برامج المسابقات التلفزيونية تغزو باكستان خلال شهر رمضان

برامج المسابقات التلفزيونية تغزو باكستان خلال شهر رمضان

جاء رمضان وباتت شاشات التلفزيون الباكستاني أسيرة برامج المسابقات، التي تتمتع بشهرة وشعبية، والتي لا تهتم بالمعرفة بقدر اهتمامها بالترفيه، وتتسم بالاستهلاكية. يظهر الممثلون وهم يرتدون ملابس متماشية مع أحدث صيحات الموضة والأزياء، ويطرحون أسئلة سهلة على أشخاص يجلسون بأريحية في قاعات كبيرة، وفي حال معرفتهم للإجابات الصحيحة يحصلون على جوائز كبرى مثل سيارات بمحرك سعة 660 سليندر، ودراجات نارية، ومشغولات ذهبية، وأجهزة كهربائية. ويكون أغلب المدعوين من الطبقة المتوسطة التي يكون طلبها على تلك السلع هو الأكبر.
وأشهر برنامج هو «جيتو باكستان» (اكسب باكستان) الذي يتابعه ملايين المشاهدين بحسب تقييم «تي آر بي». وقال فهد مصطفى، مقدم البرنامج والممثل التلفزيوني الشهير: «ينجذب أناس من مختلف الاتجاهات والخلفيات إلى برنامجي. نحن ندعو الناس دون أي تمييز بين غني وفقير ومتوسط الحال». وخلال أول أسبوعين من رمضان وزع البرنامج أكثر من 30 سيارة على المشاركين به.
وأوضح مصطفى خان، ناقد تلفزيوني في إحدى الصحف المحلية، قائلا: «هذا البرنامج يقدم برعاية شركات كبرى مثل متاجر أغذية، وشركات ملابس، وشركات هواتف جوالة، إذ تمثل تلك البرامج جزءا من الحملات الإعلانية لتلك الشركات. وبلغت تكلفة ديكور البرنامج المبهج مليون روبية، ويتكون من مستويين ويجلس في كليهما آلاف الأشخاص. وفي قلب القاعة هناك مساحة مفتوحة يتم استدعاء الناس إليها للإجابة على الأسئلة، والمشاركة في الألعاب. وفي الخلفية يمكن للمرء رؤية عشرات من السيارات بسهولة.
وأعلن فهد مصطفى في بداية برنامجه، الذي يبدأ عرضه على تلفزيون «إيه آر واي» عقب الإفطار مباشرة في باكستان: «جيتو باكستان.. اليوم لدينا ست سيارات من (غرومينت بيكرز)، و(كيو موبايل)، ومتاجر ملابس (جنيد جمشيد)، وأي مشارك يفوز في هذا البرنامج سوف يحصل على سيارة من تلك السيارات».
ويقول بعض الخبراء في مجال الإعلام إن شعبية هذا البرنامج تعود إلى عرضه بعد الإفطار مباشرة حيث يرغب الناس في مشاهدة برامج خفيفة مسلية. وقال مصطفى خان: «الجزء المفضل من البرنامج هو توزيع فهد لتذاكر مجانية إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة بين المشاركين المتقدمين في العمر».
ثاني برنامج مسابقات يحظى بشعبية هو برنامج «إنام غار» (بيت الهدايا) الذي يقدمه أمير لياكوات حسين، وهو مقدم برنامج حواري ديني مثير للجدل، لكنه يحظى بشعبية على شاشة قناة «جيه إي أو». ويحظى برنامج أمير بشعبية بوجه خاص بين المتدينين حيث تتعلق الأسئلة، التي يتم طرحها في البرنامج، بالتاريخ الإسلامي. وقال ناقد تلفزيوني آخر في إحدى الصحف المحلية: «يوزع مقدمو تلك البرامج أجهزة كومبيوتر محمولة وأجهزة لوحية على المشاركين وكأنها حلوى. وهذا ما يفسر سر شعبيتها بين الطلبة والشباب». ونظرا لعرض البرنامجين على «جي إي أو» و«إيه آر واي» الإخباريتين البارزتين، حصدا المرتبة الأولى والثانية بين برامج المسابقات في باكستان، لكن هناك برامج مسابقات أخرى أقل شعبية تعرض على محطات تلفزيونية أقل شهرة وانتشارًا. من تلك البرامج برنامج «حي على الفلاح» الإسلامي الذي يتم فيه طرح أسئلة دينية فقط.
ولا تعود الشهرة التي يحظى بها البرنامجان الرائدان إلى توزيع جوائز باهظة الثمن على المشاركين، بل من أسباب شهرتهما ما يشيعانه من روح مرحة في التنافس بين المشاركين. على سبيل المثال دعا فهد مصطفى في حلقة الأول من يوليو (تموز) من برنامج «جيتو باكستان» ستة أزواج للصعود إلى المنصة، وطلب من الزوجات وضع مواد تجميل على وجوه أزواجهن. وقال فهد مصطفى في بداية المسابقة: «صاحبة أفضل تزيين سوف تحصل على دراجة نارية، وأجهزة كهربائية أخرى».
وتنافس برامج المسابقات تلك حاليًا البرامج الحوارية السياسية على حد قول مصطفى خان. وتعد البرامج الحوارية السياسية هي البرامج التلفزيونية الباكستانية الوحيدة التي تحظى بملايين المشاهدين، أما الآن فتحظى برامج المسابقات بشعبية بين المشاهدين. وقال مصطفى خان: «عرض كل من البرامج الحوارية السياسية وبرامج المسابقات في وقت مميز به نسبة مشاهدة عالية زاد من حدة المنافسة بينهم».