مؤتمر دولي في باريس لتمكين مولدوفا من مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا

ماكرون: لن نتخلى عنها والمؤتمر ضرورة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الدولي للمانحين لدولة مولدوفا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الدولي للمانحين لدولة مولدوفا (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي في باريس لتمكين مولدوفا من مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الدولي للمانحين لدولة مولدوفا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الدولي للمانحين لدولة مولدوفا (إ.ب.أ)

استضاف «مركز المؤتمرات» التابع لوزارة الخارجية الفرنسية، أمس، النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي للمانحين لدولة مولدوفا، في إطار ما يسمى «منصة الدعم لمولدوفا» التي أطلقتها معاً في الربيع الماضي ألمانيا ورومانيا وفرنسا، واستضافت أولاها برلين والثانية بوخارست. بيد أن المؤتمر الأخير يتميز عن سابقيه بكثافة الحضور، إذ توافد للمشاركة في باريس ما لا يقل عن خمسين دولة ومؤسسة إقليمية ودولية، ناهيك عن المؤسسات المالية الدولية. ومن البلدان الممثلة دول الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأوروبية (المفوضية والرئاسة) والولايات المتحدة واليابان وكندا وغيرها. وأبرز المؤسسات المالية صندوق النقد والبنك الدولي. والغرض من هذا المؤتمر الذي اختتمه الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة مولدوفا مايا ساندو، فيما أداره وزراء خارجية الدول الثلاث، أنه يحل في ظرف بالغ الصعوبة بالنسبة لـمولدوفا، الدولة الصغيرة المحشورة بين أوكرانيا ورومانيا، التي يمكن عدها «ضحية جانبية» للحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.
ما يميز مولدوفا عن غيرها أنها تعاني من وجود منطقة انفصالية (ترانسنيستريا)، وهي شريط ضيق يقع شرق البلاد وتسكنه أقلية تتحدث الروسية وتحميها قوة عسكرية روسية، تبرر موسكو وجودها بالحاجة لحماية مخازن الأسلحة التي تعود للحقبة السوفياتية في مدينة كوباسنا. وكان ثمة تخوف غربي، في بداية الحرب، من أن القوات الروسية قد تعمد إلى تحقيق التواصل مع الإقليم المنفصل عن العاصمة شيسيناو، عبر الأراضي الأوكرانية، لو نجحت في تحقيق اختراقات أكبر توصلها إلى الحدود المشتركة الأوكرانية - المولدوفية. بيد أن ضغوط موسكو لا تتوقف عند هذا الحد. فرئيسة جمهورية مولدوفا تتهم المخابرات الروسية بالتدخل في شؤون بلادها الخاصة، لا بل بالسعي للإطاحة بها وتأجيج الاحتجاجات ضدها بالاستناد إلى أنصار الحزب الموالي لموسكو. وحسب الأخيرة، فإن «المظاهرات التي يتم تنظيمها دورياً للتعبير عن استياء المواطنين من الغلاء والتضخم تستهدف ضرب الاستقرار السياسي في البلاد، لا بل الإطاحة بالحكومة». تجدر الإشارة إلى أن مولدوفا، بمعنى ما، منخرطة بالحرب عبر متطوعيها الذين منهم من يقاتل إلى جانب القوات الروسية ومنهم إلى جانب القوات الأوكرانية. وحسب نيكو بوبيسكو، وزير الخارجية المولدوفي، فإن روسيا «تهدد مولدوفا بعدة طرق، إذ إنها تنتهك مجالنا الجوي وتهدد أمن مواطنينا، وتدعم الانفصاليين، وتواصل مرابطة قواتها العسكرية على أراضينا بشكل غير شرعي». ورغم الطلبات المتعددة التي تقدمت بها الحكومة المولدوفية، فإن موسكو رفضت سحب الألفي جندي المرابطين في المنطقة الانفصالية. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الضغوط الروسية من خلال حجب نصف إمدادات الغاز الروسية إلى شيسيناو عقاباً لها، وحجتها أنه يتعين عليها أولاً دفع المستحقات المترتبة عليها، التي تزيد على 7 مليارات دولار. ولذا تعاني مولدوفا، البالغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة، من أزمة وقود، ومن صعوبة استجلاب التيار الكهربائي من أوكرانيا، وبسبب الأضرار التي أصابت شبكتها ومحطاتها الكهربائية، ومن وجود حوالي 100 ألف أوكراني على أراضيها.
على ضوء ما سبق، فإن مؤتمر باريس أمس كان مزدوج الهدف: استنفار الداعمين الدوليين من جهة، وإظهار الدعم لـشيسيناو ومساعدتها على مواجهة أزمة الطاقة ومدها بالدعم المالي الذي يمكنها من اجتياز مرحلة الشتاء، من جهة أخرى التأكيد على الوقوف إلى جانبها وتوفير الدعم السياسي والمادي لها. وتعول شيسيناو على اهتمام فرنسا بمصيرها، إذ إن رئيستها تزور باريس للمرة الرابعة في العامين 2021 و2022، وإن ماكرون زار مولدوفا في يونيو (حزيران) الماضي. ونقل عن مصدر رسمي فرنسي قوله إن مولدوفا «تحظى باهتمام خاص على المستويات الرسمية العليا». تجدر الإشارة إلى أن مولدوفا قبلت، مثلها مثل أوكرانيا، كمرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لكن الدخول الفعلي سوف يستغرق سنوات. من هنا، سارعت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، إلى التأكيد على «ضرورة مساعدة مولدوفا» مادياً ومالياً. وأضافت أن «من مصلحتنا دعم ومواكبة مولدوفا» في جهودها إصلاح الاقتصاد. في المقابل، أكد نظيرها المولدوفي، أن ثمة «ضرورة في المحافظة على السلام والأمن والاستقرار (في مولدوفا)، وكل المساعدات التي نتلقاها تعد توظيفاً لمصلحة الاستقرار، ليس في مولدوفا وحدها وإنما في أوروبا بكاملها». وعد الوزير المولدوفي أن بلاده «مهددة عسكرياً» من قبل موسكو، كما أنها بحاجة لـ1.1 مليار يورو فقط لتغطية الكلفة الإضافية لشراء الغاز هذا الشتاء. وسبق لـشيسيناو أن حصلت على 600 مليون يورو من المؤتمرين السابقين، منها 200 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي.
وفي كلمته إلى المشاركين، في ختام أعمال المؤتمر، أكد ماكرون أن «ترك مولدوفا لمصيرها يعني أن أوروبا لم تعد وفية لمبادئها»، ولذا فإنها «مستمرة في دعمها»، مضيفاً أنه ليس من حق داعمي هذا البلد أن «يتعبوا أو يقنطوا أو يتوقفوا» عن تقديم المساعدة. وحسب الرئيس الفرنسي، فإن توفير الدعم لمولدوفا هو بشكل ما «دعم لصمود أوكرانيا». وعدد ماكرون النتائج والتبعات المترتبة على شيسيناو بسبب الحرب الروسية إنسانياً واقتصادياً، مندداً بما تقوم به المجموعات التابعة لروسيا لضرب الاستقرار في مولدوفا، وهو ما فصلته الرئيسة المولدوفية التي أكدت أن روسيا تمول المظاهرات التي تحصل أسبوعياً، وغرضها ضرب الاستقرار. وشدد الرئيس الفرنسي على الحاجة لمساندة مولدوفا من أجل أن تحصل على الغاز والتيار الكهربائي، مشيراً إلى أن النسخة الرابعة للمؤتمر ستحصل في العاصمة المولدوفية. وأشار ماكرون إلى أن بلاده ستقدم 125 مليون يورو مساعدات إضافية، إضافة إلى مساعدات عينية من مولدات كهرباء للمستشفيات. ولم تفت ماكرون الإشادة بالإصلاحات التي أطلقتها الرئيسة مايا ساندو، ومحاربتها الفساد والعمل لبناء دولة القانون، ورفضها الركوع أمام الضغوط، مؤكداً مواكبتها على درب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وكان ماكرون قد تأخر نصف ساعة عن موعد وصوله إلى مركز المؤتمرات، وبرر ذلك بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً «طارئاً» مع نظيره الأوكراني بسبب الوضع في زابوريجيا، الذي «ما زال بالغ الصعوبة» بسبب القصف الذي يستهدف المحطة النووية الأكبر في أوروبا. وأكد ماكرون أنه «بعد كل انتصار تحققه أوكرانيا، ترد روسيا بقصف البنى التحتية الأساسية» في هذا البلد.
من جانبها، قالت ساندو التي ألقت كلمة بالإنجليزية، إن بلادها تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة. إلا أنها تواجه خصوصاً «حرباً هجينة» تدار من موسكو. بيد أنها «اختارت السلام والاستقرار والحرية والديمقراطية والأمن، وخيارها هذا يعني أنه أوروبي». وشددت الرئيسة المولدوفية على الحاجة لأوروبا، مشيرة إلى أن مساعدتها تعني عملياً مساعدة القارة الأوروبية لنفسها. وفي أي حال، فإن السبيل الوحيد لبلوغ هذه الأهداف يمر عبر «الاستمرار في الحصول على مساندة شركائنا الأوروبيين». وخلاصة ساندو أن مولدوفا «ستكون دوماً جزءاً من المجموعة التي تتبنى القيم الأوروبية».



مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».