المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

مصادر يمنية: تحالف الحوثي ـ صالح يقوض كل المساعي الدولية والمحلية لوقف الحرب

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)

تتواصل الجهود الدولية للتوصل إلى حل لوقف الحرب الدائرة في اليمن بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
ويلتقي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، اليوم (الثلاثاء) في الرياض، بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لبحث القضايا المتعلقة بالتسوية السياسية في اليمن وجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة ووقف الحرب، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وذلك في سياق الجولة الجديدة التي بدأها ولد الشيخ، أمس، بمباحثات أجراها مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد، تتعلق بجهود المصالحة التي تقوم بها الأمم المتحدة، بعيد مشاورات جنيف التي عقدت الأسبوع المنصرم، وفشلت في التوصل إلى اتفاق حول وقف الحرب أو إبرام هدنة إنسانية جديدة، وتأتي جولة المبعوث الأممي إلى اليمن، التي تشمل صنعاء، بعد أن قدم، الأربعاء الماضي، وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن ولد الشيخ يحمل مقترحا يتكون من عدة نقاط ويسعى إلى موافقة الأطراف اليمنية المتحاربة على تلك النقاط، من أجل الانتقال إلى بحث آلية التطبيق والضمانات المطلوبة، وإن هذه النقاط تبلورت لدى المبعوث الأممي في ضوء المشاورات التي جرت في جنيف مؤخرا، وأبرز النقاط التي يتضمنها المقترح وقف إطلاق النار بالتزامن مع انسحاب القوات المتحاربة من المدن الرئيسية، وفي مقدمة ذلك مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، ووضع آلية لترتيب عملية انسحاب القوات وتنظيمها، تزامنا مع انتشار فريق محايد، حيث تتوقع المصادر السياسية اليمنية أن يكون الفريق المحايد هو عبارة عن قوة حفظ سلام أممية، وضمن النقاط، أيضا، أن تتعهد الأطراف اليمنية المتنازعة بتوفير السبل لوصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، واحترام القانون الإنساني الدولية بحماية المدنيين، بالإضافة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإرجاع أو تسليم المؤسسات، في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، إلى الدولة اليمنية، كما ينص مقترح ولد الشيخ على التزام كل الأطراف اليمنية بالدخول في مفاوضات شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، بمشاركة كل المكونات السياسية.
وفي داخل اليمن وقبيل اندلاع المواجهات كانت هناك جهود أممية تبذل لمنع الاحتراب بين الأطراف المتنازعة، غير أن تلك الجهود التي كان يقودها المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، فشلت، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب، وخلال الفترة الماضية لم تتوقف المساعي من قبل كثير من الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل للأزمة وإنهاء الحرب ومعاناة اليمنيين، فقد تقدمت عدد من الأحزاب السياسية بعدد من المبادرات، ومن أبرز هذه الأحزاب التي تقدمت بمبادرات، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وأحزاب أخرى، وقد قدمت هذه المبادرة بصورة جماعية وفردية، غير أنها لم تجد القبول أو حتى الموافقة المبدئية عليها كي تتم مناقشتها، ومن أبرز تلك المبادرات، التي تقدم بها الحزب الاشتراكي اليمني، والتي تنص على «الإيقاف الفوري للحرب على الجنوب وسحب القوات العسكرية والأمنية والميليشيات واللجان الشعبية المسلحة فورا من عدن ومختلف مناطق الصراع والاقتتال، والإفراج الفوري عن المعتقلين والمحتجزين والمخفيين قسرا، والإيقاف الفوري للضربات الجوية والعمليات العسكرية لــ(عاصفة الحزم)، والشروع فورا بمعالجة تداعياتها وتبعاتها وضحاياها، وفي مقدمة ذلك تسهيل وصول الإعانات الإغاثية والمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى مختلف الضحايا والجرحى والمنكوبين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة بالحرب والعمليات العسكرية»، إضافة إلى «الشروع فورا بإجراءات سحب وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية للدولة من الميليشيات واللجان الشعبية المسلحة، واستكمال انسحابها من المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وعدن، ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية، وإلغاء كل الإجراءات العسكرية والأمنية والإدارية الانفرادية المتخذة منذ مطلع عام 2015»، كما نصت مبادرة الحزب الاشتراكي على «عودة حكومة الكفاءات المستقيلة لممارسة مهامها وصلاحياتها خلال المرحلة الانتقالية، أو لتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة كفاءات وشراكة وطنية جديدة»، و«إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يعزز من الشراكة الوطنية الواسعة، ويفعل دورها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل بنجاح»، وكذا «التوافق على ترتيبات وتدابير سياسية وأمنية صارمة – خلال الفترة الانتقالية – وبإشراف ورعاية إقليمية وأممية».
وتقدم الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، بمبادرة مماثلة وعرضها على أمين عام جامعة الدول العربية، وتدور كل المبادرات المحلية والأممية حول وقف الحرب وانسحاب ميليشيات الحوثيين وقوات صالح من المدن التي قامت باحتلالها، الأشهر الماضية، وضمان وصول المساعدات وإطلاق السجناء وغيرها من القضايا التي لا تختلف عليها كل الجهود، ويطرح سياسيون يمنيون أن المشكلة «لا تكمن في المبادرات الدولية أو المحلية أو الجهود المبذولة، فجميعها متوفرة وتصب في اتجاه واحد وتكاد تكون متشابهة مضمونا ولا تختلف سوى في طريقة صياغة النصوص»، وبحسب هؤلاء السياسيين، الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن «المشكلة تكمن في طرف واحد، وهو تحالف الحوثيين صالح الذي يرفض، حتى اللحظة، كل الجهود الساعية لوقف الحرب وإنهاء دابر الاقتتال»، ويدلل السياسيون على ذلك «باستمرار الميليشيات الحوثية في العمليات العسكرية أثناء الهدنة التي أبرمت، مؤخرا، واستهدافهم المدن والمدنيين وعدم إبداء أي حسن نيات للقبول بتسوية سياسية»، وتطرح الأوساط السياسية اليمنية أن الحوثيين «يعتقدون أنهم أقوياء ويحاولون فرض مزيد من الأمر الواقع على الأرض لمساعدتهم في التفاوض مستقبلا، وهم يتجاهلون أن المجتمع الدولي بكامله ضدهم»، ويلخص أحد السياسيين الوضع بالقول إن «الحوثيين يتخذون الشعب اليمني بكامله رهائن، لأن المجتمع الدولي ينظر إلى معاناة اليمنيين وهم (الحوثيون) يستغلون ذلك».



لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.