مصالح مصر في «شرق المتوسط»... ما الثوابت والمتغيرات؟

استقبال القاهرة لوزيري خارجية ودفاع اليونان اعتبر رسالة لأنقرة

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
TT

مصالح مصر في «شرق المتوسط»... ما الثوابت والمتغيرات؟

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال

طرح أول لقاء مباشر بين الرئيسين المصري والتركي على هامش افتتاح كأس العالم بقطر، تساؤلات حول مدى تأثير هذا التقارب على طبيعة العلاقات والمصالح في منطقة شرق المتوسط، التي تشهد تحركات تركية حثيثة سواء فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز، أو التنافس مع الجارتين اليونان وقبرص.
وشهدت القاهرة عقب مصافحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان حضوراً يونانياً لافتاً، تمثل في زيارة وزيري الخارجية نيكوس ديندياس، والدفاع نيكولاوس بانايوتوبولوس، اللذين أجريا مباحثات منفصلة على مدى يومين متتالين مع نظرائهما في مصر، ووقعا اتفاقيات ثنائية لتعزيز التعاون بين البلدين.
وربط مراقبون بين الزيارتين وبين التقارب المصري التركي، إلا أن محللين استبعدوا أن تتأثر العلاقات بين القاهرة وكل من أثينا ونيقوسيا بالتقارب مع أنقرة، وأشاروا إلى أن «مصر حريصة على بقاء علاقتها المتميزة بالدولتين الأوروبيتين التي بلغتها خلال السنوات الأخيرة».
وفي أغسطس (آب) 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية، لكنها حذفت منطقة مثيرة للجدل إلى الجنوب من جزيرة كاستيلوريزو، وهي أبعد موقع يوناني تقول تركيا إنه يقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.
ورغم الاحتجاج التركي على الاتفاق في حينه، فإن خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، ثمن لاحقاً احترام مصر في اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع اليونان، للجرف القاري التركي مؤكداً أن «تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة».
وأسست مصر وقبرص واليونان وإسرائيل والأردن وإيطاليا والسلطة الفلسطينية «منتدى غاز شرق المتوسط» دون دعوة تركيا، فيما كررت الأخيرة عمليات التنقيب عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص، وهو ما أدى إلى توتر الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وكاد الأمر أن يتطور إلى مواجهة عسكرية بحرية في أكثر من مناسبة، خاصة بين تركيا واليونان العضوين بحلف شمال الأطلنطي (الناتو).
ويرى السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن ثوابت العلاقات المصرية في منطقة شرق المتوسط تعتمد على اتفاقيات دولية وقواعد قانونية يصعب إخضاعها لرغبات أطراف سياسية، معتبراً أن أي حديث تركي في هذا الشأن «لا يمثل قيمة قانونية يعتد بها».
ويضيف بيومي لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر استطاعت أن ترسي علاقات وطيدة مع العديد من جيرانها في شرق المتوسط، وتستضيف المقر الإقليمي لـ«منتدى غاز شرق المتوسط»، ويصعب تصور أن تضحي بأي إنجازات حققتها في هذا الشأن من أجل التقارب مع تركيا، لا سيما أن السياسة التركية، ورغم التقارب الأخير بلقاء رئيسي البلدين، «لا يمكن الوثوق بها، فهي سياسة مترددة ومتغيرة ومتضاربة أحياناً، وهي في هذا الصدد على عكس السياسة الخارجية التي تنتهجها القاهرة والتي تعتمد على مجموعة من الثوابت الأساسية التي تتعامل من خلالها».
ويعرب بيومي كذلك عن اعتقاده بإمكانية اتخاذ خطوات رمزية مستقبلاً، مثل قبول عضوية تركيا كمراقب في منتدى غاز شرق المتوسط، على غرار دول غير متوسطية وتحظى بصفة مراقب في المنتدى كالولايات المتحدة، إلا أن تلك الخطوة ستكون أيضاً مرهونة بقبول الدول الأعضاء في المنتدى، وهو ما يعتمد على تغير السياسة التركية في التعامل مع دول المنطقة في المرحلة المقبلة.
وبموازاة تمسك مصر بعلاقاتها الوطيدة التي طورتها خلال السنوات الثماني الماضية مع دول شرق المتوسط، يكتسب الملف الليبي أهمية كبيرة في مسار العلاقات مع تركيا، إذ كانت ليبيا، التي تملك أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا، ساحة للصراع التركي المصري.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذر في 20 يونيو (حزيران) 2020 من أن تقدم القوات الموالية لحكومة «الوفاق الوطني» التي كانت تسيطر على طرابلس حينها والمدعومة من تركيا، نحو الشرق سيدفع بلاده إلى التدخل العسكري المباشر في ليبيا.
وطالبت القاهرة في أكثر من مناسبة بسرعة خروج جميع المرتزقة والميليشيات من ليبيا، ومن بينها القوات التركية المتمركزة في الغرب، وترفض القاهرة الوجود العسكري لتركيا في ليبيا ضمن منطقة تعتبرها عمقاً استراتيجياً لأمنها الوطني، كما تتمسك بإدانة ما تعتبره «تدخلات أطراف إقليمية من بينها أنقرة في الملفات والأزمات العربية».
ووقعت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة، برئاسة فائز السراج، مذكرتي تفاهم في عام 2019 مع أنقرة، تتعلق إحداهما بالتعاون العسكري والثانية وهي الأكثر إثارة للجدل، بترسيم الحدود البحرية وتؤكد تركيا بفضلها حقوقها في مناطق واسعة في المتوسط، ونددت مصر اليونان وقبرص سريعاً بها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقب مصافحته نظيره المصري في تصريحات صحافية لدى عودته من قطر، إن «مطلبنا الوحيد» من مصر، لتطبيع العلاقات، أن تقول لمن يتخذ مواقف معادية ضدنا في البحر المتوسط: «نريد إرساء السلام في المنطقة».
ويعتبر كرم سعيد، الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، استقبال القاهرة لوزيري الخارجية والدفاع اليونانيين «رسالة مهمة لكل من اليونان وتركيا على السواء»، فحواها التأكيد على نهج القاهرة في تعزيز علاقاتها مع أثينا، وأيضاً رسالة إلى أنقرة بأنها لن تتخلى عن تلك العلاقات الوطيدة التي باتت تتجاوز مستويات التعاون، وتمثل شراكة متكاملة حالياً، من أجل إرضاء السياسة التركية.
ويضيف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن ثوابت مصر في منطقة شرق المتوسط باتت واضحة، ولا مجال لإعادة طرحها مجدداً في سياق التقارب المرتقب مع تركيا، ومن تلك الثوابت الاتفاقيات التي جرى توقيعها مع كل من اليونان وقبرص، وقد راعت مصر فيها قواعد القانون الدولي والمصالح التركية أيضاً، ولم تتجاوز بحق تركيا رغم الخلاف السياسي في تلك الفترة.
ويشير إلى أن تركيا ستكون مطالبة بإبداء احترام أكبر لقواعد القانون الدولي، والانخراط في مباحثات بناءة مع جيرانها المتوسطيين، إذا ما أرادت تعزيز حضورها في منطقة شرق المتوسط، ووقف محاولاتها التي توصف بغير المشروعة والاستفزازية للتنقيب عن الغاز قبالة السواحل اليونانية والقبرصية.
ويعتقد الباحث بمركز «الأهرام» أن الملف الليبي سيكون هو الأكثر مركزية وحساسية عند طرح ملفات العلاقة مع مصر، وأن السلوك التركي في هذا الملف سيكون هو المحك الحقيقي لمدى مصداقيتها في مراجعة منهجها بشأن العلاقات مع مصر، والبناء على ما تحقق في لقاء رئيسي البلدين بالدوحة من انتهاء لمرحلة القطيعة، وإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».