اللاجئون العالقون في البحر يفتحون جبهة مواجهة بين باريس وروما

فرنسا أدانت موقف إيطاليا «غير المقبول» ووافقت على استقبال «أوشن فايكينغ»

المهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» خلال إبحارها في المياه الدولية أمس (أ.ف.ب)
المهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» خلال إبحارها في المياه الدولية أمس (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون العالقون في البحر يفتحون جبهة مواجهة بين باريس وروما

المهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» خلال إبحارها في المياه الدولية أمس (أ.ف.ب)
المهاجرون على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكينغ» خلال إبحارها في المياه الدولية أمس (أ.ف.ب)

بعد أسبوعين من المواجهة المفتوحة بين الحكومة الإيطالية الجديدة وعدد من الشركاء الأوروبيين، في طليعتهم ألمانيا، بسبب رفضها إنزال حوالي ألف مهاجر شرعي على متن أربعة زوارق إنقاذ قبالة سواحلها منذ عدة أسابيع، رضخت روما لضغوط الاتحاد بعد تحذيرات المفوضية من عواقب انتهاك القوانين المرعية والامتناع عن إغاثة المهاجرين الذين كانت منظمة «أطباء بلا حدود» قد أفادت أن عدداً كبيراً منهم، خاصة بين الأطفال والنساء، يعاني ظروفاً صحية صعبة. لكن التطورات التي شهدتها هذه الأزمة في الساعات الأخيرة، على وقع الحسابات السياسية الداخلية في إيطاليا وفرنسا، فتحت جبهة مواجهة بين باريس وروما. بينما تتوالى تقارير منظمات الإغاثة وتقاريرها عن الوضع الصحي المتردي للمهاجرين الذين ما زالوا عالقين في عرض البحر، بعد أن قضى منهم اثنان، بينهم طفل رضيع مريض كانت والدته تسعى لمعالجته في إيطاليا.
وكانت حجة الحكومة الإيطالية، التي يتولى فيها حقيبة الداخلية مقرب من زعيم الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني، أن سفن الإنقاذ يجب أن تتوجه إلى موانئ الدول التي ترفع علمها لإنزال المهاجرين الذين على متنها. لكن المفوضية نبهت السلطات الإيطالية إلى أن المعيار المرعي في مثل هذه الحالات هي الأراضي والمياه الإقليمية، وليس علم الدولة الذي ترفعه السفينة، وحذرت من أن عدم إغاثة المهاجرين هو انتهاك للقوانين الأوروبية والدولية.
وبعد أن تراجعت روما عن موقفها، حاولت رئيسة الحكومة جيورجيا ميلوني تمويه الهزيمة الأولى في المواجهة مع بروكسل بقولها إن «هدفنا هو الدفاع عن الشرعية، والأمن، وكرامة كل إنسان، ولذلك نسعى إلى وضع حد للهجرة غير الشرعية، وتحاشي وقوع المزيد من الضحايا في عرض البحر، ومكافحة المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالبشر. المواطنون الإيطاليون طلبوا منا، عندما صوتوا لنا، الدفاع عن حدود البلاد، وهذه الحكومة لن تخون الوعود التي قطعتها».
لكن رغم ذلك، اضطرت الحكومة الإيطالية الجديدة، التي تشكل علاقاتها مع المؤسسات الأوروبية محكاً أساسياً وشائكاً في مسيرتها، للعدول عن قرارها الذي كان ينذر بتجدد الأزمة السابقة عندما كان سالفيني يتولى حقيبة الداخلية ويتزعم التيار الأوروبي المتطرف في ملف الهجرة. وكان لافتاً الصمت الذي التزمه حتى الآن سالفيني حول هذا الموضوع، على الرغم مما يُعرف عنه من إفراط في التصريحات حول كل ما يتعلق بالهجرة.
وكانت المعارضة الإيطالية قد شنت هجوماً قاسياً على حكومة ميلوني، واتهمتها بافتعال أزمة سفن الإنقاذ لرفع راية «الخط المتشدد»، وإشاحة الأنظار عن الملفات الساخنة على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي التي لن يكون بمقدور الحكومة معالجتها من غير المساعدات الأوروبية عن طريق صندوق النهوض من أزمة (كوفيد)، الذي خصص فيه الاتحاد حصة الأسد لإيطاليا بما يزيد على 200 مليار يورو.
مصادر رسمية فرنسية وصفت تصرف الحكومة الإيطالية الجديدة في ملف سفن الإنقاذ بأنه «غير مقبول، ويتعارض مع أحكام قانون البحار ومبدأ التضامن الأوروبي»، وأن باريس كانت تتوقع موقفاً مختلفاً من الدولة التي هي المستفيد الأول من هذا التضامن. وأفادت هذه المصادر بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقد اجتماعاً مع ميلوني على هامش قمة المناخ في شرم الشيخ، شدد فيه على وجوب فتح الموانئ الإيطالية أمام السفن التي تحمل على متنها مهاجرين غير شرعيين تم إنقاذهم في عرض البحر.
وكانت فرنسا أعلنت استعدادها لاستقبال عدد من أولئك الذين تحملهم سفن الإنقاذ منذ أسابيع قبالة السواحل الإيطالية، في موقف وصفته المصادر الأوروبية بأنه تحول جذري في سياسة باريس تجاه ملف الهجرة الذي بات مؤكداً أنه سيعود إلى الواجهة مع حكومة ميلوني وحليفها سالفيني.
يذكر أن فرنسا كانت قد رفضت في عام 2018 استقبال سفينة الإنقاذ «أكواريوس» التي كانت السلطات الإيطالية منعتها من الرسو في موانئها، لكنها أعلنت هذه المرة أنها ستسمح لإحدى السفن الأربع بالدخول إلى ميناء مرسيليا، وإنزال المهاجرين الذين على متنها، والذين قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إنهم في وضع صحي يائس. وفيما كانت السفينة «أوشين فايكينغ» التي تحمل على متنها 234 مهاجراً بينهم عشرات الأطفال، لا تزال تبحث عن ميناء ترسو فيه، رغم إعلان السلطات الفرنسية أنها مستعدة لاستقبالها في ميناء مرسيليا، ارتفعت حدة الصدام بين روما وباريس بعد أن أصر الجناح المتشدد داخل الحكومة الفرنسية على موقفه الرافض لاستقبال السفينة التي كانت حتى ظهر أمس الخميس تبحر في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كورسيكا.
ورغم الاستعداد الذي أعلنته باريس في بداية الأزمة لاستقبال السفينة نظراً لتدهور الوضع الصحي للمهاجرين على متنها، إلا أنها علقت هذا الاستعداد في الساعات الأخيرة وعادت للضغط على روما كي توافق على إنزال المهاجرين في أحد الموانئ الإيطالية.
ومن بروكسل، عادت المفوضية الأوروبية لتذكر أمس بأنه «... لا بد من إنزال المهاجرين من أوشن فايكينغ فوراً في أقرب ميناء إليها، لأن الوضع الصحي على متن السفينة بلغ مستوى خطيراً جداً، وبالتالي يجب إيجاد حل سريع لمنع وقوع مأساة إنسانية».
وأفادت مصادر مقربة من الحكومة الإيطالية بأن جيورجيا ميلوني كانت أعدت مذكرة شكر لنظيرتها الفرنسية على استعدادها للتعاون في حل الأزمة، لكنها فوجئت بتغيير الموقف الفرنسي، وأعلنت رفضها استقبال السفينة التي كانت بدأت رحلتها باتجاه مرسيليا.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التحول في موقف ماكرون ليس ناشئاً فقط عن رغبة الرئيس الفرنسي في مد يد العون للحكومة الإيطالية الجديدة التي يعول عليها في تعزيز محوره الأوروبي وتعويض الفتور الذي يعتري العلاقة الخاصة بين باريس وبرلين، والذي كان أول الذين اجتمعوا برئيستها مؤخراً في روما، بل هو يندرج أيضاً ضمن حساباته الداخلية، حيث يراهن على تصعيد المواجهة مع المعارضة للذهاب إلى انتخابات مسبقة قد تخرجه من الطريق المسدود الذي أوصلته إليه في البرلمان الانتخابات الأخيرة.
وكانت المعارضة اليمينية المتطرفة شنت حملة قاسية على ماكرون في الجمعية الوطنية بعد إعلان باريس استعدادها لاستقبال سفينة الإنقاذ، وهددت بالتصعيد في حال رست السفينة في ميناء مرسيليا.
وفي تطورات الساعات الأخيرة، أعلن ناطق بلسان الحكومة الفرنسية بعد الاجتماع الذي عقدته أمس الخميس أنه «نزولاً عند طلب رئيس الجمهورية، وبشكل استثنائي، قررنا استقبال سفينة أوشن فايكينغ نظراً لانقضاء خمسة عشر يوماً التي فرضتها السلطات الإيطالية على المهاجرين الذين على متنها».
ومن المتوقع أن ترسو السفينة ظهر اليوم الجمعة في ميناء طولون الفرنسي.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة.

«الشرق الأوسط» (كيبيك)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».