صمم جرسها جيوتو، و«غاليريا ديل أكاديميا» حيث تجد منحوتة «ديفيد» لمايكل أنجلو، وغاليري «أوفيتزي» حيث تجد معروضات دا فينتشي وبتيشيللي.

ديكور ناعم ومريح

صحيح أن روما هي مهد الفن والروعة المعمارية، إلا أن فلورنسا لا تقل روعة عن العاصمة الإيطالية، لكنها تعيش في هدوء أكبر من روما، من دون أن تبخل على زوارها بالكم الهائل من المعمار والفن حتى التسوق، أضف إلى ذلك الريف والخضرة والجبال القريبة.
ساعة ونصف ساعة بواسطة القطار من روما، تأخذك إلى محطة «ماريا نوفيلا»، لتبدأ رحلة اكتشاف هذه المنطقة الساحرة، والغوص في تاريخها السياسي المضطرب فترة حكم عائلة مديتشي القوية والثورات الدينية والديمقراطية، فكان يطلق على هذه المدينة ما بين عامي 1865 و1870 لقب عاصمة مملكة إيطاليا، وكانت تعرف أيضاً باسم «جوهرة النهضة».

ما الأسباب التي تجعلك تزور فلورنسا أكثر
من مرة؟

الأسباب كثيرة، لأن فلورنسا ليست مجرد مدينة، بل كنز حقيقي يحوي كثيراً من المجوهرات التي تستحق التمعن، وأجمل ما فيها هو المشي والالتحاق برحلات سياحية للمشاة التي تأخذك إلى أزقة المدينة للتعرف على أجمل معالمها وأشهر جسر فيها، وهو «بونتي فيكيو» Ponte Vecchio، وهذا الجسر سيكون المسلك اليومي لتحركاتك، لأن العبور من خلاله مهم جداً وأساسي، فهو مخصص للمشاة ويربط طرفي المدينة.

من أطباق مطعم «إل باريوني»


من أجمل ساحات فلورنسا؛ «بياتزا ديل دوومو» حيث تجد أجمل التماثيل وأجمل الواجهات الرخامية وأفضل طريقة للصعود إلى أعلى مبنى الـDuomo وتفادي الانتظار في طابور طويل، لشراء تذكرة والالتحاق بجولة مع دليل سياحي، تخولك الصعود لرؤية أجمل مباني فلورنسا وأسطحها المكسوة بالقرميد الأحمر. تستغرق الرحلة نحو ساعتين ونصف ساعة.
وتعتبر ساحة «مايكل أنجلو» من أكثر الأماكن النابضة بالحياة، وأجمل ما فيها هو موقعها على تلة مرتفعة مطلة على جميع معالم فلورنسا، وهذه الساحة مناسبة جداً لمحبي غروب الشمس. يتجمهر فيها الناس قبل موعد المغيب كل يوم ليصطفوا على شرفتها الشاهقة وعلى سلمها العريض للتمتع بالمنظر المطل على المدينة وسماع الموسيقى التي يعزفها موسيقيّو الطريق ويشاهدون العروض الفنية الحية.
وإذا كنت من عشّاق وداع الشمس في وقت الغروب، فأنصحك بالتوجه إلى جسر «سانتا ترينيتا» حيث ستشاهد لوناً غريباً للشمس، وهي تحترق محولة السماء إلى كرة باللون البرتقالي، وهي تغرق وتختفي خلف الأفق، ومن الجسر ترى الناس يصطفون على ضفتي الجدران التي تحرس جانبي النهر الذي يتحول في تلك اللحظة إلى مرآة تعكس صورة جسر «بونتي فيكيو» الأقدم في فلورنسا. وإذا حوّلت نظرك إلى الجهة اليمنى من الجسر ترى القصور وهي ترمي بظلها في النهر، ليتحول هذا المكان عند الغروب كل مساء إلى أجمل نقطة رومنسية يأتيها الزوار من كل الأماكن لمشاهدة تلك اللحظات المدهشة.
أما إذا كنت تبحث عن نقطة رائعة لمشاهدة غروب الشمس، لكن في مكان لا يقصده السياح كثيراً وغير مكتظ بالناس فأنصحك بالتوجه إلى «Fiesole» ويمكن الوصول إليه بواسطة التاكسي أو حافلة النقل العام، وتبعد هذه النقطة بنحو 20 دقيقة من وسط المدينة.
من أجمل الحدائق في المدينة هي حديقة Cascine، وفيها تمضي ساعات طويلة تتمتع خلالها بالخضرة والطبيعة الخلابة والزهور الملونة، والأهم هو أن الدخول إليها مجاني.
وللغوص أكثر من التاريخ الغابر الذي تتنفسه في كل زاوية من زوايا فلورنسا لا بد من زيارة قصر Palazzo Strozzi الذي يعود بناؤه إلى عام 1489 وهو من بين القصور المميزة، لأنه يضم معرضاً للفنون المعاصرة، وفيه أجمل اللوحات الفنية، والدخول إليه مجاني أيضاً.

التسوق في فلورنسا
تعتبر فلورنسا روما مصغرة عندما تبحث عن التسوق، حيث توفر جميع وأهم الماركات الإيطالية من دون أي استثناء، ففي فلورنسا تنحصر المحلات في شوارع قريبة بعضها من بعض، ولن تضلّ طريقك في الوصول إليها، فوسط المدينة صغير نسبياً، وكل الشوارع تتلاقى، فسيكون من السهل جداً إيجاد المحلات التجارية التي تبيع السلع الراقية، إضافة إلى البوتيكات الصغيرة المستقلة أيضاً. إذا كنت تبحث عن ماركات مثل «ميو ميو» و«أرماني» وغيرهما، فتجدها جميعاً بالقرب من الدوومو وساحة «Piazza Dell Signoria»، أما إذا كنت تفضل التبضع في مكان واحد فقد يكون مركز «لا ريناشينتي» هو الخيار الأفضل، لأنه يبيع أغلب الماركات الإيطالية والعالمية تحت سقف واحد، وتنتشر أيضاً محلات كثيرة عند شارع «فيا دي كالزيولي» وشارع «فيا دي تورنابووني» حيث تجد «غوتشي» و«بوتشي» و«برادا». ويبقى محل «غوتشي غاردن» عنواناً من الضروري أن تتوجه إليه، وهو يقع عند ساحة «بياتزا ديلا سينيوريا» ليس بهدف التبضع فقط، إنما لزيارة متحف «غوتشي» التابع له، والدخول إلى المحل التجاري بالمجان. أما تذكرة دخول المتحف فيبلغ ثمنها نحو 10 يوروهات، وتجد في غوتشي غاردن ما لا تجده في أي محل «غوتشي» حول العالم، لأن الدار تقوم بتخصيص بعض التصميمات لحقائب اليد والملابس والأحذية لـ«غوتشي غاردن» فقط.
ولمحبي الأسواق الشعبية والتذكارات، يعتبر شارع «ميركات ديل بوركيه» من أجمل الأماكن التي تجد فيها الهدايا والمنتجات المحلية، وهذه السوق تفتح من الساعة التاسعة صباحاً، حتى الساعة السادسة والنصف مساء.
الإقامة
يوجد في فلورنسا كثير من الفنادق، بميزانيات مختلفة، لكن إذا كانت زيارتك قصيرة وتفضل النزول في وسط المدينة حيث لن تكون بحاجة لاستخدام سيارات الأجرة أو النقل العام، وكنت من نوعية السياح التي لا تأبه للسعر، طالما أن الفندق راقٍ ويتمتع بموقع ممتاز، فأنصحك في هذه الحالة بفندق «هوتيل سافوي» Hotel Savoy الواقع عند «بياتزا ديلا ريبوبليكا» التابع لشركة روكو فورتيه، التي تأسست على يد سير روكو فورتيه، وشقيقته أولغا بوليتزي، عام 1996. وتضم هذه العلامة 14 فندقاً ومنتجعاً حول العالم، وميزة الفنادق التابعة لهذه العلامة بما فيها «سافوي» أنها تختار مباني أثرية وتطورها وتركز فيها على حجم الغرف لتكون كبيرة. ويوجد في «سافوي» جناح خاص يطلق عليه «جناح السبا»، مخصص لضيوف الفندق، ومنه تطل على أجمل مباني المدينة التي تتميز بقببها وأسطحها الحمراء.
ومن عناوين الإقامة المميزة في فلورنسا فيلا سان ميكيلي - بلموند هوتيل. تقع على تل في دير من القرن الخامس عشر. واجهة عصر النهضة الجميلة مستوحاة من أعمال مايكل أنغلو، بينما تمزج التصميمات الداخلية بين السمات التاريخية والمفروشات المعاصرة. يقع مكتب الاستقبال في الكنيسة السابقة للدير، مع أسقف عالية وأقمشة مخملية غنية بألوان عميقة. تم تحويل الأديرة إلى صالة استقبال.

فندق «إل تورنابووني»

يقع في شارع «فيا تورنابووني» الفاخر، الذي يعد من أجمل شوارع فلورنسا، وهو فندق أنيق يقع في قصر من القرن الثالث عشر. تم الحفاظ على الميزات الأصلية فيه قدر الإمكان، بما في ذلك مدفأة أصلية في إحدى الغرف، ولوحات جدارية رائعة في سقف الغرف الأخرى. ويتميز بموقعه القريب من التسوق.

بورتريه فيرنزي
يحتوي على أجنحة فقط، تملكه عائلة فيراغامو بخمسينات وستينات القرن الماضي عندما انطلقت الأزياء الإيطالية الراقية وأصبحت فلورنسا نقطة جذب للمشاهير. تصطفّ الصور بالأبيض والأسود لنجوم السينما على الجدران، حتى إن هناك إيصالاً وُضع في إطار لحذاء للنجمة مارلين مونرو من دار فيراغامو، بينما تقدم النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف مناظر خلابة لنهر أرنو وجسر فيكيو.

فندق «فورسيزونز»
يمتد هذا الفندق الفخم على مبنيين كبيرين من عصر النهضة، ويقع في «Giardino della Gherardesca»، تم تزيين الديكورات الداخلية بمصنوعات فنية رائعة.
المطاعم
في إيطاليا، وفي أي مدينة، لن تكون بحاجة لتوصيتك بالمكان الأفضل لتناول الطعام فيه، فهناك بعض الأماكن مخصصة للسياح، لكنها قد لا تكون على المستوى المطلوب، ابحث دائماً عن الأماكن التي تجد فيها أهل البلد وعن الـ«تراتوريا»، أي المقاهي التقليدية.
إليك أفضلها في فلورنسا: «إل باريوني» Il Parione و«لا غيوسترا» La Giostra و«تراتوريا ماريوني» Trattoria Ma Marione و«تراتوريا ماريو» Trattoria Mario. لاحظنا في فلورنسا أن البيتزا شبه مختفية عن لوائح الطعام، لأن الأطباق الأشهر في توسكانا هي الباستا، ولا سيما تلك التي تقدم مع الكمأة المحلية، لكن في حال كنت من محبي البيتزا وتبحث عن مطعم جيد وغير مخصص للسياح في فلورنسا، فأنصحك بمطعم «نيرومو» Neromo. ولمحبي الطعام الراقي والحاصل على نجمة ميشلان فأنصحك بـ«غوتشي أوستيريا دا ماسيمو» Gucci Osteria Da Massimo التي تترأس مطبخه الطاهية المكسيكية من أصول لبنانية كريمة لوبيرز، يشار إلى أنه تم افتتاح «غوتشي كافيه» Gucci Cafe بالقرب من المطعم الرئيس، الذي يقدم الشاي والقهوة والمأكولات الخفيفة، بالإضافة إلى الحلويات المنمقة.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.