عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

TT

عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

ربما يستدعي المشهد العالمي، ما بين الشرق والغرب، محاولة كلية للاقتراب من الصورة العالمية، ومن غير تجزئة أو تفكيك، لوفاق هنا، أو فراق هناك، على أمل بلورة رؤية للعالم الجديد، الذي سيظهر حكماً، من رحم الغيب في الأجل القريب وليس البعيد.
أظهرت الحرب الروسية - الأوكرانية، تراجعاً واضحاً في مقدرات الغرب الأوروبي والأميركي معاً، وفي المقابل، بات هناك تحرك ما من كتل جغرافية وديموغرافية بعينها، لناحية الشرق الآسيوي، وبخاصة بالقرب من روسيا والصين؛ ما يؤشر إلى قرب الانتقال إلى نظام عالمي جديد، يقوم على التوازن، والعلاقات الندية، التي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع المشاركين، بوصفها الشيء الوحيد القادر على ضمان الأمن الحقيقي والرفاهية الإنسانية.
هل لعبت الحرب الأوكرانية دور مسرع الجسيمات، في انتقال قلب العالم من الغرب إلى الشرق؟
هذا ما أشار إليه الباحث والخبير الفرنسي المميز، سيباستيان بوسوا، في مجلة «لوبوان» الفرنسية الشهيرة، وعنده أن هناك ما يشبه الإنكار الانتحاري لدى الغرب منذ سنوات، من جراء رفضه الاعتراف بأن العالم ماضٍ في التحول يوماً تلو الآخر لجهة الشرق.
يجمع العديد من المفكرين، أوروبيين وأميركيين، على أن الغرب ولقرون عدة قاد العالم، عبر إنتاج أدوات خاصة بالشرعية والتنظيم الدوليين، وقد كان آخر المشاهد، نظام بريتون وودز، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتأسيس النظام المالي العالمي، والمتمثل في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، مع حواشيهما.
لكن من الواضح أن محاولة الولايات المتحدة، الانفراد بمقدرات العالم، واختطاف المسكونة كرهينة لفكرة القطبية الواحدة، لم يقدر لها البقاء طويلاً... هل من سبب واضح لتلك الانتكاسة؟
يمكننا التمترس وراء ذهنية الفرصة الأميركية الضائعة، ففي غياب قوة عظمى منافسة، أو منظومة حكم عالمية ترشد تلك القوة، أعاد المارد الأميركي صياغة المنظومة العالمية المالية والتجارية، بما يخدم مصالحه، فمزق المعاهدات التي وجدها غير ملائمة، وأرسل جنوداً إلى كل زاوية من زوايا العالم؛ قصف أفغانستان، والسودان ويوغوسلافيا والعراق، من دون أن يزعج ذلك الأمم المتحدة، وانتهج سلسلة من الحظر الدموي ضد أنظمة يراها متمردة.
مرة أخرى نعود إلى محور الأزمة بين موسكو وكييف، و«الناتو» بينهما، فقد أفرزت عشرة أشهر من أعمال القتال، وجود قطبين متعارضين، الولايات المتحدة سيدة الغرب المنحل، إن جاز التعبير، وآسيا التي يجسدها اليوم بدرجة أو بأخرى المحور الروسي - الصيني.
يمكن للمرء أن يتفهم الاستياء العميق تجاه الغرب، في دول العالم الثالث، والدول النامية، تلك التي رزحت طويلاً تحت وقع احتلال الدول الإمبريالية الغربية، لكن ما يثير التفكير موصول برفض عدد من دول ما كان يسمى الكتلة الشرقية، لنسق الهيمنة الأميركية، هذا ناهيك عن عدد وافر من دول ما عُرف أيام الحرب الباردة، بعالم أوروبا الغربية، والتي أضحت بدورها تتساءل عن تكاليف الانصياع الأعمى لإرادة العم سام.
حين انهارت دول الكتلة الشرقية، روجت المنظومة الإعلامية والدعائية الغربية، رؤية مفادها أن الشعوب المقهورة من جراء الاستبداد الشمولي السوفياتي، وجدت طريقها للتحرر من العبودية، فبضربة واحدة - أميركية قطعاً، انجرفت الإمبراطورية الشرية بأعجوبة ومُهد الطريق لقفزة كبيرة نحو الحرية والسلام والازدهار.
أثبتت فلسفة التجربة والحكم، وبعد ثلاثة عقود، أن واشنطن قد باعت الأوهام، وأن تلك التغييرات بعيدة كل البعد عن التحرير، بل إنها دفعت مُعظم المواطنين إلى التسول، وأتت بأكبر انهيار اقتصادي كارثي وقع وقت السلم، في بلد صناعي عبر التاريخ.
والثابت، أنه تحت شعار الإصلاح، وباتباع الوصفة الأميركية للعلاج بالصدمات، تحولت البريسترويكا إلى كارثة... لقد جلبت التجديدات الرأسمالية في أثرها إفقاراً وبطالة جماعية، عطفاً على تطرف صارخ في الظلم وتفشي الجرائم، كما ارتفع منسوب معاداة السامية والعنف العرقي.
شبّه البروفسور الأميركي الشهير ستيفن كوهين، أستاذ الدراسات الروسية، ما جرى من قِبل الولايات المتحدة، تجاه الدول التي خضعت طويلاً للستار الحديدي، بـ«الحملة الصليبية»، الموجهة، في اتهام شرس للعمى الغربي، تجاه ما حل بما كان يوماً العالم الشيوعي.
تساءلت كثير من الأقلام، منذ فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا: لماذا تدعم دول شتى حول العالم روسيا الاتحادية، في مواجهة أوكرانيا؟
التساؤل المتقدم، يكاد يعود بنا إلى نظيره الذي طرحه البعض قبل نحو عقدين من الزمن، غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر... «لماذا يكرهوننا»؟
في مؤلَّف «انتقام التاريخ» يحدثنا كاتبه الصحافي البريطاني الشهير، شيموس ميلون، عن أن استبعاد الدولة الوحيدة التي كان بوسعها تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، حتى وإن كان هذا يستنزف مواردها بالكامل، أدى إلى تقليص مساحة المناورة للجميع.
ربما فقد العالم النامي، ودول العالم الثالث على وجه الخصوص، قوة دولية، دعمت وزخمت الحركات المناهضة للاستعمار، وبعدها قضايا العالم المقهور.
أغلقت واشنطن مع أوائل التسعينات تقريباً، الباب أمام تحالفات ومصادر المساعدات المتنوعة، وفي كل أنحاء العالم، أدى استبعاد التحدي الآيديولوجي المتمثل في الاتحاد السوفياتي، إلى إضعاف الحركة العمالية واليسار بشكل كبير، وكذلك الثقة بالأفكار السياسية من أي نوع.
على عتبات قمة العشرين في بالي بإندونيسيا، ينتاب الكثيرين رفض واضح لفكر غربي تقليدي، يتجلى في محاولته عزل روسيا وإخراجها من المجموعة، غير أن إندونيسيا الشرقية تصرّ على مشاركة أحفاد القياصرة.
هل تستشعر واشنطن المنهكة داخلياً وخارجياً، ومن ورائها بروكسل المرتجفة من الجنرال الأبيض، ضياع حجر الفلاسفة من بين أياديهم؟
يقودنا الجواب إلى الجزء المتمم من هذا المقال، والخاص بأفول نماذج الغرب الستة التقليدية، ونهاية عصر التقدم الغربي، والاستعداد لظهور عالم جديد.
إلى اللقاء.



تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

باتت عملية «السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

ودخلت مرحلة كتابة التقرير النهائي الذي يتضمن الأسس القانونية لحل حزب «العمال الكردستاني» آخر مراحلها، وسيعقد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، الأربعاء، الاجتماع السادس والأخير لصياغة التقرير النهائي.

ويتألف هذا الفريق من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وسبق له عقد 5 اجتماعات وضع خلالها الهيكل العام للتقرير استناداً إلى تقارير مقدمة من الأحزاب خلال أعمال اللجنة التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) 2025 بوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام».

وضع أوجلان

ومن المنتظر أن يعرض التقرير على اللجنة البرلمانية لمناقشته، والموافقة عليه قبل نهاية فبراير (شباط) الحالي، وسينتهي عمل اللجنة بحلول نهاية الشهر بعدما تقرر تمديد عملها لشهرين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيتم طرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من الاجتماع الخامس لصياغة التقرير النهائي حول نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء الماضي (البرلمان التركي- إكس)

وتفجر جدل واسع، مع قرب انتهاء عمل اللجنة، والنظر في تقريرها النهائي، حول مسألة إطلاق سراح زعيم «العمال الكردستاني» السجين في جزيرة «إيمرالي» جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، بالاستفادة من مبدأ «الحق في الأمل».

وعقب الاجتماع الخامس للجنة صياغة التقرير، الأربعاء الماضي، أثار نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، جدلاً واسعاً بإعلانه أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن «الحق في الأمل»، وأن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيوصي بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية بشأن السجناء السياسيين، والتي تُغطي هذه المسألة «ضمنياً».

لكن ممثل حزب «الرفاه من جديد» في اللجنة البرلمانية، دوغان بكين، ذكر أن التصريحات بشأن إدراج «الحق في الأمل» في التقرير النهائي لا تعكس الحقيقة، مقترحاً إجراء استفتاء شعبي على منح أوجلان هذا الحق.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 يُعطي أملاً في إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة، مع مراعاة حسن سلوكهم خلال فترة زمنية محددة، ويهدف إلى إعادة دمج المجرمين في المجتمع بعد إتمامهم جزءاً من مدة عقوبتهم، ويتطلب تطبيقه في تركيا تعديلات قانونية.

وأفادت تقارير صحافية، الاثنين، بأن أوجلان طلب، بشكل صريح، من وفد اللجنة البرلمانية، الذي التقاه في سجن إيمرالي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منحه «الحق في الأمل»، وإعادة هيكلة جزيرة إيمرالي لتصبح مساحة معيشية حرة له، ومقر إقامة آمناً، ومريحاً، حال إطلاق سراحه.

تحذير من «الكردستاني»

في الوقت ذاته، أكد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك أن «حرية (القائد آبو) (أوجلان)، وقدرته على العمل بلا قيود هما شرطان أساسيان لتقدم (عملية الحل) (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وقال باييك في مقابلة مطولة مع وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني» إنه تم تحديد ماهية «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بوضوح وبساطة، في دعوة «القائد آبو» التي وجهها في 27 فبراير 2025، والتي تنصب في جوهرها على الديمقراطية، واتخذ الحزب العديد من الخطوات بناء على هذه الدعوة.

واتهم اللجنة البرلمانية بعدم اتخاذ خطوات تتناسب مع الخطوات التي اتخذها «العمال الكردستاني»، لافتاً إلى أن هناك العديد من الجماعات التي ستتأثر مصالحها، وتنقطع مواردها إذا نجحت هذه العملية، وتحققت الديمقراطية، وحلت القضية الكردية في تركيا، ولذلك فإنها تسعى لعرقلة الحل.

استطلاع رأي

في السياق ذاته، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال»، ونشرت نتائجه الاثنين، عن تراجع شعبية حزب «الحركة القومية» الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والذي انطلقت عملية السلام من خلال مبادرة رئيسه، دولت بهشلي، (تركيا خالية من الإرهاب) في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد.

وأظهر الاستطلاع استمرار تصدر حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بنسبة 34.8 في المائة بزيادة نسبتها 8.9 في المائة عن نسبة الأصوات التي حققها بالانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) 2023، و2.9 في المائة عن نسبة تأييده عام 2025.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل حشد الناخبين والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وجاء حزب «العدالة والتنمية» بالمرتبة الثانية بنسبة 32.1 في المائة، محققاً بعض التعافي مقارنة بالعام الماضي، مع خسارة بنسبة 3.2 في المائة عن انتخابات 2023.

وتراجع تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى 8.4 في المائة ليخسر 1.2 في المائة من أصواته بالمقارنة بالعام الماضي، التي بلغت 9.6 في المائة، فيما كان الحزب حقق 8.8 في المائة في انتخابات 2023.

وفقد حزب «الحركة القومية»، شريك الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، 3 في المائة من أصواته التي حصل عليها في انتخابات 2023، والتي بلغت 10 في المائة، وحصل في الاستطلاع الأخير على 7 في المائة فقط.


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.


إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت»، معرض «ملتقى طويق للنحت 2026» في نسخته السابعة، تحت شعار «ملامح ما سيكون»، حيث قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة، التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة قدموا أعمالهم أمام الجمهور، ليشهد الزوار مراحل تشكيل الحجر والمعادن إلى أعمال فنية نابضة بالحياة وتعكس رحلة المدينة نحو المستقبل.

في حديث لها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة «ملتقى طويق للنحت» سارة الرويتع: «نحن موجودون اليوم لافتتاح النسخة السابعة للمعرض، الذي شارك فيه فنانون محليون وعالميون، عملوا أمام الزوار طوال 25 يوماً لإخراج 25 منحوتة مستخدمين خامات متنوعة، منها الجرانيت السعودي والمعادن والمعاد تدويرها، وأقيم خلالها كثير من الفعاليات المصاحبة، بما في ذلك برامج التدريب المهني للمبتدئين والمحترفين، بالإضافة إلى ورش العمل المجانية والمتقدمة وجلسات حوارية ومعرض مصغر وفعاليات للأطفال ومنطقة مطاعم وسوق في التحلية الذي يعد موقعاً استراتيجياً».

سارة الرويتع مديرة «ملتقى طويق للنحت» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتحت شعار «ملامح ما سيكون»، يستعرض الملتقى مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية ودلالة حضرية متصلة بتجديد المدينة، مستلهماً موقع «التحلية» الذي يرتبط تاريخياً بمحطات تحلية المياه الأولى في الرياض، ما يعكس إرث المكان في الابتكار وتحسين جودة الحياة، ويشكل إطاراً مفاهيمياً للأعمال المعروضة.

وجاء اختيار الفنانين من بين أكثر من 650 طلب مشاركة تقدمت بها أسماء من 50 دولة من حول العالم، عبر لجنة تحكيم دولية متخصصة، وتنوعت الأعمال الفنية بين قراءة مفاهيمية للذاكرة، واستغلال الموارد، والابتكار البيئي، وتأثير التدخل البشري في المشهد الطبيعي والحضري.

وأشرف على الإطار الفني للملتقى لولوة الحمود الفنانة السعودية، ذات الخبرة العالمية في الاتصال البصري وتطوير المعارض، التي عملت مع متاحف ومؤسسات دولية وقدمت استشارات ثقافية وفنية لمؤسسات وشركات بارزة، وشارك معها بالإشراف كل من سارة ستاتون، وروت بليس لوكسمبورغ، حيث أسهم إشرافهن في توجيه الأعمال الفنية نحو التفاعل مع المادة والمكان، واستكشاف إمكانات الحاضر والمستقبل.

لولوة الحمود القيم الفني في «ملتقى طويق للنحت 2026» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، كشفت لولوة الحمود، القيّم الفني، عن الطريقة التي صاغتها الرؤية الفنية للمعرض، قائلةً: «شعار هذا العام مستوحى من التحلية في قلب الرياض، فهو موضوع محلي يحمل صدى عالمي ويعكس حاجة الإنسان للماء كعنصر مادي وفلسفي، واستجاب الفنانون له بشكل رائع»، وأشارت إلى أن دور القيم الفني يتعدى مجرد اختيار الأعمال، مضيفة: «ينسق القيّم الفني الأفكار ويحرص على تقديم أعمال متكاملة من حيث الجودة والمضمون، إذ يضمن أن كل منحوتة تكمل الأخرى لتروي القصة الكاملة للملتقى، كما جاء اختيار فكرة التحلية من بين 3 أفكار، كي لا تقتصر على عرض الفن فقط، بل ليتعرف الناس من الخارج علينا ويتعلم الأجيال القادمة تاريخ التحلية في السعودية، وكيف تحولت من منطقة تعاني شح المياه إلى مصدر للحياة والاستمرارية».

قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة (تصوير: تركي العقيلي)

وأعربت لولوة عن سعادتها باختيار الأعمال ونجاح نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت»، وشغفها برؤية الفنانين يوسعون قدراتهم ويقدمون أعمالاً متنوعة ومبتكرة، مؤكدةً أن للقيّم الفني دوراً أساسياً في اختيار الفنانين المناسبين، مع مراعاة استجابتهم للثيمات العامة وتاريخهم الفني، وأعمالهم السابقة، إلى جانب إتقانهم في استخدام المواد والخامات المختلفة، وأردفت: «من المدهش رؤية بعض الفنانين، الذين لم يسبق لهم العمل بالحديد، يبدعون لأول مرة باستخدامه».

جانب من الفعاليات المصاحبة في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يذكر أن «طويق للنحت» هو ملتقى ومعرض دولي سنوي، يأتي ضمن مبادرات برنامج «الرياض آرت»، منذ انطلاقه عام 2019، وقد أقيمت منه 6 نسخ شارك فيها أكثر من 170 نحاتاً عالمياً، واستقطبت آلاف الزوار، ليصبح ركيزة أساسية في المشهد الثقافي للعاصمة الرياض، ويصاحب الملتقى برنامج تفاعلي يشمل ورشات عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية، ويستمر حتى 22 فبراير (شباط) الحالي في موقع التحلية بطريق الأمير محمد بن عبد العزيز، والدخول مجاناً لجميع الزوار.