تشيلي تحتفل بتحقيق حلمها والتتويج بلقب كوبا أميركا لأول مرة

عمقت جراح منتخب الأرجنتين التي أخفقت مرة جديدة في النهائيات بعد عام من خسارة المونديال

لاعبو تشيلي يحتفلون بالتتويج بكأس كوبا أميركا (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلي يحتفلون بالتتويج بكأس كوبا أميركا (أ.ف.ب)
TT

تشيلي تحتفل بتحقيق حلمها والتتويج بلقب كوبا أميركا لأول مرة

لاعبو تشيلي يحتفلون بالتتويج بكأس كوبا أميركا (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلي يحتفلون بالتتويج بكأس كوبا أميركا (أ.ف.ب)

للمرة الأولى في تاريخها، فرضت تشيلي هيمنتها على كرة القدم الأميركية الجنوبية بإحرازها كوبا أميركا 2015 التي استضافتها على أرضها، على حساب الأرجنتين التي أخفقت مرة جديدة في النهائيات.
وبعد 99 عاما وفشل في 4 مباريات نهائية وصيفة (1955 و1956 و1979 و1987)، و5 مرات حققت فيها المركز الثالث، دونت تشيلي أخيرا اسمها في سجل الفائزين باللقب القاري، وكان عليها لتحقيق ذلك انتظار حفلة ركلات الترجيح (4 - 1 بعد التعادل صفر - صفر في الوقتين الأصلي والإضافي)، لكن تتويجها كان منطقيا بعد أن فرض الفريق هيمنته على «بطولته» منذ بدايتها.
ودخلت تشيلي سجل الفائزين لأقدم بطولة قارية في العالم، ولم يبق من دول الاتحاد الأميركي الجنوبي سوى دولتين لم تحرزا اللقب هما فنزويلا والإكوادور.
وبعد سنوات من العمل الشاق وأكثر من ثلاثة أسابيع تقدم فيها الفريق الخطوة تلو الأخرى نحو منصة التتويج، احتفلت تشيلي كلها بفوز منتخبها الأول وشارك الجميع بداية من المشجعين في الشوارع وحتى ميشال باشيلي رئيسة البلاد في القصر الرئاسي.
ووصفت باشيلي الفوز «بالتاريخي» واستقبلت الفريق مباشرة في قصر «لا مونيدا» الرئاسي بالعاصمة سانتياغو.
وعقب انتهاء المباراة ومراسم التتويج بالكأس والميداليات، توجه الفريق إلى القصر الرئاسي حيث عانقتهم باشيلي واحدا تلو الآخر سواء لاعبي الفريق الـ23 أو مسؤولي الاتحاد التشيلي للعبة.
وردد اللاعبون مع باشيلي التي حرصت على حضور جميع مباريات الفريق: «تشيلي البطل. تشيلي البطل». ودعت باشيلي أفراد الفريق إلى الخروج لشرفات القصر الرئاسي التي تزينت بأعلام تشيلي وذلك للاحتفال بالكأس أمام آلاف من المشجعين.
وخلال توجههم إلى القصر، استقل اللاعبون حافلة مكشوفة وسارت من حولهم الكثير من الدراجات النارية الخاصة برجال الشرطة، بينما اصطف آلاف من المشجعين على جانبي الطريق المؤدي من الاستاد للقصر وهم يرتدون قمصان المنتخب.
وكان هتاف الجماهير خلال رحلة الحافلة هو الهتاف المعتاد لدى الانتصارات «تشي تشي تشي.. لي لي لي.. تحيا تشيلي».
ولم تقتصر الاحتفالات على سانتياغو العاصمة وإنما امتدت لباقي المدن التشيلية وخصوصا تلك التي شاركت في استضافة فعاليات البطولة مثل فالبارايسو وكونسيبسيون وتيموكو وغيرها.
وانهالت عبارات الثناء والإشادة من الصحافة المحلية على المنتخب التشيلي بعد تتويجه باللقب القاري الأول في تاريخه، وكتبت صحيفة «إل ميركيوريو»: «التاريخ تغير، لقد باتت الأوقات العصيبة جزءا من الماضي. تشيلي كتبت تاريخا جديدا. إنها بطلة أميركا الجنوبية للمرة الأولى». وأضافت «بالقدم اليمنى لأليكسيس سانشيز (الذي سجل من ركلة الترجيح الحاسمة) التي أسكنت الكرة في الشباك انتهت كل سنوات الغضب وإهدار الفرص وخسارة المباريات في الدقائق الأخيرة والأخطاء التحكيمية والأوقات العصيبة التي كانت تخيم على البلاد لعقود».
وذكرت صحيفة «لا ناسيون» أن المنتخب التشيلي تغلب على المنتخب الأرجنتيني الذي كان يبدو أنه لا يقهر.
وأضافت «الحسرة انتهت، الإحباط انتهى. تشيلي بطلة كوبا أميركا، نعم، للمرة الأولى تغلبنا على حقيقة أن التتويج هدف بعيد المنال».
وحلت تشيلي أولى في مجموعتها في الدور الأول بعد فوزين وتعادل، وأقصت الأوروغواي حاملة اللقب في ربع النهائي (1 - صفر)، ثم البيرو في نصف النهائي (2 - 1).
ولم يف النهائي بوعوده بعد مباراة مغلقة باستثناء ربع الساعة الأول الذي تحرك فيه الأرجنتينيون بشكل أفضل، لكن نحو 17 مليون مواطن تشيلي لم يشكوا لحظة واحدة في قدرة فرسانهم على تحقيق الانتصار.
وأحسن ألكسيس سانشيز الذي وضع الحارس الأرجنتيني سيرخيو روميرو تحت ضغط متواصل وسجل الركلة الحاسمة، قيادة منتخب بلاده وأطرب نحو 45 ألف متفرج في مدرجات الملعب الوطني في العاصمة سانتياغو، ومدد كابوس الأرجنتين التي كانت، بعد عام من إخفاقها في مونديال 2014 في البرازيل بخسارتها أمام ألمانيا صفر - 1 بعد التمديد، تنتظر أول لقب كبير منذ 1993 حين توجت في هذه البطولة بالذات.
ولم يعبر ألكسيس سانشيز عن نفسه بشكل لافت في بداية البطولة، لكنه أنسى الجميع في المباراة النهائية ما دار من جدل حول ارتور فيدال وغونزالو خارا.
فالأول أوقف في 17 يونيو (حزيران) بعد أن حطم سيارته من نوع «فيراري» في حادث سير في إحدى ضواحي العاصمة وهو مخمور، بينما قام الثاني بحركة مهينة عندما وضع إصبعه في مؤخرة مهاجم الأوروغواي أدينسون كافاني الذي استشاط غيظا وطرد بينما نال الفاعل البطاقة الصفراء فقط قبل أن تتم معاقبته بالإيقاف مباراتين لاحقا.
ولخص حارس وقائد منتخب تشيلي كلاوديو برافو الذي خاض مباراته الدولية رقم 100 (رقم قياسي للاعب تشيلي)، الموقف بعد الفوز قائلا: «حان الوقت لهذا الجيل أن يحرز اللقب ويضع حدا لتاريخ سلبي».
وقال الأرجنتيني خورخي سامباولي مدرب تشيلي: «منذ المباراة الأولى في هذه البطولة، كان هدفنا إحراز اللقب».
وأضاف: «في المباراة النهائية، نجحنا في فرض الرقابة على أفضل لاعب في العالم» في إشارة إلى ليونيل ميسي الذي كان مراقبا بشكل محكم ودقيق طوال اللقاء من قبل مارسيلو دياز وغاري ميديل.
وأكد سامباولي: «نجحنا في كل مباراة بقبول التحدي المفروض علينا من قبل الخصم. إنه نتيجة عملنا وانضباطنا الكبيرين».
وقبل أن تحطم تشيلي الحلم الأرجنتيني، قهرت الأوروغواي حاملة اللقب بفوزها عليها 1 - صفر في ربع النهائي، وفي نصف النهائي، تعين على سامباولي أخذ الحيطة والحذر من المرتدات التي تقام بها جيفرسون فارفان وباولو غيريرو بعد أن لعبت بيرو منذ الدقيقة 20 بعشرة عناصر، وكان الفوز حليفه (2 - 1).
وبوجود الولد الرائع سانشيز وإدورادو فارغاس، متصدر ترتيب الهدافين في البطولة مشاركة مع البيروفي باولو غيريرو (4 أهداف لكل منهما)، يمكن لتشيلي أن تتطلع إلى ما هو أعلى وأبعد.
ويبلغ المعدل الوسطي لأعمار لاعبي المنتخب التشيلي 27 عاما مما يدعو إلى الأمل بأشياء جميلة في كأس القارات 2017 ومونديال 2018 في روسيا.
وأصبحت تشيلي في طور النضوج على صورة صانع الألعاب الرائع خورخي فالديفيا الذي قدم، رغم طيشه خارج الملعب وتهديداته بالاعتزال دوليا، مستوى رائعا للغاية في هذه البطولة القارية وهو في سن الحادية والثلاثين.
من جانبه، خاض ارتورو فيدال، 28 عاما، أفضل موسم في مسيرته مع المنتخب ومع فريقه يوفنتوس الإيطالي. كما لا يمكن الاقتراب من المدافعين غاري ميديل وماوريسيو ايسلا (27 عاما لكل منهما) اللذين لا يؤمن جانبهما.
وقال سامباولي «أعرف أن الناس بدأوا يحلمون لأننا قمنا بإنجاز كبير، لكن الهدف المقبل هو التأهل إلى نهائيات مونديال 2018».
ويتعين على سامباولي أن يكون حذرا بما فيه الكفاية لأن تصفيات القارة التي تنطلق في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، هي أشبه بماراثون دون شفقة حتى بالنسبة إلى أبطال أميركا الجنوبية الحاليين.
على الجانب الآخر عم الحزن أجواء الأرجنتين ووصفت الصحف المحلية خسارة نهائي كوبا أميركا بـ«الكابوس الجديد».
وذكرت صحيفة «أوليه»: «الكابوس الثاني.. الأرجنتين خسرت ثاني نهائي خلال عامين»، وذلك في إشارة إلى هزيمة الأرجنتين أمام ألمانيا صفر / 1 في نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل.
وكان لصحيفة كلارين نفس الوصف بينما كتبت صحيفة «تيمبو أرجنتينو»: «الأرجنتين أخفقت في إنهاء انتظار دام 22 عاما».
ووضح الحزن في تصريحات اللاعبين حيث قال لاعب الوسط المدافع خافيير ماسكيرانو: «هذه الخسارة الثالثة لي على التوالي في نهائيات كوبا أميركا (2007 و2011 و2015).. لا أملك تفسيرات لذلك». وأضاف: «الخسارة معاناة وحزن هائل. أدينا ما علينا بشكل رائع ولم نقصر في شيء. إنها صدمة يتعين علينا مواجهتها».
واعترف ماسكيرانو نجم برشلونة الإسباني بأنه قد يعتزل اللعب الدولي. وقال «قضيت سنوات طويلة مع الفريق. أعتقد أنني من أكبر اللاعبين سنا في الفريق ويجب أن أراعي ما سيأتي في المستقبل». وأوضح مؤكدا أن المنتخب الأرجنتيني سيعود ويفوز باللقب والخسارة لا تلغي أن الفريق قدم بطولة رائعة وكان على قدر المسؤولية والمنافسة.
وأعرب إيزكويل لافيتزي مهاجم الأرجنتين عن أسفه وندمه للخسارة وقال: «كنا نعتقد أن كأس هذه البطولة لنا. ولكننا نعاني الآن من جرح كبير».
وأضاف لافيتزي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي: «اعتقدنا أنها فرصة للفوز بشيء للشعب الأرجنتيني ولأنفسنا بعدما انتظرنا طويلا وكنا بحاجة إليه كثيرا».
وأكد لافيتزي: «إننا رائعون على مستوى القيم الإنسانية ولكننا لم ننجز شيئا على الصعيد الرياضي».
وكان بمقدور لافيتزي أن يحسم الأمر لمنتخب بلاده في الوقت بدل الضائع بعد وصلة فنية رائعة من ميسي الذي مرر للأول في الجهة اليمنى قبالة المرمى وبدلا من التسديد مرر بدوره عرضية أمام المرمى لم يحسن المهاجم غونزالو هيغواين وضعها في الشبكة ليمتد اللقاء لوقت إضافي ثم ركلات الترجيح.
أما خيراردو مارتينو المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني فأعرب عن شعوره بحزن عميق وقال: «أعتقد أننا كنا نستحق أكثر من ذلك لكننا لم نوفق.. شعرت بحزن شديد عندما شاهدت لاعبينا في غرفة تغيير الملابس. إننا نعيش نفس الموقف الذي واجهناه قبل عام، لكن فريقنا أدى بشكل جيد للغاية وبوسعه الشعور بالفخر».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.