زياش «العائد» يقود طموحات المغرب أمام كرواتيا... واختبار كندي لبلجيكا

الجولة الأولى للمونديال القطري تتواصل اليوم بمواجهتين ضمن منافسات المجموعة السادسة

لاعبو المغرب وطموح كبير في تحقيق نتيجة إيجابية أمام كرواتيا (رويترز)
لاعبو المغرب وطموح كبير في تحقيق نتيجة إيجابية أمام كرواتيا (رويترز)
TT

زياش «العائد» يقود طموحات المغرب أمام كرواتيا... واختبار كندي لبلجيكا

لاعبو المغرب وطموح كبير في تحقيق نتيجة إيجابية أمام كرواتيا (رويترز)
لاعبو المغرب وطموح كبير في تحقيق نتيجة إيجابية أمام كرواتيا (رويترز)

تستهل كلٌ من كرواتيا وصيفة بطلة النسخة الأخيرة وبلجيكا الثالثة مشوارها باختبار صعب أمام المغرب وكندا توالياً اليوم في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة لمونديال قطر لكرة القدم.
وفجر المنتخبان الكرواتي والبلجيكي مفاجأة من العيار الثقيل في مونديال روسيا 2018، فكانا قاب قوسين أو أدنى من اللقب الأول في تاريخهما، إذ خسر الأول المباراة النهائية أمام فرنسا التي أطاحت ببلجيكا من نصف النهائي.
مشاركتهما في المونديال القطري ستكون بطموح تكرار إنجاز عام 2018 على الأقل بالنظر إلى تشكيلتيهما الزاخرتين بالنجوم، فهناك على سبيل المثال لا الحصر صانعا ألعاب ريال مدريد الإسباني وكرواتيا المخضرم لوكا مودريتش (37 عاماً) ومانشستر سيتي الإنجليزي وبلجيكا كيفن دي بروين.
على الورق، يبدوان مرشحين بقوة لانتزاع بطاقتي المجموعة السادسة وسيسعيان إلى تأكيد ذلك اعتباراً من مواجهتي اليوم وكذلك الجولة الثانية، عندما يتبادلان مواجهة المغرب وكندا قبل أن يلتقيا في الثالثة الأخيرة.

مودريتش نجم كرواتيا وقائدها (يمين) بين زملائه خلال التدريبات استعداداً لموقعة المغرب (رويترز)

لكن المنتخبين الأوروبيين يدركان جيداً أن المهمة لن تكون سهلة أمام خصمين عنيدين يحدوهما الأمل في تخطي الدور الأول والتأكيد على أن بلوغهما النهائيات لم يكن من قبيل المصادفة.
المغرب ـ كرواتيا
ستكون المواجهة الرسمية الأولى بين المغرب وكرواتيا والثانية في تاريخ مواجهاتهما بعد الأولى في دورة الحسن الثاني الدولية عام 1998، استعداداً للمونديال الفرنسي الذي أنهاه برازيليو أوروبا في المركز الثالث.
وحذر مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش لاعبيه من الاستهانة بالمنافسين مؤكداً أنه «لا يوجد خصم سهل، مجموعة سهلة، هذه بطولة العالم، أثق بفريقي وهدفنا التأهل عن المجموعة». وأضاف: «يجب أن ننسى الماضي، وعدم الوقوع في فخ التفكير بما حصل قبل أربع سنوات».
وتعول كرواتيا على قائدها مودريتش (37 عاماً) أفضل لاعب في العالم عام 2018 والذي سيخوض العرس العالمي الأخير في مسيرته الاحترافية، إلى جانب المخضرمين الآخرين لاعب وسط إنتر ميلان الإيطالي مارسيلو بروزوفيتش وجناح توتنهام الإنجليزي إيفان بيريسيتش، والأخيران سيواجهان زميلهما السابق في النادي الإيطالي أشرف حكيمي.

دي بروين يأمل قيادة الجيل الذهبي لبلجيكا إلى إنجاز (أ.ف.ب)

وخرجت كرواتيا من قائمة الفرق الخمسة الأولى المرشحة للمنافسة على اللقب، وهو الأمر الذي يراه المهاجم أندريه كراماريتش نقطة إيجابية ترفع الضغوط عن الفريق وقال: ««سيكون الأمر صعباً لكنه أيضاً جيد لأننا لا نتعرض للكثير من الضغوط بسبب الأشياء الرائعة التي قمنا بها في روسيا. لكننا لا نزال نتمنى ونتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات».
وتأهل المنتخب الكرواتي للنهائيات بعد فوزه بصدارة مجموعته في التصفيات التي لم يتعرض فيها إلا لخساره واحدة والتي كانت في مباراته الافتتاحية خارج ملعبه أمام سلوفينيا في مارس 2021.
كما تصدرت كرواتيا مجموعتها في دوري الأمم الأوروبية متقدمة على فرنسا بطلة العالم والدنمارك والنمسا وهي تدخل النهائيات العالمية بعد مسيرة انتصارات توجت بالفوز 1 - صفر على السعودية ودياً.
ورغم أن تشكيلة كرواتيا خسرت بعض الأسماء الكبيرة التي شاركت في نسخة 2018 في روسيا مثل المهاجم ماريو مانزوكيتش ولاعب الوسط إيفان راكيتيتش فإن الفريق لا يعاني نقصاً في المواهب خصوصاً في خط الوسط.
وكان حكيمي مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي حالياً، قد تفاعل مع نتائج القرعة بنشر تغريدة مرفقة بصورة له مع كل من بيريسيتش والبلجيكي روميلو لوكاكو معلقاً: «أراكم قريباً».
وشدد مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي على ضرورة التركيز على المباراة الأولى في مشوار الفريق وقال: «إنها الأهم. هي الأولى لنا في المونديال ويجب أن نكون في قمة تركيزنا من أجل تحقيق نتيجة جيدة تعزز حظوظنا من أجل تخطي الدور الأول».
وأضاف: «سنلعب في مجموعة معقدة وصعبة. لدينا فريق جيد والروح المعنوية عالية ولاعبونا جيدون، ونحن نأمل أن ننجز شيئاً».ويخوض المغرب المباراة بصفوف مكتملة باستثناء غياب زكرياء أبو خلال (تولوز) وإلياس شاعر (كوينز بارك رينجرز الإنجليزي) بسبب الإصابة.
وأكد طبيب المنتخب عبد الرزاق هيفتي أن أبو خلال سيكون جاهزاً لخوض المباراة الثانية، فيما سيتم اتخاذ قرار بخصوص شاعر لاحقاً وتعافى سليم أملاح (ستاندرليج البلجيكي) من إصابة طفيفة.
وستتركز الأنظار على حكيم زياش الذي قامت الدنيا ولم تقعد في المغرب عقب استبعاده من تشكيلة منتخب «أسود الأطلس» في أمم أفريقيا الأخيرة بسبب جفاء مع المدرب السابق البوسني وحيد خليلودزيتش، وربما كان هذا سبباً رئيسياً في إقالة الأخير من منصبه.
وبعد ضغوط جماهيرية كبيرة، عاد نجم تشيلسي الإنجليزي لتشكيلة المدرب الركراكي وسيكون أحد أسلحته البارزة في المونديال القطري.
وأجرى الركراكي الكثير من الحوارات مع حكيم الذي أعلن اعتزاله اللعب دولياً بسبب خلافه مع المدرب البوسني وأوضح: «أخبرني بما لم يكن يعجبه في فترة الجفاء مع خليلودزيتش والأسباب الكامنة وراء ذلك، وأخبرته بالأخطاء التي ارتكبها هو كذلك... لم أعده بأي شيء، ما عدا أني أخبرته بأنني أعول عليه، وهذه حقيقة، أريده أن يكون في أفضل مستوياته».
أكد الركراكي أن نجم تشيلسي يستحق التواجد في مونديال قطر، لامتلاكه طاقة إيجابية وقال: «حكيم زياش عاد للمنتخب المغربي لأنه يستحق ذلك، اللاعب يملك طاقة إيجابية، هو يعرفني كيف أعمل وأنا أعرفه أكثر وأعرف طريقة تفكيره، عندما ترى كيف يلعب تقول مع نفسك من الصعب ألا يتواجد في كأس العالم».
ويعاني زياش (29 عاماً) الأمرّين في صفوف فريقه اللندني هذا الموسم، سواء مع المدرب السابق الألماني توماس توخيل المقال من منصبه أو خليفته الحالي غراهام بوتر، لكن ذلك لا يقلق مدربه بالمنتخب الذي أوضح: «أؤمن بإمكاناته وتجربته كواحد من اللاعبين الأساسيين، إنه لاعب كبير ويشتغل بجد، ويستحق أن يكون معنا في قطر.
وأردف قائلاً: «زياش لديه رجل يُسرى قوية ويشتغل مع الفريق بشكل جيد، وأتمنى أن يقدم إضافة للمنتخب».
بلجيكا في مواجهة كندا
وتستهل بلجيكا مشوارها باختبار لا يخلو من صعوبة أمام كندا، خصوصاً أن مهاجمها وإنتر ميلان روميلو لوكاكو سيغيب عن صفوفها أقلها في مباراتيه الأوليين بسبب الإصابة.
وقرر المدرب الإسباني لبلجيكا روبرتو مارتينيز استدعاء أفضل هداف في تاريخ المنتخب (68 هدفاً في 102 مباراة)، إلى تشكيلة النهائيات رغم الإصابة التي يعاني منها في العضلة الخلفية لفخذه اليسرى. وبعدما لمح دي بروين إلى نهاية حقبة الجيل الحالي، بإقراره أن كأس العالم في قطر ستكون على الأرجح الأخيرة له، يمتلك «الجيل الذهبي» لبلجيكا فرصة أخرى، للتخلي عن سمعته كمتخلف مستمر عن حصد الألقاب في المواعيد الكبرى.
وفي تشكيلة من النجوم تضم إلى جانب دي بروين، الحارس المتألق تيبو كورتوا، والقائد إيدن هازارد والدبابة البشرية المصابة راهناً روميلو لوكاكو، تُصنف بلجيكا كواحدة من المرشحين البارزين في المونديال.
وبالنسبة لمنتخب يُنظر إليه على أنه مرشح محتمل باللقب، لم يكن الخروج من ربع نهائي كأس أوروبا في نسختي 2016 و2020 مجزياً بما فيه الكفاية، ما أدى إلى تصنيف بلجيكا على أنها «ضعيفة الإنجاز». وفي تقييم لاذع لفشل المنتخب بالفوز بأي لقب، شكك المدرب السابق لبلجيكا جورج ليكنز في عقلية منتخب المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز قائلاً: «بدون لقب، صعدنا إلى المركز الأول في تصنيف الاتحاد الدولي، لكن هذا المركز لا يعني شيئاً... عندما لا تجرؤ على القيام ببعض الأمور، لن تمتلك شيئاً. هذه العقلية، وإرادة الفوز غير موجودة في مجموعة مارتينيز». وأنهت بلجيكا استعداداتها لمونديال قطر بخسارة مقلقة أمام مصر 1 - 2 الجمعة على ملعب جابر الأحمد في الكويت في مباراة دولية ودية.
وأبدى لاعبو المنتخب البلجيكي انزعاجهم من انتقادات وسائل الإعلام في بلادهم خصوصاً مدافع بوروسيا دورتموند الألماني توما مونييه الذي قال: «لا أفهم لماذا لا نظهر مزيداً من الحماس في بلجيكا تجاه المنتخب الحمر».
وأوضح: «أنتم الصحافيون الرابط الرئيسي بين المنتخب الوطني والجمهور. لذلك عندما تنتقدون وتكررون باستمرار أن كأس العالم ستكون صعبة، فإنها تؤثر على الناس... أشعر بخيبة أمل من سلبية الصحافة البلجيكية».
وتابع: «عندما أقرأ أحياناً وسائل الإعلام الهولندية التي ترى أن منتخب بلادها سيذهب بعيداً في المنافسة، في حين أنني، آسف، أعتقد أنهم يملكون فريقاً رائعاً ومن هنا سيذهبون بعيداً في هذه البطولة... لا أفهم أننا لا نظهر المزيد من الحماس في بلجيكا».
وكان زميله لاعب وسط أتلتيكو مدريد الإسباني أكسل فيتسل قد تحدث بخطاب مشابه حول قلة الحماس لدى مواطنيه الأحد، وقال: «كل هذه السلبية، هذا عار. للناس الحق في إبداء آرائهم ولكني أجد ذلك عاراً رغم كل شيء».
وأضاف: «في عام 2018، قطعنا رحلة استثنائية (بلغنا نصف النهائي)، وكنا جميعاً في القمة فردياً وجماعياً. نريد أن نفعل الشيء نفسه في قطر. المستقبل سيخبرنا».
- كندا تبحث عن مفاجأة - في المقابل، يأمل المدرب الإنجليزي جون هيردمان في قيادة كندا في تحقيق المفاجأة والتأهل إلى الأدوار الاقصائية، وذلك قبل استضافة نهائيات 2026 بمشاركة الولايات المتحدة والمكسيك.
ونجح هيردمان (47 عاماً) في قيادة كندا، متصدرة تصفيات كونكاكاف، إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 1986 عبر بث روح الأخوة لدى اللاعبين، دامجاً بين الموهبة والخبرة ومعيداً الأمل لبلد بأكمله.


مقالات ذات صلة

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني للمنتخب الأميركي (أ.ب)

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

أبدى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي، أسفه بسبب عدم تدخل بشكل أكبر في موقف مهاجم الفريق فولارين بالوغون خلال بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.