دييغو ريكو: لم أشعر بالسعادة يوماً خلال مسيرتي مع بورنموث

الظهير الأيسر لريال سوسيداد يتحدث عن تجربته «السلبية» في إنجلترا ومعاناة شقيقه

بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام  إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
TT

دييغو ريكو: لم أشعر بالسعادة يوماً خلال مسيرتي مع بورنموث

بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام  إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)

فور إجراء قرعة الدوري الأوروبي ووقوع ريال سوسيداد في نفس المجموعة مع مانشستر يونايتد، كان الجميع في مدينة دونوستيا الإسبانية ينتظرون تلك المواجهة النارية، وبيعت كل تذاكر المباراة في غضون ساعات قليلة. وكان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر مشاهدة مباراة استثنائية أخرى لريال سوسيداد، الذي كان الفريق الوحيد في الدوري الأوروبي الذي حقق الفوز في جميع مبارياته، لكنه خسر في تلك المواجهة بهدف دون رد. لكن لم يكن أي شخص آخر ينتظر تلك المباراة بنفس الشغف الذي كان لدى خافيير ريكو، شقيق نجم ريال سوسيداد، دييغو ريكو. يقول شقيقه دييغو: «إنه مجنون بكرة القدم».
عاد دييغو ريكو للعب في إسبانيا مرة أخرى بعد ثلاثة مواسم في إنجلترا، ويُعد شقيقه خافيير أكبر مشجع له. يصغر خافيير شقيقه دييغو بثلاث سنوات، ويعاني من مشكلة عصبية أثرت كثيراً على حالته البدنية والذهنية، وخضع لعشرات العمليات الجراحية، لكنه يظل مصدر الإلهام الأكبر بالنسبة لدييغو، الذي يلعب الآن ظهيراً أيسر لنادي ريال سوسيداد وسبق له اللعب لنادي بورنموث. يقول دييغو عن شقيقه: «إنه مصدر إلهامي، ومصدر إلهام العائلة، ومصدر إلهام الجميع».
ويشير دييغو إلى أن خافيير يذهب إلى كل المباريات التي يلعبها. وبعد نهاية المباريات، يبحث عنه دييغو في المدرجات وينزله إلى أرض الملعب ليكون مع اللاعبين. وفي آخر مباراة أوروبية لعبها ريال سوسيداد، منحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) بطاقة تمكنه من حضور المباريات.
ورغم أن خافيير سبق له أن زار ملعب «دين كورت»، الذي كان يحتضن مباريات بورنموث عندما كان شقيقه دييغو لاعباً في صفوف الفريق، ورغم أن دييغو لعب أمام مانشستر يونايتد من قبل، فإن الأمر لم يكن بهذه السهولة بالنسبة لخافيير في إنجلترا. بل ولم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لدييغو أيضاً في تلك الفترة! انتقل دييغو إلى بورنموث في عام 2018 في صفقة انتهت سريعاً في وقت متأخر من فترة الانتقالات، ويقول إنه كان «سعيداً للغاية» باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، مشيراً إلى أنه ليست لديه «أي مشكلة» في العودة إلى إنجلترا مرة أخرى. لم يلعب دييغو سوى خمس مباريات فقط أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له مع بورنموث. ورغم أنه لعب أساسياً في 27 مباراة في موسمه الثاني، فإن الموسم انتهى بالهبوط لدوري الدرجة الأولى. يقول دييغو: «لم يكن الأمر إيجابياً بالنسبة لي، سواء على المستوى الشخصي أو المهني».
ويضيف: «أنا ممتن للفرصة التي منحني إياها إيدي هاو، والنصائح التي قدمها لي، وقد تعلمت كثيراً من ذلك. كنت أتمنى أن أشارك في عدد أكبر من المباريات، لكن هذه قرارات فنية يتعين عليك احترامها، وقد أثبت هاو أنه مدير فني قدير في نيوكاسل. لقد تكيفت بشكل جيد في البداية، ثم كان يتعين علي أن أتكيف مع التغيرات التي حدثت مرة أخرى لأنني لم أكن ألعب كأساسي. لكن هذه هي الرياضة». ويتابع: «قال إيدي هاو إن بابه مفتوح دائماً أمامي، لذلك ذهبت إليه وسألته عما يحتاج إليه مني لكي أشارك في المباريات. شرح لي ما يريده مني، وكنت أنتظر بعد نهاية كل حصة تدريبية من أجل القيام بهذه الأشياء، واستمر الأمر على هذا المنوال لمدة عام أو عام ونصف العام. في البداية كان يخبرنا بالأشياء التي يتعين علينا التحسن فيها، ثم يوجه إلينا التعليمات بناء على ما يحدث في التدريبات والمباريات، فكان يطلب منا مثلاً أن نخرج الكرة بالشكل الصحيح، أو كيف نتصرف في المواجهات الفردية عندما يكون لاعب في مواجهة لاعب آخر، وكيف نلعب الكرات الطويلة، وأشياء أخرى من هذا القبيل. كنت أبقى كل يوم لمدة 40 أو 45 دقيقة مع الطاقم التدريبي أو معه هو شخصياً من أجل التدرّب على مثل هذه الأشياء. لم أظهر علامات الغضب على وجهي أبداً، ولم أقم بأي إشارة سيئة تعبر عن غضبي بسبب عدم المشاركة في المباريات، وكان كل ما أفعله هو محاولة القيام بالأشياء التي يريدها مني».
ويقول دييغو: «ليس لدي أي كلمة سيئة لأقولها عن أي شخص. وحتى بعيداً عن الجانب الرياضي، فإن إيدي هاو وطاقمه التدريبي أشخاص طيبون. هناك لاعبون حصلوا على كثير من الفرص، لكن هذه هي كرة القدم». وفي نهاية الموسم الثاني، ومع رحيل إيدي هاو، كان أتلتيكو مدريد من بين الفرق التي أعلنت عن رغبتها في ضم دييغو، لكن بورنموث لم يسمح له بالرحيل. يقول دييغو: «هناك بعض الفرص التي تأتي مرة واحدة فقط. قال المدير الفني المؤقت للفريق آنذاك، الذي كان مساعد إيدي هاو قبل رحيله، جيسون تيندال، إنني سأكون لاعباً مهماً في صفوف الفريق، وبالتالي يجب أن أبقى. لقد قال شيئاً، ثم فعل شيئاً آخر. وبعدما فشلنا في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، تلقيت عرضاً من ريال سوسيداد. تحدثت إلى المدير الرياضي وقلت له إنه لا يمكنني أن أرفض فرصة أخرى. أخبرته أن النادي قد أفسد علي فرصة فريدة في العام السابق، وأنني لن أسمح بأن يحدث هذا مرة أخرى».
لكن كانت العودة إلى إسبانيا خبراً جيداً للغاية بالنسبة لعائلة دييغو، وبالنسبة لخافيير. يقول دييغو: «كان هذا جيداً بالنسبة لنا جميعاً. لقد شعرت في لحظة ما وأنا في إنجلترا بأنني لا أشعر بالراحة، وبأنني لست سعيداً بسبب كل ما حدث. في الواقع لم أشعر بالسعادة أبدا وأنا في بورنوث؛ عدم المشاركة في المباريات، والفرصة التي أفسدوها علي، وبالتالي لم تسر الأمور كما قالوا. هذا يجعلك تشعر بالضيق والغضب، لذلك شعرنا جميعاً بأنه يتعين عليّ أن أرحل. كما أصبحت قريباً من المنزل، فبدلاً من ساعات طويلة من بورغوس إلى بورنموث، أصبح الأمر كله عبارة عن ساعة ونصف الساعة فقط، وهذا فرق كبير. أنا سعيد جداً في هذا النادي وفي هذه المدينة».
يحتل ريال سوسيداد المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، كما نجح في التأهل لدور الستة عشر للدوري الأوروبي، رغم الخسارة أمام مانشستر يونايتد بهدف دون رد. وعندما سُئل دييغو عن اللاعب الذي كان يود أن يبدل قميصه معه، ابتسم وقال: «دي خيا، وكاسيميرو، وكريستيانو، وراشفورد، لكن ليس لدي مشكلة في تبديله مع أي لاعب آخر يريد ذلك. علاوة على ذلك، يتوقف الأمر على رغبة أخي، الذي سيحب أي قميص يحصل عليه. ربما يحب قميص كريستيانو أو دي خيا».


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.