عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

TT

عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

ربما يستدعي المشهد العالمي، ما بين الشرق والغرب، محاولة كلية للاقتراب من الصورة العالمية، ومن غير تجزئة أو تفكيك، لوفاق هنا، أو فراق هناك، على أمل بلورة رؤية للعالم الجديد، الذي سيظهر حكماً، من رحم الغيب في الأجل القريب وليس البعيد.
أظهرت الحرب الروسية - الأوكرانية، تراجعاً واضحاً في مقدرات الغرب الأوروبي والأميركي معاً، وفي المقابل، بات هناك تحرك ما من كتل جغرافية وديموغرافية بعينها، لناحية الشرق الآسيوي، وبخاصة بالقرب من روسيا والصين؛ ما يؤشر إلى قرب الانتقال إلى نظام عالمي جديد، يقوم على التوازن، والعلاقات الندية، التي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع المشاركين، بوصفها الشيء الوحيد القادر على ضمان الأمن الحقيقي والرفاهية الإنسانية.
هل لعبت الحرب الأوكرانية دور مسرع الجسيمات، في انتقال قلب العالم من الغرب إلى الشرق؟
هذا ما أشار إليه الباحث والخبير الفرنسي المميز، سيباستيان بوسوا، في مجلة «لوبوان» الفرنسية الشهيرة، وعنده أن هناك ما يشبه الإنكار الانتحاري لدى الغرب منذ سنوات، من جراء رفضه الاعتراف بأن العالم ماضٍ في التحول يوماً تلو الآخر لجهة الشرق.
يجمع العديد من المفكرين، أوروبيين وأميركيين، على أن الغرب ولقرون عدة قاد العالم، عبر إنتاج أدوات خاصة بالشرعية والتنظيم الدوليين، وقد كان آخر المشاهد، نظام بريتون وودز، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتأسيس النظام المالي العالمي، والمتمثل في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، مع حواشيهما.
لكن من الواضح أن محاولة الولايات المتحدة، الانفراد بمقدرات العالم، واختطاف المسكونة كرهينة لفكرة القطبية الواحدة، لم يقدر لها البقاء طويلاً... هل من سبب واضح لتلك الانتكاسة؟
يمكننا التمترس وراء ذهنية الفرصة الأميركية الضائعة، ففي غياب قوة عظمى منافسة، أو منظومة حكم عالمية ترشد تلك القوة، أعاد المارد الأميركي صياغة المنظومة العالمية المالية والتجارية، بما يخدم مصالحه، فمزق المعاهدات التي وجدها غير ملائمة، وأرسل جنوداً إلى كل زاوية من زوايا العالم؛ قصف أفغانستان، والسودان ويوغوسلافيا والعراق، من دون أن يزعج ذلك الأمم المتحدة، وانتهج سلسلة من الحظر الدموي ضد أنظمة يراها متمردة.
مرة أخرى نعود إلى محور الأزمة بين موسكو وكييف، و«الناتو» بينهما، فقد أفرزت عشرة أشهر من أعمال القتال، وجود قطبين متعارضين، الولايات المتحدة سيدة الغرب المنحل، إن جاز التعبير، وآسيا التي يجسدها اليوم بدرجة أو بأخرى المحور الروسي - الصيني.
يمكن للمرء أن يتفهم الاستياء العميق تجاه الغرب، في دول العالم الثالث، والدول النامية، تلك التي رزحت طويلاً تحت وقع احتلال الدول الإمبريالية الغربية، لكن ما يثير التفكير موصول برفض عدد من دول ما كان يسمى الكتلة الشرقية، لنسق الهيمنة الأميركية، هذا ناهيك عن عدد وافر من دول ما عُرف أيام الحرب الباردة، بعالم أوروبا الغربية، والتي أضحت بدورها تتساءل عن تكاليف الانصياع الأعمى لإرادة العم سام.
حين انهارت دول الكتلة الشرقية، روجت المنظومة الإعلامية والدعائية الغربية، رؤية مفادها أن الشعوب المقهورة من جراء الاستبداد الشمولي السوفياتي، وجدت طريقها للتحرر من العبودية، فبضربة واحدة - أميركية قطعاً، انجرفت الإمبراطورية الشرية بأعجوبة ومُهد الطريق لقفزة كبيرة نحو الحرية والسلام والازدهار.
أثبتت فلسفة التجربة والحكم، وبعد ثلاثة عقود، أن واشنطن قد باعت الأوهام، وأن تلك التغييرات بعيدة كل البعد عن التحرير، بل إنها دفعت مُعظم المواطنين إلى التسول، وأتت بأكبر انهيار اقتصادي كارثي وقع وقت السلم، في بلد صناعي عبر التاريخ.
والثابت، أنه تحت شعار الإصلاح، وباتباع الوصفة الأميركية للعلاج بالصدمات، تحولت البريسترويكا إلى كارثة... لقد جلبت التجديدات الرأسمالية في أثرها إفقاراً وبطالة جماعية، عطفاً على تطرف صارخ في الظلم وتفشي الجرائم، كما ارتفع منسوب معاداة السامية والعنف العرقي.
شبّه البروفسور الأميركي الشهير ستيفن كوهين، أستاذ الدراسات الروسية، ما جرى من قِبل الولايات المتحدة، تجاه الدول التي خضعت طويلاً للستار الحديدي، بـ«الحملة الصليبية»، الموجهة، في اتهام شرس للعمى الغربي، تجاه ما حل بما كان يوماً العالم الشيوعي.
تساءلت كثير من الأقلام، منذ فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا: لماذا تدعم دول شتى حول العالم روسيا الاتحادية، في مواجهة أوكرانيا؟
التساؤل المتقدم، يكاد يعود بنا إلى نظيره الذي طرحه البعض قبل نحو عقدين من الزمن، غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر... «لماذا يكرهوننا»؟
في مؤلَّف «انتقام التاريخ» يحدثنا كاتبه الصحافي البريطاني الشهير، شيموس ميلون، عن أن استبعاد الدولة الوحيدة التي كان بوسعها تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، حتى وإن كان هذا يستنزف مواردها بالكامل، أدى إلى تقليص مساحة المناورة للجميع.
ربما فقد العالم النامي، ودول العالم الثالث على وجه الخصوص، قوة دولية، دعمت وزخمت الحركات المناهضة للاستعمار، وبعدها قضايا العالم المقهور.
أغلقت واشنطن مع أوائل التسعينات تقريباً، الباب أمام تحالفات ومصادر المساعدات المتنوعة، وفي كل أنحاء العالم، أدى استبعاد التحدي الآيديولوجي المتمثل في الاتحاد السوفياتي، إلى إضعاف الحركة العمالية واليسار بشكل كبير، وكذلك الثقة بالأفكار السياسية من أي نوع.
على عتبات قمة العشرين في بالي بإندونيسيا، ينتاب الكثيرين رفض واضح لفكر غربي تقليدي، يتجلى في محاولته عزل روسيا وإخراجها من المجموعة، غير أن إندونيسيا الشرقية تصرّ على مشاركة أحفاد القياصرة.
هل تستشعر واشنطن المنهكة داخلياً وخارجياً، ومن ورائها بروكسل المرتجفة من الجنرال الأبيض، ضياع حجر الفلاسفة من بين أياديهم؟
يقودنا الجواب إلى الجزء المتمم من هذا المقال، والخاص بأفول نماذج الغرب الستة التقليدية، ونهاية عصر التقدم الغربي، والاستعداد لظهور عالم جديد.
إلى اللقاء.



ضربة جديدة لأستراليا بإصابة لاعب سنوبورد بكسر في الرقبة

كاميرون بولتون (إ.ب.أ)
كاميرون بولتون (إ.ب.أ)
TT

ضربة جديدة لأستراليا بإصابة لاعب سنوبورد بكسر في الرقبة

كاميرون بولتون (إ.ب.أ)
كاميرون بولتون (إ.ب.أ)

نُقل لاعب السنوبورد الأسترالي كاميرون بولتون جواً إلى المستشفى، بعد تعرّضه لكسرين في الرقبة، خلال سقوط في التمارين، ما يَحرمه من المشاركة في «أولمبياد ميلانو-كورتينا».

وأوضحت اللجنة الأولمبية الأسترالية أن اللاعب، البالغ 35 عاماً، أصيب، الاثنين، لكنه اشتكى، في اليوم التالي، من «تفاقم آلام الرقبة».

وكشف التصوير المقطعي عن وجود كسرين في فقرات الرقبة، ليُنقل على متن مروحية إلى ميلانو.

وتُعد إصابته أحدث ضربة تتلقاها البعثة الأسترالية في الأولمبياد المُقام بإيطاليا.

كما خرجت لاعبة سنوبورد أخرى، ميساكي فوغان، من المنافسات، بعد إخفاقها في اجتياز فحص إصابة الرأس، عقب سقوطها، الاثنين.

وقالت رئيسة البعثة الأسترالية أليسا كامبلين-وارنر: «قلبي ينفطر من أجلهما».

وأضافت: «للأسف، في الرياضات الشتوية، الإصابات تحدث على طول الطريق. ومع مشاركة 53 رياضياً في رياضات عالية الخطورة نسبياً، فهذا ليس أمراً غير معتاد، للأسف».

وكانت بطلة العالم السابقة لورا بيل قد تعرّضت أيضاً لإصابة في الركبة، الأسبوع الماضي، خلال التمارين، في حين استُبعدت المتزلجة ديزي توماس من إحدى المسابقات، السبت، بعد سقوط في التدريب.


سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)
محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)
TT

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)
محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة، بحضور النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة في شركة «أرامكو السعودية» نبيل الجامع، ورئيس مجلس إدارة شركة «نادي القادسية» بدر الرزيزاء، وعدد من المسؤولين، في خطوة تعكس الاهتمام بتنمية القطاع الرياضي بالمحافظة، واستثمار طاقات الشباب، وتعزيز مسارات اكتشاف المواهب الرياضية وتطويرها وفق منهجية احترافية متكاملة.

الأمير سعود بن طلال بن بدر بحضور نبيل الجامع المسؤول في «أرامكو» خلال التدشين (نادي القادسية)

وأكَّد محافظ الأحساء أن تدشين الأكاديمية يُمثِّل استثماراً نوعياً في شباب الأحساء، عبر مسار احترافي يهدف إلى صقل المواهب الرياضية، وبناء جيل قادر على المنافسة، ودعم مستقبل الرياضة السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأشار إلى أن هذه المبادرات تُعزز نهج الاستثمار الرياضي في المحافظة، من خلال التوسع في استقطاب الأكاديميات والبرامج التدريبية النوعية، التي تُسهم في رفع جودة المخرجات الرياضية، وتوفير بيئة جاذبة ومحفزة للشباب.

أكاديمية القادسية تضم في الموسم الحالي أكثر من 1500 لاعب (نادي القادسية)

وأوضح الأمير سعود بن طلال بن بدر أن أكاديمية القادسية تُعد منصة مجتمعية إيجابية، تُعزز المشاركة المجتمعية، وتستقطب الطاقات الشابة، وتدعم حضور محافظة الأحساء رياضياً على مستوى المملكة، مستفيدة مما تزخر به المحافظة من إمكانات رياضية وبشرية واعدة.

ونوّه بالدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي بالمملكة من القيادة في البلاد، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في تطوير البنية التحتية الرياضية، وتمكين الأندية والأكاديميات، وفتح آفاق أوسع أمام المواهب الوطنية.

طفلان يافعان يقبلان قميص القادسية (نادي القادسية)

من جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة «نادي القادسية» بدر الرزيزاء عن شكره لمحافظ الأحساء على تدشينه ورعايته هذا المشروع، مؤكداً أن افتتاح فرع الأكاديمية يأتي ضمن رؤية استراتيجية تستهدف بناء منظومة فنية مستدامة، وربط مخرجات الأكاديمية بمسارات الأداء العالي والفئات السنية بالنادي، مشيراً إلى أن أكاديمية القادسية تُمثل القلب النابض للمشروع الرياضي، وأنها ركيزة أساسية في بناء منظومة فنية مستدامة قادرة على خدمة النادي والكرة السعودية على المدى الطويل.

يُذكر أن أكاديمية القادسية تضم في الموسم الحالي أكثر من 1500 لاعب، يعملون ضمن منظومة موحدة عبر 6 أفرع في المنطقة الشرقية، ضمن خطة مستقبلية تهدف إلى خدمة أكثر من 2500 لاعب، مع الالتزام الكامل بالجودة، والحوكمة الفنية، واستدامة الأثر الرياضي.


باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.