مولدوفا تحتاج 1.1 مليار دولار لاجتياز الشتاء

مؤتمر دولي في باريس الاثنين لدعمها

مظاهرة ضد الأوضاع المعيشية المتردية في عاصمة مولدوفا في 13 نوفمبر الحالي (أ.ب)
مظاهرة ضد الأوضاع المعيشية المتردية في عاصمة مولدوفا في 13 نوفمبر الحالي (أ.ب)
TT

مولدوفا تحتاج 1.1 مليار دولار لاجتياز الشتاء

مظاهرة ضد الأوضاع المعيشية المتردية في عاصمة مولدوفا في 13 نوفمبر الحالي (أ.ب)
مظاهرة ضد الأوضاع المعيشية المتردية في عاصمة مولدوفا في 13 نوفمبر الحالي (أ.ب)

تستضيف فرنسا، الاثنين المقبل، مؤتمراً دولياً لدعم جمهورية مولدوفا، هو الثالث من نوعه هذا العام بعد المؤتمرين السابقين اللذين حصلا؛ الأول في برلين في 5 أبريل (نيسان)، والثاني في بوخارست في 15 يوليو (تموز) الماضيين.
والمؤتمر الذي يلتئم تحت مسمى «منصة الدعم لمولدوفا» ذو طابع دولي بفضل المشاركة الواسعة التي يتمتع بها نظراً للأوضاع الصعبة التي يعيشها هذا البلد المحشور بين أوكرانيا ورومانيا، والذي يعاني من «التبعات الجانبية» للحرب الروسية على أوكرانيا.
وما عرفته بولندا مؤخراً عند سقوط صاروخ أطلقته قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، والذي أوشك على التسبب بتصعيد خطير بين روسيا والحلف الأطلسي، عرفت مولدوفا شيئاً مشابهاً له في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما وقعت شظايا صاروخ روسي اعترضته منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية داخل أراضي مولدوفا، قريباً من الحدود الأوكرانية من غير وقوع ضحايا.
وتعاني مولدوفا التي لا يزيد عدد سكانها عن 2.5 مليون نسمة، راهناً، من انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في البلاد. وشكت شيسيناو من عبور الصواريخ الروسية التي تستهدف مواقع أوكرانية في أجوائها، لكنها ووجهت بالنفي الروسي.
وحتى اندلاع الحرب، كانت مولدوفا تحصل على 30 في المائة من حاجاتها الكهربائية من أوكرانيا. والحال أن عدة ملايين أوكراني يعانون حالياً من فقدان التيار الكهربائي بسبب الضربات الروسية الصاروخية. وبالتالي لم تعد كييف في وضعٍ يمكنها من تزويد جارتها الصغيرة من إنتاجها الكهربائي.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية المولدوفي نيكو بوبيسكو الأسبوع الماضي، بمناسبة حضوره «منتدى السلام في باريس»، «إن كل صاروخ روسي يسقط على أوكرانيا يهدد أمن الطاقة في بلادنا».
وسبق لموسكو أن أوقفت تصدير الغاز إلى هذا البلد الصغير بسبب ما تعتبره انحيازاً للغرب وضد روسيا.
وتجدر الإشارة إلى أن مولدوفا تحتضن شرق البلاد أقلية تتكلم الروسية وتوالي موسكو، وقد انفصلت عن العاصمة شيسيناو بعد حرب قصيرة عام 1992. وترابط في مولدوفا قوة عسكرية روسية. وفي بداية العمليات العسكرية الروسية، كان هناك تخوف من أن تسعى روسيا إلى الوصول إلى الإقليم المنفصل الموالي لها المسمى ترانسنيستريا. إلا أن فشل قواتها في السيطرة على مدينة ميكولاييف ثم تراجعها مؤخراً عن منطقة خيرسون أبعد هذا الخطر.
بيد أن ضغوط موسكو لا تتوقف عند هذا الحد؛ فرئيسة جمهورية مولدوفا، مايا ساندو، تتهم المخابرات الروسية بالتدخل في شؤون بلادها الخاصة، بل بالسعي للإطاحة بها وتأجيج الاحتجاجات ضدها بالاستناد إلى أنصار الحزب الموالي لموسكو.
وقالت ساندو التي ستكون في باريس يوم الاثنين المقبل لاختتام أعمال المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «المظاهرات التي يتم تنظيمها للتعبير عن استياء المواطنين من الغلاء والتضخم تستهدف ضرب الاستقرار السياسي في البلاد، بل إلى الإطاحة بالحكومة». وأظهر النقاش الحاد داخل البرلمان يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بين رئيسه إيغور غروساو ورئيس الجمهورية السابق الشيوعي المقرب من موسكو فلاديمير فورونين اتساع الهوة بين داعمي السياسة الروسية ومن يعدون غربيي الهوى.
وتجدر الإشارة إلى أن من بين المتطوعين المولدوفيين من يقاتل إلى جانب القوات الروسية، ومنهم إلى جانب القوات الأوكرانية. وبحسب وزير الخارجية، فإن روسيا «تهدد مولدوفا بعدة طرق؛ إذ إنها تنتهك مجالنا الجوي وتهدد أمن مواطنينا، وتدعم الانفصاليين، وتواصل مرابطة قواتها العسكرية على أراضينا بشكل غير شرعي». ورغم الطلبات المتعددة التي تقدمت بها الحكومة المولدوفية، فإن موسكو رفضت سحب الألفي جندي المرابطين في المنطقة الانفصالية.


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».