الاستدامة وحماية البيئة في الممارسات الزراعية التقليدية

8 مواقع عربية على لائحة التراث الزراعي العالمي

عامل يقوم بقطف التمور خلال موسم الحصاد السنوي في دهشور جنوب محافظة الجيزة بمصر 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
عامل يقوم بقطف التمور خلال موسم الحصاد السنوي في دهشور جنوب محافظة الجيزة بمصر 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الاستدامة وحماية البيئة في الممارسات الزراعية التقليدية

عامل يقوم بقطف التمور خلال موسم الحصاد السنوي في دهشور جنوب محافظة الجيزة بمصر 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
عامل يقوم بقطف التمور خلال موسم الحصاد السنوي في دهشور جنوب محافظة الجيزة بمصر 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

بدأت الأنشطة الزراعية في أجزاء مختلفة من العالم منذ نحو 12 ألف عام. وأدّى تطور الزراعة إلى تغيُّر الطريقة التي يمارسها البشر لتأمين البقاء، حيث تحولوا من أنماط الحياة القائمة على الصيد وجمع ما تيسّر مما تنتجه الطبيعة، إلى العيش في مستوطنات دائمة تعتمد على الزراعة.
واقترح العلماء عدداً من الفرضيات لنشأة الممارسات الزراعية، أبرزها نمو التجمعات البشرية التي تميل إلى الاستقرار في مناطق محددة، ما استتبع الحاجة لتوفير الغذاء لها على نحو يتجاوز طرق الصيد والجمع التي كانت سائدة. وترتبط نشأة الزراعة في بلاد الشام بتغيُّر المناخ المحلي بعد العصر الجليدي الأخير، حيث أصبح جزء كبير من الأراضي عرضةً لمواسم جفاف طويلة، ما دعم انتشار الزراعات الموسمية. ومكّنت وفرة الحبوب والبقول البرية القابلة للتخزين بسهولة، الصيادين من تكوين أولى القرى المستقرة في ذلك الوقت.
وخلال آلاف السنين، نجحت المجتمعات البشرية في تطوير ممارساتها الزراعية. وفي أكثر من مكان، كان للخبرات والمعارف الزراعية المتراكمة دور في زيادة إنتاجية المحاصيل واستدامتها في تناغم مع الطبيعة والنظم الإيكولوجية المحيطة. كما قام المزارعون والمجتمعات الريفية بابتكار سبل زراعة بارعة تحفظ التنوُّع البيولوجي على نحو مستدام يحمي سبل عيشهم والمناظر الطبيعية التي يعيشون في أحضانها.
- العودة إلى الجذور لحماية البيئة
تُعد الزراعة في كثير من الأحيان أحد المحركات الرئيسية لتغيُّر المناخ وتدهور الأراضي والنظام البيئي. وتهدد الممارسات الزراعية والاستخدام غير المستدام للأراضي الأمن الغذائي العالمي، وسبل العيش، والقِيَم الثقافية للمجتمعات الريفية.
ومع حركة التمدّن التي تدفع الشباب إلى هجرة الأراضي الزراعية، ونتيجة انتشار أنماط الزراعة الحديثة القائمة على المكننة واستخدام المواد الكيميائية وسلالات المحاصيل ذات الإنتاجية المرتفعة، أصبحت النظم الزراعية التقليدية مهددة على نحو غير مسبوق. وهذا ما دفع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) قبل 20 عاماً إلى إطلاق برنامج للحفاظ على المعارف والمهارات الزراعية التقليدية تحت عنوان «نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية».
ويهدف برنامج نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية إلى حماية المعارف التقليدية للمجتمعات الريفية، ودعم قدرة ممارساتها الزراعية التطبيقية على الصمود، وتعزيزها عن طريق تشجيع حفظها على نحو ديناميكي يضمن تنمية النظم الإيكولوجية الزراعية الفريدة على نحو مستدام.
ولا تمثل أنظمة التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية المناظر الطبيعية المذهلة فحسب، بل تهتم أيضاً بالممارسات الزراعية التي تخلق سبل العيش في المناطق الريفية، وتجمع بين التنوُّع البيولوجي والنظم الإيكولوجية المرنة والتقاليد والابتكار بطريقة فريدة. وبين عام 2005 واليوم، حددت منظمة الأغذية والزراعة 67 نظاماً في 22 دولة كمواقع للتراث الزراعي، بينما يوجد 13 اقتراحاً جديداً لنظم زراعية في 8 دول مختلفة قيد الدراسة حالياً.
ويتعيّن على المناطق المرشَّحة للانضمام إلى قائمة نظم التراث الزراعية ذات الأهمية العالمية أن تستوفي 5 معايير، لتستفيد في المقابل من دور البرنامج في تنشيط المجتمعات الريفية وتعزيز التنمية الريفية. وتشمل هذه المعايير مدى مساهمة النظام الزراعي المقترح في الغذاء والأمن المعيشي للمجتمعات المحلية، وتميُّزه بالتنوُّع البيولوجي والموارد الوراثية ذات الأهمية للأغذية والزراعة، ومحافظته على المعارف والممارسات التقليدية المحلية والقيّمة، وهويته الثقافية وانتمائه للمكان، وتكامله مع المناظر الطبيعية في المنطقة أو الإقليم.
وتتوزّع قائمة «فاو» لنظم التراث الزراعية ذات الأهمية العالمية على خمس مناطق؛ هي الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وأفريقيا، وأوروبا وآسيا الوسطى، وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، وآسيا والمحيط الهادي، التي تضم وحدها 45 نظام تراث زراعياً مهماً.
وتمثّل هذه النظم ثروة معرفية يمكن الاستفادة منها في مواجهة التحديات البيئية العالمية، بما فيها مشاكل الغذاء والماء والمناخ. وعلى سبيل المثال، تتسبب قلّة هطول الأمطار في المنطقة الجافة من سريلانكا في تدني إنتاج المحاصيل، لا سيما في موسم الجفاف. غير أن المجتمعات المحلية في هذه المنطقة اعتمدت مع مرور الوقت استراتيجيات تمكّنها من التكيُّف مع الظروف المناخية المختلفة وضمان إمدادات المياه من خلال بناء الخزانات.
ويتألف النظام الزراعي في هذه المنطقة من خزانات وحقول أرز وغابات وحدائق منزلية متصلة بنظام فريد لإدارة المياه بغية احتواء مياه الفيضانات، فضلاً عن توزيع المياه والاحتفاظ بها على مدار السنة. وقد حافظ هذا النمط من التكيُّف، بالإضافة إلى الممارسات المستدامة في تربية الأسماك وزراعة المحاصيل، على ضمان التنوُّع البيولوجي وازدهاره.
وفي مصر، تُعدّ واحة سيوة تجسيداً لقدرة المزارعين على تكييف الزراعة مع الظروف المناخية الصعبة. وتساعد الممارسة الزراعية في هذه المنطقة الصحراوية على تحسين وفرة الغذاء وتربية الثروة الحيوانية والحفاظ على الأنواع الحيّة، بموازاة ترشيد استخدام المورد النادر، وهو الماء.
وتسود زراعة أشجار النخيل في نظام واحة سيوة، وتتخللها محاصيل أخرى مثل أشجار الزيتون والبرسيم. وبصورة عامة، يوجد في واحة سيوة 46 نوعاً مختلفاً من المحاصيل، وهي توفّر الموئل والمياه للحيوانات البرية مثل البرمائيات والزواحف وكثير من أصناف الطيور. وقد أنشأ هذا النظام المتكيّف مناخاً محلياً ملائماً لإنتاج المحاصيل وضرورياً لضمان سبل عيش المجتمع المحلي وأمنه الغذائي.
- نظم زراعية تتقن التكيُّف مع الطبيعة
من بين نظم التراث الزراعية المهمة أيضاً نظام مصاطب الأرز المروية في جبال كوريليرا بالفلبين، الذي يبلغ عمره 2000 عام. وقد حفر السكان الأصليون تلك المصاطب بأيديهم وفق منحنيات الجبال، وهي تتميز بنظام ري مقنّن وتُعدّ أعجوبة هندسية من العالم القديم. وأسهم تسجيل هذا النظام على قائمة «فاو» في تنفيذ مشروع لإضفاء بعض التحسينات وإيجاد توازن بين صون التنوُّع البيولوجي الزراعي في المنطقة واستغلاله المستدام، كما ساعد في زراعة محاصيل عالية القيمة مثل القلقاس والبطاطا الحلوة والباذنجان والزنجبيل.
وفي اليابان، تمثّل شبه جزيرة نوتو عالماً مصغّراً عن المناطق الريفية التقليدية، حيث تترابط الجبال والغابات والمناطق الساحلية في نظام زراعي رائع. وتتميّز شبه الجزيرة بنظام «ساتوياما»، وهو مجموعة من النظم الإيكولوجية الأرضية والمائية تشمل الغابات المختلطة وحقول الأرز والأراضي العشبية والجداول والبرك وأحواض الري، ونظام «ساتومي» الذي يضم مناظر طبيعية بحرية وساحلية أمكن تشكيلها والحفاظ عليها من خلال التفاعل المطوَّل بين البشر والطبيعة. وقد دفع إدراج شبه جزيرة نوتو على قائمة «فاو» إلى إنشاء نظام لإصدار شهادات ضمان أصل المنتجات المحلية، وتشجيع المنتجات الزراعية الصادرة عن الإقليم، من أجل زيادة دخل المزارعين.
وفي ولاية وادي سوف الجزائرية، جرى تصميم نظام واحات الغوط في القرن الخامس عشر، وهو يقوم على زراعة نخيل التمور في حفر شبيهة بفوهة البركان أو أحواض تدعى الأغواط أو الغيطان. ويساعد الغوط نخيل التمور في الازدهار ببيئة صحراوية تصارع فيها معظم أنواع الحياة من أجل البقاء والنمو. وتكون أشجار النخيل في هذا النظام محمية أيضاً من مخاطر المناخ، وليست هناك حاجة لنظام ري، لأن الجذور تكون قريبة من المياه الجوفية نتيجة الحفر.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، عمل برنامج نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية من أجل إنشاء أنشطة مدرّة للدخل لصالح المجتمعات المحلية في وادي سوف، إلى جانب حماية التنوُّع البيولوجي فيها. وعلى سبيل المثال، جرى دعم أحد المجتمعات المحلية في المنطقة لزراعة أحد أصناف نخيل التمور التي كانت على وشك الاندثار، كما أُدخلت سلالة محلية من طيور الحمام إلى المنطقة لتجنُّب انقراضها.
وإلى جانب واحات الغوط في الجزائر وواحة سيوة في مصر، يوجد في العالم العربي 6 مواقع أخرى مدرجة ضمن نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية، هي واحات نخيل التمر التاريخية في العين وليوا التي تمثّل جزءاً من التراث الزراعي للإمارات، ونظام الواحات في جبال أطلس وكذلك النظام الزراعي الرعوي القائم على زراعة شجر أرغان في منطقتي آيت صواب وآيت منصور بالمغرب. وفي تونس، جرى إدراج النظم الزراعية في واحة قفصة، والحدائق المعلّقة في دجبة العليا، وأنظمة محاصيل الرملي في بحيرات غار الملح.
كانت للمعارف المتوارثة أباً عن جد في المجتمعات الزراعية المحلية أهمية حاسمة في نشأة الحضارات، وضمان سُبُل العيش، وصون وحفظ التنوُّع البيولوجي الضروري للكوكب برمّته. والحفاظ على الموروث الزراعي التقليدي، الذي يحمي النظم الإيكولوجية ويتيح للمجتمعات العيش في تناغم مع الطبيعة، قد يكون طوق النجاة في مواجهة المشاكل البيئية العالمية والتكيُّف معها.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.