الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

عسكريون لـ {الشرق الأوسط} : الزيارة حملت رسائل للداخل والخارج ولجنود الوطن وقوى الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
TT

الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)

عائدا إلى زي خلعه قبل أكثر من عام، ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببذلة عسكرية أمس على أرض سيناء التي تشهد معركة مستمرة ضد الإرهاب، وإن زاد وقعها منذ يوم الأربعاء الماضي. وبينما أكد السيسي على سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، رأى عسكريون أن الزيارة في حد ذاتها حملت رسائل متعددة الاتجاهات، سواء إلى الداخل المصري أو إلى الخارج، وكذلك إلى جنود مصر وقوى الشر التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار الدولة.
وتحدث السيسي في كلمة إلى المقاتلين خلال زيارة مفاجئة إلى العريش في محافظة شمال سيناء، وذلك بالتزامن مع تأكيد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «العمليات لا تزال مستمرة لمتابعة آخر فلول الجماعة التي قامت بعملية يوم الأربعاء الماضي، وهي العملية التي قامت القوات المصرية بسحقها». وأشارت المصادر إلى أن «القوات تتبع الآن كافة المصادر الممكنة التي قامت بدعم الإرهابيين على كل المحاور، أو التي وفرت لهم الدعم اللوجيستي، وأن القوات أكدت سيطرتها الكاملة على الوضع العملياتي في أرض سيناء».
وكان آخر ظهور للرئيس السيسي بالبذلة العسكرية ليلة إعلانه استقالته من منصبه وزيرا للدفاع من أجل الترشح إلى انتخابات الرئاسة، وظهر أمس وسط جنود الجيش والشرطة في سيناء مرتديا زيا يحمل رتبته العسكرية الأخيرة، وهي رتبة المشير.
وتفقد السيسي مركز عمليات قطاع تأمين شمال سيناء، واستمع إلى شرح تناول سير العملية وسرعة رد الفعل، كما تابع سير العمليات العسكرية والأمنية، إضافة إلى زيارة بعض النقاط والارتكازات الأمنية بالعريش، معبرا عن سعادته بما حققه أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين أكدوا ثقة الشعب المصري، وأشاد بما لمسه من روح معنوية عالية يتمتع بها المقاتلون، كما تفقد جانبا من الأسلحة والذخائر والمضبوطات التي تم ضبطها خلال عمليات التمشيط والمداهمة والمواجهات مع العناصر المتطرفة بشمال سيناء.
وقال مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور الرئيس وجولته على أرض سيناء تؤكد بما لا يدع مجالا للشك لكل من في مصر وخارجها على السواء أن سيناء تحت السيطرة الكاملة للدولة، كما أنها تؤكد للجندي أن قائده الأعلى معه في ذات الخندق وذات المعركة، وتدفعه إلى مضاعفة تفانيه وبذل كل ما يملك فداء لوطنه»، متابعا أن «الزي العسكري للرئيس يعني أنه شخصيا مستعد للقتال والتضحية بنفسه من أجل الوطن».
وخلال لقائه مع مقاتلي القوات المسلحة بالعريش قام الرئيس السيسي بالوقوف دقيقة حدادًا وتحية لأرواح الضحايا والمصابين، وقام بتقديم التحية العسكرية لمقاتلي القوات المسلحة، تقديرا واعتزازا بما يبذلونه من جهد لحماية الأمن القومي المصري على كل الاتجاهات.
وأضاف السيسي قائلا إن «الشعب المصري يدرك جيدا أن ما حدث من عمليات إرهابية خلال الأيام الماضية من استهداف النائب العام كان يحمل رسائل من أهل الشر إلى الشعب أنهم سيكممون صوت المصريين بقتل محامي الشعب.. وما استتبعه من هجوم على القوات في الشيخ زويد، الذي تم الترويج له بالداخل والخارج للإعلان عن ولاية إسلامية بسيناء بعد عامين من تحرك المصريين لتغيير النظام»، مشيرا إلى أن هذا العمل كان يهدف لإرسال صورة غير حقيقية عن الأمن والاستقرار في مصر، والنيل من كرامة مصر وشعبها، لكن أبناء الشعب المصري من رجال القوات المسلحة استبسلوا في الدفاع عن شرف مصر بكل عزة واقتدار.
وتابع السيسي: «كنا نتابع الموضوع لحظة بلحظة، وكنا على يقين من قدرة رجال القوات المسلحة على إدارة العمليات بشكل قوي، وما استتبعه من نتائج بنهاية اليوم»، مؤكدا أن العالم أيقن أن أمن مصر هو الدعامة الحقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأن أعداءنا يعلمون جيدا قيمة الجيش المصري وقدرته على دحر الإرهاب في سيناء، لكنه يعمل وفقا لقيم ومبادئ وطنية أصيلة للحفاظ على أرواح الأبرياء في ظل ظروف وتحديات بالغة الصعوبة.
وشدد الرئيس السيسي على أنه لن يستطيع أحد أن يروع المصريين أو يقهر إرادتهم، أو أن يفرض عليهم أي شيء طالما أن الجيش المصري موجود، مؤكدا أن الشعب المصري يقف خلف أبنائه من رجال القوات المسلحة، وما يقومون به من مهام وطنية في سيناء وعبر الحدود الغربية والجنوبية بكل الأمانة والشرف، كما قدم التعازي باسم مصر وقواتها المسلحة لكل أسرة مصرية قدمت شهيدا أو مصابا للحفاظ على كل شبر من أرض مصر وصون مقدساتها.
ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن وجود الرئيس على أرض سيناء أمس كان يحمل «رسالة تحذير مصرية عن رمزية استخدامات القوة وإشراف الرئيس شخصيا عليها، وهي المرة الثانية عقب توجيه رسالة مماثلة إثر ذبح عدد من المصريين في ليبيا وتوجيه القوات المصرية لضربة خاطفة، وكان الرئيس يشرف على العملية بنفسه من على الخطوط الغربية».
ويضيف اللواء خلف، وهو عسكري مخضرم وعمل سابقا قائدا لسلاح الحرس الجمهوري، أن «زيارة الرئيس لها أكثر من بعد، أولها أنه أبرز الروح القتالية العالية التي يتفوق بها المصريون على جيوش العالم وفقا لكل الخبراء. وثانيا، أن الرئيس ذهب بنفسه ليقطع الشك باليقين لمن لا يزال لديه شكوك حول الوضع في سيناء، إضافة إلى وقف أي أفكار مستقبلية لدى أي طامع، لأن الاستعداد القتالي لدى القوات المسلحة ظهر بوضوح، وظهرت سرعة رد الفعل والجهوزية منذ يوم الأربعاء».
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن الأمور في سيناء «ليست فقط تحت السيطرة، بل هي أكثر من ذلك مستقرة تماما»، مشددا على أن حجم القوات الموجود في سيناء ربما 1 في المائة فقط من الجيش المصري، والجيش قادر على أن يقدم ألف مرة أكثر مما فعله، وأن ينهي ويصفي الإرهاب. وأضاف أن «الصراع الحالي متطور، وهو الجيل الرابع والخامس من الحرب، ويستخدم فيه التأثير والإعلام لهز إرادة الشعب المصري».
وشدد اللواء خلف على أن الرسالة التالية التي حملتها الزيارة كانت أن «مصر لن تتردد للحظة واحدة في استخدام القوة، وهي رسالة موجهة لكل كائن يفكر في المساس بالسيادة المصرية سواء بالداخل أو الخارج، وأن هناك عقابا جسيما لكل من يفكر في الاعتداء عليها»، مؤكدا أن مصر لديها القدرة على القتال حتى اقتلاع الإرهاب، وأن هناك تصميما على ذلك يتضح في إشارات القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما أوضح أن «العمليات جارية للقبض على كل من شارك أو دعم الإرهاب في سيناء، حتى جثث القتلى سيتم تحليلها لمعرفة أصولهم.. والدولة ستقوم بكشف هذه الحقائق في حينها».
وقال اللواء خلف إنه كان هناك رسائل إضافية، وهي استكمال لموضوع بدأ الرئيس في الحديث فيه عندما انطلقت موجة العنف التي بدأت بالنائب العام، وهناك معلومات لدى الرئيس أن هناك خطة لإفساد فرحة الشعب المصري بـ30 يونيو (حزيران)، ومن ثم إفشال الأفكار المصرية بافتتاح قناة السويس، ومحاولة تصدير رسالة إلى العالم مفادها أن مصر غير مستقرة»، مشددا على أن «الرئيس السيسي فطن إلى ذلك، ووجه رسالة بهذا الشأن».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.