كبير مفوضي المناخ: السعودية ستبقى «مملكة الطاقة» التقليدية والمتجددة

خالد أبو الليف أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «رؤية 2030» نموذج لحل الضرر المزدوج لأزمات البيئة

خالد أبو الليف كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ
خالد أبو الليف كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ
TT

كبير مفوضي المناخ: السعودية ستبقى «مملكة الطاقة» التقليدية والمتجددة

خالد أبو الليف كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ
خالد أبو الليف كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ

تزامن انعقاد قمة المناخ «كوب27» في مدينة شرم الشيخ المصرية، مع إطلاق السعودية مجموعة فائقة من المبادرات والحلول الإبداعية للأزمة المناخية العالمية، عبر تخصيص منصة كبرى للمملكة في المؤتمر الدولي، كان من بين أبرز أحداثها نسخة ثانية لمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين انطلقتا برعاية واسعة النطاق من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وعلى مدار أيام المؤتمر، تعددت إعلانات المملكة فيما يخص المناخ، والحلول غير التقليدية للتعامل مع الأزمة العالمية، سواء باستزراع مليارات الأشجار في الصحاري، أو إطلاق مؤشرات بيئية متخصصة في المجال الطاقي، أو مستحدثات تقنية جديدة لتقليص الانبعاثات، وكذلك اتفاقيات متعددة مقدَّرة بمليارات الدولارات لإنتاج الطاقات المتجددة. «الشرق الأوسط» التقت خالد أبو الليف، كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ، ليحدثنا بتوسع عن الجهود الجبارة التي كانت خلف الكواليس... وإلى نص الحوار:
> السعودية -المعروفة تقليدياً بأنها عملاق نفطي- حالياً تقود ثورة طاقية، سواء من خلال تقنيات الهيدروجين الأخضر أو الاقتصاد الدائري الكربوني أو الطاقات المتجددة... حدِّثنا عن ذلك.
- منح الله المملكة جميع الموارد الطبيعية في مجال الطاقة، عندنا طاقة الشمس، فالشمس لدينا تبث أكبر قوة طاقة في هذا الخط الجغرافي. عندنا الرياح، خصوصاً في المنطقة شمالي غرب المملكة التي توجد بها قدرات كبيرة جداً لتوليد الكهرباء. لدينا المعادن النادرة، ولها مستقبل رائع... وذلك بالطبع بالإضافة إلى الكنوز الهيدروكربونية تحت الأرض. ولذلك كنا دائماً نسمي السعودية «مملكة الطاقة».
كل ما نحتاج إليه إذاً هو إيجاد التقنيات وتوطينها، والتأكد أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، ليس فقط من أجل توفير احتياجاتنا من الطاقة، بل أيضاً من أجل تصديرها، من خلال الربط الكهربائي مع دول الخليج والعراق ومصر.
بالإضافة إلى ذلك هناك الهيدروجين، الذي يمكن أن نولّده بنوعيه الأخضر والأزرق، والأول يعتمد كثيراً على المياه، ومن المعروف أن المملكة من كبرى دول العالم في تقنيات تحلية المياه وبإمكانات هائلة في هذه الصناعة. ومن الغاز يمكن إنتاج الهيدروجين الأزرق مع تقنيات التقاط الكربون وتخزينه... وكلها فرص يمكن أن نستفيد منها بشكل كبير.
وحتى بالنسبة للنفط والغاز، فالمملكة لديها إمكانات للتحكم في الغازات التي تنتج عن حرقها، بحيث يتم التقاطها ثم تحويلها إلى جزء من النظام الاقتصادي، سواء عبر إعادة تدويره أو استخدامه، أو التخزين تحت الأرض في مكامن خاصة لدينا إمكانات كبيرة منها، وهو ما يطلق عليه الاقتصاد الدائري الكربوني.
> هل تعطي كل المبادرات الحالية فرصة لأن تقود السعودية نهضة الطاقة المتجددة عالمياً جنباً إلى جنب مع الطاقة التقليدية؟
- لا شك عندي أبداً في قدرة المملكة على ذلك، لماذا؟ لأن المملكة يمكنها إنتاج كميات كبيرة من الطاقات المتجددة والهيدروكربونية، وفي ذات الوقت الحفاظ على التزاماتها البيئية وأهداف حفض الانبعاثات. كل هذه الأمور أُخذت بالفعل في الاعتبار من خلال النهج الذي تبنّته المملكة منذ اجتماع مجموعة العشرين في الرياض وإعلان مبادئ الاقتصاد الدائري الكربوني بمحاوره الرئيسية، وأولها الطاقة المتجددة وتطويرها الدائم.
لكن في ذات الوقت الكل يعرف أن الطاقة المتجددة وحدها لا يمكن أن تحقق أهداف اتفاقية باريس، والتي تنشد في نهاية المطاف توازناً ما بين الانبعاثات وإزالتها، بحث لا يكون هناك أي تراكم في الجو لغازات الاحتباس الحراري.
وكل الدراسات تقول إنه منذ الآن حتى 2050 سيكون الوقود الأحفوري موجوداً ومطلوباً وجزءاً من مزيج الطاقة العالمي. ولذلك فنحن نسير جنباً إلى جنب لريادة هذه المصادر المختلفة للطاقة، مع التأكد من ملاءمتها البيئية عبر التقنيات الحديثة.
> المملكة شأنها شأن كثير من الدول الشرق أوسطية تعاني من تبعات التغير المناخي أكثر من الأقاليم العالمية الأخرى، ما الأضرار التي ترى أنها حدثت خلال العقد الماضي؟
- حقيقةً، على قدر ما لدينا الكثير من الموارد في الطاقة التي منحنا الله، إلا أن المملكة تعد واحدة من كبرى الدول التي تأثرت من التغير المناخي، بل أيضاً من السياسات التي ستقوم على التغير المناخي، وما تتطلبه الأخيرة من أعباء اقتصادية للعلاج، ولذلك نحن في عناء مزدوج... لكننا تعاملنا مع الضررين؛ فبالنسبة لتأثيرات التغير المناخي، بدأنا النظر لهذه التأثيرات على قطاعات المياه والغطاء النباتي والتصحر، وهي من الملفات المهمة جداً في السعودية ومخصص لها مشاريع وبرامج كثيرة... ولعل المبادرات الخضراء التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعد من الحلول الكبرى لهذه التأثيرات والأضرار.
أما بالنسبة للضرر الاقتصادي، فـ«رؤية المملكة 2030» تعالج هذه الجزئية، كونها تركز على التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط وتطوير القطاع بيئياً في ذات الوقت. ومن شأن هذه السياسات أن ترفع قدرة المملكة على التعامل مع الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التعامل مع آثار علاج مشكلات المناخ.

> «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» مبادرتان ملهمتان لتخضير أحد أكثر مناطق العالم تصحراً... ورعاية ولي العهد تعطي عمقاً ومصداقة أكبر لهما، كيف وصلنا إلى تلك المحطة؟
- التحدي الأكبر كان ما يشاع في العالم من أن التخلص من الوقود الأحفوري والمواد الهيدروكربونية هو الحل، لكن كلنا نعرف أن ذلك لا يمكن أن يكون حلاً واقعياً. وما رأيناه من أزمة طاقة في أوروبا أخيراً ما هو إلا إثبات أن هذا النهج خاطئ.
بعد أن وقَّعت المملكة اتفاق باريس، بدأنا نبحث كيف يمكن أن نتعامل مع الأمر بجدية، وكانت التوجه هو أن نجد شيئاً متوازناً، يشجّع على المضيّ قدماً في مجالات الطاقة المتجددة من جانب، لكن يحافظ على أمن الطاقة العالمي من الجانب الآخر مع ضرورة معالجتها بما يتناسب مع أهداف المناخ.
في الجانب الأول كان الأمر سهلاً... استثمرنا فيه ووضعنا مستهدفات كبيرة لكنها قابلة للتحقيق، مثل إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر متجددة و50% من الغاز.
أما الجانب الأصعب فكان الشق الثاني وهو البحث عن حلول غير تقليدية ولا مسبوقة، منها مبادرات الكربون الدائري التي تراعي البيئة والاقتصاد معاً؛ ثم واصلت الرحلة حتى محطة المبادرات الخضراء التي تستهدف إعادة تشكيل المنطقة بكاملها.
> خلال رحلتك عبر قمم «كوب» ما الذي تراه مختلفاً هذا العام؟
- حقيقةً عبر 30 عاماً مضت من قمم المناخ، كانت القمم فيها كلام كثير يركز على السياسات، لكن لم نرَ أي تطبيق في الواقع، كان المفترض أن تأخذ الدول الصناعية زمام المبادرة منذ عام 1990 كونها المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، لكن أضعنا 3 عقود في الحديث دون أن نفعل الكثير... بل إن الاتفاقية الأم كانت تطالب بخفض الانبعاثات 5%، لكن الواقع أنها زادت نظراً لغياب الآليات والتنفيذ.
وبدلاً من مساعدة الدول النامية لتحقيق التنمية المستدامة، حاولت بعض الدول الصناعية أن تضع عليها العبء، لكنّ مفاوضي الدول النامية كانت لديهم المقدرة على الإصرار على تأكيد المبادئ الأصلية وعدم التنازل.
وهنا جاءت مصر وبعثت قيمة أن «كوب 27» قمة للتنفيذ، وكان الشعار «من الطموح إلى العمل»، وأثبت الشرق الأوسط أنه بالفعل قادر على القيادة. وفي المثل القريب المبادرات السعودية التي لم تحدث في أي منطقة من قبل.
> ما استفادة المنطقة من انعقاد قمتين متتاليتين في الشرق الأوسط وكيف سيسهم ذلك في جعل المنطقة جزءاً من الحل؟
- كل يوم تثبت منطقة الشرق الأوسط أنها ريادية وقائدة، فمن المعروف أن المنطقة مسؤولة عن 3% من حجم الانبعاثات العالمي، لكنّ المجهودات التي تقوم بها المنطقة توازي تقريباً 10% من إجمالي المجهودات في العالم... وهذه المقارنة تجعلنا في «ريادة الحل لمشكلات التغير المناخي» بنسبة 100%.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.