معرض يشرق فيه الفن..... والإبهار ليس مطلوباً

يخترق ضجيج السياسة وأبرز أعماله السيراميك والورق

منحوتات لرسام الخزف توشيكو تاكيزو تعود أكثرها إلى حقبة التسعينات
منحوتات لرسام الخزف توشيكو تاكيزو تعود أكثرها إلى حقبة التسعينات
TT

معرض يشرق فيه الفن..... والإبهار ليس مطلوباً

منحوتات لرسام الخزف توشيكو تاكيزو تعود أكثرها إلى حقبة التسعينات
منحوتات لرسام الخزف توشيكو تاكيزو تعود أكثرها إلى حقبة التسعينات

يطغى معرض الفن في مؤسسة «بارك أفينيو أرموري»، خلال العام الحالي، على ضوضاء السياسة. مع أن الفن التصويري يتصدر المشهد، لكن الأعمال المتميزة البارزة تضم الخزف وتلك المنفّذة على الورق.
لقد عبر إلى الجانب المظلم، وأحب حالياً المعارض الفنية أكثر مما أحب معارض البينالي، والمعارض المعاصرة الكبيرة التي تقدم نظرة عامة على أعمال محددة. على المستوى الفني، هناك كثير من التداخل نظراً لتضمن معارض البينالي رعاية مستترة في كثير من الأحوال، وخطط واتفاقات تحدث داخل الغرف الخلفية. مع ذلك لم تطغَ ضوضاء السياسة المثيرة على الفن في كثير من المعارض التي تقدم نظرة عامة على أعمال مختارة أخيراً.

منحوتة فيولا فري الجامحة باسم «بلا عنوان» (نيويورك تايمز)

 

يسمح معرض عالي المستوى والطراز، مثل معرض الفن في «بارك أفينيو أرموري»، الذي ينظمه الاتحاد الأميركي لتجار الأعمال الفنية لصالح مؤسسة «هنري ستريت ستيلمنت» الاجتماعية، للفن بالتألق والإشراق.
تضم الدورة الـ34 من المعرض، التي تحتفي بالذكرى الستين لإنشاء الاتحاد الأميركي لتجار الأعمال الفنية، 78 عرضاً فنياً والعديد من الفنانين، الذين تم تجاهلهم في الماضي، خصوصاً من النساء وذوي البشرة السمراء وذوي الأصل اللاتيني. يتزامن مع ذلك تدشين الممثل الهزلي، شيش مارين، الذي افتتح لتوه مركز «شيش مارين» لفن وثقافة حركة الشيكانو في مقاطعة ريفيرسايد بولاية كاليفورنيا، لسلسلة من الأحاديث في المعرض مساء الخميس. فيما يلي بعض الأنواع المهمة الأخرى التي يضمها المعرض.
كان يسيطر كل من الحجر والبرونز المنحوت على عالم النحت، والآن يحل محلهما الخزف، الذي كان يُعدّ يوماً ما «حرفة يدوية» أكثر من كونه فناً. في مدخل المعرض، تصطف التكوينات الرشيقة لتوشيكو تاكايزو، التي تعود أكثرها إلى حقبة التسعينات، في قاعة «جيمس كوهان» (قسم إيه 1). تعبر الطلاءات الزجاجية لتاكايزو، الموضوعة على العجلة، أو التي لها أجسام مستديرة تتخذ شكل قمر، عن النهج التصويري لمعاصريها، الفنانين التعبيريين التجريديين (عاشت منذ عام 1922 حتى 2011)، والألوان التي تنتمي إلى موطنها الأصلي هاواي.

«كتاب الموسيقى» عمل فنّي للفنانة سارة كين

 

تمثل منحوتة فيولا فري الجامحة باسم «بلا عنوان» (وهي تكوين من البريكولاج برأس على قاعدة وأرنب)، وهي من منتصف ثمانينات القرن العشرين في قاعة عرض «غافلاك» في لوس أنجليس (قسم بي 15)، نهجاً مغايراً تماماً لفن البوب (الفن الجماهيري) في التعامل مع أعمال الخزف، مع ما يتضمنه من ألوان الحلوى، والإحالات إلى الثقافة الشعبية والسلع الاستهلاكية. تقدم قاعة عرض أخرى في لوس أنجليس، وهي «شوشانا وين» (قسم إيه 14)، منحوتات لأنينا ميجور المصنوعة من تداخل شرائح شريطية من أوانٍ فخارية حجرية، في حين تقدم لوسي سكيير في قاعة «بيتر فريمان» (قسم سي 5)، لفائف ثلمة غير حادة من الطين اللدن تطلق عليها «كيلن سليبرز».
بوجه عام، يأتي الورق في المستوى الأدنى لتراتبية الفنون ثنائية الأبعاد، لكن يضم المعرض الفني بعض الأعمال الممتازة المتألقة التي أُبدعت على سطح من الورق. تستطيع سارة كين، الفنانة المقبلة من لوس أنجليس، في قاعة أنتوني ماير (قسم دي 2)، العمل على نطاق واسع، حيث نفذت سلسلة طولها 150 قدماً من النوافذ المصنوعة من الزجاج الملون في مطار سان فرانسيسكو الدولي، لكنها رسمت هنا باستخدام ألوان الغواش وألوان الماء والأكريليك على نوت موسيقية عتيقة.
كانت تلك بعضاً من أفضل الأعمال داخل المعرض. بالمثل أبدع إيه آر بينك، وهو اسم مستعار للفنان رالف وينكلر، المولود في شرق ألمانيا، أعمالاً مبهجة غنية باستخدام ألوان الغواش في سبعينات القرن العشرين، المعروضة في قاعة مايكل ويرنر (قسم دي 9). تقدم أعمال جاي ديفيو ذات الصبغات المزاجية على الورق، التي تعود إلى ثمانينات القرن العشرين، في قاعة «بولا كوبر» (قسم دي 10)، تناقضاً واضحاً صارخاً مع «ذا روز» (الوردة) (1958 - 66)، الذي يُعدّ أهم أعمالها الزاخر بكثير من الطلاء؛ إذ يصل وزنها إلى طن تقريباً. تُعد لوحات شيرلي جافي الغنية بالألوان، التي تميل إلى التجريدية بشكل كبير، وتوظف وسائط عدّة على الورق في قاعة «تيبور دي ناجي» (قسم إيه 8) من العروض المتميزة الأخرى.

عمل للفنان جيفري هولدرز (نيويورك تايمز)
 

تُعدّ نيويورك مدينة الفن التصويري، وموطن مدرسة نيويورك التاريخية للرسم التصويري في منتصف القرن العشرين، والشقق التي لا تستوعب التكوينات الضخمة أو الممتدة. مع ذلك يتخذ هذا الوسيط الكثير من الأشكال، لوحة «بلو فلاونس» لروبرت كوشنر (1975) في قاعة «دي سي مور» (قسم دي 4)، لوحة هازلة على قماش البوليستر تقدّم رداً قوياً في مواجهة اللمحات الذكورية «البطولية» أو درجات الألوان الرفيعة لمدرسة نيويورك. شاركت غلاديس نيلسون في قاعة «غارث غرينان» (قسم سي 6) عرضها مع مجموعة «ذا هيري هو»، المكونة من فنانين نشطوا خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي في شيكاغو، ومتأثرين بحسّ الدعابة والرسوم الكرتونية، ويتجلى ذلك بقوة في أعمالها الموجودة هنا. يقدم الفنان جيفري هولدر في قاعة «جيمس فونتيس» (قسم دي 7)، الذي يشرف عليها هيلتون ألس، نظرة على راقص وممثل ومصمم أميركي ذي أصل ترينيدادي (من بين أمور أخرى)، الذي رسم أيضاً صوراً شخصية مثيرة. قدمت قاعة «ماري آن مارتين»، للأعمال الفنية في نيويورك (قسم إيه 25)، موجزاً رائعاً لأعمال الفن التصويري المكسيكي خلال القرن العشرين، من بينها عمل صغير لفريدا كاهلو، على القصدير الذي يصور ثمرة التين الشوكي، معلقة إلى جانب أعمال لخوسيه كليمنتي أوروزكو، ودييغو ريفيرا، وألفريدو راموس مارتينيز.
هناك لوحات أحدث معروضة في أقسام أخرى. تقدم جوانا بوسيت دارت لوحات أنيقة على القماش بعلامات جريئة مزدهرة في قاعة «فيلادلفياز لوكس» (قسم سي 8)، في حين يقدم جو فيغ في قاعة «كريستين تيرني» (قسم دي 14) صوراً شخصية مثل الجواهر لأشخاص يتأملون الفن المعاصر في متاحف. تبدو لوحات ماركوس جمال التصويرية الجديدة في قاعة «أنطون كيرن» (قسم دي 12) مثل تحديثات بارعة لفيليب غاستون، حيث تقدم تعليقاً اجتماعياً ماهراً مماثلاً، في حين توحي لوحات روس بليكنر الجديدة على القماش في قاعة «بيتزيل» (قسم إيه 6)، التي تحتوي على زهور أزلية سرمدية تحلق على خلفيات سوداء قاتمة، بتوقف الزمن في الفن التصويري.
أستطيع المواصلة؛ فالفن التصويري هو الذي يسيطر على المشهد في الوقت الحالي، لكن تذكرنا قاعة «فون لينتيل» في لوس أنجليس (قسم سي 11) بصلة وسعة التصوير الفوتوغرافي. تظهر هنا ثلاث فنانات، هن: فلوريس نيوسيس، وكريسيتيان فيزر، التي تميل أعمالها إلى التجريد، وجوني ستيرنباخ، التي التقطت صوراً فوتوغرافية لراكبي أمواج حول العالم باستخدام الطريقة القديمة المتمثلة في العمل على الألواح المعدنية. تقدم قاعة «كاستيلي» (قسم إيه 4) عرضاً جميلاً مميزاً ذا طابع تاريخي فني مكوناً من ثلاثة أعمال على اللباد تعود إلى عام 1967 لروبرت موريس، التي ابتعدت عن مدرسة المينيماليزم (البساطة) وانتقلت إلى الجسم البشري. كذلك تظهر يوكو أونو، العصية على الكبت والقمع، في قاعة عرض «غاليري ليلونغ» (قسم إيه 27)، في معرض منفرد بعنوان «العصر البرونزي». ولعله من المناسب أن تمثل الفنانة أونو الخاتمة، نظراً لمعاصرتها حقباً مختلفة وانخراطها في عوالم فنية متنوعة، وكذلك لأنها تذكرنا بقدرة الفن على الوجود في أي مكان وفي أي شكل. سينتهي الحال بكل أشكال الفنون، من الاحتجاج إلى الأداء، إلى الظهور في معرض فني في نهاية المطاف.

خدمة «نيويورك تايمز»*



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.